منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   منتدى التنمية البشرية (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=130)
-   -   كيف تتعامل مع نقد الآخرين لك؟ ج3 (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=119105)

Abeer yaseen 14-02-2019 01:37 PM

كيف تتعامل مع نقد الآخرين لك؟ ج3
 
أولاً: رأى العلماء الغربيين المتخصصين في فن العلاقات الإنسانية:

1- لا داعي لأن تجبر الآخرين على تقبل وجهة نظرك ودع نفسك مكانهم فلا تفترض أن كل ما تعرفه أو تؤمن به دائمًا ما يكون صحيحًا، فلكل منا الحق في التمسك بوجهة نظره حتى إذا كانت تبدو غريبة أو منافية للعقل تمامًا وذلك دون أن تلاقي وجهة نظره ذلك الرفض والاستخفاف من الآخرين وعليك أن تبدي الرغبة في فهم وجهة نظر محدثك أيضًا وهذا سيعمل بدوره على تشجيعه على زيادة التعامل معك وتقبل أرائك ويُعد القيام بذلك على قدر كبير من الأهمية وخاصة إذا كنت تريد أن توصل أفكارك ومشاعرك للآخرين([1]).
وعن أهمية رؤية الأشياء بعيون الآخرين يقول ديل كارنيجي: "إذا أردت أن تكون علاقتك ناجحة مع العملاء ومع الأسرة ومع الأصدقاء انظر إلى الأمور من وجهة نظرهم اخرج من ذاتك لتكتشف الأمور المهمة لدى الآخرين"([2]).
فيجب أن تضع نفسك مكان الآخرين وأن تضع قائمة تحتوي على جميع الاعتراضات المحتملة التي تعتقد أنهم سيوجهونها نحو ما تقدمه أو تقترحه وبعد ذلك يمكنك تدوين الإجابة الملائمة للرد على جميع الاعتراضات المحتملة([3]).

تقنيات التغلب على الاعتراضات:

أ- الرد على السؤال بسؤال آخر باتباعك لتلك الطريقة تتمكن من معرفة ما الذي يفكر فيه الطرف الآخر وتذكر أن الشخص الذي يطرح الأسئلة هو من يتحكم في مجرى الحديث.

ب- إعطاء الآخرين حرية الحديث ومقاومة ما يدفعك للرد على الجمل والعبارات التي قد تستفزك.

جـ- الموافقة على الأفكار والنقاط الملائمة.

فللموافقة لا بأس أن تقول: أعجبتني تلك الفكرة التي طرحتها الآن.
وللمعارضة وضح ذلك بشكل إيجابي فبدلاً من قولك:لا، يمكن أن تقول: نعم أوافقك ولكن؟

د- تخفيف حدة الاعتراض: حاول جاهدًا ألا تشترك في المحادثة أو تهتم بها على الإطلاق عندما تكون منفعلاً لأنك عندما تكون منفعلاً يمكن أن تفوز في المنافسة ولكنك لن تحصل أبدًا على موافقة الآخرين وعوضًا عن ذلك يمكن أن ترد بتلك الطريقة أستطيع أن أفهم لماذا تشعر بذلك ولكن.
ولاحظ أن هذه العبارات عندما تقال بنغمة صوت هادئة فإنها تعمل على تهدئة الموقف فقط ولا تتطلب منك إبداء موافقتك أو معارضتك.
هـ- تحديد الاعتراضات المهمة والتعليل لها مثل قولك "ناهيك عن (اذكر الاعتراض) هل يوجد أي سبب إضافي جعلك تفكر في عدم إبداء الموافقة؟ إن كنت قد فهمتك بشكل صحيح هل يمكنني أن أوضح لك (أحاول أقنعك) أن...."([4]).
2- تقبل النقاش والاعتراض بصدر رحب:
لا يجب إعطاء الاعتراض أو النقد أكبر من حجمه الطبيعي فدائمًا ما يشير الاعتراض إلى اهتمام صادق من قبل الآخرين ويعني ذلك بالكاد أنهم لا يتفقون معك بخصوص شيء ما بعينه([5]).
فلا تحاول التمسك بأرائك دون الرغبة في مناقشتها وتظهر أنك دائمًا على حق لأنك بهذه الطريقة توصل رسالة واضحة لمحدثك بأنه بما أن وجهات نظرنا مختلفة وأنا على حق فبالتالي "أنت المخطئ"
بالإضافة إلى رسالة أخرى وهي "بما أنني على حق فأنا أفضل وأذكى منك" وهذا الموقف المتعالي الزائف سيعمل على عدم تعامل الآخرين معك بطريقة حقيقية وصادقة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاعر الشخصية؛ فإن طرق رفض آراء الآخرين بهدف إثبات أن رأيك هو الأفضل من شأنها أن تعمل على شعور الآخرين بالحماقة والغباء وبالتالي عدم تقديرهم لذاتهم بالإضافة إلى أن هذا لا يعمل فقط على زيادة إحساسهم بالضيق منك ولكن أيضًا قد يؤدي إلى قيامهم بالإفصاح عن هذا الشعور مباشرة([6]).
أما الانتقاد الصحيح لما وقعت فيه من أخطاء أو الاستدراك على ما فاتك من كمال فيجب أن تقبله على العين والرأس ولو كان النقاد مدخولي النية سيئي القصد فسوء نيتهم عليهم وحدهم وخير لنا أن ننتفع بما أجراه القدر على ألسنتهم من تصويب([7]).
3- تقانة التجريد من السلاح (إستراتيجية التعامل مع النقد غير البناء)
تفيد هذه التقانة في مواجهة الانتقادات اللاذعة الصادرة عن الغير ومشاعر العداوة القاسية ولعل من سمات التربية في مجتمعنا أنها قائمة على النقد والانتقاد لأي سلوك يصدر من الأولاد ولا يُعجب الآباء والمشكلة تكون أسوأ تربويًا عندما نكون في سن المراهقة ونعامل معاملة الأولاد الصغار من قبل الآباء حيث يستفحل الإحساس بالذل وهدر الكرامة الشخصية والتي تعكسها أقوال الوالدين: كان عليك أن تفعل كذا... يتوجب عليك أن تتصرف كذا... كان يجب عليك أن لا تتصرف بهذا الأسلوب كلها ضواغط لا تزيدك سوى كرب ورفض وعناد حيث يكون صعبا جدًّا أن تفعل شيئًا وتشعر أنك مقهور مجبر على فعله لكن بالإمكان أن تتعلم كيف تواجه الإلحاح البغيض الذي فيه طابع المطالب الذي يصدر عن الناس ويفرض عليك أن يسيِّروا حياتك كما يشتهون كي تلبي مطالبهم.
ولهذا فإنه تقانة التجريد من السلاح هي أسلوب من أساليب تأكيد الذات تسعى من ورائه إلى امتصاص نقد الآخرين لك بالالتفاف على غضبهم بدون مقابلة التحدي بالتحدي والدخول مع الفرد الناقد الغاضب بجدال استبصاري يجعله يفقد تدريجيًا العداوة الموجهة ضدك والتنازل تدريجيًا عن أسلوبه الهجومي حيث في نهاية المطاف تستميله نحوك وتجعله يقبل أعاذيرك وهذه التقانة تقوم على خطوات:
-الخطوة الأولى: أنصت إلى النقد بود وتعاطف حتى لو كنت تشعر بأن النقد غير عادل عليك الاستجابة بطريقة ودية وتعاطفية وذلك من خلال طرح أسئلة وحاول أن تضع نفسك مكانه وتشاهد الموقف من منظار عينيه وليس من منظارك فهذا يمهد السبيل لحوار حساس معه مثل المريضة التي (تلعب دور الناقدة المستاءة ضد الدكتور بورنز)
- دكتور بورنز أنت طبيب غير جيد مخادع.
- د/بورنز: ما هو هذا الخداع؟
- المريضة: كل شيء تقوله وتفعله أنت غير حساس أناني. - د/بورنز: دعيني أناقشك فيما قلته ما الذي أعطاك الانطباع أنني أناني متركز على ذاتي؟ وما الذي قلته وكان غير حساس؟
المريضة: عندما طلبت منك أن تبدل زمن موعدي ليكون في اليوم التالي كنت عصبيًا وكأنك في عجلة كبيرة غير مستعد لتسمعني.
د/بورنز: حسنًا كنت في عجالة لم أعر اهتمامي إليك ولكن ما هو أيضًا الذي أثار إزعاجك.
-الخطوة الثانية: تجريد النقد من سلاحه
فسواء أكان النقد الموجه إليك خاطئًا أم صحيحًا عليك في بادئ الأمر أن تساير وتوافق الناقد على ما يقوله ضدك أو تجد بعض الحقائق في كلامه وتوافق عليها أو بإمكانك أن توافق على أن انزعاجه يمكن فهمه؛ لأنه يقوم على الكيفية التي ينظر من خلالها إلى الحادثة التشويه المعرفي فحتى لو كان كلام الشخص ونقده للرد قاسيًّا فعليك أن تلتزم في التعامل معه بالقوانين الآتية:
1- عليك أن تجد طريقة توافقه فيها مع ما يقوله.
2- تجنب التهكم أو الدفاع.
3- دوما تكلم الحقيقة.
فتعلم هذه الطريقة عند مواجهة الانتقاد فمثلاً أنا أنتقدك وأهاجمك وأنت بدورك تمارس الود والتعاطف وأطرح عليك الأسئلة عن جميع ما يتعلق بالاتهامات والاستفسار عنها ومحاولة إيجاد طرائق ثابتة وصحيحة بالموافقة معه من أجل تجريده من سلاحه

5- كن عصيًا على النقد ودع أمر الناس جانبًا
وفي هذا الصدد يقول الشيخ الغزالي :"الرجل القوي هو الذي يندفع بقواه الخاصة شاقًا طريقه إلى غايته واضعًا في حسابه أن الناس عليه لا له ولكن بعض الأقوياء تتحول عنده قلة الاكتراث بالناس إلى عاطفة تفيض بالرزايا وتمتلئ بالقسوة على نحو ما قال المتنبي:
ومن يعرف الأيام معرفتي بها
وبالناس رومي رمحه غير راحم
ونحن لا نقر هذا الانحراف في إهدار القيم وكل ما نوصي به ألا تعطي العامة فوق مالها من حقوق عقلية أو خلقية فإن مستويات الجماهير لا تتحكم في تقرير الحق وتحديد الفضيلة بل يؤخذ الحق والفضائل من ينابيعه الأصلية دون مبالاة بالجاهلين لها أو الخارجين عليها وإن كانوا ألوفًا مؤلفة"([9]).

إن أحسن ما قيل في إدراك الجماهير للصواب هو قوله تعالى:﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ [الأنعام: 116] وانصياعًا لهذه الحقيقة يقول ديل كارنيجي: لقد اكتشفت من سنوات أنني إن عجزت عن اعتقال ألسنة الناس حتى لا يطلقوها فيَّ ظلمًا وعدوانًا إلا أنه وسعني أن أفعل ما هو خير من هذا أن أتجاهل لوم الناس ونقدهم".
ويقول: إنني أعلم علم اليقين أن الناس لا يشغلهم التفكير في زيد أو عمر أكثر من لحظات فهم مشغولون بالتفكير في أنفسهم منذ يفتحون أعينهم على اليوم الجديد حتى يأووا إلى مضاجعهم وأن صداعًا خفيفًا يلم بهم لهو كفيل أن يلهيهم عن خبر موتي أو موتك"([10]).
من هنا فلا تساعد الآخرين على تكوين صورة سلبية عنك حين تستجيب لدواعي نقدهم وتتأثر بها مما يؤدي إلى تقليل تقديرك لذاتك " فيتعين عليك ألا تكون مفرط الانتقاد لنفسك فإذا شعرت بأنك لست على علم بشيء ما أو أن حياتك فارغة وليس لديك الكثير للقيام به وبأنك ليس لديك شيء مهم للحديث بشأنه فإنك بهذا الاتجاه السلبي لذاتك تعمل على تقليل تقديرك لذاتك الشيء الذي سيدركه الآخرون بسرعة فائقة وبالتالي ستتكون لديهم الأفكار نفسها عنك ولهذا يُنصح بأن تقوم بالتركيز على الأحداث الإيجابية في حياتك وتحدث عنها؛ لأن ذلك يساعد الآخرين على معرفة ذاتك الحقيقية واهتماماتك بالإضافة إلى أنه يساعدك على معرفة نفسك بطريقة أفضل لذا يجب عليك ألا تتهرب من الاشتراك في المحادثات واحذر استخدام هذه الجمل الشائعة للتهرب وتقديم الأعذار:
- لا أشعر برغبة في القيام بذلك.
- ليس لدي الوقت الكافي للقيام بذلك.
- أشعر بالضيق عندما يسألني الناس عما أستطيع القيام به([11]).

- إستراتيجية التعامل مع النقد غير البناء

عندما تواجه نقدًا قاسيًّا عليك أن تظل محتفظًا بروح الدعابة ولا تدافع عن نفسك وبهذه الطريقة ستصبح في وضع أفضل للرد على التعليقات القاسية وإعلام الشخص الذي ينتقدك أنك تثق في نفسك وفي عملك.

1- الاحتفاظ بروح الدعابة
عليك أن تتحدث بمرح في المواقف العصيبة عن طريق نقد المشتركين في الموقف بشكل مرح وخاصة أنت نفسك ولا يجب أن تفقد روح الدعابة لديك لأنك دونها ستجد حساسيتك للنقد قد زادت بشكل ملحوظ.
2- النقد غير البناء ربما يكون اختبارًا لثقتك بنفسك
في بعض الأحيان ينقد الناس بعض الأشخاص لكي يختبروا ردود أفعالهم في مواقف النقد إذا دافعت عن نفسك فهناك احتمال أن النقد قد أصاب نقطة ضعف لديك إما إذا قابلت النقد بالضحك من نفسك ولم تأخذه على محمل الجد سيفترض الشخص أنك واثق من نفسك.
3- طرح أسئلة غير محددة الإجابة لاكتشاف سبب النقد
شجع الطرف الآخر على إخبارك بما يضايقه بالفعل فهذه وسيلة للتنفيس عن الغضب والإحباط بدلاً من أن يكون رد فعلك للنقد دفاعيًا فمن هذه الأسئلة:
- لمَ تشعر بهذا؟ ما الذي يضايقك في هذا الأمر؟ ماذا أفعل لكي ترضى عما أفعله؟ أنا لا أفهم ما الذي يضايقك في....

4- الاعتراف بأخطائك
بمجرد أن يعبِّر الشخص عن أسباب غضبه من الأفضل أن تتحدثا معنا وتحاولا إيجاد حل وسط للمشكلة إذا كان نقد الشخص موضوعيًا حاول ألا تستخدم الكلمات "لكن" "مازال" "بيد أن" واستبدلها بعبارة "إنك على حق؛ ماذا كان ينبغي أن أفعل"؟
5- التعبير عما تريد مباشرة
إذا كنت تريد شيئا من شخص معين فمن الأفضل أن تطلبه منه بوضوح بهذه الطريقة سيعرف المستمع ما تريد ويستطيع الرد عليك بالموافقة، أو الرفض ويقرر إلى أي مدى يمكن أن يتعامل معك.
6- توضيح ما ترغب في التعبير عنه
من الأفضل أن تكون مباشرًا فلا تتوقع أن يعرف الآخرون ما تفكر فيه وما تريده ولأن الرسائل الخفية غالبًا يتم تجاهلها أو فهمها خطأ.
7- محاولة فهم ما يريده الآخرون
عندما تكتشف أن الطرف الآخر يطلب منك طلبا غير مباشر يمكنك أن تجعل الطلب مباشرًا عن طريق إعادة صياغة ما يريده الشخص وتكرره، هل تعني أنك تريديني أن أفعل......؟([12])
- الطريقة المناسبة للتعبير عن رفضك للرأي الآخر دون سخرية:
1- عندما يتفوه شخص ما برأي لا يلقى القبول والاستحسان منك تجنب التعبير عن ذلك من خلال العبارات التي من شأنها أن تنهي المحادثة مثل "أنت مخطئ تمامًا" أو "من أين أتيت بهذه الفكرة الغبية"، ولكن استهل كلامك بعبارات مثل: "يبدو لي وكأنه..." أو "أرى أن هذا...." "أعتقد... أو أؤمن بأن.... أو من ناتج خبرتي.... أو أختلف معك حيال ذلك...." فعندما تعرض آراءك بهذه الطريقة دون إدانة رأي محدثك سيعمل ذلك على دفعه للاستماع إلى رأيك بدلاً من أن يقوم بصد وجهة نظرك وأفكارك.
- وإذا شعرت بأنك لا تقبل فكرة ما وترغب في توصيل ذلك إلى محدثك دون أن يتسبب ذلك في إحساسه بالضيق يمكنك أن تقول: "إن ما تقول يبدو جيد جدًّا ولكن لم يحن الوقت بعد لتنفيذه" وتأكد من توصيل هذه الرسالة بشكل جيد حيث سيعمل هذا على منع مشكلة "التمسك بالآراء" من تدمير محادثتك وتواصلك مع الآخرين.
- في حالة رفض شخص ما لوجهة نظرك أو لمعتقداتك تجنب قول العبارات التي تدل على التوبيخ أو التعالي على هذا الشخص بل من الأفضل أن تقول: "أعتقد أننا ننظر إلى هذا الموضوع من وجهات نظر مختلفة" أو "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية"([13]).

2- أجِّل إصدار حكمك على الآخرين حتى تتعرف على شخصيتهم الحقيقية
وهنا يتعين عيك التفريق بين المظاهر السلوكية الفردية وبين الشخصية الكلية للفرد والتي يمكنك التعرف عليها حين تعطي الآخرين الفرصة للتعرف على شخصيتك بشكل حقيقي وواضح دون تحفظ وستجد أنهم سيتعاملون معك بالطريقة ذاتها فإذا وُجه إليك نقد مثل "إنك شخص مشتت الفكر دائمًا" وترى أن ذلك لا يعكس حقيقتك فعليك أن تؤكد أنه على الرغم من أنك تبدو أحيانًا مشتت الفكر فإنك شخص واقعي([14]).

3- لك الحق في الرفض دون الشعور بالذنب
فإذا صرحت بالقبول لعمل شيء ما في حين أنك في حقيقة الأمر لا تريد أن تفعله أو أنك غير متأكد من قدرتك على القيام به عليك أن تقل: "دعني أفكر في الأمر مليًّا" أو "سأخبرك حين أقرر" أو "سأعاود الاتصال بك" وبالتالي فيجب أن تكون نظرتك إلى العالم قائمة على آراء الآخرين وإلا سيكون وجودك في هذا العالم وجودًا مخيفًا ولن يساعدك على تحقيق أي إنجاز([15]).

4- لا تتهرب من مواجهة الآخرين
يعد التهرب أسلوبًا من أساليب تجنب الخوض في المناقشات بهدف عدم مواجهة الآخرين والمواقف والمشكلات([16])، وهو أسلوب خاطئ في التعبير عن رفضك لآراء الآخرين والأفضل أن تواجههم وتحادثهم ويتم ذلك بمراعاة المبادئ الآتية حين اللقاء والتحدث معهم :

أ- تفسير العبارات.
إذا كنت تريد أن يعطيك من تتعامل معهم معلومات إضافية فيما يخص موضوعًا بعينه يمكنك طلب التفسير باستخدام عبارات مثل: ماذا دفع بك لتصل إلى تلك النتيجة؟ ماذا يجعلك تفكر بتلك الطريقة؟ يبدو أنك تملك الدافع القوي الذي يجعلك تقول ذلك هل تمانع في إخباري بهذا الدافع؟

ب- تحديد النقاط المهمة
من خلال طرح أسئلة لاكتشاف ما يريده الآخرون في الواقع وليس ما تعتقد أنهم في حاجة إليه مثل: هل هناك شيء آخر يشغل حيز من الأهمية بالنسبة لك؟ ما هي النقاط الأخرى التي تشعر أننا في حاجة إلى التركيز عليها

جـ- إعادة صياغة العبارات
حتى تتأكد من أن ما سمعته هو بالضبط ما يريد قوله الطرف الآخر يجب عليك إعادة صياغة ما قاله باستخدام.
- إن كنت فهمت ما قلته صحيحًا أنت ذكرت أن....
([17]).

5- إذا أردت أن تنتقد فإليك ما تبدأ به:

أ- اللجوء إلى التشجيع والنقد البناء.
عليك أن تمدح الجوانب الإيجابية في كلام محدثك ولا تجمع بين المدح والنقد في جملة واحدة، لأن ذلك سيجعل المستمع يحجم عن الحديث ويصبح أقل تعاونًا أو تقبلاً لاقتراحاتك لذا فمن الأفضل أن تمدح عندما يمكنك المدح ثم تخبره بأنه يحتاج إلى مزيد من الجهد فمثلاً لتصحيح مشكلة التأخر عن العمل يمكنك أن تقول: هل تظن أنك ستستطيع تقديم البحث التالي في ميعاده؟

ب- عندما توصل رأيك ومشاعرك بطريقة مرحة سيصبح الناس أكثر استعدادًا لتقبل ما تقوله([18]).
وفي هذا الصدد أيضًا وضح ديل كارنيجي مبادئ ينبغي للمرء الالتزام بها إذا أراد أن يلجأ لنقد الآخرين أو الاعتراض على شيء لا يروق له خاصة إذا كان قائدا فكيف يستطيع أن يفيد الناس دون أن يؤذي مشاعرهم أو يثير استياءهم؟

ج- ابدأ بالمدح والتقدير الصادق
فمن الأسهل أن نستمع إلى الأشياء الكريهة للنفس بعد أن نستمع إلى مدح لمزايانا والابتداء بالمدح هو مثل طبيب الأسنان الذي يبدأ عمله بحقن المخدر الموضعي فالمثقب يثقب أسنان المريض ولكن المخدر يقتل الألم([19]).

د- نبه الآخرين إلى أخطائهم بشكل غير مباشر
هذا الأسلوب يصنع المعجزات خاصة مع الأشخاص الحساسين الذين يرفضون بشدة أي نقد مباشر وعن الأسلوب العلمي الصحيح لتطبيق هذا المبدأ يقول ديل كارينجي هناك الكثير من الناس "يبدءون نقدهم بمدح صادق يتبعونه بكلمة ولكن" كلمة لكن" هنا قد يبدأ في التشكك في مصداقية المدح الذي قيل في البداية والمدح بالنسبة له يبدو وكأنه للإشارة للفشل بغرض النقد وقد ينال هذا من المصداقية وربما لا نستطيع تحقيق أهدافنا من خلال تغير كلمة "لكن" إلى "و".
هنا استدراك بالإشارة إلى الفشل وقد جذبنا انتباه الشخص للسلوك الذي نريد منه أن يغيره ولكن بأسلوب غير مباشر وفي الغالب سيسعى ليكون عند حسن الظن([20]).

- تحدث عن أخطائك أولاً
ليس من الصعب أن تسمع سردًا لأخطائك إذا بدأ من ينقدك بالتواضع والاعتراف لك بأنه هو الآخر ليس معصوم من الخطأ مثال ذلك قولك لمن تحدثه: إنك أفضل مما كنت أنا عليه حينما كنت في مثل عمرك فقد كنت أرتكب العديد من التصرفات الحمقاء وأنا لا أميل كثيرًا لانتقادك أو انتقاد أي شخص ولكن ألا ترين أنه من الأفضل لو فعلت كذا وكذا؟

و- اطرح أسئلة بدلاً من أن تصدر أوامر مباشرة
"ليس هناك من يحب أن يتلقى الأوامر فعلى سبيل المثال لا تقل: "افعل هذا أو ذاك" أو "لا تفعل هذا أو ذاك" وإنما يجب أن تقول: "يمكنك أن تفكر في هذا" أو "هل تعتقد أن هذا سيفلح" "ما رأيك في هذا" فاطرح اقتراحات وليس أوامر ثم أعط الآخرين الفرصة لأن يفعلوا الأشياء بأنفسهم واتركهم ليتعلموا من أخطائهم ومثل هذا الأسلوب يجعل من السهل على المرء أن يصحح الأخطاء كما أنه يحفظ كبرياء الشخص ويعطيه الشعور بالأهمية كما أنه يساعد على التعاون وليس الثورة فالاستياء الذي قد يترتب على أمر تصدره بشكل فيه غطرسة قد يستمر لوقت طويل حتى لو كان الأمر بهدف تصحيح موقف سيء للغاية.

6- دع الشخص الآخر يحفظ ماء وجهه
يقول ديل كارينجي: "يا له من أمر مهم أن تمنح الآخر فرصة لحفظ ماء وجهه فنحن نقسوا على مشاعر الآخرين حيث نفعل ما نريد على حساب غيرنا فنتصيد الأخطاء ونطلق التهديدات وننتقد طفلاً أو موظفًا دون حتى أن نفكر فيما يتضمنه من إساءة لكبرياء الآخرين في حين أن التفكير لدقائق قليلة أو قول كلمة أو اثنين فيهما مراعاة لمشاعر الآخرين والتفهم الحقيقي لموقف الآخر كل هذا من شأنه أن يخفف كثيرا من الألم ودعنا نتذكر هذا عندما نجد أنفسنا مضطرين دون رغبة منا في ذلك الشيء الذي تكرهه النفس وهو فصل أو توبيخ أي موظف.... فحتى إذا كنا على صواب والشخص الآخر مخطئ تماما فإننا نحطم كبرياءه بجعله يفقد ماء وجهه ويقول المؤلف الأسطوري أنطوان اكزيري: "ليس لي أي حق في أن أقول أو أفعل شيئًا من شأنه أن يقلل من صورة الرجل أمام نفسه فليس المهم رأيي فيه وإنما المهم رأيه في نفسه فالإساءة لكرامة رجل جريمة فالقائد الحقيقي دائمًا يتبع هذا المبدأ "دع الشخص الآخر يحفظ ماء وجهه " ([21])

7- قم بالتشجيع واجعل الخطأ يبدو سهل الإصلاح
إذا أردت مساعدة الآخرين على التطور فعليك بهذا المبدأ يقول ديل كارينجي: "إذا أخبرت طفلك أو زوجتك أو أحد موظفيك بأنه غبي في شيء ما وأنه لا موهبة له فيه وقد قلت ذلك بشكل خاطئ تمامًا فإنك تدمر بذلك تمامًا كل حافز لديه تقريبًا للسعي للتحسن، ولكن إذا استخدمت الأسلوب العكسي بأن تكون كثيرًا ما تقوم بالتشجيع وتجعل الأشياء تبدو سهلة وتدع الشخص الآخر يعرف أنك تؤمن بقدرته على فعلها وأن لديه ميلاً دفينًا لفعل هذه الأشياء فإنه بذلك سيتدرب حتى الفجر كي يتفوق. ([22]).

وسائل التعبير عن رفض الرأي الآخر من المنظور الإسلامي:

أولاً: في السنة النبوية:

كيف كان الرسول (ص) يواجه أصحابه حين يجد منهم ارتكابا للخطأ أو شيئا يكرهه؟

1- كان صلي الله عليه وسلم يحترم كرامة شخصية أصحابه
فلا يؤذيهم بمعارضته لهم مباشرة "عن أنس بن مالك y أن النبي r رأى على رجل صفرة فكرهها فلما قام قال: لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة، قال: وكان لا يكاد يواجه أحدًا بشيء يكرهه"([23]). وإنما ينعكس ذلك على وجهه دون تجاوز ذلك إلى حركات ممجوجة أو أقوال مستهجنة "فعن أبي سعيد y قال: كان النبي r أشد حياءً من العذراء في خدرها" وزاد في رواية: "وإذا كره شيئًا عُرف ذلك في وجهه"([24]).

2- عدم ذكر اسم من فعل
"عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي r: إذا بلغه من رجل شيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا"([25]).

3- عتاب المخطئ خاصة إذا كان خطؤه شديدًا.
كما فعل النبي r مع حاطب بن أبي بلتعة y حينما علم أنه أرسل إلى كفار قريش يخبرهم بنية المسلمين بالتوجه إلى مكة لفتحها، فإنه قال له "ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله وما غيرت وما بدلت أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدافع الله به عن أهله وماله، قال: صدق فلا تقولوا له إلا خيرا، فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني أضرب عنقه، فقال يا عمر: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم"([26]).

ومما ذُكر من فوائد تربوية لهذه القصة:
أ- معاقبة النبي (ص) للصحابي المخطئ خطأً بالغًا (بألفاظ مهذبة) بقوله: "ما حملك على ما صنعت؟ ".
ب- الاستعلام عن السبب الذي دفع بالمخطئ إلى الخطأ وهذا لا شك سيؤثر في الموقف الذي سيُتخذ منه.
جـ- إن أصحاب الفضل والسابقة ليسوا معصومين من الذنب الكبير.
د- إن على المربي أن يكون واسع الصدر في تحمل أخطاء أصحابه ليدوموا معه على المنهج السوي فالغرض إصلاحهم لا إبعادهم.
هـ- إن على المربي أن يقدِّر لحظة الضعف البشري التي تمر ببعض من معه وألا يأخذ بسقطة قوية وخطأ فظيع قد يقع من بعض القدامى.
و- المدافعة عمن يستحق الدفاع عنه من المخطئين.
ز- إن المخطئ إذا كانت له حسنات عظيمة سابقة فلابد أن تؤخذ في الاعتبار عند تقويم خطأه واتخاذ موقف منه([27]).

4- إقناع المخطئ بالرفق واللين
وهذا مما يساعد على إزالة الحاجز الضبابي الذي يعتري بصيرته فيعود إلى الحق وإلى الطريق المستقيم ومن أمثلة ذلك: عن أبي أمامة y أن غلامًا شابًا أتى رسول اللهr فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فصاح به الناس، فقال النبي r: مَه، فقال رسول الله r: أقروه أُدن فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله r، فقال له رسول الله r: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال:لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، أتحبه لعمتك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك: قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لخالتهم، فوضع رسول الله r يده على صدره وقال: اللهم كَفِّر ذنبه وطَهِّر قلبه وحَصِّن فرجه([28]).
المراجع :
([1]) إدارة الخجل، دون جابور ص70- 71.
([2]) اكتشف القائد الذي بداخلك، ص96.
([3]) إدارة الوقت، ص166- 167.
([4]) إدارة الوقت، ص166- 172.
([5]) المرجع السابق، ص167.
([6]) إدارة الخجل، ص70.
([7]) جدد حياتك، محمد الغزالي ص181.
([8]) عالج نفسك بنفسك من اضطراب المزاج والاكتئاب، د/محمد حمدي الحجار ص57- 63.
([9]) جدد حياتك، محمد الغزالي ص177- 178.
([10]) جدد حياتك، محمد الغزالي ص179، دع القلق وابد الحياة ديل كارينجي.
([11]) إدارة الخجل، دون جابور ص77.
How to start conversation and make friends 66/67 ([12])
([13]) إدارة الخجل، ص71.
([14]) المرجع السابق، ص72- 73.
([15]) المرجع السابق، ص74- 75.
([16]) المرجع السابق، ص77.
([17]) إدارة الوقت، ص144- 145.
How to start conversation and make friends 65/66 ([18])
([19]) كيف تؤثر على الآخرين وتكسب الأصدقاء، ديل كارنيجي، ص234.
([20]) كيف تؤثر على الآخرين وتكسب الأصدقاء، ص236- 237.
([21]) كيف تؤثر على الآخرين وتكسب الأصدقاء، ص250- 253.
([22]) المرجع السابق، ص266- 271.
([23]) رواه أبو داود والترمذي والشمائل والنسائي في اليوم والليلة.
([24]) رواه مسلم والطبراني والترمذي والطبراني وابن سعد 1/92.
([25]) أخرجه أبو داود4/250وهو حديث صحيح يُنظر إلى حياة الصحابة المجلد 2ص18- 19
([26]) فتح الباري في شرح صحيح البخاري، (6259).
([27]) الأساليب النبوية في معالجة أخطاء الناس، ص71- 72.
([28]) المعجم الكبير للطبراني (7679، 7759)، والمرجع السابق، ص84 ولمزيد في هذا الصدد يُنظر إلى معظم كتاب الأساليب النبوية في معالجة أخطاء الناس، دار الرسالة القاهرة .


الساعة الآن 04:21 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام