منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com/)
-   معًـا نبني خير أمة (http://forum.islamstory.com/f100.html)
-   -   كرامة المعارضة (http://forum.islamstory.com/113126-%DF%D1%C7%E3%C9-%C7%E1%E3%DA%C7%D1%D6%C9.html)

عبير عبد الرحمان يس 18-08-2017 12:28 PM

كرامة المعارضة
 
المعارضة : هي مخالفة ومواجهة راي أو موقف برأي آخر علي طرفي نقيض ، ومن المخالفات ماهو مشروع بل هو واجب في الدنيا كمخالفة الباطل والشيطان . والمعارضة السوية أمر مشروع يستمد قوته من طبيعة الاسلام وقيمه، والمعرضة تختلف عن النقد الفردي والاجتماعي فهو يعني ابراز الخطا في فعل أو قول بقصد التوجيه الي ماهو اسمي وأفضل(37)

والاسلام صان الحرية السياسية بأمور ثلاثة :
- ان جعل امر المسلمين شوري بينهم ، وهذا يجعلهم شركاء في الحكم

- الجميع امام الشرع سواء ، وكل يخطئ ويصيب وماضطهاد الحاكم بآرائه الا لا عتقاده أنه منزه في نفسه عن الخطا ، وتزيين المنافقين له .

-ما أوجبه الاسلام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ومن الحرية السياسية ظهرت المعارضة في ظل الدولة الاسلامية كما حدث ذلك في عهد النبي وابو بكر وعمر من هذا النوع ، لا المعارضة غير المشروعة وهي التي يصاحبها تحقيق المصلحة الذاتية ولو علي حساب الاضرار بالدين وافساد العقيدة .(38)

قضت الحرية علي الاسترقاق والاستعباد ، وحررت الانسان من العبودية والتذلل ، فأنقذت كرامته من الامتهان بها . وبالحرية رجعت الحقوق لاصحابها ، فلم يهضم حق ولم يكن للظالم مكانا في مبدأ الحرية ، فتكسرت شوكة الطغاة المتجبرين .(39)
إن مبادئ الإسلام التي أكدت على أصالة الحرية في الإسلام لم تر أي حق للدولة يجيز لها حظر المعارضة حيث أباح الإسلام عمل المعارضة واعتبره حقا مشروعا للجميع ولكن بشرط أن لا تحمل السلاح وتهدد أمن الشعب وهي بذلك تخرج عن دائرة المعارضة فتصبح عدوانية ظالمة تعرض الشعب إلى الفتن والمخاطر. والرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين واجهو الكثير من الخصوم السياسيين والمعارضين ومع ذلك لم يقابلوا هذه المواقف والأزمات بالعنف والقسوة والاستبداد وأبوا إلا أن يتعاملوا بالرحمة والعطف والعفو والمغفرة كما أبوا أن يستعملوا معها أي أسلوب يتنافى مع كرامة الإنسان وحريته (40)

فمن أمثلة ذلك :
في يوم أحد والكفار عددهم ثلاثة ألاف والمسلمون عددهم ألف ويخرج الألف لملاقاة المشركين وفي غمار المعركة ينسحب عبد الله بن سلول من الجيش ويدعو ثلاثمائة معه للانسحاب هل قتل أو سجن أو اعتقل عبد الله بن سلول كبير المنافقين وكبير المعارضين للرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة أو حتى أحد ممن كان معه .. لا فحينما أشار البعض على الرسول بقتله قال لا والله حتى لا يتحدث الناس بأن محمد يقتل أصحابه(41)
وكذلك مافعله على رضي الله عنه مع معارضيه ومنهم الخوارج فكان حين يسأل عنهم يقول : إخواننا بغوا علينا ولكن حين رفعوا عليه السلاح وقتلوا رسوله إليهم وهو عمار بن ياسر حاربهم . وما فعله عثمان بن عفان والمعارضين يحاصرون بيته ويمنعوه من الخروج وقد طلب منه الكثير من الصحابة أن يعطيهم الأمر بمحاربتهم فأبى أن يسفك دم بسببه حتى بعد أن أجاب مطالبهم وقتل شهيدا .
والحسن بن على حين تخلى عن الخلافة لمعاوية مع شدة أنصاره وأحقيته ولكنه أبى سفك الدماء وهو الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لا يزال الحسن طفلا صغيرا: إن ابني هذا يصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين فيما معناه

والنظام السياسي الإسلامي ابتكر مؤسسات تحجم دور السلطة حين تغولها بل وصلت إلى حد العصيان والتمرد عليها بشرط أن تكون بطرق سلمية بعيدا عن العنف ووجدنا من تلك المؤسسات نظام الحسبة التي يقوم بها أهل العلم لمحاسبة الحاكم والدفاع عن حقوق المستضعفين وإن لم يرتدع فكانت الدعوة للأمة للثورة عليهم وعصيانهم لخيانتهم الأمانة في حق شعوبهم وكم يذكر لنا التاريخ القديم والحديث دور العلماء في مواجهة الحاكم الظالم وكانوا يحتسبون عند الله ما يلقوه من صنوف العذاب من أجل إعزاز دين الله والحفاظ على كرامة الناس جميعا فالطاعة للحاكم ليست مطلقة بل له حدود يقف عندها حين يجور على حق الأمة وكان الناس يلجأون للعلماء حين يحدث حيف عليهم من جهه السلطة وأمثلة التاريخ لا تحصى في هذا الشأن ولم يحدث انحراف عن هذا المنهج إلى في عصر الانحلال للدولة الإسلامية وبسط سيطرتها على المؤسسات الدينية في العصر الحديث ومنها الأزهر فأصبحنا لا نجد فيه إلا صورة لعلماء السلطة ولكن وجدت بعض الشخصيات الإسلامية المستنيرة من خارج المؤسسة الرسمية من تقوم بهذا الدور إلى جانب فريق من الحركات الإسلامية التي تتسم بالاعتدال والوسطية بعيدا عن ممارسة العنف وهو ما سوف أتناوله بالتفصيل لاحقا
بالإضافة لما سبق فقد أجمع علماء الأمة على ضرورة الاستفادة مما وصلت إليه الأنظمة الغربية من ممارسات تستطيع بها إقامة العدل في مجتمعاتها وخاصة مساءلة الحاكم حيث أن هذه الدول قد سبقتنا كثيرا في هذا المضمار ولا نجد في شرعنا غضاضة في الاستفادة مما وصل اليه الغرب مادام يحقق مصالح الناس ويمنع الظلم ومما يؤكد على ذلك
"ما ذكره ألشاطبي في الموافقات من أن الشرائع تابعه للمصالح" أي أن القراءة الصحيحة للإسلام ينبغي أن تتم في ضوء إدراك هذه المصالح والتأكيد على ضرورة استمرارها وهذه الرؤية النافذة لجوهر الدين ومقاصده هي التي دفعت فقيها مثل ابن القيم الجوزية أن يقول:"إذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله إليه ويقول د. عبد الله دراز في مقدمة تحقيقه لكتاب الموافقات: "إن تكاليف هذه الشريعة المعصومة ليست موضوعة حيثما اتفق لمجرد إدخال الناس تحت سلطة الدين بل وضعت لتحقيق مقاصد الشرع في قيام مصالحهم في الدين والدنيا ويقول المعتزلة ويؤيدهم أكثر الفقهاء إن أحكام الشرع معللة بمصالح العباد"(42)

الشيخ محمد الغزالي يقول : " ودين الله إن حاف عليه الولاة الطاغون فيجب أن ينتصب له في كل زمان ومكان من يذودون عنه ويصونون شريعته ولوتحملوا في ذلك الويل والثبور وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحكم من بعده ستعتريه أطوار شتى وسيدخل من أهواء الحكام في مثل ما يدخل البدر عندما تعظي صفحته الغيوم والسحب فقال:" آلا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار"!
"آلا إنه سيكون عليكم أمراء مضلون يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم"!
قالوا: ومانصنع يا رسول الله؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. والذي نفسي بيده لموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله" ولكن هذا يقتضي ترسم سياسة أفضل في محاربة المنكر فليس الهدف التضحية من غير ثمرة فذلك ما لا ينتفع به الحق ولا يضار به الباطل كما أن الحماسة للخير لا تعني السفاهة على الناس وسوء الأدب في عشرتهم (لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما" النساء: 148

اذا أردنا أن نطلع علي ملامح الدولة المدنية في الاسلام وكما طبقت عمليا في الخلافة الراشدة يقول أحد الباحثين المتخصصين "الدولة المدنية عبر عنها عمر بن الخطاب حين قال : الضعيف عندي قوي حتي آخذ الحق له والقوي عندي ضعيف حتي آخذ الحق منه " كما أن وضع الحاكم بالنسبة للرعية قد عبر عنه المولي عزوجل في مخاطبتهما لمجتمعهما فنموذج الحاكم الصالح في قصة ذي القرنين حين قوله مامكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ) والحاكم الظالم في قوله تعالي (ماأريكم الا ماأري وماأهديكم الا سبيل الرشاد ) وقد وصف القران ذلك بقوله : (فاستخف قومه فأطاعوه) وقد استعمل القران (مصطلح سادتنا وكبراءنا والطاغوت ) تعبيرا عن السلطة الجائرة
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه جعل أن مما يطعن قي ايمان الفرد هو التقاعس عن مناصرة الحق حتي يستفحل الفساد والظلم فيقول "انا لله وانا اليه راجعون :ظهر الفساد فلا منكر مغير ولا زاجر مزدجر أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ؟وتكونوا أعز أوليائه عنده؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته ولاتنال مرضاته الا بطاعته لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر العاملين به

هاجر صبري 04-12-2017 02:42 AM

رد: كرامة المعارضة
 
مشكووووووووور


الساعة الآن 06:10 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام