منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   أعلام وعلماء وقادة (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=37)
-   -   25 من صحابه رسول الله الصحابية عمرة بنت رواحة (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=129477)

نبيل القيسي 04-03-2021 11:53 AM

25 من صحابه رسول الله الصحابية عمرة بنت رواحة
 
نقف اليوم مع موقفٍ لسيدة جليلة من سيدات نساء المسلمين، لصحابية من صحابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه المرأة آثرت رضا الله على رضا غيره، وملأت قلبها من محبته حتى أصبحت لا تقوم بأي عمل حتى ترى أن هذا العمل يوافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذه المرأة هي (عَمْرَةُ بِنْت رَوَاحَةَ) زوجة الصحابي الجليل بشير بن سعد رضي الله عنه.



فيا ترى ما قصة هذه الزوجة؟ وما شانها؟ وكيف برهنت على التزامها بشرع الله عز وجل؟

فتعال لنبدأ القصة من بدايتها، والقصة يروها لنا الإمام البخاري ومسلم: أن بشير بن سعد تزوجها وكان عنده أولاد من زوجة أخرى وأنجب منها ولداً سماه: (النعمان بن بشير) رضي الله عنهما، وأراد بشير أن يجامل الزوجة الجديدة فأراد أن يكتب لابنها النعمان حديقة دون غيره، فماذا حدث؟ هل وافقت هذه المرأة على هذا الأمر؟ هل فَرِحت لأن ابنها فضله أبوه على غيره؟ هل طلبت من زوجها ان يزيده أكثر من ذلك؟



لا وألف لا؛ لأن هذه المرأة كانت تخاف الله تعالى، لأن هذه المرأة كانت لا ترضى أن تأكل الحرام، ولا ترضى لولدها أن يأكل مال غيره، ولا ترضى لزوجها أن يقع في الحرام.



هكذا الزوجة في ذلك الزمان تحافظ على أسرتها وزجها وأولادها من الحرام، مع الأسف نجد بعض الزوجات في دنيا اليوم الواحدة منهن تطلب من زوجها فوق طاقته، لا يهمها من أين يأتي الزوج بالمال من حلال أم من حرام المهم أن تأكل وتشرب تلبس كما يفعل الناس، فيضطر الزوج أن يمد يده إلى الحرام.



كان الزوجة في ذلك الزمان توصي زوجها في الصباح الباكر عندما يخرج الى عمله تقول له يا زوجي أوصيك بوصية: اتق الله فينا، اتق فيّ وفي أولادك ولا تأكل حراماً، فإنا نصبر على جوع الدنيا ولا نصبر على عذاب الله يوم القيامة.. هكذا كانت الزوجة تحافظ على زوجها وأسرتها من الحرام.



فقالت عمرة لبشير، يا بشير: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا وَهَبْتَ لاِبْنِي، فإن رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فأنا راضية، وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فمعاذ الله ان أرضى به. الله أكبر.. أي رقابة هذه؟ أي خوف من الله؟ وأي التزام بشرع الله؟



فعندما رأى من العزم والإصرار على موقفها، ذهب بشير بن سعد ليشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسأله النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، قال له يا بشير: أكل أولادك أعطيتهم حديقة؟ قال لا يا رسول الله. وإذا بالحكم يصدر من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: اشهد غيري فأنا لا أشهد على ظلم، سماه النبي صلى الله عليه وسلم ظلم، فأين الأمة من كلام نبيها صلى الله عليه وسلم؟



كم من المسلمين اليوم من لا يعدل بين أولاده؟ وكم من المسلمين من يعطي البعض من أولاده ويحرم الآخرين؟ بل المصيبة العظمى والطامة الكبرى هي هناك من المسلمين من ينام على فراش الموت ويوصي بأن يعطى فلان من ماله ويحرم فلان، وهناك من يخص أولاده الذكور بجميع المال ويحرم البنات، نعم لا زال هناك الكثير من يفضلون العادات والتقاليد على شرع، والمصيبة ان الذي يحرم البنات من الميراث هو المصلي الذي يحافظ على الصلاة في المساجد، هو الذي يصوم شهر رمضان، هو الحجي الذي الى مكة ليؤدي الحج والعمرة لله، هو الذي يقرأ القرآن، ويقرأ قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11] ومع ذلك هو من يحث على حرمان البنات من الميراث، هو المسلم الذي يقول أنا من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي (صلي الله عليه وسلم) يحذر التحذير الشديد من الاعتداء على حق الضعيفين فيقول صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم وَالمَرْأةِ)) حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد، ومعنى (( أُحَرِّجُ )): أُلْحِقُ الحَرَجَ وَهُوَ الإثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا.



وهناك من الناس من إذا سألته لما تعمل هذا؟ لما تحرم بناتك من حقهن؟ فيجيبك: كيف أعطي مالي الذي تعبت في جمعه أنا وأولادي لفلان وهو زوج ابنته؟ أن البنات سيعمرون بيوت الآخرين، إما الأولاد فسيعمرون بيتي... أي بيت يا مسكين!! ليست هذه هي بيوتنا وليست هذه هي دارنا بل دارنا هي هناك:

النفس تبكي على الدنيا وقدعلمت
أَنَّ السَّلاَمَة َ فِيْها تَرْكُ ما فِيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
إِلاّ الَّتي كانَ قَبْلَ المَوْت بانِيها
فَإِنْ بَنَاها بِخَيْرٍ طابَ مَسْكِنُها
وَإِنْ بَنَاها بِشَرٍّ خابَ بانِيها


أنا أذكركم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في شان من يحرم بعض أولاده من الميراث، وليسمع كل من يحرم البنات من الميراث... فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ ( الحيف: هو الجور والظلم) فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء:13 -14].



انظروا إلى الوعيد الشديد، صلاتك وصيامك وصدقتك عبادتك الطويلة في السنين المتعددة كلها ستذهب هباءً منثورا بمجرد ظلمك وجورك في الوصية، وهل تدري أيها الأب ان ابنتك التي حرمتها من الميراث، ربما هي أمامك تجاملك وتقول بأنها راضية، ولكن بينها وبين الله تدعو عليك ليلا ونهارا قائلة: (اللهم احرمه من الجنة كما حرمني من الميراث) وهذه دعوة مظلوم ودعوة المظلوم ليست بينها وبين الله حجاب.



فأنا من خلال هذا الموقف أقول: يا آباء اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ولا تحرموا بناتكم من الميراث فان في حرمانهن ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة..



أسال الله تعالى أن يجعلنا من الذين يعدلون بين أولادهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..

أقول قولي هذا....


الساعة الآن 04:54 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام