الإهداءات |
|
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| معًـا نبني خير أمة بأيدينا نصلح أمتنا و ننصر ديننا |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 (permalink) |
|
|
المنتدى :
معًـا نبني خير أمة
الأستاذ جودت سعيد السؤال الثاني : سمعنا كلامكم حول موضوع التغيير ، ولكن وللحقيقة لم نعلم ما هو المطلوب من خلال هذه الندوة التي عنونت ب (التغيير مفهومه وطرائقه ). هل المطلوب هو تغير النفس أم تغيير المجتمع ؟ وهل المعني بهذا التغيير الحكام والأنظمة أم الحركات الأسلامية المجاهدة في سبيل الله ؟ وماهو القياس بين (صدام) الملحد وبين الأمام الحسين عليه السلام ؟ وهل الحركات الأسلامية المجددة هي المسؤولة عن الفرقة بين الأمة والأنظمة الوضعية الكافرة ؟ كما أرجو أن نتحقق مما يجري على أرض الواقع ، خصوصا حين نتكلم عن المجاهدين الأفغان . الجواب حقا ان المشكلات معقدة ، وأنا أغبط الدكتور البوطي على هدوئه وصبره ، وهكذا ينبغي أن يكون العلماء ، وخاصة حين قال : الحوار مقدس. انه شيء جميل ، وفعلا لايكون الحوار حوارا الا اذا كان متاحا لكل الناس ومقدسا . حين تكون لدينا أمور مخبأة وغير قابلة للبحث ، تتكاثر الجراثيم ويستفحل المرض ، ولكن بوجود الضوء والحوار والأستماع الى هذه القضايا ، كل هذا يسهم في تخفيف وطأة المشاكل التي نعاني منها . الأمور متداخلة جدا ، الأخ يسألني كيف نشبه الحسين رضي الله عنه بصدام ؟ لاأدري كيف سيفسر الأخ السائل كلامي ، ولكني أقول : ان الذي قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كان رجلا صائما مصليا ، واسمه عبدالرحمن ، وقتله وهو يعتقد انه فعل ذلك في سبيل الله ، فهو لم يكن يعتقد أن علي بن أبي طالب رجل صالح ومؤمن ، بل كان يراه كافرا مارقا من الأسلام ، لقد كان يراه كما ترى أنت صدام ، صحيح انك لاتراهما متماثلين ، ولكنه كان يراه كما ترى أنت صدام الآن ، كان يراه كافرا مارقا ، وهو من الذين خرجوا على علي وطلبوا منه أن يتوب ويعود الى الأسلام . هذه الأشكالية لازالت شائعة ومبثوثة في الأمة ، وأعتقد ان التيار الغالب ، والنسبة العظمى من الشارع الأسلامي ؛ قد تحولوا الى مذهب الخوارج في علاقتهم بالحكام ، واذا أردنا أن نكون واضحين فان حكام العالم الأسلامي صدر عليهم حكم الأعدام حضوريا أو غيابيا ، ولم يبق الا المتطوع الذي سينفذ ، وقد أشار الدكتور البوطي في بعض أحاديثه اشارات مهمة جدا . لقد أصبح العداء بيننا وبين الحكام غير قابل للأصلاح أو لمد جسور التفاهم ، فلم نعد نشعر أن هؤلاء منا ، وانني انا وأنت أيها السائل ، حين نصير بقدرة قادر حكاما سنصير مثل هؤلاء ، وطالما رأينا هذا في التاريخ. اذن ، هذا مرض كامن بداخلنا ، وكل الذين يصيرون في الحكم يشعرون بأن الشعوب أصبحت عدوة لهم ، وكل طرف يتقي الآخر ، وهذا هو رأس المال الكبير لأعدائنا الذين يهزموننا بتخويف الحكام من الشعوب وتخويف الشعوب من الحكام ويهيجون الشعوب بأعمال الحكام السيئة ، انه رأس المال الذي على أساسه نستعمر جميعا . ان هناك عمليات تغييرية لما في الأنفس ، سواء كانت مادية أو عضوية او نفسية ، والتاريخ علمنا أن الناس كانوا يرون ظاهرة الشمس وظاهرة تعاقب الليل والنهار على غير حقيقتها، ولتقريب الأمور للعوام أضرب مثلا فأقول : حين نكون في سيارة تقل الركاب ، ويكون بجانب هذه السيارة سيارة أخرى ، ونشعر بأحدى السيارتين تتحرك دون أن نستطيع ان نميز المتحرك من الواقف ، فماذا نفعل ؟ ان هذا يحدث مع كل الناس ، وهذا ما حدث في ظاهرة الفلك ، فالناس كانوا يظنون أن الشمس هي التي تتحرك وتدور حولنا ، وكان صعبا تأمل هذا الموضوع بعمق أكثر ، لكشف أن الأرض هي التي تتحرك وتدور حول نفسها وحول الشمس ، هذا الفهم يحتاج الى نظر عميق ، ولكن النظر السطحي كان يؤدي الى النتيجة نفسها التي توصل اليها السابقون . سألني احد العلماء في احد البلاد العربية قال: " ياشيخ كيف يقول هؤلاء الكفار بأن الأرض هي التي تدور ، ألايرون ان الشمس تدور حولنا ؟". ان معلوماته لاتساعده على ادارك أن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس ، لأن هذه الظاهرة خداعة . ان العالم الأسلامي والمجتمعات البشرية مخدوعة بظاهرة الحكومات ، وظاهرة الحكومات مثل ظاهرة الشمس ، انهم يظنون ان الحكومات هي سبب التغيير ، والليل والنهار والولادة والموت والفجائع ، كل هذه الأشياء سببها الحكام ، وكأني بهذا التفسير يريح الأنسان ويرفع عنه المسؤولية ، فنحن برءاء والحكام هم المسؤولون !! .. ومن ورائهم المأجورون الذين يدعمونهم ، والعالم أما أن يكون في السجن واما ان يكون راكعا للحاكم ، اننا لانتصور الا ذلك . أرجو أن يقوم بيننا حوارا كي نفهم مشكلاتنا بعمق ، ان هؤلاء الحكام ليسوا بهذه الدرجة من الخبث ، ولكن يفعلون مايفعلون لأن حكم الأعدام قد صدر عليهم ، اننا جميعا مثل صدام ، كلنا صدام لأنه لوصار لدينا قوة فاننا نشعر بأن من واجبنا للقدس أن نوحد العالم الأسلامي ونزيل هؤلاء الطغاة البغاة المتجبرين في الأرض والمفسدين فيها . اذن هذه البذرة قابعة في نفوسنا كالجبنة ، والتاريخ علمنا أن الرؤوس كانت تقطع ، والشباب في المستقبل قد يقومون بدراسات عن كيفية انتقال الحكم في العالم الأسلامي خلال التاريخ . ان الناس يبرئون أنفسهم ، ويصبون اللوم كله على الحكام والعلماء ، وكأن الشعوب لادور لها !!.. ان الذين يلوموننا لديهم قدر كبير من الحق ، نحن الذين ينبغي أن نلام لاالسياسيون ، نحن المسؤولون وليست مسؤوليتنا هي أن نرفع السيف ونقاتل ، بل مسؤوليتنا ان نتعلم العلم ونعلم الناس . لقد عرض الدكتور البوطي موضوعه بشكل رزين وهاديء ، واستشهد بالآيات والأحاديث ، وهذا شيء رائع ، ولعل مثل هذا الرد ومثل هذه الندوة ، يكون سببا للتغيير . ان حوارا كهذا سيكون سببا للتغيير حقا ، لأنه ينبهنا الى أن هناك رأيا آخر لحل المشكلات ، وهناك طرقا وأساليب أخرى ، وأن ما عندنا من الرأي لم يستطع أن يحلها . لقد أخطا العالم جميعا في فهم الظاهرة الفلكية ، وكذلك نحن أخطانا في فهم الظاهرة الأجتماعية ، فظننا أن الحكومات هي مصدر كل شيء . لكن المجتمع كائن متكامل بعامته وعلمائه وحكامه ، ومعارض الحكام أيضا ، وهم جميعا بعقلية واحدة . انني لااجد مبررا أعادي الحكام على أساسه ، لأن حكامنا سواء في هذا الموضوع ، والفروق الفردية بينهم لاتجعل من المفيد أن نعادي حاكما منهم ونلجأ الى حاكم آخر ، انهم جميعا يمثلون نمطا واحدا ، كلهم جاؤوا الى الحكم بطريقة تكاد تكون واحدة ، ونحن أيضا نسينا الحكم الشرعي ، وهو ألا نصنع الحكم بالقوة . أنني أريد أن أسأل الأخ الذي قال : ان التغيير يكون بواسطة العلماء ، أريد أن أسأله : هل ينبغي ان نغير الأوضاع بالقوة ؟ لقد فكرت في هذا الموضوع اربعين عاما ، ووجدت أن الأسلام لايوجد فيه صنع للحكم بالعنف ، ولا بالأنقلاب ، بدليل ان الرسول صلى الله عليه وسلم صبر ومنع أصحابه من رد العدوان ، ولم يصنع الحكم الراشد أولا ، بل صنع المجتمع الراشد والأمة الراشدة والأفراد الراشدين الذين يمثلهم بلال الذي كان يقول : أحد أحد ، ولايستجيب للكافرين ، ولايضمر لهم الشر والغدر ، الى أن كون المجتمع الذي يفرز حكامه . هذا منهج الأنبياء جميعا ، وقد قرأ القاريء في بداية الندوة قوله تعالى : " ولنصبرن على ما آذيتمونا " (ابراهيم 14/12) . هذا كان كلام الأنبياء جميعا ، "فأوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين" (ابراهيم 14/13) ن حين نغير ما بأنفسنا سيتغير ما بنا حتما : " ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسسهم" (الأنفال : 8/53 ) ، لاشك أن الحكام الصالحين العادلين من أعظم النعم ، ولن نحصل عليهم الا اذا غيرنا ما بأنفسنا ، وهذا أمر جوهري واساسي ، وكما ذكر الدكتور البوطي فان ما نمارسه من أخطاء يندي الجبين ، فالى اي درجة نحن مصلحيون وانتهازيون في تجارتنا وفي بيوتنا ؟ ان الرجل الشريف الذي نسكنه في بيتنا يستملك بيتنا ولايسأل عنا ، هذه الأمراض لايغيرها أعظم الحكام العادلين ان لم نغير أنفسنا نحن . لقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه حاكما راشدا ، باجماع السنة والشيعة ، ولكن الأمة لم تكن راشدة ؛ فخذلته وفي النهاية قتلته ، فالأمة الراشدة هي الأصل ، والحاكم من أفراز الأمة وليس العكس . ان حاكما راشدا لايستطيع أن يحكمنا ، ولن نطيعه ، وسنحتقره ايضا ، لأننا لانستطيع ان نحترم الذي لايستخدم العنف ، ينبغي أن نفهم هذا جيدا . ترى لماذا لاتطبق الديمقراطية عندنا ؟ لأننا لانحترم الأنسان الديمقراطي الذي يلتزم بالقوانين ، بل نحتقره : واستبدت مرة واحدة أنما العاجز من لايستبد لاتطنوا أن الديمقراطية كلام اوروبي فارغ ، ان الديمقراطية نوع من التصوف ، لأن الديمقراطي يقبل ان يستمع من الآخر انتقاداته ، ونحن الى الآن لانستطيع أن نسمع انتقادات الآخر لنا . لقد جاء القرشيون الى النبي صلى الله عليه وسلم وعرضوا عليه الحكم ، ولكنه رفض هذا النوع من الحكم الذي يأتي بهذا الشكل ، وعمل على بناء الأفراد الذين آمنوا ايمانا راسخا ، بعد ذلك يصنعون النظام الذي يحكمهم . ولم يكن المجتمع الأسلامي مؤلفا من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين رسخ الأيمان في قلوبهم ، بل كان هناك الكثير من الذين قال الله عنهم : "قالت الأعراب : آمنا ، قل : لم تؤمنوا ، ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمان في قلوبكم" (الحجرات :49/14) ، هؤلاء الذين لايفرقون بين الناقة والجمل هم الذين اعتمد عليهم معاوية في صفين . ومن الأدلة على أن الحكم الشرعي هو الحكم الذي يأتي بالشورى ، أن المسلمين لم يطلقوا لقب (خليفة راشد) على أحد من الحكام الذين وصلوا الى الحكم بالعنف ، فلم يلوثوا هذا الأسم الجميل ، لم يلوثوا الرشد الذي قال الله عنه : " قد تبين الرشد من الغي " (البقرة : 2/256) . ، وقد ذكره في موضع آخر فقال : " ولكن الله حبب اليكم الأيمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون" (الحجرات :49 /7). لقد صان المسلمون هذه الكلمة ، ولم يطلقوها على انسان وصل الى الحكم بالعنف ، وهذا دليل آخر على أن صنع الكم في الأسلام ليس بالعنف . وأسوق دليلا آخر ، هو أن الخوارج هم الذين يؤمنون بصنع الحكم بالعنف ، ويتخذون قتل الحكام واغتيالهم وسيلة للتغيير . وهناك دليل تاريخي ، هو أن الديمقراطية لاتقوم في بلد يؤمن الناس فيه بجواز صنع الحكم بالعنف ، فالبلد الذي تشرب أهله الأيمان بجواز العنف ، فصاروا يفرحون بمن يأتي ليصنع الحكم بالعنف ويصفقون له ؛ لن تقوم الديمقراطية فيه . هذه أمور تاريخية قد تبحث من قبل الباحثين الأجتماعيين المتعمقين ، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل : ان سيد الشهداء هو الذي يذهب الى الحاكم ليغتاله ، بل قال : "سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام الى امام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله "[1]، وكلمة الحق التي ينبغي أن أقولها ، ليست هي أن أذهب اليه وأقول له : أنت كافر ينبغي أن تزول ، وانما أقول كلمة لينة سهلة ، ومن هذا أنني أدعو الى أن تقوم وحدة عربية من غير أن يخسر أحد ويربح الجميع ، على نمط الوحدة الأوروبية . لاينبغي ان يكون همنا أن نزيل الحاكم ، ولا أن نقتل احدا ، بل ينبغي ان نخطو خطوة نحو التعاون تعقبها خطوات ، ولكن نفوس المسلمين لازالت ترفض هذا . لقد هجرنا كتاب الله الذي يذكرلنا قصة آبني آدم ، ويروي أن أحدهما قال للآخر : " لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك " (المائدة : 5/28) ، وكأن هذا المعنى غير موجود . ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على أن يعلمنا ، وقد امرنا أن نكسر أسلحتنا في الفتن ، ولكننا لانبحث ولانجد حالة ينبغي أن نكسر فيها سيوفنا . أنني أعتبر أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا بكسر سيوفنا معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم في هذا العصر ، لأننا فعلا ينبغي أن نكسر أسلحتنا . ان كسر الأسلحة غير وارد لدينا ، لأننا لانستطيع أن نفهم القانون الأجتماعي الذي يبنى عليه ، وأرجو أن يبعث الله في الأمة من يستطيع أن يحل هذه المشكلات المعقدة كي نخرج من الخبث. انا مقصرون ، وعدم قولنا للحقيقة ونشرنا للعلم ، هو الذي جعل الناس لايفكرون في هذه الأمور . والى اللقاء في الحلقة القادمة hgjyddv td q,x skk hggi hgNthr ,hgHkts (5) |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|