منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   المنتدى العام والهادف (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=104)
-   -   تغريدات د.طارق هشام مقبل (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=121961)

امانى يسرى محمد 10-03-2020 11:29 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
"أحطّك في عيوني".. كم هو تعبير جميل وآسر.. حين يخرج من قلب محبّ مُشفق.. وكثيرا ما أتذكّره وأنا أقرأ.. (فإنّك بأعيُننا).. ولله المثل الأعلى..



يغلب على ظني أن القرآن لم يأتِ بمثالية حالمة؛ على الأقل ذلك ما يلوح لي من (خلقنا الإنسان في كبد).. ولكنه علمني أن ابتسامةَ القلب -في أقسى الظروف- هي طريقُ المؤمنين (لا ييأس من روح الله).. بل وعلّمني أن باستطاعة الإنسان ولو لوحده.. أن يغيّرَ الكثير.. (وأرسلناه إلى مئة ألف)..



نحن مدينون لكل تلك التجارب التي صنَعَتنا.. مدينون لكل تلك القصص والحكايا.. بحلوها (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن).. ومُرّها (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي).. علّمني يوسف -عليه السلام- أن قصة الإنسان تستحقّ أن تُروى وتُحكى.. وأن تُحتَرمَ.. بكل ما فيها.. من ضعف وجمال..



أظن أنّ من أعظم الهبات الإلهية للإنسان.. القلبَ المُبْصر.. تلك الحساسية الروحية التي تستشعرُ بها الأشياء قبل وقوعها: (إني ليحزُنُني أن تذْهبوا به).. تتلمس بها الجمال حيث كان: (إني آنستُ نارا).. وتنظر من خلالها إلى الغيب: (فنظر نظرة في النجوم).. فاللهم أرنا الأشياءَ كما هي..



(فاصبرْ صبرا جميلا).. يصبح الصبرُ جميلا، في نظري، حين لا يكون هاجسك هو الوصول فقط.. ولكن تستشعر "الطريق" بكل ما فيه.. الصبر الجميل يُحَرّرُك من قلق التّرقّب..



غدا نتذكّر موسى.. ذاك الذي علّمنا أن نتصالح مع فراق ما ألفناه (فألقيه).. أن نتأمّل حكمة قدر الله (جئت على قدر).. الخوفُ ليس عيبا (فأخاف).. التضحية معيار الحب (ثماني حجج).. ألا مبررَ لسوء الخُلق (قولا ليّنا).. وأن الثقة بالله من أعلى مراتب الوعي (كلا؛ إن معي ربي)..



(ورَحمتي وسِعَتْ كلّ شيءٍ).. هو الجوابُ الإلهي عن تأنيب الضمير..



لِأبي العلاء في رسالة الغفران تعبيرٌ يعجبني كثيرا: "أدامَ الله الجمالَ ببقائه".. كأنه يصف لنا تلك الأرواحَ الجميلة التي يكون الجمالُ حيث يوجَدون، وينتقل معهم.. وهو معنى أجده -على أحد التأويلات- في قوله تعالى (وأنتَ حلٌ بهذا البلد) أي كأن البلدَ الحرام زاد تشريفا بحُلوله صلى الله عليه وسلم فيه..



الكتابةُ وحْيٌ.. الكتابة تستمطرُ الأفكارَ.. ولعل القرآن أشار لهذا في قوله تعالى (الذي عَلّمَ بالقلم).. فالقَلمُ مُعلّمٌ.. ويبدو أن هذا ما حصل للإمام فخر الدين الرازي وهو يُفسّرُ إحدى الآيات.. إذ كَتَبَ عن أحد الأوجه: "وهو الّذي خَطرَ بِبالِي وقتَ كتابَةِ هذا المَوْضع"..



الصّبر أهون بكثير من خيار لا يناسبك.. ولحظة من الشعور الصادق قد تستحقّ سنوات الصبر الطويلة.. وما صبرك إلا بالله..



التّشتت، والخوف من التعبير، وفقدان الاتساق مع الذات؛ كلها تؤَثّرُ على الأمان النّفسي.. ولعل القرآن أشار لهذا في قوله تعالى (يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم).. وأحسبُ أنّ من أسباب ذكره لهذه الظاهرة= الإشارةَ لأهمية العلاج؛ سواء بالإيمان -كما يُستفاد من السّياق- أو بالعلاجات الأخرى قياسا.

https://akhawat.islamway.net/forum/a...96806d5238d757



من أجمل ما فُسّرَت به هذه الآية الجليلة (اللهُ لطيفٌ بعباده).. كلماتُ الرّازي في لوامع البَيّنات.. "اللطيف: الميَسّرُ لكل عَسير، والجَابرُ لِكُلّ كسِير.."


في ثلاثة مواضع.. علّمني موسى أنّه لابد من "الضياع" كي أَصِلَ الوجهة.. ألقتهُ أُمّهُ ليعودَ إليها (فألقيه).. وخرجَ من المدينة لا يعرف الطريق (فخرج منها خائفا يترقّب) فوَرَدَ (ماءَ مدْين).. وكان لزاما أن يُخطئ الطريق ليلاقي الخضر (فارتدّا على آثارهما).. إنها فلسفةُ التّيه..

(فأينما تُولوا؛ فثَمّ وجهُ الله).. هذه الآية هي السكينة.. والعزاء.. والمعنى.. لكل الدروب التي سلكناها.. للنجاح والإخفاق.. الأمل والإحباط.. السعادة والانكسار.. كان الله دوما هناك.. ومَنْ وجَدَ الله فماذا فَقَد..

الجمال في تعبير القرآن (قُرّة عين).. هو في معنى الرضا؛ قال البيضاوي عند (وقرّي عينا) "واشتقاقُه من القرار؛ فإن العينَ إذا رأت ما يسرّ النفس= سكنت إليه من النظر إلى غيره".. عبّرت روضة عن هذا المعنى بقولها "آخِر التّطواف في الدنيا".. وصوّره مساعد حين قال: "ما انته منتظر غيري"..



تستطيعُ أن تُراهنَ على الوفاء.. الأوفياء لا يخذلون.. (معاذَ الله؛ إنه ربّي أَحْسَنَ مثوايَ)..


ليس وحيدا من يحيا حلمَه ولو بنفسه (وأوحينا إليه لتُنبّئنهُم بأمرهم هذا).. ليس وحيدا مَنْ يحمل ذكرياتٍ جميلة عن شيء جميل (تفتؤ تذكر يوسف).. ليس وحيدا مَن يتأمل في غد أجمل (لتركبنّ طبقا عن طبق).. إن الوحيد هو الغريب عن ذاته (وضاقَتْ عليهم أنفُسهم)..


هذه الآية الجليلة.. لَخّصَتْ لنا، في رأيي، مفهومَ الحرية.. (وما لِأَحَدٍ عنده من نعمة تجزى).. أن تستغني عن طلب رضا مَن حولك.. ألا يكون أكبر سعيك هو الحصول على "القبول"..


كما أشار أرسطو إلى فكرة أنّ العلاقة التي تُبنى على المظاهر (كالجمال)؛ تنتهي عند زوال تلك المظاهر.. بخلاف الرابطة التي تبنى على "روح" الطرف الآخر، فهي أبقى؛ ربما يكون هذا مدخلا لفهم قول الله (ولعبد مؤمن خير من مشرك و"لو أعجبكم") حيثُ قدّم الجمال الباطن -الإيمان- على جمال الظاهر.


كلّ يوم.. شأن جديد.. فكرة جديدة.. أمل يتجدد.. طريق مختلف.. والله كريم.. (كلّ يوم هو في شَأْن)..


أحداث.. وأشياء كثيرة أعجز عن فهمها.. ثم أرجع إلى نفسي.. فتخبرني أن "الاختيار" قد يكون أدقّ أوصافها.. (وَربّك يخلُقُ ما يشاء "ويختار")..


أَفْهَمُ هذه الآيةَ الجليلة (ولا تتمنّوا ما فضّلَ اللهُ به بعضَكم على بعض).. على أنها دعوةٌ لتكون ذاتَك الحقيقية.. لست في سباق لتكون شخصا آخر.. فاسلك طريقك.. لكل وجهة هو موليها.. والرضا باب الحرية الأعظم..


الاستغراق.. "الحضور" التام.. واستشعار المعنى الكامن.. من أكثر ما يعين على الإنجاز.. الصبر.. وتحمل مشقة الأعمال العظيمة؛ أستلهم هذا المعنى من فكرة "الخشوع" في قول الله تعالى (وإنها "لكبيرةٌ" إلا على الخاشعين).. إنها قاعدةٌ حياتيةٌ كبرى..




من أكثر ما يُخيفني في التدريسِ.. تدريسُ طلاب وطالبات السنة الأولى في الجامعة.. يأتون/يأتين بأحلام وآمال.. فأشعر أنّ من واجبي احترامَها وتشجيعها.. ولو بقليل من الواقعية؛ هو معنى أستلهمه من فعل يعقوب حين حاول -بشكل متزن- "إحياءَ" الحلم في عينيّ يوسف، بقوله: (وكذلك يجتبيك ربّك)..


مؤمنٌ بأن الأشياءَ الجميلةَ لا تحتاج إثارةً ولا ضجّةً لِتَظهر.. الجمالُ له هالَةٌ (سيجعل لهم الرحمنُ "ودّا").. الجمال يتحدث عن نفسه ولو صامتا (وجعلنا له "نورا" يمشي به)..



تُغلق أمامك أبواب كثيرة.. وأنت ربما لا تستغني عنها.. (وحَرّمنا عليه المراضعَ من قبل).. ليُفْتح لك الباب المناسب.. (فقالت: هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه)..


لم أجدْ تعبيرا عن "رمزية" البدايات.. ورُوحها.. كقول الله تعالى (والصبح إذا تَنَفّسَ)..


جمالُ دعائِهِ صلى الله عليه وسلم "اللهُمّ ما زَوَيْتَ عني ممَا أُحِبّ.. فَاجعَلهُ فَرَاغا لِي فيمَا تُحِبّ".. هو في التّكيّف مع تداول الأيام.. النّظر بعين العطاء الإلهي.. وكيف ينقَلبُ الفَقدُ والإخفاقُ معنىً جميلا..



https://akhawat.islamway.net/forum/a...7f4e0da120cdcd

امانى يسرى محمد 12-03-2020 07:01 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
لا ندري أين هي أقدارُنا المخبوءة في ضمير الغيب.. ولا نعرف ماهيّتها (وكان" تحته" كنزٌ لهما).. ولكن الذي نعرفه جيدا أن الأشياءَ في وقتها أجمل، وتوقيت الله تعالى له حكمة (فأراد ربُّك أن "يبلغا" أشُدّهما).. وأنه لابد لنا من عمل وسعي مستمرّ ("ويستَخْرجا" كنزَهُما)..

ربّما لم تساعدك الظروف على الإحسان.. لا تبتئس.. مادام قلبُك محِبا له؛ وصفَ القرآنُ أولئك الذين يريدون فعل الخير ولكن لا يقدرون بأنهم "محسنون" (ما على المحسنين من سبيل).. وفي هذا المعنى يقول كركغارد: "الرحمة عمل من أعمال الحُبّ، وإن لم تُقدّم شيئا، أو تصنع شيئا."


من كلام ابن القيم المليء بالنور: "إنّما يُصدِقُك مَن أشرَقَ فيه ما أشرقَ فيك".. وقريب منه قول كركغارد: "لا يعرفَ الشخصَ إلا شبيهُهُ، ولا يعرفُ الحُبّ إلا مَنْ يُحبّ".. وهو المعنى الذي تجلّى في الصّدّيق (ثانيَ اثنين)..


طبيعة النفس البشرية، وتعقيدها، تعني أننا قد لا نستطيع التعبير عن أنفسنا كما نريد، وأن أقوالنا وأفعالنا قد لا تُفهم بشكل صحيح؛ هنا لا نملك إلا اللجوء لقول الله (لكن اللهُ يشْهَد).. وقوله (ربكم أعلم بما في نفوسكم) الذي أخبرنا -بالسياق- أن بعضَ ما يصدر منا لا يعبّر عن حقيقتنا..


(لا شرقية ولا غربية).. هي التحرر من الانتماءات الضيقة إلى فضاء الله الأرحب.. (لا شرقية ولا غربية).. هي رمز التحرر من حب المشابَهة والتقليد.. (لا شرقية ولا غربية).. هي الثقة بأن سماتك الشخصية هي سر تميزك.. (لا شرقية ولا غربية).. هي الدافع لرسم طريقك الفريد في رحلة الحياة..


عن عناية القرآن بالمشاعر.. يخبرنا أنه لا مؤاخذة على ميل القلب (أو أكننتم في أنفسكم).. يوجّهنا ألا نأخذ شيئا إلا بطيب نفس (فإن طبن لكم).. يتفهم الحرج الذي يجده البعض في مواجهة قومه (حصرت صدورهم).. ثم يعبر عن جبر الخواطر بكل جمال (ذلك أدنى أن تقر أعينهن، ولا يحزن، ويرضين)..


ودّت امرأة عمران لو كان مولودها ذكرا، كما يشير له قولُها (محررا) ولكن الله تعالى وهبَها مريم، وقال (وليس الذكر كالأنثى)بمعنى -كما في الكشاف- أن الذكر الذي طلبتِ ليس كالأنثى التي وُهِبت لك؛ فالأنثى التي وهبت لك أعظم قدرا.. وهي عبرة عظيمة: ما يهبه الله لنا خير بكثير مما نتمنى..


كان حبيبُنا صلى الله عليه وسلم ينظر للسماء منتظرا نزولَ الوحي (قد نرى تقلّب وجهك في السماء).. كانت النجومُ مصدرَ إلهام سيدنا إبراهيم (فنظر نظرةً في النجوم).. وأُمرنا بالنظر إلى السماء من أجل معرفة الله (وإلى السماء كيف رُفِعت).. الإجابات في الأعلى.. الإجابات في السماء..


الذي (يُحيي الأرضَ بعد موتها).. قادر على إحياء الروح فيك.. قادر الله تعالى على إيقاظ الأمل..


فكرة المعيّة في القرآن.. وأنك "لست وحدك" آسرة.. منها الشعور بمعية الله (معي ربي).. وتتمثل بالمعية "الفكرية" (فاصبر كما صبر أولوا العزم).. تتجلى كذلك بالمعية الحسية، وهي رفقة الصديق (وأشركه في أمري).. وأعلاها استشعار الحضور الإلهي بمعية رفيق الروح
( لا تحزن؛ إن الله معنا)..

دعا موسى -حسب الظاهر- وحدَه (وقال موسى: ربّنا).. ولكن حكى القرآن أن الدعاء صدَرَ منه ومن هارون (قدْ أُجيبَت دعوَتُكُما)لعلها إشارة بديعة إلى أنّ القلبَ واحد.. أنت أنا.. دعائي هو دعاؤك.. كلماتُك كلماتي.. امض وأنا معك.. رغم كل شيء نحن متفقون "معنى"..


https://akhawat.islamway.net/forum/a...2527429bfab3a9

امانى يسرى محمد 19-03-2020 06:21 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
  • الوَطن.. أرضُ النّشأة.. الذّكريات الأولى.. والحنين (لرادّك إلى مَعَاد).. الوطن هو حيث نَجِدُ الحُبّ والأمان (على أنْ تأجرني ثمانيَ حِجَج).. الوطن هو حيثُ نُحقّق طموحنا وإن تغرّبنا (اجعلني على خزائن الأرض).. الوطن هو وطن يجمعنا بالأحبة (وأْتوني بأهلِكم أجمعين)..


    تؤرقني فكرةُ الوصول بعد فوات الأوان.. تحقيق الأحلام بعد انصراف القلب عنها.. بعد غروب الشمس وخسوف القمر.. في سورتي الأنعام والتوبة جاءت (أوّل مرّة) تُشير إلى شيء قريب من هذا المعنى.. فاختر لنا الخير حيث كان.. ثم رضّنا به.. يا ربّ..

    (وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا).. هذه الآيةُ عندي.. بحرٌ من بِحار الأمل.. مخبّئات القَدر.. والظنّ الجميل.. لا تدري لعلّ الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمرا..

    المحزن في اتهام يعقوب (إنك لفي ضلالك) صدوره من أبنائه.. المحزن في ظلم قارون لقومه؛ أنه (كان من قوم موسى).. المؤلم في قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم (مجنون) صدوره من عشيرته.. المؤسف في قولها (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) أنه من المرأة التي كان يخدمها.. يا الله كم هو مؤلمٌ ظلم الأقربين..


    أؤمنُ بأن القلب دليل (لأجدُ ريح يوسف).. أؤمن بفتيا القلب "استفتِ قلبك".. أؤمن بالحدس (ليحزنني أن تذْهبوا).. أؤمن بأن الحب برهان (لا أُحبُ الآفلين).. وأؤمن بكلمات الغزالي: "النور هو مفتاح أكثر المعارف؛ فمن ظنّ أن الكشفَ موقوف على الأدلة المحررة= فقد ضيّق رحمةَ الله الواسعة."


    نتجاوزُ.. ونغضّ الطرف عن أشياء كثيرة.. من أجل أن نبقى سويا.. من باب حفظ العهد.. واستبقاء المودة.. هكذا تستمر العلاقة الإنسانية النبيلة (فلما نبّأتْ به، وأظهره الله عليه؛ عرّف بعضَه، و"أَعْرَضَ عن بعض")..


    الصديق.. لنْ يُفْلت يدك.. مهما ابتعدت.. (حيران.. له أصحابٌ يدعونه إلى الهدى ائتِنا)..


    وكأنّ هذه الآيةَ (وإذا رأوا تجارةً أو لهْوا؛ انفَضّوا إليها، وتَركوكَ قائما).. تُخبرك أن الذي يبقى بجانبك.. على طول الطريق.. هو مَنْ يقبلك كما أنت.. في السّراء والضراء.. يُحبّك لذاتك.. بِهم تحلو الحياة.. وقليلٌ ما هم..


    لم يذكر يوسف امرأةَ العزيز تصريحا، وإنما قال: (ما بال النسوة اللاتي قطّعْنَ أيديهن) وقد ذكر العلماءُ بعضَ الأوجه لذلك، ولكن هل يمكن أن نقول إن يوسف رحمها.. ولم يذكرها مراعاةً للحب.. ولو كان من طرف واحد.. تغاضى عنها لأنه كان هو نقطة ضعفها.. لقد كان متفهما ينظر لجانبها الجميل..


    لما قال القرآنُ (لا تضارّ والدةٌ بولدها، ولا مولودٌ له بولده) إنما كان يخبر الآباء والأمهات ألا يدخلوا الأبناءَ في خلافاتهم، ألا يستخدموهم ورقةً للضغط على الآخر.. هو بذلك يسنّ مبدأ أخلاقيا: عدم استغلالِ نقطةِ ضعفِ إنسان من أجل كسبِ موقف أيّا كان.. ذاك عمل لا أخلاقي..


    تأمّل ارتباطَ موسى -عليه السلام- بعصاه: الامتلاك (عصاي) الاستناد (أتوكّؤ عليها) قضاء المصالح (وأهشّ بها) وأسرار أُخَر (ولي فيها مآرب).. ثم تأمل أمرَ الله له بإلقائها (ألقها).. كأنّ الرسالةَ الرمزية: ألا نتعلّق كثيرا.. أن نتعلم كيف نتخلى.. وندرك عبثيّة مُعارضة القدر..


    لما سُئل موسى: (وما تلك بيمينك ) أطال في الجواب، وفصّلَ فيه، إلى أن قال: (ولي فيها مآرب )وذلك -كما يقول الرازي- لأنه كان يُحبّ المكالمةَ مع ربه.. وهكذا نحنُ.. نختلق المواضيع لإطالة الحديث مع أصدقاء الروح.. الطريقُ بمعيّتِهم.. وإن طالَ.. قصيرٌ جدا..


    يوسف -عليه سلام الله- كان يعرف قيمةَ نفسه جيدا حين قال (معاذ الله؛ إنه ربي أحسن مثوايَ).. كان يعرف ما يَستَحقُ.. أن هذا المكان ليس مكانه.. لقد علّمنا أن الصبر أفضل بكثير من خيارات لا تُناسبنا..


    قد تُوجد الرحمةُ.. ويتجلى اللطف الإلهي بصوره الكثيرة.. ولكن يخفى ذلك على الإنسان.. فلا ينتبه (وءاتاني "رحمةً" من عنده "فعُمّيت" عليكم).. فاللهم أرِنا لطفَكَ في الأشياء من حولنا..


    لستُ بحاجة لكلمات كثيرة.. ولا رسائل طويلة.. تكفيني كلمة واحدة.. من القلب إلى القلب.. كلمة عميقة تستقر في روحي.. (وقُل لهم "في أنفسهم" قولا بليغا)..


    (تلكَ أُمّةٌ قد خَلَتْ؛ لها ما كسبَت، ولكم ما كسبتم).. الآية تتكلم عن الأُمَم الماضية.. هذا صحيح.. ولكنّ إشاراتِها وأفكارَها ممتدةٌ.. ما مضى من عمرك قد مضى.. لا تتوقف عنده كثيرا.. وانظر للأمام.. العبرة بالحاضر.. بك أنت "الآن"..


    نعلمُ أننا لن نبقى طويلا.. أننا سنغادر كثيرا من الأماكن والأشخاص.. باختيارنا أو رغما عنا (قال: هذا فراقُ بيني وبينك).. فلنترك إذن أثرا جميلا.. وذكرى خالدة (ذلك تأويلُ ما لم تسطع عليه صبرا)..


    يعبر القرآن عن ثبات القلب بمصطلح "الربط".. وكأن القلب يحتاج لِما يُشدّ عليه ليمنعه من تَسرّب المشاعر غير المناسبة.. الربط هو مجاز للسيطرة على النفس.. ومن هنا نفهم قوله تعالى (إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها).. وقوة القلب تسري إلى الجسد (وليربط على قلوبكم، ويثبت به الأقدام).


    اللحظة التي رجعَ فيها قومُ إبراهيم إلى أنفسهم.. كانت هي لحظة الحقيقة.. (فرجعوا إلى أنفسهم؛ فقالوا: إنكم أنتم الظالمون).. هي اللحظة التي أضاء لهم النور الأعلى فَمَشوا فيه.. وهل الحياة إلا رحلة بحث عن هذا النور.. في الآفاق.. وفي النفس..


    عَلّمَنا القرآنُ أنه حين يُظلِمُ كلّ شيء (إن ناشئة الليل).. يصبح القلبُ أكثرَ ضياءً ونورا وإشراقا (هي أشد وطئا وأقومُ قيلا).. أليست هذه الآية رمزا لحكمة الله.. وجريان القدر.. وكيف نَتلمّس النورَ.. إذا جَنّ ليلُ الحياة..


    ربما كان أقصى ما يريده موسى -عليه سلام الله- نارا تضيء له ظلامَ الليل، أو بيتا يضيّفه في تلك الليلة الباردة: (لعلي آتيكم منها بقبس).. ولكن شاءُ الله أن يهبه أعظم عطاء: (نودي: يا موسى • إني أنا ربك).. كما قيل: أنت تحلم بقمر.. ولا تدري أن الله قد أعدّ لك مجرّةً بنُجومها..


    تأخذ بالقلب فكرةُ أن يكون دعاؤُك لشخص.. سببا لسكينته واطمئنانه.. أن ننظر للدعاء باعتباره بثّا للسكينة ولو من بعيد.. إذ لا حدود للدعاء.. (وَصَلّ عليهم؛ إنّ صلاتَكَ "سَكَنٌ" لهم)..


    لما جاء موسى مُقْبِلا على الخضر، راغبا بملازمته: (هل أَتّبِعُك على أن تُعلّمن).. لم يرسم له الخضرُ صورةً مثالية حالمة عن الواقع.. بل كان صادقا معه: (إنّك لن تستطيع معي صبرا).. حاجتُنا للصدق والحقيقة والصراحة -وإن كانت مرة- أكبر بكثير من أي شيء آخر..


    (لستَ عليهم بمُصَيطِرٍ).. أفهمُها بشكل أعمّ.. وأكثر شمولا: أن أشياء كثيرة في رحلة الحياة.. ستظل خارج سيطرتك وتحكّمك.. وَوَعيُ هذا القانون يجعلك أكثر تصالُحا مع النّفس.. والحياة..


    الحنان هبة من الله.. الحنان منحة.. القلب الحنون ليس ضعفا (وحنانا "من لّدُنا")..


    يبدو أن القرآن فرّقَ بين النّظر وبين الرؤية، كما في قوله تعالى (قال: رب أرني أنظر إليك؛ قال: لن "تراني" ولكن "انظر" إلى الجبل).. فَقَد تنظر للشيء ولا تراه.. فاللهم بصيرةً من لدنك.. ورؤيةً وإبصارا لحقائق الأشياء..


    قد تكتسب الكلمةُ قيمتَها من المُتكلّم بها.. فتؤثر فيك لأنها جاءت من شخص مُعين؛ تأمل إشارة لهذا المعنى في (يا نوح اهبط بسلام "منا" ) إذ لاحظ الرازي دلالة "منا" فقال: "فإن الفرحَ بالسلامة وبالبركةِ من حيثُ هما سلامةٌ وبركةٌ غير، والفرح بالسلامة والبركة من حيث إنهما من الحقّ غير."


    دلالاتُ قوله تعالى (وإن يتفرّقا؛ يُغن الله كلا من سَعته، وكان الله واسعا حكيما)..ليست -فيما أحسبُ- خاصةً بالعلاقات الإنسانية.. هي عندي أوسع من ذلك بكثير.. الآيةُ حكمةٌ وجودية خالدة: أن كلّ نهاية.. هي بداية جديدةٌ.. بل قد تكون أكثر غنى وسعة..


    كأن المشهدَ البديع في سورة الأحقاف (حتى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة؛ قال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك).. يرمز للحظة التي يلتفت فيها المرء للوراء.. متسائلا عما حققه في حياته.. وكأنه يدعونا -بالإشارة- ألا نمضي العمر إلا فيما له معنى.. لنقول في الختام: "نعم؛ لقد كان يستحقّ كل هذا"..


    ما بين اليوم الأول.. واليوم الأخير في الفصل الدراسي.. حماس البدايات.. ثم خلو قاعات المحاضرات.. أحلام تحققت.. وأخرى لم تر النور.. أبلغ تعبير عن هذا هو (لتركبن طبقا عن طبق).. أي حالا بعد حال.. ولكنه -إن شاء الله- انتقال إلى حال أجمل.. كما يوحي به مجاز "الارتفاع" في ("لتركبن")..


    أحد المداخل التي يمكن من خلالها فهمُ قوله تعالى (ادفعْ بالتي هي أحسن؛ فإذا الذي بينك وبينَه عداوة كأنه وليٌ حميمٌ) = هي فكرة "عدوى المشاعر" (emotional contagion)، والتي تُعنى بدراسة كيفية انتقال نفس الشعور من شخص لآخر.. وهناك الكثير من الدراسات حولها..


    الصّدق.. أعظم شيء تقدمه لنفسك.. ومَن حولك.. هو أهمّ صاحب في سفَر الحياة.. "والذي جاء بالصّدق، وصدّق به؛ أولئك هم المتقون"..


    أن تَتمسّك بشعورك.. ولو كنت وحدك (إنّي لَأَجدُ ريحَ يوسف).. مهما بدا غريبا آثِما في أعين الناس (قالوا: تالله إنَك لفي ضلالك القديم).. أن تكون "أنت" حين يدعوك كل ما حولك للتّماهي معه..


    قد تكمن في أعماق النفس الإنسانية الحاجة لاستشعار الذّكر الحَسن.. أن تبقى في الذاكرة يعني أن تكون موجودا.. ربما يصح أن نبني على هذه المقدمة -إن صحت- فهمَنا لقوله تعالى (أذكركم).. ومنه أيضا (واجعل لي لسان صدق).. وقريب منه قول زليخا (ذلك ليعلم)إذ أحبّت أن يذكرها يوسف بشكل جميل..


    في قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة: "إِنّي قَدْ رُزِقْتُ حُبّهَا".. إشارة إلى أن الحبَ منحةٌ عليا.. كما يلمح له قولُه تعالى (وألقيتُ" عليك محبّةً مني). ولعل في البناء للمجهول "رُزِقْتُ" إشارة إلى أن الروابط الروحية تستعصي على الفهم.. وأنها أكبر من التفسير ((وألّفَ بين قلوبهم)..


    نحن أحوج ما نكون.. في بعض المواقف.. لمَن يُذكّرنا بالأشياء التي نعرفُها.. لنشعرَ بها من جديد؛ أجزِمُ أنّ الصّدّيقَ كان يعلمُ بمعيّة الله له، ولكنه -فيما يظهر لي من "فاء" التعقيب"- إنما استَشعرها: (فأنزل الله سكينتَهُ عليه) بعد أن قال له صاحبُه (لا تحزن؛ إنّ الله معنا)..


    علّمني قولُه تعالى (قل: كلٌ يعملُ على شاكلته) أنّ كل إنسان يعمل على طريقته، وطبيعته، وما يليق به؛ فما يكون هدايةً لي ليس بالضرورة هدايةً لغيري.. بدليل قوله تعالى بعد ذلك: (فربكم أعلم بِمَن هو أهدى سبيلا).. وهو معنى بديع يشير لتعدد الصواب، والتصالح مع الذات، والرضى، وإعذار الآخرين..

    أظنّ أن من أسباب مضادّة القرآن "للنفاق" هو ما فيه من الاستنزاف النفسي.. إذ يُبْقي صاحبه في اللا-مكان (مذبذبين بين ذلك؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء).. وقريب من هذا نَهيُه عن "التعليق" (فتذروها كالمعلقة) حيث يعيش فيه صاحبُه في حيرة وضياع.. ولذلك سلوا الله الوضوح.. والبصيرة..

    https://akhawat.islamway.net/forum/u...794dfec05e.png


امانى يسرى محمد 24-03-2020 06:42 PM

رد: تغريدات د.طارق هشام مقبل
 
الدعاءٍ لا تُعبّر عنه الكلماتُ (إنك كنتَ بنا بَصِيرا).. لكلّ الأمنيات (هو عليّ هيّن).. لطموحٍ كدنا نيأس منه (وأخرى لم تَقْدروا عليها؛ قد أحاط اللهُ بها).. لِلّيالي الموحشات.. والسّير بلا رفيق (لا تحزن إن الله معنا).. ولكل قلب كسير.. (اللّطيفُ) مع المُنكَسرة قلوبهم..


ان يمشي في الأرض.. يجبر قلوبَ الناس (قال: ما خطبكما).. من غير أن "يتوقّع" شيئا (فسقى لهما، ثم تولّى إلى الظل).. فسخّر اللهُ له من يُخفّفُ عنه (قال: لا تخَف).. بل رزقه الله من يجبر قلبَه إلى آخر العمر.. في الظلام (وسارَ بأهله).. ومعا إلى النور (يا موسى: إني أنا الله)..

تبتعد خطواتٍ لتقتربَ أكثر.. تصبر.. وتُضحّي الآن.. ليدومَ القربُ بعد ذلك.. تُواجه خوفَك بالخوف نفسِه.. (فإذا خفتِ عليه؛ فألقيه)..

أن تشعرَ بأن هناك من يَهْتمّ بك؛ مطلب فطري ..
الحبُّ والمشاعر حاجة إنسانية .. (يَخْلُ لكم وجهُ أبيكم)..
(فإن تَولّوا؛ فقل: حسبي الله).. وفيك أجمل العزاء.. وعندكَ العوضُ الجميل ..

وكأنّ دروب الحياة كلّها ليستْ سوى رحلة إلى النور .. إلى ذاك القبس ..
(لعلي آتيكُم منها بقبس) ..


الحُبّ وإن كان يُوهب: (وألّفَ بين قلوبهم؛ لو أنفقت ..)، إلا أن "الاهتمام" عامل مؤثر في تأليف القلوب، وتولد الحُبّ واستمراره؛ تأمّل: (والمؤلفة قلوبهم) و(تهادوا؛ تحابوا)؛ فالعطاء المادي -في الآية والحديث- إنما هو رمز وصورة وتجسيد لفكرة أعمق: الاهتمام


أن تستمر .. ألا تتوقّف .. أن تمضي .. رغمَ كل شيء .. وبأيّ حال تكون ..
(انفِروا خفافا وثقالا) ..


ما أقسى الشّعور بالوحدة ..
(فاذهب؛ فإنّ لك في الحياة أن تقولَ: لا مساس) ..


ولابد أحيانا من التمسك بفكرتك .. والإيمان التام بقناعاتك .. وإن خالفوك .. لم يفهموا مرادَك .. أو أساؤوا بك الظنّ .. (قالوا: أضغاثُ أحلام) .. فأنت لا تدري متى يصادف كلامك محلا .. ومتى يسخّرُ الله لك من يفهمك .. (يوسف، أيُّها الصديق، أفتِنا) ..


الأشياء تأتي في وقتها المناسب ..
ï´؟وادَّكرَ بعد أُمّةï´¾


لابد أن تُبنى العلاقات على "الوضوح" من البداية .. (قال: إنك لن تستطيعَ معي صبرا) .. فالوضوح فيه منحى أخلاقي إنساني .. وأما "التعليق" فليس من المروءة .. والشعورُ بالضياع قاس جدا على النَّفس .. (فتذروها كالمُعلّقة) ..


(وخُلِقَ الإنسانُ ضعيفا) ..
إدراكُ طبيعة الضّعف البشري .. يساعد كثيرا على قراءة النفس .. والتَّصالح معها .. وتَقَبّلها .. وربما كذلك التماس الأعذار للنفس وللآخرين .


ذكر الرّاغبُ في (المفردات) أن التنافس هو: "مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل.."، وعليه؛ ربما يصحُّ لنا أن نقول إنَّ من معاني قول الله (فليتنافس المتنافسون)= هو أن ينافس الإنسانُ نفسَه.. وألا يكون همُه أن يتفوق أو يسبق غيره .. فالقمة تتسع الجميع.. (نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)


(قد كنتَ فينا مرجُوّا قبل هذا) ..
هذا الموقف شديد .. وهذه الكلمات تؤلم كثيرا .. تؤلم من كان أسيرَ نظرةِ الناس .. وأما من يحاول -مستعينا بالله- أن يتحرّر من كلام الناس .. فلن تضره .. ومبادئُه هي التي ستَصْمد في النهاية ..


(وَاللهُ مَعَكُم) ..
وارزُقنا يا ربّ استِشْعارَ مَعيّتك .. وامنَحْنا الأُنسَ بقُربك .


الحُبّ سرٌّ لا يُدرَكُ كُنْهُه .. الحُبّ متَجاوزٌ لقواعد المنطق ..
(إذ قالوا: ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا ونحن عصْبة) ..


لن يفتح أحدٌ قلبَه.. إلا إذا شعر بالأمان.. تخيّل موسى -عليه السلام- في أرض غريبة.. يلتقي رجلا غريبا.. فيفتح له قلبَه.. ويحكي له كلَ شيء: (فلما جاءه، وقصّ عليه القصص؛ قال: لا تخف).. كأنها إشارةٌ إلى أنّ العلاقة الإنسانية إنما تقاسُ بتلاقي الأرواح.. بالعمق ليس بطول السّنين..

مهما عظم قدرُ الإنسان الذي تُكلّمه.. ولو كان قريبا منك (تُجادلك في زوجها).. فإن هناك أشياءَ لا تُقال إلا إلى الله.. لا يسكن القلب إلا بالحديث مع الله (وتشتكي إلى الله)..

ومضت السنوات العشر.. بحلوها ومرّها.. أحلام تحقّقَت.. وأخرى تنتظر.. ما بين ابتسامة الوصول.. وخيبات الأمل.. ذكريات في أرض الله الواسعة.. أناس رائعون.. لطف خفي أدركت حكمته.. وألطافٌ أرجو أن أفهمَها.. حين تكتمل القصةُ يوما ما (هذا تأويلُ رُؤياي من قبل)..

من أعظم ما تُقَدّمه لِمَنْ حولك.. لمُحبّيك.. والعزيزين عليك؛ أن تكون صالحا في نفسك.. القدوة الصامتة تأثيرها كبير.. الصلاح أثره خفيّ.. وبركته ممتدة (وكان أبوهما صالحا).. مَنْ يُحبك حقا سيضع هدايتَك بين عينيه.. وفي قلبه (إنّك لا تهدي من أَحْبَبت)..


الكلام على المشاعر ليس ترفا؛ مَنْ يفتقد الدفءَ العاطفي قد يُقدم على أي فعل (يخل لكم وجه أبيكم).. المضطرب عاطفيا يعيش بين الحياة واللاحياة (كالمعلقة).. الاستقرار العاطفي ضرورة لمواجهة قسوة الأيام (المدثر).. والحُب (هب لنا [..] قرةَ أعين) منطلقٌ للنجاح في الحياة (إماما)..


الوحشة التي بداخلنا أحيانا.. تحتاج سعةً من لدنه (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته).. معيّته (إني معكم).. تحتاج معنى تستند إليه.. حلما تتشبت به (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم).. تحتاج نفحةً من الحب (إني أنا أخوك).. وعينا تنظر بإشفاق (فَبَصُرت به عن جُنُبٍ)..


سأل إبراهيمُ ربّه شيئين: أن يُحبّبَ مكةَ للناس (فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم) وأن يجعل فيها من أنواع (الثّمرات).. ولاحظ أنه قدّم "حنين" القلوب إليها.. لأنه قيمة ثابتة، يبذل الإنسان في سبيلها الكثير.. بينما وجود "الثمرات" أمر ثانوي.. مَنْ يشتاق لشيء سيأتيه على كل حال..


أودّ أن أهمسَ في قلب كل محزون.. في قلب كل مُثقل: هو ليس ذنبك.. لست أنت السبب.. كثيرا ما تكون أشياء أكبر منا.. (فلا يحزنك) (ولا تحزني).. واعلم أن الله (لا يكلف ) (نفسا إلا وسعها).. فارفق بنفسك.. إن الله رفيق يُحبّ الرّفْقَ..


من أحب الأدعية إلي.. دعاء علي شريعتي: "إلهي امنحني الخلوة بك حين أكون بين جموع الناس".. ومن معانيه سؤال الله أن يبقى قلبُه متّصلا به.. مهما أخذته الحياة.. ولعل الآية الأخيرة في المزمل تشير له.. إذ علّمتنا أنه -مهما انشغلنا- لابد ألا ننسى العالم الأعلى (فاقرؤوا ما تيسر منه)..


الساعة الآن 03:38 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام