منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   الشريعة و الحياة (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=99)
-   -   انتبه..أنت في شهر شعبان (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=24813)

المراقب العام 06-07-2011 05:26 AM

انتبه..أنت في شهر شعبان
 
http://www.albetaqa.com/cards/albums...ha3ban0014.jpg

روى الإمام أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد أنه قال واصفا حال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " ... ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من
شعبان ، فقلت: يا رسول الله ، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر ، وتفطر حتى لا
تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا فى صيامك وإلا صمتهما ، قال: أى يومين ؟
قال: قلت : يوم الإثنين ويوم الخميس ، قال: ذانك يومان تعرض فيها الأعمال
على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملى وأنا صائم ، قال: قلت: ولم أرك تصوم
من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب
ورمضان ، وهو شهر يرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملى
وأنا صائم ".



هذا هو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان، يكثر فيه الصيام ، حتى
إنه كان يصومه كله كما روت عنه عائشة[1]، ولما لم تكن هذه عادته أن يستكمل
صيام شهر غير رمضان، كما لم تكن عادته أن يداوم على صيام أيام بعينها سوى
يومي الإثنين والخميس، لما كان الأمر كذلك سأله الصحابة عن سر هذا التخصيص
والمداومة، فأت الإجابة أن هذه الأوقات ( الإثنين والخميس وشهر شعبان)
أوقات تعرض فيها الأعمال على الله، وأنه صلى الله عليه وسلم يحب أن يعرض
عمله على الله وهو صائم؟



ولكن يبقى السؤال: لماذا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرض عمله على الله وهو صائم؟

إن حبه صلى الله عليه وسلم ذلك يتضمن أمرين اثنين:

1- أنه يحب أن يرفع عمله وهو متلبس بقربة يتقرب بها إلى ربه.

2- أنه يحب أن تكون هذه القربة الصيام من بين القرب كلها.

أما الأمر الأول، فمرده إلى غلبة الوجل وفرط الإشفاق، يقول الله عز وجل : "
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ
إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون/60]

{ والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ } أي يعطون ما أعطوا من الصدقات {
وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } خائفة من أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه
الائق فيؤاخذوا به .

فالرسول صلى الله عليه وسلم يستشعر خطورة عرض أعمال السنة كلها على الله
الآن، ويخشى أن ترد عليه أعماله ، وهي كلها عبادة ودعوة وجهاد، صدقة وذكر
وقيام، شفقة وحنو وإكرام، تبتل وخشوع وإحسان، فيخشى أن يرد عليه هذا فيتوسل
إلى ربه بعمل صالح عساه يقبل ويثيب ويعفو ويغفر!!!

ألا ليت شعري يا رسول الله، ما الذي يؤرقك من أعمال صحيفتك، وهل ترفع إلى
الله إلا الخير الخالص، والصلاح المحض، أمثل هذا يحتاج في تقديمه إلى توسل
وشفاعة بغية القبول، فكيف بمن أثقلت ظهره الأوزار، وصار لا يأمن عذاب
النار؟؟؟

كيف بمن تعرض صحيفته على ربه بالبلايا والرزايا؟ بالكبائر
الصغائر؟؟بالغدرات والفجرات؟ بالإثم والعدوان ، بالكذب والبهتان ؟ بالغيبة
والنميمة؟ بالسرقة والاختلاس، بالربا والرشا، بالنظرة والمسة، بالتحس
والتجس؟؟؟

فهل تستشعر الآن أن كل هذه الأعمال معروضة ، مفتوحة بين يدي الله عز وجل، ينظرها ويراها ليختم عليها بخاتم السنة؟

يروى أن بعض التابعين كان يبكي إلى امرأته يوم الخميس و تبكي إليه و يقول : اليوم تعرض أعمالنا على الله عز و جل
ما قدمت طوال العام معروض الآن بين يدي الجبار، ينظر في أولها وآخرها في
يمناها ويسراها في أوسطها وفي آخرها،ينظر في اليوم تلو اليوم ، وفي الجمعة
تلو الجمعة، وفي الشهر تلو الشهر فلا يجد إلا شرا مستطيرا، وينظر إليك
برحمته مشفقا وحانيا، عساه يجد منك في هذه الحظات....الحظات الأخيرة ،
لحظات العرض الأخير ، عساه يجد ألما يعتصرك على ما قدمت ، أو أسفا على ما
فرطت، أو ندما على ما أسلفت، يريد سبحانه أن يستنقذك به، ويمحو عنك هذه
البلايا والرزايا بتوبة فلا يجد منك ندما ولا توبة ولا أسفا، فحينئذ لا
تترك لنفسك من عذر فلا يبقى إلا أن يؤاخذك بعدله

بدايات السنين ونهاياتها عند الله ليست كما هي عند البشر، فأول السنة عند
الله شهر رمضان ، وآخرها شهر شعبان، وما التقويم الهجري والميلادي إلا
تقويم بشري لا علاقة له بما عند الله ، فأنت الآن في آخر أيام السنة، مرت
عليك أسباب كثيرة للمغفرة فأخطأتها، ناداك الله في أسحار كثيرة: هل من
مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ فما سمعت، فقد أثقلت المعصية
سمعك، بسط الله إليك يده كل صباح ومساء فما بسطت إليه يدك، غلت المعصية
يدك، لاحقك بمغفرته فرت منه فرارك من الأسد، " فَمَا لَهُمْ عَنِ
التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50)
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر/49-51]" أعطاك لتشكره فأطغتك العطية ،
وابتلاك لتسأله فأنستك البلية، وذكرك لتضرع فقسا القلب وزين الشيطان "
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ
قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
[الأنعام/43].

وهذه هي الحظات الأخيرة، فلئن تفلت صحيفتك بما فيها وانتقلت للعرض فلا
يفوتك أن يراك الله نادما تائبا ، مقبلا معتذرا ، باكيا ضارعا ، سائلا
الصفح، طالبا العفو، معتذرا عما فات ، عازما على الإصلاح فيما بقي، فك يدك
من أغلالها وابسطها فلا تزال يد الله مبسوطة، قم من اليل واسأل الفكاك فما
زال الله يسأل: أين التوابون ؟ أين المستغفرون؟؟

واحذر أن يراك الله على معصية ، فالأعمال بخواتيمها، احذر فأنت في شهر شعبان.

---

من بريدي


الساعة الآن 10:00 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام