منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   الحضارة في الإسلام (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=83)
-   -   الإسناد علم فريد وسلاح قاطع (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=103517)

المراقب العام 11-08-2016 10:58 AM

الإسناد علم فريد وسلاح قاطع
 


http://islamstory.com/sites/default/...7/30/sanad.gif

علم الإسناد علم لم تعرفه البشرية من قبل إلا على أيدي أصحاب الحديث الذين وضعوا له أسسًا وقواعد في دقة عالية بهرت العقول.

والإسناد أو السند: هو سلسة الرجال الموصلة للمتن (أي القول أو الخبر)، وسُمِّي سندًا، لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم على المتن بالصحة أو الضعف.

الإسناد من خصائص المسلمين:
إن بقاء الحديث النبوي بالسند المتصل خصيصة فريدة اختص الله بها الأمة الإسلامية دون ما عداها من الأمم، فنحن نرى الأمم كلها على مدى التاريخ فقيرة لا تملك مصدرًا من مصادر الحديث عن الأنبياء حيث انقطعت الصلة بينها وبين أنبيائها علميًا وتاريخيًا، وفقدت الحلقة التاريخية الموصلة إليهم.

أما أمة الإسلام فهي الأمة الوحيدة التي امتلكت قوة الذاكرة، وعظمة الصدق، وأمانة تحمل الرواية، وقد أشار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ذلك، وإلى أن الإسناد باق في أمته بقوله: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ»[1].

أهمية علم الإسناد:
اهتم العلماء المسلمون بالإسناد وبينوا أهميته من خلال عبارات مشهورة، فقد قال محمد بن سيرين: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم»[2]، وقال سفيان الثوري: «الإسناد هو سلاح المؤمن. فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟»[3]، وقال عبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»[4]، ولهذا فعندما كان يُسأل أهل البدع عمن أخذوا الحديث،كانوا يسكتون لئلا يفتضحوا.

ولما للإسناد من أهمية بين العلماء المسلمين فقد تعدى استخدامه لأغلب العلوم، كعلم الأدب العربي، والتاريخ والطب وغيرها من علوم.[5] وكان من ثمرة اهتمام المسلمين بالإسناد نشأة علم سمي بعلم الجرح والتعديل.

النشأة والبداية:
بدأ المسلمون بالاهتمام الزائد بالسؤال عن الإسناد بعد فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، ففي ذلك الزمان نشطت حركة الوضع. واتخذ المحدثون إجراءات وقائية لمنع الكذابين من ترويج كذبهم، وللحفاظ على السنة فاستخدموا ضدهم سلاح الإسناد، يقول الإمام الثوري: (عندما اخترع الكذابون أسانيد كاذبة استخدمنا ضدهم تاريخ الرواة)[6].

الإسناد في عيون المستشرقين:
الطريقة التي سلكها العلماء في التثبت من صحة الحديث سندًا ومتنًا وما اخترعوه لأجل ذلك من علوم كـعلم أصول الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وغيرهما من العلوم، طريقة أشاد بها كثيرون من الغربيين في تحقيق الراوية أمثال: باسورث سميث عضو كلية التثليث في اكسفورد وكارليل، وبرنارد شو، والدكتور سبرنجر كان .. فقد أعلن هؤلاء إعجابهم بالطريقة التي تم بها جمع الأحاديث النبوية، وبالعلم الخاص بذلك عند علماء المسلمين[7].

يقول المستشرق الألماني سبرنجر Sprenger: (إن الدنيا لم ترَ ولن ترى أمة مثل المسلمين، فقد درس بفضل علم الرجال الذي أوجدوه حياة نصف مليون رجل)[8].

ويقول الكاتب العالمي الدكتور موريس بوكاي: «لقد كانت معلومات هذا المصدر الثاني تعتمد على النقل الشفهي، لذلك كان الذين بادروا إلى جمع هذه الأقوال والأفعال في نصوص قد قاموا بتحقيقات تتسم دائمًا بالصعوبة، ولهذا كان هَمُّهُم الأول في عملهم العسيري مُدَوَّناتهم منصبًا أولاً على دِقَّة الضبط لهذه المعلومات الخاصة بكل حادثة في حياة النبي، وبكل قول من أقواله والتدليل على ذلك الاهتمام بالدِقَّة والضبط لمجموعات الأحاديث المعتمدة فإنهم قد نصُّوا على أسماء الذين نقلوا أقوال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأفعاله، وذلك بالصعود في الإسناد إلى الأول من أسرة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن صحابته الذين قد نقلوا هذه المعلومات مباشرة منه نفسه، وذلك بعد الكشف على حال الراوي في جميع سلسلة الرواية، والابتعاد عن الرُواة غير المشهود لهم بحسن السيرة وصدق الرواية، ونحو ذلك من دلائل ضعف الراوي المُوجبة لعدم الاعتماد على الحديث الذي روي عن طريقه. وهذا ما قد انفرد به علماء الإسلام في كل ما روي عن نبيِّهِم»[9] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حتى القس المستشرق الإنجليزي (دافيد صموئيل مرجليوث) رغم عدائه الشهير للإسلام إلا أنه لم يتمالك نفسه أمام توثيق المسلمين للرواية إلا أن يقول: (ليفتخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم)[10].

الإسناد وحفظ الأخبار التاريخية:
وهذا (أسد رستم) المؤرخ والباحث النصراني عندما كتب كتابه «مصطلح التاريخ» وأراد أن يؤصل فيه لعلم حفظ الأخبار التاريخية لم يسعه إلا التأثر بقواعد علم مصطلح الحديث، واعترف بأنها طريقة علمية حديثة لتصحيح الأخبار والروايات، وقال بعد أن ذكر وجوب التحقق من عدالة الراوي، والأمانة في خبره: (ومما يذكر مع فريد الإعجاب والتقدير ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب، وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحرفه وحذافيره تنويهًا بتدقيقهم العلمي، اعترافًا بفضلهم على التاريخ)... ثم أخذ ينقل نصوصًا عن بعض أئمة المسلمين في هذا الشأن[11].

فرحمة الله على أصحاب الحديث الذين صنعوا لهذه الأمة مجدها، وشكرًا لله الذي أعز أمتنا بالإسناد ورجاله.

[1] رواه أبو داود وابن حبان والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني وليس على شرطهما، وكذا صححه الأرنؤوط.
[2] صحيح مسلم.
[3] المجروحين لابن حبان.
[4] صحيح مسلم.
[5] الإسناد من الدين، للشيخ/ عبدالفتاح أبو غدة.
[6] عصام البشير، أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص: 80.
[7] المستشرقون والحديث النبوي، الأستاذ محمد بهاء الدين.
[8] الإسناد من الدين، للشيخ/ عبد الفتاح أبو غدة. نقلاً عن مقدمة «سبرنجر» على كتاب «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني رحمه الله.
[9] دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، للدكتور موريس بوكاي.
[10] المقالات العلمية (ص 234- 253): نقلا ًعن تقديم العلامة اليماني المعلمي في المعرفة لكتاب الجرح والتعديل.
[11] كتاب «مصطلح التاريخ» للمؤرخ اللبناني د. أسد جبرائيل رستم، طبعة المكتبة العصرية بيروت.


أحمد المنزلاوي



الساعة الآن 08:35 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام