منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   الحضارة في الإسلام (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=83)
-   -   إثم المار بين يدي المصلي.................... (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=119472)

نبيل القيسي 28-03-2019 09:09 AM

إثم المار بين يدي المصلي....................
 
عن أبي جُهَيْمٍ رضي الله عنه، قال: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ))؛ قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟



ترجمة راوي الحديث:

هو أبو جهيم رضي الله عنه، ويُقال: أبو جهم، عبدالله بن الحارث الصِّمَّة - بكسر الصاد وتشديد الميم - الأنصاري النجاري، صحابي معروف، وهو ابن أخت أُبي بن كعب رضي الله عنه، وأبو جهيم له حديثان: أحدهما حديث الباب، والآخر في السلام على من يبول؛ [أخرجه البخاري (337)، ومسلم تعليقًا (114)]، وهو غير صاحب الإنبجانية، فذاك يُقال له: أبو الجهم، وهو قرشي، وهذا أنصاري، مات في خلافة معاوية رضي الله عنه وأرضاه؛ [انظر: الاستيعاب (11/181)، والإصابة (11/68)].



تخريج الحديث:

الحديث أخرجه مسلم (507)، وأخرجه البخاري في "كتاب: الصلاة" "باب: إثم المار بين يدي المصلي"، حديث (510)، وأخرجه أبو داود في "كتاب: الصلاة" "باب: ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي"، حديث (701)، وأخرجه الترمذي في "كتاب: الصلاة" "باب: ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي"، حديث (336)، وأخرجه النسائي في "كتاب: القبلة" "باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته"، حديث (755)، وأخرجه ابن ماجه في "كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها" "باب: المرور بين يدي المصلي"، حديث (945).



شرح ألفاظ الحديث:

((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ))؛ أي: مقدار ما عليه من الإثم، وما يترتب على فعله من العقوبة.



((لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ))؛ أي: لاختار البقاء واقفًا ينتظر فراغ المصلي، ولو كان مقدار وقوفه أربعين يومًا على أقل التقدير في الرواية، وقيل: شهرًا، وقيل: سنة، خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه.



من فوائد الحديث:

الفائدة الأولى: الحديث دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي، وذكر الشوكاني أن هذا الحديث دليل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر؛ لما جاء فيه من الوعيد، ونقل ابن حزم الإجماع على أنه إثم؛ [انظر: نيل الأوطار؛ للشوكاني (3/8)، ومراتب الإجماع؛ لابن حزم، ص 35].



وعبَّر بعض العلماء كابن عبدالبر وابن حزم والبغوي بكراهة المرور بين يدي المصلي، ولعل مرادهم كراهة التحريم؛ لأن العلماء يُقسِّمُون المكروه إلى كراهة تنزيه (وهو المكروه في اصطلاح الناس اليوم) وكراهة تحريم، وقال الترمذي عن حديث الباب: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، كرهوا المرور بين يدي المصلي"؛ قال الشارح المباركفوري: "المراد بالكراهة عند الترمذي: التحريم" [انظر: التحفة (2/305)].



ويجب على المسلم أن يحذر من التساهُل في المرور بين يدي المصلي؛ لما ترتَّب عليه من الوعيد، وينبغي للمصلي ألَّا يصلي في طرق الناس أو ممرَّاتهم أو أماكن تزاحمهم لا سيَّما في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمساجد الكبيرة؛ لئلا يعرض صلاته للنقص والتشويش، ولئلا يوقع المارَّة في إثم المرور أو الحرج بالوقوف حتى يفرغ من صلاته.



الفائدة الثانية: النهي عن المرور بين يدي المصلي يراد به ما بينه وبين سترته، فإن لم تكن له سترة، فإن المحرم ما بين موضع قدمه إلى موضع سجوده، وهو المراد بقوله: (بين يدي المصلي)؛ لأن هذا الذي يحتاجه في صلاته أما ما بَعُد عن ذلك، فلا يدخل في النهي.



الفائدة الثالثة: الصحيح من قولي العلماء أن المسجد الحرام كغيره من الأماكن، يحرم المرور بين يدي المصلي فيه، ولا دليل على تخصيص المسجد الحرام كغيره؛ ولذا ترجم عن البخاري في صحيحه "باب: السترة بمكة وغيرها"؛ قال ابن حجر: "أراد البخاري التنبيه على ضعف الحديث – يعني: حديث المطلب بن أبي وداعة - وأنه لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة، قال: وهذا هو المعروف عند الشافعية، وأنه لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها"؛ [فتح الباري (1/576)].



وروى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا صلَّى ركعتي الطواف جعل المقام بينه وبين البيت.



وعن صالح بن كيسان رضي الله عنه قال: "رأيت ابن عمر رضي الله عنه يصلي في الكعبة، فلا يَدَع أحدًا يمرُّ بين يديه يُبادره، قال: يرده "علَّقه البخاري في صحيحه بصيغة الحزم، ووصله الحافظ في" تعليق التغليق" (2/247).



ويستثنى من ذلك ما لو صلَّى المصلي في الأماكن التي يحتاجها الناس، كأن يصلي في طرقهم وممرَّاتهم داخل المسجد الحرام، أو يصلي في المطاف ونحوها، فلا حرمة له حينئذٍ؛ لأنه هو المعتدي على حق الآخرين، وللمارِّ أن يمرَّ بين يديه لا سيَّما إذا لم يجد مساغًا [انظر: تعليق ابن عثيمين على مسلم (3/295)]، وكذا إذا لحق المارَّ حَرَجٌ، وترتَّبَ على وقوفه مفسدةٌ؛ كمضاعفة الزحام، فلا بأس أن يمرَّ بين يدي المصلي؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، ومثل هذا يحصل في أوقات الذروة في المسجد الحرام كثيرًا.



مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الصلاة)


الساعة الآن 03:08 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام