منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   لغتنا العربية (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=95)
-   -   في نور آية كريمة /أمير سعيد (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=127659)

امانى يسرى محمد 19-12-2020 04:44 PM

في نور آية كريمة /أمير سعيد
 
في نور آية كريمة
( وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ)

"يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (87) يوسف

يفيض من نور الآية الأمل الذي ينبغي ألا يغيب عن مؤمن في حياته، الأمل الذي يزجيه اطمئنان إلى الرب سبحانه وتعالى، الرحيم الكريم العدل، ثم الاطمئنان إلى شواهد وعلامات تبعث الأمل وتنميه.

بدأت الآية بترفق جميل، "يا بني"، يتلوه أمر قد حداه أمل ازداد في قلب الوالد يعقوب عليه السلام، يقول القرطبي: "قوله تعالى "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه" هذا يدل على أنه تيقن حياته، إما بالرؤيا، وإما بإنطاق الله تعالى الذئب كما في أول القصة، وإما بإخبار ملك الموت إياه بأنه لم يقبض روحه، وهو أظهر."، والتحسس هو من التفعل في طلب الإحساس، يقول الألوسي: " واستعماله في التعرف استعمال له في لازم معناه"، وقال الطاهر بن عاشور: "التحسس: شدة التطلب والتعرف، وهو أعم من التجسس فهو التطلب مع اختفاء وتستر."

إنه حينما يظهر نور الأمل والفرج في الأفق، ولو كان خافتاً استلزم تتبعه والبحث الحثيث عنه، ولهذا كان من لطيف قوله تعالى: "فتحسسوا من يوسف"، باستخدام حرف "من" بدلاً من "عن" هو التبعيض على قول بعض أهل التفسير، كابن عطية الأندلسي، في قوله: "التقدير: فتحسسوا نبأ أو حقيقة من أمر يوسف، لكن يحذف ما يدل ظاهر القول عليه إيجازا". أو هو بمعناها كما يقول الألوسي وغيره. ويقول د.ناصر العمر: إن "معالجة الأمور العظيمة وحل المشكلات العويصة يحتاج إلى رفق وأناة وبعد نظر" اذهبوا فتحسسوا"، بخلاف ما درج عليه كثير من الناس".

"ولا تيأسوا من روح الله"، لا تفقدوا أملكم في رحمة الله وفرجه وتنفيسه، قال أبو الحسن الماوردي في تفسيره: "ولا تيأسوا من روح الله فيه تأويلان: أحدهما: من فرج الله ، قاله محمد بن إسحاق. والثاني: من رحمة الله، قاله قتادة"، وقال الزمخشري: ""من رُوح الله" بالضم؛ أي: من رحمته التي تحيا بها العباد"، وذكر ابن عطية في معنى القراءة بالضم في رُوح، والتي قرأها الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز أنه: "كأن معنى هذه القراءة: "لا تيأسوا من حي معه روح الله الذي وهبه، فإن من بقي روحه فيرجى"، ونقل الطبري قول ابن زيد أنه "من فرج الله، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه".

"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"، فجعل اليأس من روح الله من صفات الكافرين، قال أبو حيان الأندلسي في المحيط شارحاً: "إذ فيه التكذيب بالربوبية أو الجهل بصفات الله". وعزا الرازي في الكبير وصف الكفر إلى أن "اليأس من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا إذا اعتقد الإنسان أن الإله غير قادر على الكمال، أو غير عالم بجميع المعلومات، أو ليس بكريم؛ بل هو بخيل، وكل واحد من هذه الثلاثة يوجب الكفر، فإذا كان اليأس لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الثلاثة، وكل واحد منها كفر"، ولكن جمهور الفقهاء على أن اليأس كبيرة لا كفراً، وقد تعقب الألوسي قول القائلين بالكفر بقوله: "استدل بعض أصحابنا بالآية على أن اليأس من رحمة الله تعالى كفر وادعى أنها ظاهرة في ذلك. وقال الشهاب: ليس فيها دليل على ذلك بل هو ثابت بدليل آخر وجمهور الفقهاء على أن اليأس كبيرة ومفاد الآية أنه من صفات الكفار لا أن من ارتكبه كان كافرا بارتكابه وكونه لا يحصل إلا عند حصول أحد المكفرات التي ذكرها الإمام مع كونه في حيز المنع لجواز أن ييأس من رحمة الله تعالى إياه مع إيمانه بعموم قدرته تعالى وشمول علمه وعظم كرمه جل وعلا لمجرد استعظام ذنبه مثلا واعتقاده عدم أهليته لرحمة الله تعالى من غير أن يخطر له أدنى ذرة من تلك الاعتقادات السيئة الموجبة للكفر لا يستدعي أكثر من اقتضائه سابقية الكفر دون كون ارتكابه نفسه كفرا كذا قيل (...) وكونه كبيرة مما لا شك فيه بل جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه أكبر الكبائر وكذا القنوط وسوء الظن وفرقوا بينها بأن اليأس عدم أمل وقوع شيء من أنواع الرحمة له والقنوط هو ذاك مع انضمام حالة هي أشد منه في التصميم على عدم الوقوع وسوء الظن هو ذاك مع انضمام أنه مع عدم رحمته له يشدد له العذاب كالكفار" ثم نقل الألوسي بحث ابن نجيم في تلك النقطة وفيه: "والأوفق بالسنة طريق الفقهاء (أي كونه كبيرة لا كفراً) لحديث الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا حيث عدها من الكبائر وعطفها على الإشراك بالله تعالى".

إن مما تقدم يلحظ أنه في طريق الحق يتعين ألا يستسلم المؤمن لأحزانه، التي تريه الآفاق مسدودة، والآمال معدومة، وأن أي معطى أو معرفة تبعث إليه الفأل من جديد ينبغي تتبع خيوطها، والبناء عليها؛ فاليأس كبيرة مذمومة تقتل الحركة وتنفر من الانبعاث والمضي في طريق، مبدئه عند الاستقصاء والبحث ومنتهاه عند تحقيق الآمال العظام.






https://1.bp.blogspot.com/-woqb887VG...25A1gos-71.png






في نور آية كريمة..
"لا تقنطوا من رحمة الله"

"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (53) الزمر

تبرد هذه الآية ما في قلوب المذنبين المسرفين من قلق مقعد عن التوبة، والذي قد يجرفهم إلى منزلقات القنوط واليأس من رحمة الله سبحانه وتعالى، وتحفزهم على أن ينيبوا إلى الله ويسلموا له على نحو ما ذكره سبحانه وتعالى في الآية التالية: "وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ" (54) الزمر، ولهذا يقول محمد الأمين الهرري في حدائق الروح والريحان: ""قُلْ": فعل أمر وفاعل مستتر يعود على محمد صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، والجملة: مستأنفة مسوقة لبيان: أن الإنابة مطلوبة؛ لأن الفسحة عظيمة للمسرف".

وقد اختلف المفسرون في المخاطبين بهذه الآية؛ فقيل المشركين وقيل أصحاب الكبائر، وقيل المذنبين عموماً، ورجح الطبري أنها عامة بقوله: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى تعالى ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك؛ لأن الله عم بقوله "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" جميع المسرفين، فلم يخصص به مسرفا دون مسرف.
فإن قال قائل: فيغفر الله الشرك؟ قيل: نعم إذا تاب منه المشرك. وإنما عنى بقوله "إن الله يغفر الذنوب جميعا" لمن يشاء، أن ابن مسعود كان يقرؤه: وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه، فقال: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله: "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا". فأما ما عداه فإن صاحبه في مشيئة ربه، إن شاء تفضل عليه، فعفا له عنه، وإن شاء عدل عليه فجازاه به".
والآية، هي أرجى الآيات عند جمع من الصحابة، ذكر الطبري أن علياً رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية أوسع من "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم"." وجاء في الإتقان: "قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما في القرآن آية أعظم فرجاً من آية في سورة الغرف – أي الزمر – "قل يا عبادي.." الآية". ويقول عبد الله ابن عمر: هذه أرجى آية في القرآن.. إلى آخر ذلك من أقوال السلف في الآية.

وجميلٌ ما قاله القشيري في تفسير هذه الآية: " "يا عبادي" طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رءوسهم، ونكّس العصاة رءوسهم وقالوا: من نحن.. حتى يقول لنا هذا؟! فقال تعالى: "الذين أَسرفوا" فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكّسوا رءوسهم انتعشوا وزالت ذلّتهم، والذين رفعوا رءوسهم أطرقوا وزالت صولتهم.
ثم أزال الأعجوبة عن القسمة بما قوّى رجاءهم بقوله: "عَلى أَنْفُسِهِمْ" يعنى إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت.
"لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ" : بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنّا.
"إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً" الألف واللام في "الذُّنُوبَ" للاستغراق والعموم، والذنوب جمع ذنب، وجاءت "جَمِيعاً" للتأكيد فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفو ولا أبقى".

والمقصود بالقنوط اليأس وفقاً للطبري، وثمة من فرق بينهما من المفسرين، وقال الإمام الطبري في قوله "عن الله يغفر الذنوب جميعاً" أي "يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها وتركه عقوبتهم عليها إذا تابوا منها "إنه هو الغفور الرحيم" بهم، أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها".

ويلفت د.ناصر العمر في "ليدبروا آياته" إلى نكتة مهمة في سياق تدبر الآية واتساع مجال حديثها عن الذنوب وغفرانها، حيث قال: "كثيرون يتلون هذه الآية فتنصرف أفئدتهم إلى بعض من يعرفون ممن أسرف على نفسه، دون أن يشعروا أنهم معنيون بذلك ابتداءً، وهذا من أخطر أنواع الإسراف؛ لما في ذلك من التزكية للنفس، والغفلة عن محقرات الذنوب حتى يهلك". وفي قصة داود عليه السلام يقول القشيري: "إن زلة أسفك عليها يوصلك إلى ربك أجدى عليك من طاعة إعجابك بها يقصيك عن ربك".

إنها حقاً آية لا تترك عذراً لمذنب، ولا مبرر لمبطئ، ولا مجالاً لمسرف أن يبادر إلى توبة صادقة تمحو عنه كل ما يثقل ذنبه من أوزار وآثام تنقض الظهر وتمرض القلب.


أمير سعيد


موقع المسلم

يتبع




امانى يسرى محمد 24-12-2020 06:48 AM

رد: في نور آية كريمة /أمير سعيد
 
في نور آية كريمة..

"الله الصمد"

الإخلاص



آية عظيمة فريدة، سميت بها السورة التي تعدل ثلث القرآن. حيث تتجلى البلاغة والإعجاز في كلمتين اثنتين. "الله الصمد". فالمأثور أنها تسمى سورة الصمد مثلما تسمى سورة الإخلاص، حيث لم يرد هذا الاسم العظيم لله عز وجل إلا فيها.


والآية الكريمة تتضمن اسمين عظيمين لله رب العزة، وقد جاءت السورة بالكلية لتصف الرب سبحانه وتعالى لخلقه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "أخرج البيهقي في " كتاب الأسماء والصفات " بسند حسن عن ابن عباس أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد، فأنزل الله عز وجل قل هو الله أحد إلى آخرها، فقال: "هذه صفة ربي عز وجل" وعن أبي بن كعب قال: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك، فنزلت سورة الإخلاص الحديث".
"الله"
فأما الاسم الأول في الآية الكريمة: "الله"، فهو اسم الله العظيم، وقيل الأعظم، قال ابن القيم في "مدارج السالكين": "اسم "الله".. دال على جميع الأسماء الحسنى، والصفات العليا (..)، فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له، مع نفي أضدادها عنه.


وصفات الإلهية: هي صفات الكمال، المنزهة عن التشبيه والمثال، وعن العيوب والنقائص.
ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم، كقوله تعالى: "ولله الأسماء الحسنى"، ويقال: الرحمن والرحيم (...) من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرحمن ولا من أسماء العزيز ونحو ذلك؛ فعلم أن اسمه "الله" مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دال عليها بالإجمال، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية، التي اشتق منها اسم "الله"، واسم "الله" دال على كونه مألوهاً معبوداً تألهه الخلائق محبة وتعظيماً وخضوعاً، وفزعاً إليه في الحوائج والنوائب".

"الصمد"
وأما الاسم الثاني في الآية الكريمة: "الصمد"، ففي معناه أقوال كثيرة، لكن الأشهر في معناه قولان، قال ابن تيمية في "رسالة في تفسير سورة الإخلاص": "الاسم " الصمد " فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة، وليس كذلك، بل كلها صواب. والمشهور منها قولان:
أحدهما: أن الصمد هو الذي لا جوف له.

والثاني: أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة. والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين والآثار المنقولة عن السلف بأسانيدها في كتب التفسير المسندة وفي كتب السنة وغير ذلك. (...)
وتفسير "الصمد" بأنه الذي لا جوف له معروف عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا وعن ابن عباس والحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والسدي وقتادة وبمعنى ذلك قال سعيد بن المسيب قال: هو الذي لا حشو له. وكذلك قال ابن مسعود: هو الذي ليست له أحشاء وكذلك قال الشعبي: هو الذي لا يأكل ولا يشرب (...)
وأما تفسيره بأنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج فهو أيضا مروي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا فهو من تفسير الوالبي عن ابن عباس. قال: "الصمد السيد الذي كمل في سؤدده" وهذا مشهور عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : هو السيد الذي انتهى سؤدده. (...) وعن عكرمة: الذي ليس فوقه أحد (...) وعن السدي أيضا: هو المقصود إليه في الرغائب والمستغاث به عند المصائب. وعن أبي هريرة رضي الله عنه "هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد"، وعن سعيد بن جبير أيضا: الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وعن الربيع الذي لا تعتريه الآفات. وعن مقاتل بن حيان الذي لا عيب فيه. وعن ابن كيسان هو الذي لا يوصف بصفته أحد. قال أبو بكر الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج هو الذي ينتهي إليه السؤدد فقد صمد له كل 8شيء أي قصد قصده ".

وخلاصة القول في ذلك، ما قاله ابن باز عن هذين القولين الأشهر: "المقصودان صمد؛ لأنه يقصد في طلب الحاجات، والله سبحانه هو الذي يقصد من جميع الخلائق لطلب الحاجة، هو سبحانه صمد لا يطعم ولا يحتاج إلى طعام ولا إلى شراب وليس من جنس المخلوقين يجوع أو يحتاج إلى كذا، بل هو الغني عن كل ما سواه، يُطعم ولا يَطعم سبحانه وتعالى".

هذا الاسم يعني أن الله سبحانه وتعالى هو المقصود بالحاجات لأنه السيد الذي تنتهي إليه العظمة والسؤدد وهو يُطعِم ولا يُطعَم، لا يحتاج لخلقه بل جميعهم يقصدونه في حاجاتهم.

وبهذا الوصف لله عز وجل في السورة الجليلة، بجميع آياتها، وهذا البيان، عدلت ثلث القرآن، وحيز لقائليها ومتدبريها فضل عظيم، جمعه ابن رجب في تفسيره، بما يمكن اختصاره في قوله:



"أما فضائلها فكثيرة جدا:

منها: أنها صفة الرحمن، وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "سلوه: لأي شيء يصنع ذلك؟ "، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه".


ومنها: أن حبها يوجب محبة الله، لهذا الحديث المذكور آنفا (...)
ومنها: أن حبها يوجب دخول الجنة. ذكر البخاري في صحيحه تعليقا (..) عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ قل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، وذكر الحديث، وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا فلان، ما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال: إني أحبها، فقال: "حبك إياها أدخلك الجنة". (...)
ومنها: أنها تعدل ثلث القرآن ففي صحيح البخاري (...) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن".


ومن نافلة القول، أن السورة الكريمة، بآياتها القليلة والقصيرة، ومنها الآية العظيمة التي سميت باسمها السورة، قد ردت على فرق ضالة كثيرة، وملل شتى، وقعت في بدع التمثيل والتشبيه والمشاكلة، وقدحت في وحدانيته سبحانه وتعالى وفي صفاته العلى، أن "ليس كمثله شيء" جل جلاله وتقدست أسماؤه. هذا الإعجاز في تلك الكلمات القليلة هو أحد شواهد معجزة هذا القرآن وخلوده وبقائه راداً على كل فرقة ضالة فيما سبق أو فيما يُستقبل، تبياناً وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين.


وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

امانى يسرى محمد 30-12-2020 12:39 PM

رد: في نور آية كريمة /أمير سعيد
 
في نور آية كريمة..
"لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة"





"كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ"

هذه الآية العظيمة تضع قاعدة مضطردة تنسحب على معظم الفاسقين، الذين يعادون المؤمنين إذا ما تمكنوا منهم أو عجزوا عن ذلك.




"كيف" هو استفهام استنكاري أن يكون للمؤمنين أماناً لهؤلاء وهم على هذه الحال، والفعل محذوف، قدره أبو البقاء بقوله: "كيف تطمئنون إليهم"، قاله محمد بن يوسف الأندلسي.
وقال العز بن عبدالسلام في تفسيره: "يظهروا" أي "يقووا عليكم بالظفر".


ومعنى "لا يرقبوا لا يوفوا ولا يراعوا"، كما قال الطاهر بن عاشور، والترقب هو الانتظار بحذر، والمقصود أنهم لا يبالوا وهم يفعلون ذلك، لا يجدون حرجاً، ولا يحذرون من شيء، ولا يردعهم رادع.



و"الإل"، قال عنه ابن عاشور إنه اسم يشتمل على معان ثلاثة وهي: "العهد والعقد، والحلف، والقرابة"، ويطلق أيضاً على النسب. ويقول سعيد بن جبير إنه "الله"، وجمع محمد رشيد رضا بين هذا وذاك بأنهم لا يرقبون في الله قرابة ولا عهداً.."، واختار ابن جني معنى لافتاً، وهو أنه "يجوز أن يكون مأخوذا من آل يئول إذا ساس (...) أي : لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة". و"الذمة" العهد، ويقول القرطبي هي "الأمان"، قال الطاهر بن عاشور: "الذمة ما يمت به من الأواصر من صحبة وخلة وجوار مما يجب في المروءة أن يحفظ ويحمى". ويقول الأندلسي: "من رأى أن الإل هو العهد جعله والذمة لفظين لمعنى واحد أو متقاربين ، ومن رأى أن الإل غير العهد فهما لفظان متباينان".



"يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم"، قال الشعراوي: "أي أن الله عَزَّ وَجَلَّ ينبه المؤمنين ويحضهم ألا يصدقوا الصورة التي يرونها أمامهم من المشركين؛ لأنها ليست الحقيقة، بل هو خداع ونفاق؛ فهم يقولون القول الحسن، ويقابلونك بوجه بشوش وألفاظ ناعمة، لكن قلوبهم مليئة بالحقد عليكم أيها المسلمون بحيث إذا تمكنوا منكم تظهر مشاعرهم الحقيقية من البغض الشديد والعداوة، ولا يرقبون فيكم إلاّ ولا ذمّة"، وقال الزحيلي في المنير: "وهذا تحريض للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم، وتبيان أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد، لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسوله، ولأنهم إن تغلبوا على المسلمين لم يبقوا ولم يذروا، ولا يراعوا فيهم إلّا ولا ذمة أي حلفا وعهدا".



"وأكثرهم فاسقون"، والفسق على معناه في أصل اللغة وهو الخروج والانفصال؛ لأنهم انفصلوا عن المواثيق والعهود والقرابة..الخ فكان أقرب وصف لائق بهم هو الفسق.



والله ينبه أن الأصل في أعداء المسلمين الفسق، والانسلاخ من أي رادع يمكن أن يحدهم ويضبط عداوتهم وحروبهم، "لأن منهم من قضى الله له بالإيمان، وقيل : لأن منهم من له حفظ لمراعاة الحال الحسنة من التعفف عما يثلم العرض"، كما يقول بن يوسف، بل لقد اختار ابن عطية والكرماني أن "أكثرهم" أي كلهم.



والحق، أنه برغم وضوح هذه الآية التي تبين أن أعداء الإسلام ينسلخون من كل رادع إذا ظفروا بالمسلمين، وأنهم يكتفون بالكلام المعسول في هذه الحالة التي لا يظفرون بها، أو في عصرنا إذا ما أرادوا خداع الشعوب المسلمة، مثلما تفعل الدول الكبرى ومنظماتها الدولية، إلا أن كثيرين يتعجبون إذا فتك هؤلاء بالمسلمين في أي حرب وعدوان! مع أن هذا هو الأصل الذي قرره الله سبحانه، كقاعدة عامة صالحة لكل زمان ومكان، وجاءت كل الأحداث على مر التاريخ لتؤكدها بما لا يدع لمستريب شك؛ فكل استسلام للمسلمين في كل بلد أو حاضرة أعقبته مجازر وإجرام منفلت من كل عقال، حتى لو حصل في الزمان الذي يلبس فيه المجرمون الياقات البيضاء ويتجملون بأفضل العبارات الدبلوماسية الدقيقة. ويحصل والطرف الآخر (المسلمون) يتدثرون بالإل، أو بالسياسة وفقاً لتفسير ابن جني، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع في معادلات القوة الباطشة. رغم وضوح الآية، وانكشاف الأعداء من شرق الكرة الأرضية لغربها، وارتكابهم جرائم بشعة بحق المسلمين طوال قرون، ولم تنقطع حتى كتابة هذه السطور، إلا أنه لم يزل من المسلمين من يتصور بسذاجة أنهم إن يظهروا وقد ظهروا، سيرقبون مواثيق دولية وذمماً وعهوداً.. هؤلاء تخاطبهم الآية: "كيف؟" وخلفها علامات التعجب.










امانى يسرى محمد 17-01-2021 11:40 AM

رد: في نور آية كريمة /أمير سعيد
 
في نور آية كريمة..
"وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم"




"هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم" (38) محمد





فضيلة الإنفاق في سبيل الله، التحذير من البخل حين يتطلب الإنفاق، ترسيخ عقيدة افتقار العبد إلى الرب، واستغناء الرب عن العالمين، بيان سنة الاستبدال. أكثر من معنى عميق يسبر سطران قصيران أغواره في حكمة بليغة وكلمات دقيقة.


"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله"، إنها دعوة للمؤمنين للإنفاق في سبيل الله، أي "لتنفقوا في سبيل الله أي في الجهاد وطريق الخير"، كما قال القرطبي. أو "إخراج ما فرض الله عليكم (..) من الزكاة"، كما قال البغوي. أو "ليعلم أن سبيل الله يشمل كل ما فيه نفع وخير، وفائدة وقربة ومثوبة. وإنما اقتصر المفسرون على الجهاد لأنه فرده الأشهر، وجزئيّه الأهم، وقت نزول الآيات، وإلا فلا ينحصر فيه، كما قال القاسمي في محاسن التأويل. وكما أوضح الخازن في لباب التأويل، حيث قال: "قيل أراد به النفقة في الجهاد والغزو وقيل المراد به إخراج الزكاة وجميع وجوه البر والكل في سبيل الله".




"فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه"، قال القشيري: "البخل منع الواجب"، وقال ابن كثير: "لا يجيب إلى ذلك، فإنما نقص نفسه من الأجر وإنما يعود وبال ذلك عليه"، فإنه بالبخل يتغلب العدو عليكم، فيذهب عزكم وأموالكم، وربما أنفسكم، كما قال الزحيلي في المنير، أو "يفوت حظ نفسه"، كما قال السمعاني. وفرق المفسرون بين "عن نفسه" وعلى نفسه في البخل، في أن "عن" تعني الإمساك بالنفس، قال ابن عاشور: "وفعل بخل يتعدى بـ عن لما فيه من معنى الإمساك ويتعدى بـ على لما فيه من معنى التضييق على المبخول عليه. وقد عدي هنا بحرف عن". ولكن عند ابن عطية أنها تحتمل معنيين: "أحدهما: فإنما يبخل عن شح نفسه، والآخر أن يكون بمنزلة على، لأنك تقول: بخلت عليك وبخلت عنك، بمعنى: أمسكت عنك". ويرى ابن عاشور أن التعبير "إما مسوق مساق التوبيخ أو مساق التنبيه على الخطأ في الشح ببذل المال في الجهاد الذي هو محل السياق لأن المرء قد يبخل بخلاً ليس عائداً بخله عن نفسه".






"والله الغني" أي "عن صدقاتكم وطاعتكم"، قاله البغوي، وقال القرطبي: "أي إنه ليس بمحتاج إلى أموالكم. وأنتم الفقراء إليها"، وقال ابن كثير: "أي: عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه دائما؛ ولهذا قال: "وأنتم الفقراء" أي: بالذات إليه. فوصفه بالغنى وصف لازم له، ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم، أي لا ينفكون عنه". وقال القشيري: "الفقير الصادق من يشهد افتقاره إلى الله. وصدق الفقير في شهود فقره إلى الله. ومن افتقر إلى الله استغنى بالله، ومن افتقر إلى غير الله وقع في الذّلّ والهوان. ويقال: الله غنيّ عن طاعتكم، وأنتم الفقراء إلى رحمته. ويقال: الله غنيّ لا يحتاج إليكم، وأنتم الفقراء لأنكم لا بديل لكم عنه".





"وإن تتولوا"، قال السعدي: "عن الإيمان بالله، وامتثال ما يأمركم به "يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" في التولي، بل يطيعون الله ورسوله، ويحبون الله ورسوله، كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ""





وقد ذكر المفسرون أقوالاً عدة في هؤلاء الذين يستبدلون بالمخاطبين في الآية، فقيل اليمن وقيل الفرس وقيل الروم وقيل الملائكة وقيل سائر الناس، واختاره مجاهد. والمعنى أن الله سيستبدل بكم آخرين سامعين مطيعين له ولأوامره، كما قال ابن كثير.


وبحسب جمهرة من المفسرين؛ فإن الآية عامة في أنواع البخل عن الإنفاق الواجب، وفيه ما يحيل هذه الأمة إلى مصير بائس إن هي أبطأت عن الإنفاق في سبيل الله، وترهيباً من التولي عن طاعة الله وتحذير من أن يجري على المتولين سنة الاستبدال التي جرت على أمم سابقة. فعلى وجه معتبر في التفسير أصبح البخل عن الإنفاق في سبيل الله مدعاة لارتداد بأس ذلك على النفس، وانسحب ذلك على جمهرة المسلمين، الذين إن أضاعوا سبيل الطاعة، حد الكفر، أو دونه – طبقاً لأقوال مختلفة للمفسرين، منها أربعة أوجه ذكرها الماوردي في تفسيره: "أحدها: وإن تتولوا عن كتابي. الثاني: عن طاعتي. الثالث: عن الصدقة التي أُمرتم بها. الرابع: عن هذا الأمر فلا تقبلونه" – استحقوا الوقوع تحت طائلة الاستبدال، وإذ ذاك، "ثم لا يكونوا أمثالكم"، سيكونون على جادة لا تعرف الحيدة عن طريق الحق، ولا تعرف البخل عن بناء هذا الصرح الإسلامي الكبير. إن سنة الله حاكمة، تخاطب بها هذه الأمة مثلما خوطبت بها غيرها. لقد نزلت هذه الآية على من نزلت إليهم هذه الآية: "كنتم خير أمة أخرجت للناس.." ولا تعارض؛ فإن الخيرية رهينة بما تلا هذه البداية: "تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".







الساعة الآن 01:17 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام