pcfaster

http://islamstory.com/uploads/Alroqyah.jpg

الرقية الشرعية


العودة   منتدى قصة الإسلام > دراسات تاريخية > الحضارة في الإسلام

الحضارة في الإسلام منتدى يهتم بكل ما يخص الحضارة الإسلامية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-06-2009, 07:12 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خليفة المسلمين


البيانات
التسجيل: 28 - 4 - 2009
العضوية: 5757
المشاركات: 995 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 24
خليفة المسلمين مجتهد

الإتصالات
الحالة:
خليفة المسلمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحضارة في الإسلام

الرحمة من الأخلاق والمبادئ الأساسية في الإسلام، وهي رقةٌ في القلب وحساسية في الضمير، وإرهافٌ في الشعور، تستهدف الرأفة بالآخرين، والتألم لهم، والعطف عليهم، وكفكفة دموع أحزانهم وآلامهم.. وهي التي تهيب المؤمن أن ينفرَ من الإيذاء وينبو عن الجريمة، ويصبح مصدرَ خيرٍ وبر وسلام للناس أجمعين (1).



والرحمة في أفقها الأعلى، وامتدادها المطلق صنعة المولى تباركت أسماؤه، فإن رحمتَه شملت الوجود، وعمَّت الملكوت، فحينما أشرق شعاع من علمه المحيط بكل شيءٍ أشرق معه شعاع للرحمة الغامرة (2).



ولقد جاء لفظ "رحم" ومشتقاته ثلاثمائة مرة في القرآن الكريم؛ الأمر الذي يدل على اتساع المساحة التي تشغلها الرحمة في الحياة الدينية والإنسانية.



ولذلك كان من صلاة الملائكة لله- عز وجل-: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)﴾ (غافر).

ولعظم الرحمة وأهميتها، وصف الله تعالى بها نفسه، مرة باسم الرحمن، ومرة باسم الرحيم، فهو رحمن الدنيا، رحمة تعم المؤمن والكافر، ورحيم الآخرة؛ حيث تخص رحمته المؤمنين وحدهم: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: من الآية 43).



وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ (النساء: من الآية 175).



وقال عز وجل: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: من الآية 56) وكثير من أسماء الله الحسنى ينبع من معاني الرحمة والكرم والفضل والعفو، وقد جاء في الحديث القدسي: "إن رحمتي تغلب غضبي" (3)، أي أن تجاوزه عن خطايا البشر يسبق اقتصاصه منهم، وسخطه عليهم، وبذلك كان الله- عز وجل- أفضل الرحماء: ﴿وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)﴾ (المؤمنون)، فالله تعالى هو أرحم بخلقه من غيره، إذ إنه هو الذي خلقهم، فهو أرحم بهم من أمهاتهم اللائي ولدنهم. ورحمة الله تسع كل الخلائق، والذين يتقون الله- عز وجل- ينالهم النصيب الأكبر من رحمة الله، يقول تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: من الآية 156).



ونستطيع أن ندرك أن الرحمة في لغة الكتاب العزيز هي: كشف الضر أو العذاب عن الناس، أو تخفيفه عنهم، أو تجنيبهم إياه، يقول عز وجل: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ (يونس: من الآية 21)، ويقول تبارك وتعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ (الإسراء: من الآية 54).



وقد جعل الله تعالى الرحمةَ صفةً أصيلةً في الرسول- صلى الله عليه وسلم- فقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128)﴾ (التوبة)، ويقول تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، بل إن الله تعالى أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجعله رحمةً لكل البشر، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء).



يقول الشيخ الغزالي: "لقد أرادَ الله أن يمتن على العالم برجل يمسح آلامه، ويخفف أحزانه، ويرثي لخطاياه، ويستميت في هدايته، ويأخذ ويناصر الضعيف، ويقاتل دونه قتال الأم عن صغارها، ويخضد شوكة القوى حتى يرده إنسانًا سليم الفطرة، لا يضرى ولا يطغى.. فأرسل محمدًا عليه الصلاة والسلام، وسكن في قلبه من العلم والحلم، وفي خلقه من الإيناس والبر، وفي طبعه من السهولة والرفق، وفي يده من السخاوة والندى ما جعله أزكى عباد الله رحمة وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدرًا" (4).



والرحمة مبادرة إنسانية نبيلة تبرهن على سلامة حسنا الخلقي وحدته، وعلى نضج إنسانيتنا، وتوطد مشاعر الإخاء الإنساني في ضمائرنا.



الرحمة هي التعبير الخلقي العملي عن تعاطف الإنسان مع أخيه الإنسان حين يواجه المرض أو الألم، أو حين يقع في المآزق والملمات دون أن يجد الحيلة للفكاك منها، والإنسان الرحيم يبادر إلى هذا أو ذاك تحدوه الرغبة في كشف العذاب عنه أو تخفيفه عن كاهله (5).



- رحمة التشريع الإسلامي:

من رحمة الله تعالى بعباده أن شرع لهم ما يرفع عنهم الحرج، ويجلب لهم المصلحة، يقول الله- عز وجل-: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)﴾ (النحل)، فالرحمة في اتباع كتاب الله، بتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والبشرى في تحقيق معنى الإسلام، ويقول تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: من الآية 82).



ففي منهج القرآن رحمة من أمراض القلب التي تجعل حياة الإنسان عذابًا، بما فيه من نار الحقد، والحسد، والقلق، والحيرة، والشك، وعبودية الهوى، وفي منهج القرآن رحمة من أمراض النفس التي تجعل حياة الإنسان جحيمًا، وفي منهج القرآن الرحمة من انحراف العقل وشروره، وفي منهج القرآن الرحمة لأعضاء الجسد بكفها عما هو من شأنه أن يصيبها بالضرر، وفي منهج القرآن الرحمة بتشريعاته التي ترفع الحرج والمشقة والعنت عن الناس، وتجعل المصلحة العامة مقصدًا من مقاصده؛ وفي منهج القرآن الرحمة من العلل الاجتماعية التي تفتك بالمجتمع وتفقده أمنه وطمأنينته (6).



وفي الحديث عن نفي الحرج والمشقة يقول تعالى: ﴿طه (1)مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)﴾ (طه)، وإذا تطرقنا إلى المجالات المختلفة للتشريع الإسلامي نجد أنها تتسم بالرحمة ورفع الحرج:

أولاً: في مجال العبادات:

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج).



يقول ابن كثير- رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية 78)، أي: ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيءٍ يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعًا، وفي السفر تقصر إلى اثنين، وفي الخوف تصلى رجالاً (مشاة) وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسًا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات. ولهذا قال عليه السلام: "بعثت بالحنيفية السمحة" (7).



ومن رحمة الله تعالى في تشريع العبادات، أن رخَّص في التيمم عند فقدان الماء أو العجز عن استخدامه، يقول تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: من الآية 6).



ومن التيسير في تشريع العبادات، أن رخَّص الله للمسافر في الجمع بين الصلاتين تقديمًا وتأخيرًا، وما جعل ذلك إلا تيسيرًا، كما رخَّص الله للمسافرين في الفطر- في رمضان- فقال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: من الآية 184) ومن رحمة الله- أيضًا- في تشريع العبادات أن أسقط فريضتي الزكاة والحج عن غير القادرين عليها.



ثانيًا: في التشريع الاقتصادي:

فقد حرَّم الإسلام كل ما من شأنه يُوجد الشقاق والمشقة بين المسلمين، وأمر بكل ما من شأنه أن ينشر فيهم التراحم، فيقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)﴾ (آل عمران).



فقد حَّرم الله الربا رحمة بالأمة؛ لأنه يقوم على امتصاص الأغنياء لدماء الفقراء، فقد جاء في تفسير المنار: "فمن رحمة الله وإحسانه إلى خلقه أن حرَّم الربا ولعن آكله ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وأعلن من لم يتركه بحربه وحرب رسوله، ولم يجئ مثل هذا الوعيد في كبيرة غيره، ولهذا كان من أكبر الكبائر" (8).



ومن رحمة الله بالمجتمع أن شرع حد السرقة، وحد الحرابة (قطع الطريق) حماية للأمة من اعتداء القلة المنحرفة، ففي حدِّ السرقة يقول تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)﴾ (المائدة).



وفي حدِّ الحرابة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)﴾ (المائدة).



وفي هذا التشريع ردع للفئة المنحرفة، وضرب على يد المفسدين، وذلك رحمة بالمجتمع كله.
أما دعوى أن هذه العقوبات تتنافي مع حقوق الإنسان، ومع الأسلوب الحضاري: فهي دعوى للتضحية بالمجتمع من أجل فئة قليلة منحرفة، فهل من الرحمة إخافة المارة؟! وتهديد أمنهم؟! وسلب أموالهم؟! وهتك أعراضهم؟! وسفك دمائهم؟!.



ثالثًا: في التشريع الاجتماعي:

شرع الله الحدود والقصاص صيانةً للمجتمع، ورحمةً به من عبث المفسدين.



ففي حفظ الأعراض في المجتمع يقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾ (النور: من الآية 2).



وفي حفظ الأعراض من إلصاق التهم بها، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)﴾ (النور).



وفي هذا التشريع ردعٌ لأولئك الذين ينتهكون أعراض الناس بالاعتداء عليها، أو بإلصاق التهم بها، وفي هذا رحمة للأعراض من أن تنهشها ذئاب البشر.



وفي حفظ الأنفس والدماء أوجب الله القصاص؛ حماية للمجتمع وصيانة له، ومع ذلك رغَّب في العفو والتسامح، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) ﴾ (البقرة).



فما جعل الله القصاص إلا رحمة للمجتمع من نار الثأر، وما فيه من ظلم لغير الجاني، ومن إشاعة الفوضى في المجتمع؛ حيث يفقد المجتمع أمنه واستقراره (9).



- نماذج من تطبيقات الرحمة:

لقد أمر الإسلام بالتراحم العام، وجعله من دلائل الإيمان الكامل، فالمسلم يلقى الناس قاطبة، وفي قلبه لهم عطف مذخور وبر مكنون، فهو يوسع لهم ويخفف عنهم جهد ما يستطيع.



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تؤمنوا حتى تراحموا. قالوا يا رسول الله كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة" (10).



وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم؛ مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (11).



من النماذج التطبيقية للرحمة

1- الرحمة بالوالدين:

ويكون ذلك بخفض الجناح لهما، والقيام على خدمتهما، وحسن رعايتهما، والتذلل لهما لكسب ودهما.. يقول تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)﴾ (الإسراء).



وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)﴾ (لقمان).



وقد حثت السنة النبوية الشريفة على بر الوالدين، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله"(12).



وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم"(13).



وروى عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبويَّ شيء أَبرُّهُما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما" (14).



ويمكن أن نعدد أنواع البر بالوالدين في النقاط التالية:

أ- عدم التضجر منهما ولو بكلمة "أف"، بل يجب الخضوع لأمرهما وخفض الجناح لهما، ومعاملتهما باللطف، وعدم الترفع عليهما.

ب- الشكر لهما، وهذا الشكر الذي جاء مقرونًا بشكر الله والدعاء لهما: ﴿وقٍل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرًا﴾ (الإسراء: 24).

ج- الإحسان إليهما في القول والعمل، والأخذ والعطاء، وتفضيلهما على النفس والزوجة، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمَين ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)﴾ (لقمان: 15).

د- رعايتهما ولاسيما عند الكبر، وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كل سوء.

هـ- الإنفاق عليهما عند الحاجة ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ (البقرة: 215).

و- استئذانهما قبل السفر، وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض.

ز- اختصاص الأم بمزيد البر لحاجتها وعظم شأنها وتعبها، والبر يكون بمعنى حسن الصحبة، والعشرة، وبمعنى الطاعة والصلة.

ح- الدعاء لهما بعد موتهما، وإنفاذ عهدهما، وبر صديقهما (15).



2- الرحمة بالأولاد:

ويكون ذلك بحسن تربيتهم، انطلاقًا من مسئوليته عنهم أمام الله تعالى، يقول عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6).



كما تكون الرحمة بهم بإشباعهم من العطف والحب والحنان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي"، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا قط: فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "من لا يرحم لا يُرحم" (16)، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان له ثلاث بنات، وصبر عليهن، وكساهن من جدته، كُنَّ له حجابًا من النار" (17).



ولتحقيق الرحمة بالأولاد يمكن اتباع ما يلي:

أ- الحرص على تعليم ما ينفع الولد، وعدم تركه سدى، فليس من الرحمة إهمالهم بما يترتب على ذلك فسادهم.

ب- البعد عن مجالس اللهو والباطل وسماع الفحش والبدع، فليس من الرحمة تعليمهم هذه الموبقات.

ج- تجنيب الولد الكذب والخيانة.

د- تجنيبه الكسل والبطالة والدعة والراحة.

هـ- تجنيبه مظانّ الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج (18).



3- صلة الرحم:

الرحم مشتقة من الرحمة في مبناها، فيجب أن تستقيم معها في معناها، ويطلق الرحم على الأقارب من جهة الأبوة أو الأمومة.



وقد حث القرآن الكريم على صلة الرحم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)﴾ (النساء)، وقال عز وجل ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)﴾ (الأنفال).



وقد حثت السنة النبوية على صلة الرحم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (19)﴾ (محمد)، وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" (20)، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (21).



هذه الوجيهات الإسلامية تحثُّ المسلم على صلة الرحم، وتدفعه إلى أن يؤدي حقوق أقاربه، وأن يقوِّيَ بالمودة الدائمة صلات الدم القائمة.



4- الرحمة باليتامى:

وممن تجب الرحمة بهم اليتامى؛ فإن الإحسان إليهم، والبر بهم، وكفالة عيشهم، وصيانة مستقبلهم من أزكى القربات، بل إن العواطف المنحرفة تعتدل في هذا المسلك وتلزم الجادَّة، فعن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال: "امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين" (22)، وفي رواية: أن رجلاً جاءه يشكو قسوة قلبه فقال له: "أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟! ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلِن قلبك وتدرك حاجتك" (23).



وذلك أن القلب يتبلَّد في المجتمعات التي تضجّ بالمرح الدائم، والتي تصبح وتمسي وهي لا ترى من الحياة غير آفاقها الزاهرة، ونعمها الباهرة، والمترفون إنما يتنكرون لآلام الجماهير؛ لأن الملذات التي تُيسَّر لهم تغلف أفئدتهم، وتطمس بصائرهم، فلا تجعلهم يشعرون بحاجة المحتاج، وألم المتألم، وحزن المحزون، والناس إنما يرزقون الأفئدة النبيلة، والمشاعر المرهفة، عندما يتقلبون في أحوال الحياة المختلفة، ويبلون من السراء والضراء.. عندئذ يُحسُّون بالوحشة مع اليتيم، وبالفقدان مع الثكلى، وبالتبعية مع البائس الفقير(24).



5- الرحمة بالحيوان:

فالرحمة في الإسلام لا تقتصر على البشر فحسب، بل تتعدَّاها لتشمل جميع خلق الله حتى الحيوان، وقد شرعت السنة المشرفة، ودعت إلى الرحمة بالحيوان، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإحسان في القتل والذبح، فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم، فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (25).



ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ركوبها لغير غرض ومنفعة، وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال لهم: "اركبوها سالمة ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فربَّ مركبة خيرٌ من راكبها، وأكثر ذكرًا لله منه" (26).



بل جعلت السنة المشرِّفة إيذاء الحيوان سببًا في دخول النار، فقال صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركها تأكل من خشاش (27) الأرض" (28).



هذه بعض صور الرحمة التي جاء بها ديننا الحنيف، وتميز عن سائر الأديان والملل التي قلَّت فيها الرحمة، وضعفت فيها الشفقة، وكثرت القسوة، وتعدَّدت فيها صور العنف.

------------

(1) تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، 1/360-361.

(2) خلق المسلم، الشيخ محمد الغزالي، ص 203.

(3) رواه مسلم.

(4) خلق المسلم.

(5) الفضائل الخلقية في الإسلام، ص 175.

(6) أخلاق الإسلام وأخلاق دعاته، ص 262.

(7) تفسير ابن كثير، 3/239.

(8) تفسير المنار، 4/126.

(9) أخلاق الإسلام وأخلاق دعاته، ص 264-266.

(10) رواه الطبراني.

(11) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، 4/2021.

(12) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، حديث رقم (7534).

(13) رواه الطبراني، وانظر الترغيب والترهيب، 3/318.

(14) سنن أبي داود، كتاب الأدب، حديث رقم (2/514).

(15) أصول المنهج الإسلامي، 421-422.

(16) رواه البخاري.

(17) رواه البخاري في الأدب المفرد، 1/159.

(18) أصول المنهج الإسلامي، ص 429.

(19) صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم (5987).

(20) صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم (5986).

(21) صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم (6138).

(22) رواه أحمد.

(23) رواه الطبراني.

(24) خلق المسلم، الشيخ الغزالي، ص 209-210.

(25) رواه مسلم.

(26) رواه أحمد وأبو داود.

(27) خشاش الأرض: هوامّ الأرض وحشراتها.

(28) صحيح مسلم، كتاب السلام، حديث رقم (2242).

hgvplm>> ogr Ysghld çgRdlé îg‏ iQgçln










توقيع : خليفة المسلمين



الله اكبر ولله الحمد
نحن الذين نسعد أنفسنا ونحن الذين نتعسها
فـاختر الطريق الذي تريد
" إما شاكراً وإما كفورا "

عرض البوم صور خليفة المسلمين   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2009, 10:19 AM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
فريق الإشراف
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عمار


البيانات
التسجيل: 1 - 5 - 2008
العضوية: 483
المشاركات: 3,167 [+]
بمعدل : 1.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 11
نقاط التقييم: 103
أم عمار مبدعأم عمار مبدع

الإتصالات
الحالة:
أم عمار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خليفة المسلمين المنتدى : الحضارة في الإسلام
جزاك الله خيراً

والله خلق جميل وكم يفتقده الكثير من الناس

وكما قال رسولنا الكريم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

بارك الله فيك









توقيع : أم عمار




عرض البوم صور أم عمار   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2009, 02:10 PM   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية خليفة المسلمين


البيانات
التسجيل: 28 - 4 - 2009
العضوية: 5757
المشاركات: 995 [+]
بمعدل : 0.49 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 24
خليفة المسلمين مجتهد

الإتصالات
الحالة:
خليفة المسلمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خليفة المسلمين المنتدى : الحضارة في الإسلام
جزاكي الله خيرا

لو اننا كأمة محمدصلى الله عليه وسلم لم نوصف بالرحمة فمن يوصف بها









توقيع : خليفة المسلمين



الله اكبر ولله الحمد
نحن الذين نسعد أنفسنا ونحن الذين نتعسها
فـاختر الطريق الذي تريد
" إما شاكراً وإما كفورا "

عرض البوم صور خليفة المسلمين   رد مع اقتباس
قديم 29-03-2010, 05:02 PM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو متميز


البيانات
التسجيل: 13 - 10 - 2009
العضوية: 8506
المشاركات: 1,879 [+]
بمعدل : 1.01 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 47
عاسف المهرة مجتهد

الإتصالات
الحالة:
عاسف المهرة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خليفة المسلمين المنتدى : الحضارة في الإسلام
افتراضي

شكرا جزيلا لك ونتمنى المزيد









توقيع : عاسف المهرة

عرض البوم صور عاسف المهرة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
çلٌيمé, îل‏, هَلçمى


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

[عرض الكل هذه الموضوع تم تقييمه بواسطه : 0
No one has rated this thread.

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:45 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام