منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   المنتدى العام والهادف (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=104)
-   -   تغريدات د.طارق هشام مقبل (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=121961)

امانى يسرى محمد 25-02-2020 01:46 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
السعادة "فكرة".. و"الحزن" فكرة؛ تأمل "إشارةً" لهذا المعنى في تعبير القرآن: (وضاقت عليكم الأرضُ بما رَحُبَتْ) فالدنيا لم تتغير من حيث الضيق والسعة، وإنما "الخوف" هو الذي جعلها تبدو ضيّقةً في أعينهم؛ لأن التقدير -على رأي ابن عاشور- "ضاقت عليكم الأرض في حالة كونها لا ضيقَ فيها".


ضيق الكهف؛ كان سبيلهم للسعة: (ينشر لكم ربكم من رحمته). وضيق البئر؛ كان طريقا للتمكين.(على خزائن الأرض).. وضيق الصدر: (ويضيق صدري)، كانت بعده النجاة.. أَنْظرُ لرمزية هذه الآيات من خلال كلمات كركيغارد: "السعادة في أن تَعلمَ أن الطريق ليس ضيّقا، وإنما أن الضِيقَ هو الطريقُ."


أنا مع إبراهيم.. (لا أُحِبّ الآفلين).. تُفْزعني فكرةُ الذبول.. أن ينطفئ الوهج.. أن يخفت الشعور.. ويتلاشى النور.. (فإذا النّجومُ طُمِسَت)..


زارني -بل أكرمني- قبل أيام، في كمبردج، صديقٌ عزيز، وذَكّرني بالفكرة الكامنة في قول الله تعالى (وإن تعاسرتم؛ فسترضع له أخرى) : إذا كان الله تعالى يوفّر للرضيع البديل عن الأم، وهي بالنسبة له كل الدنيا؛ فالآية كأنها تقول: هناك بديل عن "أكثر" الأشياء.. هناك أبواب كثيرة.. وأرض الله واسعة..


من أجمل ما قرأتُ من أوصاف البشر.. أن يُشَبّه إنسانٌ بالشّمس..(والشّمسَ والقمر رأيتهم لي ساجدين).. تخيّل معي هذا الجمال.. أن تكون شمسا للآخرين..



https://akhawat.islamway.net/forum/a...eb2e496a9fdace

علمني القرآن أن أثر الشخص الواحد ممتد جدا.. وأن أعمالك -مهما صغرت- قد تكون عميقة التأثير؛ تأمل كيف أن حياة إنسان واحد كأنها حياة جميع البشر: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). وكيف أن الآلاف قد يجدون الشفاء والالتئام عند شخص واحد: (وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون؛ فآمنوا).

الحُبّ درجة، وأعلى منها درجةً أن تُحبّ "فكرة" أنك تُحِبّ؛ بمعنى: أن يتواطأ عقلُك وقلبُك ويجتمعا على تلك المحبة؛ قال الأستاذ الكبير فخر الدين الرازي عند تفسير قوله تعالى فقال: (إني "أحببتُ" حبّ الخير): "وأمّا مَن أحَبّ شَيئا، وأحَبّ أنْ يُحِبّهُ كانَ ذَلك غايَةَ المَحَبةِ."

مَنْ يملأ عليك حياتَك.. من تكتفي به.. فلا تنظر لأحد سواه.. هو "قُرّة العين"؛ قال البيضاوي عند تفسيره قولَ الله تعالى (وقرّي عينا): "واشتقاقُه من القرار؛ فإن العينَ إذا رأتْ ما يسُرّ النفسَ= سكنتْ إليه من النظر إلى غيره."

يُعيدك القرآنُ لإنسانيّتِك.. كلما حاولَ هذا العالَمُ تَجْريدَك منها..


اتصلتُ بأمّي -الله يحفظها- فقالت لي إنها كانت على وشك أن تُكلّمني.. ثم قالت لي كلمتها المعهودة: "القلوب عند بعضها"؛ فتذكّرتُ قولَ الله تعالى (تشابَهتْ قلوبُهم). عجيبة هي القلوب كيف تتفق.. والأرواح كيف تتشابه [نعم؛ سياق الآية مختلف تماما، ولكن يصح الاستشهاد بها على هذه "الفكرة"].


  • لفت نظري أن الله تعالى قرن -في أربعة مواضع- بين نعيم الجنة، وبين الرضا [مثلا: (لهم جنات [..] رضي الله عنهم ورضوا عنه)؛ فخطر لي أن القرآن كأنه يشير هنا إلى أن الرضا -أقصد: الرضا عن فعل الله، والآية تحتمل أكثر من معنى- من النعيم، وأن هذه الحالة الشعورية لا تقل عن نعيم الجنة المادي.



    الحالة النفسية ليست -بالضرورة- متّصلةً بمدى إيمانك، وقوة يقينك، وعلاقتك بالله؛ هذا موسى -عليه السلام- كان يقول (ويضيق صدري)، ويعقوب بكى حتى ابيضّت (عيناه من الحزن)، ووصفَ نبيّنا بقوله:(فلعلك "باخع نفسك" على آثارهم)؛ باخع أي: مُهْلِك نفسك من الغم والحزن..


    اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل.. (ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد)



    مأساة الإنسان في أحيان كثيرة تكون بسبب الندم على الماضي، والخوف من المستقبل.. وقد أشار القرآن لعلاج هذه المعضلة حين قال: (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) [=الماضي]، (ولا ما أصابكم)[=المستقبل].. وكأن الرسالة هنا: التركيز على الحاضر، والاستغراق في اللحظة الراهنة بكل ما فيها..


    وقوع مَنْ حولك في الخطأ، مهما عظم؛ ليس -بالضرورة- مُبرّرا للتخلي عنه ومجاوزته؛ تأمّل: (فإن عصوك؛ فقل إني بريء "مما تعملون")، والذي يشير إلى أنه تبرأ من عملهم، ولم يتبرأ من أشخاصهم.. فمهما ابتعدت سأبقى قريبا أنشدُ هدايتك.. وكلما ابتعدت سأقترب منك.. فأنت أحوج ما تكون لي حينها.


    آسية حين قالت.. (ربّ ابنِ لي عندك بيتا في الجنة).. كأنها كانت تخبرنا أن المُلك، وكنوز الأرض، والنعيم كله.. لا يساوي شيئا حين تفتقد السكينةَ الداخلية.. حين لا تجد من يفهمك.. يشاركك همومك.. ويرقى لتفكيرك..


    بعض الأسئلة.. (إني رأيت أحد عشر كوكبا).. قد تستغرق إجابتها عشرات السنين.. (قد جعلها ربي حقا).. بل قد يكون العمر كله.. إجابة عنها..


    فكرةُ قوله صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة؛ فليغرسها".. هي أن العبرة بالطريق والرحلة، وليست بالنتيجة.. وأن نوطّنَ أنفسنا على تقبّل حقيقة أننا قد لا نرى ثمرات سعينا في هذه الحياة.. وإنما في الضفة الأخرى.


    مُنِع موسى من الرؤية: (لن تراني)؛ فعوضه الله بالرسالة: (إني اصطفيتك) علق القشيري هنا: "هذا الخطاب لتدارك قلب موسى بكل هذا الرفق".. وقيل عند (عفا الله عنك لم أذنت): "قدَم العفو بين يدي ما صورته العتب؛ لئلا ينصدع قلبه"..
    الدرس هنا: لا تكسر قلبا.. والله مع المنكسرة قلوبهم.


    إدراك معنى "أَنّنا لله".. في قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون).. من أكثر ما يعين على التجاوز.. وعدم التعلق بالأشياء والأشخاص..


    أجد في هذه الآيات عالَما من النور.. والظن الجميل.. أراد موسى نارا تضيء له ظلامَ الليل، أو بيتا يضيّفه في ليلة باردة: (لعلي آتيكم منها بقبس) فكان أن وهبه الله أعظم عطاء: (نودي: يا موسى • إني أنا ربك).. وأتذكر هنا كلماتٍ سمعتها: "أنت تحلم بقمر.. والله يريد لك مجَرّة بنجومها."


    حين يكون العطاءُ على هيئة إنسان.. ترى فيه رحمةَ الله.. وتلمسُ فيه اللطفَ الإلهي.. أخا (ووهبنا له -من رحمتنا- أخاه).. أو ابنا (وهَبنا له إسحاق).. أو حبيبا ورفيقَ دربٍ (وأصلحنا له زوجَه)..


    مقتنعٌ بأنه لا توجد "طريقة" واحدة لفهم القرآن؛ فلكل منّا قصته الخاصة مع القرآن؛ قيل في تفسير (الرحمنُ • عَلّمَ القرآن): عَلّمَهُ على أيّ قلب ينزل، وفي أيّ قلبٍ يستَقِرّ.. وكان الشعراوي يقول: إنّ القُرآنَ يُخاطِبُ مَلكاتٍ خفِيّةً في النَفْس لا نعرفُها نَحنُ، ولكن يعرفها اللهُ.



    الوفاء.. من جوامع الخُلق النبيل.. ومن أجمله أن تظلّ وفيّا لِلحظة وداد.. لقلبٍ كانَ معك.. حنّ إليك.. وقاسَمَكَ الشعور.. (ولا تنسوا الفضلَ بينكم)..



    لا يتخلّى المرءُ عما يُحبّ.. إلا من أجل حبّ أعظم منه.. (لنْ تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تُحِبّون)..


    أرشدنا القرآنُ، من خلال قوله تعالى ( فإن "طبنَ" لكُم عن شيء منه نَفسا) إلى الواجب الأخلاقي، حين التعامل مع مَن يخجل من قول "لا"؛ لمودته لك، أو حيائه، أو اعتبارات أخرى؛ فالآية كأنها تقول: لا تأخذ شيئا من أحد إلا وأنت متأكد من طيب نفسه ورضاه بذلك.. لا تضغط عليه.. ولا تستغله..



    https://akhawat.islamway.net/forum/a...39e7b150b5bc46


امانى يسرى محمد 29-02-2020 05:45 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
الصحبةُ الصّادقةُ.. مواساةٌ تُلامس القلبَ.. (إذ يقولُ لصاحبه: لا تَحزنْ؛ إن الله مَعنا)..


الحزنُ ليس ضعفا.. الدّموعُ ليستْ ضعفا.. (تولّوا وأعينُهم تفيض من الدّمْع حزنا)..




يحتاج الإنسانُ أحيانا لمَنْ يُعيد على مَسامِعه ما يَعرفُ جيدا.. من يُذكّره بنفسه.. من يؤكد له صدقَ مواقفه.. من يُثبّته على مبادئه.. (إنّك لمن المرسلين • على صراط مستقيم)..



الله تعالى كريم.. يأتيك بما ليس في البال.. وعطاياه فوق الحسبان (ما ظَنَنتُم أن يَخْرُجوا)..




الاجتماعُ حقّا هو اجتماعُ القلوب.. وتَقارب الأرواح وتآلفها.. وإن تباعدت الأماكنُ.. وتَناءت الدّيار.. (تحْسبُهم جميعا وقلوبُهم شتّى)..



ليس جزاءُ من يفتحُ قَلْبَه لك إلا أن تصونَه؛ فَكُلَّما قَويت العلاقةُ= ازدادت المسؤولية، وخطأُ الشخص القريب أشدّ على النفس من البعيد.. (وَإِذْ أسرَّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا؛ فلما نبّأَتْ به)..




من الصّعب جدا على الأُم أن تقومَ بمثل هذا العمل لولا المعونة الإلهية.. (أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليمّ).. فهنا أُدْرِك قولَه تعالى : "وإنّ الصَّبْرَ يأتي مِن الله على قَدر البَلاء" .. وكما قيل: إن الله لا يعطي أصعبَ معاركِه إلا لأقوى جنوده..



اللهُ وحدَهُ يعلمُ ذاك الحنين.. (لرادّك إلى مَعَاد).. وحسبك أنه يعلم..



ما كان لك؛ سيرجع إليك.. مهما غاب، ومهما ابتعد؛ لابُدّ أن يعود.. (وءاتيناه أهلَهُ.. ومثلهم معهم)


التّعليم الذي يُثْمرُ، ويبقى، ويُؤثّر في النّفوس= هو ما كان عن قناعة وتَقَبّل، وأما الإكراه؛ فسرعان ما يزولُ أثره.. (وما أَكْرهتنا عليه من السِّحر).. ولا يُقْدم على الإكراه -في عالَمِ الأفكار- عَاقِلٌ.. (قال: أَوَلو كُنّا كارهين؟)..




الفهمُ طريقٌ للإيمان؛ فالإيمان يتأَتّى من خلال (وبَعْدَ) الفهم: (بل كذبوا بما لم يُحيطُوا بعلمه).. ولكنّ الفهمَ كذلك لابُدّ له من أمر يسبقه؛ وهو الإيمان: (قل: هو للذين آمنوا هدى)..




أنت أنت.. سواء احتفوا بك.. (إذ يلقون أقلامَهم أيُّهم يكفل مريم).. أم كانوا فيك (من الزاهدين).. فاقصد في مشيك.. ووجِّه وجهَك لله..



لابد للإنسان من فِكَرة عُليا في هذه الحياة.. متجاوزة للزمان والمكان.. يرجع إليها.. ويتأملها.. ليجدد العزم.. ويواصل المسير.. أما يوسف فكانت له الرؤيا.. (إني رأيت أحد عشر كوكبا).. وأما نبينا فوعد الله.. (لرادك إلى معاد).. وأما آسية فالدعاء.. (ابن لي عندكَ بيتا في الجنة)..



(فإن طبنَ لكُم عن شيء منه نَفسا..).. ليست العبرةُ بالموافقة الظاهرية، وإنما لابد من طيب النّفس، وهذا رقيٌ أخلاقي؛ فالإنسان النبيلُ دائما ينظر لأثر أفعاله في نفُوس الآخرين، ويراعي أدقّ مشاعرهم..




العبرة هي "مع" منْ تكون.. قبل اعتبار "أين" تكون.. فالرّفيق قبل الديار والمكان؛ تأمل هذا المعنى في دعائها: (قالت: ربّ ابْنِ لي "عندك" بيتا في الجنة).. فطَلبتْ -كما قيل- أن يكون البيتُ عنده، قبل طلبها أن يكون في الجنّة..



قد يصمد الإنسانُ كثيرا حين يتعلّقُ الأمرُ به هو.. ولكنه ربما يتهاوى ويتَنازَل حين يتعلّق الأمرُ بِمن يُحبّ؛ إنه معنى أشار له القرآن -والله أعلم- حين قال: (لا تُضارّ والدةٌ بولدها، ولا مولودٌ له بولَده).. إذْ إن الولدَ "نقطة ضعف" للوالدين..

كلما قرأتُ قصةَ مريم.. وتخيّلت الموقف.. تلك الوحدة.. وعدم القدرة على الشرح والتعبير.. (فَلَنْ أُكلّمَ اليومَ إنسيّا) أتذكر كلمات كارل يونغ في آخر عُمره: "الشعور بالوحدة لا يأتي بسبب عدم وجود أشخاص من حولك، ولكن من عدم قُدرتك على مشاركة الآخرين تلك الأشياء التي تبدو مهمةً لك."

يُمثّل لي موسى -عليه السلام- وهو يرفض الجميعَ، قبل أن يعودَ لأمه: (وحَرَمْنا عليه المراضعَ من قبلُ).. يمثل لي رمزا للصراع الأزلي للإنسان مع الحياة.. حين يرفض كل ما حوله، وجميع ما يعرض عليه؛ لأن عينَه على شيء واحد.. على هدف واحد لا يبغي عنه بدلا.. والسعيد من رزق الحكمة، والرضا..

أتعرف معنى أن يراك حزينا فيغتم لأجلك، بل ويساويك في الحزن، وكأنه هو المصاب؛ قيل في تفسير (فأثابكم غما بغم؛ لكيلا تحزنوا): "أثابكم بمعنى آساكم؛ أي جعلكم أسوة له متساوين في الحزن؛ فاغتم بِما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه".. الحزين لا يحتاج لكلام كثير.. ولكن لمن يشعر به..

من الأسئلة التي ناقشها المفسرون: "ما هي أرجى آية في كتاب الله؟"؛ فذهب بعضُهم إلى أنها: (ربّ أرني كيف تحيي الموتى ) وذكروا أسبابا، ولكن يظهر لي أن سبب كونها من أرجى الآيات؛ دلالتها على عظيم قدرة الله.. أنه لا يعجزه شيء.. أن أكثر الأشياء شتاتا قد تجتمع.. وأنه لا يأس من روح الله..

'اللهُمّ إنّ في تدبيركَ ما يُغني عن الحِيَل' .. (ولو تواعدتُّم؛ لاختلفتُم في الميعاد)

المعرفةُ .. (مما عرفوا من الحق) .. هي الضمير الحيّ .. القلبُ المنكسر .. والحسّ المرهف ..
(ترى أعينَهم تفيض من الدّمع) ..

تَجاوَزْ .. أنت أكبر من ذلك .. (يوسف: أعرضْ عن هذا) ..

ابحث؛ تجد .. النور دوما حاضرٌ .. ولو بين تلكَ الظُّلَم .. (وبالنجم هُم يهتدون) ..

في آية الطّلاق؛ قَيَّدَ القرآنُ الإمساكَ بالمعروف، والطلاقَ بالإحسان. والسبب فيما يظهر لي -والله أعلم- هو أنّ الطلاقَ فراقٌ، وفي كثير من الأحيان يكون هذا الفراقُ مُؤْلِما جدا؛ فكان لابدّ من شيء أبلغ وأعلى من المعروف، وهو "الإحسان"؛ ليجبر القلبَ الكسير .. ولو قليلا .. وإلى حين ..

أصدق العلاقات الإنسانية هي تلك التي تجد فيها نفسك .. تكون فيها "أنت" .. ولا تخشى أن تبدوَ ضعيفا ..

(قال: ربّ إني لا أمْلكُ إلا نَفسي وأخي) .. شُعورُ التَّملّك هذا من أعلى درجاتِ المحبة .. أنْ تمتزجَ الرُّوحان .. فتصيران شيئا واحدا ..

"رُبَّما لو لم يَكُن هذا الجدار" .. (فَلبث في السّجن بضعَ سنين) .. "ما عرفنا قيمةَ الضّوء الطّليق" .. (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن) ..

"المرءُ معَ منْ أحَبَّ" .. مهما ابتعد ..

ذَكر القُشيري عندَ قولِ سليمان (لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا) أنَّ من العذاب الشديد= أنْ يُمْتَحَن المرءُ بالحرص في الطلب ثم يحالُ بينه وبين مطلوبه، ومنه كذلك سلب القناعة، وعدم الرّضا بما يجري .. فاللهم لا تُعَلِّقْ قلوبَنا بما ليس لنا .. ورضّنا بقضائك .. أنت تخلق ما تشاء وتختار ..
وأشارَ الإمام القشيري كذلك عند تفسيره: (لأعذّبنَّهُ عذابا شديدا) أنَّ من العذاب الشديد = أن يُفَرَّقَ بين الإنسان وبين مَنْ يُحِبُّ: [يفرق بينَهُ وبين أليفه]، وأنْ يعيش المرءُ بين أناس لا ينتمي إليهم رُوحًا وقلبا وفكرا: [صحبةُ الأضداد، والابتلاء بمعاشرتهم].

علَّمني القرآنُ أن "الوصولَ" ليس غايةً في ذاته، وإنما يتحقّق المقصودُ: (فقد وقعَ أجرُه على الله) بالسعي "والرحلة" في الاتجاه الصحيح: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله). يكفي ذلك وإن لم نصل للمقصد: (ثم يُدْركه الموتُ)

وربّما يكون الرّجوعُ للخلف هو القرار الصحيح .. قد نتَراجع لِنَتَقدّم .. (فارتدّا على آثارهما قصصا) ..

أشياء كثيرة في هذه الحياة .. لَمْ تُوْجَد لتَبقى معك .. لها وقتُها وأجلُها المسمّى .. بل إن فقدانَها (فإنّي نسيتُ الحوت) .. قد يكونُ إيذانا بِبابٍ واسع من العطاء ينتظرُك (فَوَجَدا) ..

هي الحياة .. نَتشاركُ البداياتِ معا: (ودخل معه السجنَ فتيان).. ثم نفترق .. منا منْ يبقى في مكانه: (فلبث في السجن).. ومنا من ينتقل: (الذي نجا منهما).. فلربما تَقاطعت طرقُنا مرة أخرى: (فأرسلون • يوسف: أيها الصديق؛ أفتنا) .. وقد يشاء الله ألا نلتقي أبدا: (وأما الآخر..)


امانى يسرى محمد 04-03-2020 10:53 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
لكُلّ الأُمْنيات..
(إنك كنتَ بنا بَصِيرا).. و (إنّك أنتَ الوهّابُ)


هذا التّعبير غارقٌ في العاطفة.. ومُسهِب بالشعور: (وأَسْلمتُ مع سليمان لله)..
وكأنها تقولُ، إذ تُقدّمُ معِيّةَ سليمان أوّلا: "أريدُ هذا الطريقَ.. ولكنّني أُريدُه مَعَه.."


لما اعترفت زليخا (أنا راودته) ذكرت علّتين: خوفَها من الله (وأن الله لا يهدي)، وحرصَها على أن يعلم يوسفُ بصدقها، ومكانتِه عندها (ذلك ليعلم) فالإنسان يحب أن يعبر.. أن يصل شعورُه.. وألا يبقى حبيسا في نفسه.. حتى وإن لم يترتب على ذلك شيء.. يكفي أن تبقى المعرفة في عالَم الروح..


"الله لا يبيّن غلاك".. والتي تعني بشكل آخر "أرجو ألا أفقدك".. تذكرني بما كتبه الرازي من أن الحكمة من تشريع الرجعة بعد الطلاق (فإمساك بمعروف) هي أن المحبةَ تظهر بعد المفارقة.. تَمثّلت هذه العبارةُ، حرفيا ومجازيا، في أمّ موسى: (وأصبحَ فؤادُ أم موسى فارغا، إن كادتْ لتُبدي به)..


من الصدق اعتراف الإنسان بأن نجاحه ليس نتيجة اجتهاده فقط (أوتيته على علم) نعم؛ للاجتهاد دور، ولكن هناك أسباب معقدة، خارجة عن السيطرة، أوصلته لما هو عليه؛ هذا "الحظ" (الذي نسميه التوفيق الإلهي)، واضح في القرآن: نجاة موسى (وجاء رجل من أقصا) وخروج يوسف من البئر (وجاءت سيارة)


جلد الذات مُتعِب نفسيّا.. ومنه الشعور بأنك "لا تكفي" مهما فعلت..
ولذلك.. (فلا تذهبْ نفسُك عليهم حسرات)..


فكرة إحياء الأرض (أن الله يحيي الأرض بعد موتها).. تشقق الحجر (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء).. إلانة الحديد (وألنا له الحديد).. وإنزال الغيث من بعد القنوط (ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) كلها قبسات من نور نستضيء بها في متاهة الدنيا وإحباطاتها.. ولا تيأسوا من روح الله..


بعض الأشخاص.. إنما هم تجلياتٌ لرحمة الله في هذا الوجود..
(ووَهبْنا له "من رحمتنا" أخاه)..


ربما لا نقدر على تغيير شيء.. أو مساعدة من يشتكون إلينا، ويبثون همومَهم.. ولكننا نقدر على أن نكون مستمعين جيدين.. "فالحضور" بنفسه له أثر كبير.. (فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ) ..

أنا فقط اشتقت.. اشتقتُ للغد الجميل.. الذي طالما آمنت أنه آت.. من بعيد.. (وللآخرةُ خير لك من الأولى)..


يخيل إليّ أنَ رسالة قوله تعالى (يحسبهم الجاهلُ أغنياءَ من التّعفّف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس إلحافا)= هي تفقد هؤلاء الناس، والتحسس منهم؛ أتذكر هنا كلمات عبدالوهاب مطاوع: "عيني تتجاوز دائما الصف الأول في أي احتفال وتستقر على أهل الصفوف الخلفية .. تتسلل لتبحث عن أهل الظلّ.."


من التصالح مع الذات.. والرضا عن الله تعالى أن تُدرك أنك لن تحصل على كثير من الأشياء والأحلام بالطريقة التي تريدها أنت: (أرني أنظر إليك).. وإنما بما هو مناسبٌ لك وظروفك: (لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل)


القرآن العظيم حين يحكي لنا عن أولئك (الذين ينفقون في السراء والضراء).. والذين يصبرون (في البأساء والضراء) هو بذلك يُؤسّس بالإشارة -فيما أظن- لفكرة سامية جدا.. العطاء غير المشروط.. أن نحبّ من حولنا حُبّا غير مشروطٍ.. وأن نُعطي بلا انتظار.

"أَعْرَفُهم بالله.. أرحَمُهم بالناس.."


العلاقة التي تبدأ وتصمد في الشدة، وتستمر رغم الابتلاء= أقوى وأعمق؛ يقول جبران: "فرابطةُ الحزن أقوى في النّفوس من رَوابط الغبطة والسرور، والحبّ الذي تَغسله العيونُ بدموعها يظل طاهرا وجميلا وخالدا".. وربما يستأنس لهذا المعنى بقصة موسى (قال ما خطبكما) إذ جمعت بينهما ظروف قاسية..


أرى في هاتين الآيتين إشاراتٍ كثيرةً.. (مرج البحرين يلتقيان • بينهما برزخٌ لا يبغيان).. كأنّ فيهما رمزا للمخالطة مع الحفاظ على الجوهر.. كيف تقترب كثيرا من غير أن تتأثر.. أن الصداقة القريبة لا تعني "الذوبان" في الآخر.. وأن العزلة الشعورية ممكنة..


قيل في تفسير (الطارق • النجم الثاقب) إن "الطارق" نجم يسكن السماء السابعة وحيدا.. لا يَسْكُنُها غَيْرُهُ..


السعادة تشعر بها في نفسك.. ربما لا تتوقّف على أحد.. ولكنك تحتاج لمَنْ يفرح معك.. وكأن قدرَ السعادة أن تُشارَك..( فيقول: هاؤُم "اقرَؤُوا" كتابيه)


كل يوم تتكشّف لي هذه الآية أكثر.. (وربك يخلق ما يشاء "ويختار").. كل يوم أرى مصداقها في هذه الحياة.. في الأحداث والأشخاص.. العوامل كثيرة ومعقدة.. ولكن أحيانا ترى "الاختيار" الإلهي.. أبرز وأكثر وضوحا..


لم يَكُن يحلم بقَمَر فقط.. لا.. وإنما بقَمَر تامّ النور.. وضَوء كامل.. فَفَضلُ الله واسع..
(والقمر إذا اتّسَق)..


لربّما اتّفقَ شخصان في معنى أو فكرة.. حدّ التطابق.. رغم أنهما لم يلتقيا قط، ولا سمع أحدُهما بالآخر.. إنه تشابُه القلوب والأرواح الذي عبّرَ عنه القرآن حين قال: (تشابَهَتْ قلوبُهم).. وأكّدَ عليه بقوله: (أَتَواصَوا به)..


حفظ المودة قد يكون أولى من الانتصار للنفس، وإظهار التّفوق، ولو كنت محقّا.. ومراعاة وحدة القلوب مقصد ربما يرجح على غيره من المقاصد الدينية وغيرها؛ هو معنى تفطّن له هارون بقوله: (إني خشيتُ أن تقول فرّقتَ).. وقيل إن الشافعي صلّى الصبحَ قريبا من مقبرة أبي حنيفة فلم يقنُت تأدبا معه.


من آثار فكرة التوحيد في القرآن؛ توحيدُ القصد، والهدف، ووضوح الرؤية.. ويشهد لهذا المعنى ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم "من جعل الهم همّا واحدا كفاه اللهُ هم دنياه".. وقد كان الفيلسوف إقبال يقول: إذا أردتَ أن يُسمعَ صوتُك في هذه الدنيا؛ فلتكن روحُك مسكونةً بفكرة واحدة.. اللهم فاجمع شتاتَ أرواحنا..

https://akhawat.islamway.net/forum/a...6c2edba8e9414b






لما دعا زكريا: (ربّ لا تذرني فردا) أردف قائلا: (وأنت خير الوارثين) قال الألوسي
هنا: "كأنه قالَ: إنْ لَم تَرْزُقني ولَدا يَرثُني فأنت خير وارثٍ؛ فَحَسبي أنتَ"..
و هو معنى لطيف في أدب الدعاء..
إن لم تعطني ما طلبتُ فالأمر لك.. أنت حسبي.. وفيك العوض الجميل..

العُمق في العلاقات الإنسانية يعوض عن الكثرة.. (إذ يقول "لصاحبه")..

حفاظُك على قلبك الرحيم، والتمسك باللين والسماحة.. أمامَ قسوة هذا العالم.. يتطلّبُ قدراً من الشّجاعة: (قال: لا تثريبَ عليكم اليوم).. والتزامُ الخلق والأدب حين ينازعك كلُ ما حولك.. مقامٌ عالٍ: (فقولا له قولا ليّنا)..

فكرةُ قول زكريا (ربّ أنى يكون لي).. ودرسُ قصّة مريم (هو عليّ هيّن).. أن العالم محكوم بقوانين عليا من الصعب إدراكها.. وأن المستحيل ممكن الوقوع.. وما ذلك على الله بعزيز..


وإنّا لنرى بقلوبنا أوَّلا .. القلبُ يُبصِرُ قبلَ العين .. (ما كذبَ (الفؤادُ) ما رأى) ..

يُقال إن من أجمل اللحظات .. هي تلك التي يستحضر المرءُ فيها الآيةَ في الوقت المناسب .. ويتطابق فيها النّص القرآني مع المُشَاهَد .. شعور فريد حين يجتمع الغَيب بالشهادة .. ويتّصل الوحيُ بالرُوح وواقع الحياة ..

أنتَ القادر يا الله على جمع المُتفرّق .. ولم الشّتات .. مهما يَكُنْ .. ورغمَ كلّ شيء .. (ثمّ ادعُهُنّ يأتينَك سَعْيا) ..

بالحُبّ.. (فأَلَّفَ بين قلوبكم).. يُزهر القلب.. وترتفع النفس.. ويضيء كل شيء.. (فأصبحتم بنعمته إخوانا)..


علّمني القرآنُ أن الحياةَ تغييرٌ مستمرّ: (وتلكَ الأيامُ نداولها).. فالأجدرُ بالمرء أن يَتقبّل هذه الحقيقة، ولا يلتفت للماضي كثيرا: (قال: فما بالُ القرون الأولى؟).. بل يحاول التَّكيّف مع الواقع: (فرجالا أو ركبانا).. ويرضى بقدر الله الجَميل: (ويُسلِّموا تسليما)..

من الأجدر أحيانا ألا تقتربَ كثيرا .. أن تُبْقيَ مَسافة؛ بعضُ الأشياء جمالُها في بُعْدها .. (لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكُم) ..

قد يكون لك الكثيرُ من الأصدقاء وأنت في أفضل حالاتك، أو حين لا تُكَلّفُ صحبتُك الكثير: (لو كان عرضا قريبا، وسفرا قاصدا؛ لاتّبعوك) وأما في ساعة العسرة، وفي ضعفك؛ فلا يبقى معك إلا الذين أحبّوك صدقا: (يقولون: لا تُنفِقُوا على من عند رسول الله حتى ينفَضوا) فلا تعدُ عيناكَ عنهم.

ولا تدري .. قد يكون أعظم ما تُقَدِّمه لإنسان؛ أن تستمع إليه باهتمام .. أن تُطَمْئنَه .. أن تُذْهِبَ عنه الرّوع .. (فلما جاءه وقصّ عليه القصصَ؛ قال: لا تَخَفْ) ..

ثم إنّ السّعةَ شعورٌ، وإحساسٌ، ومفهوم روحيٌ قبل كل شيءٍ؛ فلرُبّما اتسعت النّفس والمكان ضيّق: (فأووا إلى الكهف؛ ينشرْ لكم ربُّكم من رحمته) وقد تشعر بالضيق رغمَ اتساع المكان: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقتْ عليهم أنفسُهم)..

كمالُ سعادة المرء إنما يحصلُ بالشعور بالحُب: (وما قلى) والقُرب ممنْ يُحبّ؛ ألا يُفارقَه: (ما ودّعك ربك).

بعضُ الأشياء الجميلة لا تبدو على حقيقتها من بعيد .. أو عند النظرة الأولى .. لابدّ أن تقتربَ أكثر؛ لتتَعرف على ذاك الجمال .. (فلما رأتهُ؛ حسبتهُ لُجّةً، وكشفتْ عن ساقيها. قال: إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير) ..

أعلى مراتب العلم والمعرفة؛ الرّبانية: (ولكن كونوا ربّانيّين) .. تتأتى بأمرين: التّعلم والدّراسة: (وبما كُنتم تَدْرُسون) والتّعليم -التّدريس- المستمر: (بما كُنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب).

(لرادُّكَ إلى معاد) ..
"وتشاءُ حكمةُ ربّنا أنْ تجمَعك .."

من كلمات الله التي تَنزِلُ بردا وسلاما على قلوب المُتْعبين ..
(وتُخرج الحيّ من الميّت) ..

اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ..


https://akhawat.islamway.net/forum/a...aef27dd4bb880e



امانى يسرى محمد 06-03-2020 06:02 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
  • عبّرَ القرآنُ عن ضيق الصدر -في موضعين- باستخدام الظرف "في".. ففي سورة النحل: (ولا تَكُ في ضيق). وهي إشارة -والله أعلم- إلى أن الاكتئاب والقلق وضيق الصدر= أمرها شديد.. لأنها تحيط بالإنسان.. بل وكأنه واقع فيها.. فلابد إذن من طلب العلاج..

    من الأمور التي تَدْفع الإنسانَ.. تُحَفّزهُ.. وتبُثّ فيه الثّقة= إشعارُه "بالاختصاص".. بأنه ليس -عندك- كالبقية.. أنه مُمَيّز.. ويعني لك الكثير.. ("وأنا اختَرْتُك"؛ فاستَمِع)

    البعض يجد نفسَه في العطاء.. ويجد في ذلك سعادَته.. كهؤلاء الذين وصفهم القرآن بأنهم "يحبون" البذلَ للآخرين: (ويُطعِمون الطعامَ "على حبّه").. وهم الذين يتألمون حين لا يجدون من يُحسنون إليه.. إنها -كما قال جبران- "أوجاعُ الميسورِ الذي لا يُؤخَذُ منه"..

    فكرةُ 'الهجرة' هي أن أرضَ الله واسعة.. الحياة لا تقفْ على مكان ولا على أحد.. أن من واجبنا الأخلاقي أن نبحث عن البدائل حين تضيق السبل.. وأن البعيد قد يكون أجملَ بكثير ممن ظنَنْته قريبا.. (ألَم تكُنْ أرضُ الله واسعةً فتُهاجروا فيها؟)..

    أظن أننا غالبا لا نستطيع إدراكَ ترابط القدر.. وحكمة التوقيت ونحن "داخل الحدث".. لابد أن ننفصل ونبتعد حتى نرى الصورة بوضوح.. وقد يطول الزمن.. وإلى ذلك الحين فَقَدَرُنا هو الإيمان.. الصبر.. الأمل.. العمل الجاد.... (واللهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمون)..

    يتجلّى تآلفُ الأرواح في قوله تعالى (يَبْنؤُمّ لا تأخذْ بلحيتي) حيث أجرى موسى أخاه مجرى نفسه—كأنهما شخص واحدٌ—لأنه كانَ شريكه، كما لمَحَ الرازي.. ويَظهر عمقُ الشعور في قوله صلى الله عليه وسلم : "فَاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها".. وفي كلمات الثبيتي: "ولنا مَطرٌ واحدٌ..كلّما بلّ ناصيتي بلّلَك"..


    علّمَني القرآنُ بواقِعِيّته أن الحياةَ لن تسير كما أريد (لن تراني).. تلك سنت الله (ليبلوكم).. ولكنه علّمني كذلك أن الحُلمَ مشروعٌ (إنا فتحنا لك فتحا).. وأنّ أبعد الأحلام في نظري.. قد تتَحقّق يوما ما (ما ظنَنْتُم أن يَخْرُجوا)..

    لا يُمكن أن تندمَ على الإحسان.. ولو أُصِبْتَ بخيبة أمل.. قد تحزن ولكنك لن تندم.. فالبرُّ لا يبلى.. الله الموعد.. (وإنْ أَحْسَنتم؛ أَحْسنتُم لأنفُسكم)..

    حين يُخبرك القرآن بطريقته الفريدة.. أن اللهَ مع المُنكسرةِ قلوبُهم.. (وإن يتَفرّقا؛ يُغن الله كلّا من سَعَتِهِ)..

    أُحِبّ أنْ أَقرأَ قول الله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).. في ضوءِ قوله تعالى (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) والذي قيل في تفسيره "إن الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء قد يكون منبع شره".. فلا بديل، إذن، عن الإيمان..

    مؤمنٌ بأن جزءا كبيرا من "التأثير" نابعٌ من قبول الناس ومحبتهم للشخص، وهو معنى قرآني: وُصِفَ يوسف بالتمكين مرتين، وبنفس الألفاظ: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض)—تمكينُ محبته في قلوب الناس أولا، ثم تمكينه من خزائن الأرض بعد ذلك.. قال الألوسي: "جعلنا قلوب أهلها كافّةً مَحالّ محبّتِه."

    إنسانٌ أحترمه كثيرا.. ذاك الذي يقومُ من مقعده في القطار، حين يرى قريبين من بعض (مثلا: أم وابنتها) جالسين في مقعدين متفرقين، ويعرض عليهما أن يجلسا بقرب بعض.. ربما يكون عملا بسيطا ولكنه يعبر عن حساسية أخلاقية عالية؛ يقول صلى الله عليه وسلم : "وإنَ أَبْغَضكُم إليَ ... المُفرِقون بين الأَحِبّة."

    أَدَبُ الصّداقة في القرآن آسِرٌ.. الصديق -كما يخبرنا القرآن- لا يتخلى عنك في حيرتك (حيرانَ له أصحاب يدعونه إلى الهدى).. يُلازمك في ساعة العسرة(إذ يقول لصاحبه لا تحزن).. لا حواجز "رسمية" بينكما (أو صديقكم).. ثم إن الصديقَ نادر.. ربما لا يجاوز الواحد.. (ولا "صديق" حميم)..

    إنْ لم تكن معي.. (وإن لم تؤمنوا لي) فلا تَقِفْ في طريقي.. (فاعتزلون).. على الأقل..

    وكأن هذه الآية.. (هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم).. تقولُ: لا تَهَب شعورك وقلبك إلا لِمَن يستحق..

    الأشياء في وقتها أجمل.. (وَلَوْ أنّهم صَبَرُوا حتى تخرجَ إليهم؛ لكانَ خيرا لهُم)..

    ألقى الأستاذ علي عزّت محاضرةً في جامعة أكسفورد وختمها بقوله: "أؤمن أن الله يُحبّ الاختلافَ"، واستشهد بقوله تعالى (ولو شاءَ اللهُ لجعلكم أمّةً واحدةً). وهو معنى جميل.. فإِدْراكُ الإنسان أنه مختلفٌ عن غيره= يجعله أكثر رضىً وتصالحا مع ذاته.. لأنه ليس في منافسةٍ مع أَحَد..

    من أعظم العِبَر في سجود السّحَرة (وألقِيَ السّحَرَةُ ساجدين) هو أن الحال قد يتبدل في لحظات.. مهما تأخرت فمن الممكن أن تبدأ من جديد.. أن الله تعالى قد يطوي لك البعيد.. وأنه تعالى -كما قال الألوسي- "قد يمُنّ على من يشاء بالتوفيق والوصول إليه سبحانه في أقصر وقت"..

    يقال إن اللحظاتِ الجميلةَ يشوبها حزن خفي.. بسبب الخوف من انقضائها.. فالمرء كثيرا ما يطلب الدوام، لا مجرد اللقاء؛ تأمل كيف أشار القرآن -ولو من بعيد- لهذا المعنى حين قال: (كي تقرّ عينها)، أي: بلقائه، ثم أعقب بذلك بقوله: (ولا تحزن)، أي: على فراقه بعد ذلك..



    https://akhawat.islamway.net/forum/a...66a5f88690e2c4



الساعة الآن 04:04 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام