منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   الحضارة في الإسلام (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=83)
-   -   الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=2690)

Dr.asmaa gamal 22-02-2009 04:43 PM

الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية
 


الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية






الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية


بقلم / نافذ سويد


مقدمة: موقف الإسلام والدين من الحرفيين:‏


يعد موقف الإسلام والدين من الصناعة والحرف موقفاً واضحاً لا لبس فيه ، فالعمل كان ولا يزال هو ميزان تقدم الأمة، والمهارة في إتقانه هي مقياس الحضارة، والوفاء بالعمل هو الهدف الذي يسعى إليه الإصلاح الاجتماعي. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".



وحضّ الدين الإسلامي على العمل، وأكد حرمته ، وجعل الإنتاج عبادة وتقرباً إلى الله، بل جهاداً في سبيل الله ، قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"(1) وأكد الله عظمت قدرته حماية الدولة لحقوق العمال ، ثم إعطاء كل عامل على قدر ما يستحق من إتقان "فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض"(2).


وقال سبحانه: "ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"(3) وقال تعالى: "وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى"(4) وقال تعالى : "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى ثم يجزيه الجزاء الأوفى"(5).


أفضل الأعمال الاكتساب للإنفاق على العيال ، وفي الحديث الشريف "طلب الكسب فريضة على كل مسلم، كما أن طلب العلم فريضة"(6).‏


وجاء عن الخليفة عمر رضي الله عنه "إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول هل له حرفة؟ فإن قالوا : لا سقط من عيني."


ومن شروط العمل الصالح في الإسلام إتقانه على الصعيدين الفني والعملي وعدم الغش فيه ؛ لأن ذلك يلحق الضرر بالأفراد والمجتمع ، ثم إنجازه في موعده المحدد، وأن لا يخادع به ولا أن يكذب ، ولا أن يحلف الأيمان الكاذبة لأجله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب "..


هذا التوجه العام الإسلامي ساعد على ارتقاء الحركة الحرفية والصناعية وتطورها وانخراط العرب في الصناعة ووصولهم للمهن واستلامهم زمام الأمور فيها، وبعد أن كان العربي يأنف من العمل في الحرف، وينظر إلى العاملين بها نظرة ازدراء، لأنها في عرفهم حرف وضيعة خلقت للعبيد والموالي ولا تليق بالأحرار، وكان الشريف منهم وصاحب الجاه لا يحضر وليمة يدعوه إليها رجل من أصحاب هذه الحرف ، وذلك لأنه ليس في مكانته ومنزلته..


وجاء الإسلام ليغير هذا المفهوم ويعمل الرسول لقلب هذه المفاهيم ، وعد حضوره منازل أصحاب هذه الحرف وقبول طعام الخياط والصائغ وأمثالهما عملاً فيه خروج عن المألوف ومخالفاً للأعراف والتقاليد التي كانت تحتقر الحرف والمحترفين وتحط من مكانتهم..


وبعد أن كان العربي يرفض الأسماء التي لا تدل على الأصل والحسب، ويحتقر النسبة إلى الصناعات كالصباغة والحدادة وغيرهما(7).‏

Dr.asmaa gamal 22-02-2009 04:45 PM

رد: الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية
 
ثانياً- النشأة التاريخية للحرف في الوطن العربي في ظل الإسلام:‏


فما أن جاء الإسلام حتى رفع مكانة العمل والعمال والصناع بوجه عام، وشيئاً فشيئاً بدأت الحرف تلقى القبول ، وينخرط فيها العربي كغيره، ومنذ القرن الثالث الهجري والتاسع الميلادي بدؤوا يقبلون أسماء وألقاباً تدل على الصنعة ، وغدونا نسمع ونرى ونجد أحمد الحداد وجعفر البقال وسعد الغزّال ، وتأكد هذا فعلاً خصوصاً منذ بداية العاشر الميلادي.


ولا نستغرب أن يأنف العربي من بعض الصناعات ويعدّها غير لائقة لاستعمالها بعض المواد غير النظيفة كالدباغة مثلاً ، كما عدّوا الصباغة مخالفة لقواعد الدين، ولهذا كان الصيارفة والصباغون من اليهود في معظم مناطق الدولة الإسلامية ، خصوصاً في بلاد الشام(8).


لكن التوسع الذي حدث بعد انتشار العرب المسلمين بين الموالي وأهالي البلاد المفتوحة، وعمليات الاختلاف والتمازج التي تمت بين الأقوام المختلفة التي انضوت تحت راية الإسلام أدى إلى عمل الجميع على الحفاظ على التراث الحضاري القديم في الميادين المختلفة ، كما ساهم العرب وغيرهم في تطوير الصناعة الحرفية.‏


ثالثاً- علاقات السلطات العربية الإسلامية بالحرفيين:‏


قامت السلطات العربية الإسلامية بواجباتها تجاه الحرفيين، وكفلت لعمالها من أرباب الحرف والصناعات حرية واسعة في ممارسة أعمالهم، ولم تتدخل فيها إلا على نحو محدود، وفي الصناعات التي كان يتطلب قيامها الحصول على إذن خاص مثل إنشاء حمامات، وصنع الأسلحة وسك النقود، وتركيب الأدوية، والعمل في دور الطراز، وكل ذلك يعود إلى أسباب تتعلق بالأمن الجماعي، والمصلحة العامة(9).‏


وتقدمت الصناعات الحرفية بتوالي الأجيال، ووفرة المواد الخام الزراعية والمعدنية، وتقدم العمران البشري في المدن الإسلامية غير أن الصناعات استمرت تعتمد على الصناعات اليدوية، وبقيت السلع تصنع في الورش ، وفي البيوت أو في المحال والحوانيت، وكان العامل يبدي في هذه الورش الصناعية مهارة وخبرة وصبراً مما أعطى الإنتاج على الرغم من قلته صفة الإتقان وطابع الطلاوة(10).


لكن استمرت الحالة العامة للعمال اقتصادياً على الأغلب متواضعة، وتكفي ضرورات الحياة المعيشية فقط ، واستمرت متفقة مع القول المأثور (صنعة في اليد أمان من الفقر، وأمان من الغنى) ولهذا عد أهل الحرف في عداد العامة أو الفئات الدنيا في المجتمع الإسلامي.‏


وعلى هذا الأساس لا نستغرب أن تكون الصناعة وأربابها موضع عطف واهتمام الكثير من المفكرين والكتاب العرب المسلمين ، وقام هؤلاء وأفردوا لها الفصول والرسائل في مؤلفاتهم ، ومثال ذلك ما نجده في رسائل إخوان الصفا ، ثم صاغه فيما بعد المؤرخ والعالم الاجتماعي الكبير ابن خلدون عن الصنائع في مقدمته.‏


Dr.asmaa gamal 22-02-2009 04:46 PM

رد: الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية
 
رابعاً : الصناع وطوائف الحرف، والأصناف ودورهم التاريخي‏ في تطوير المدينة العربية الإسلامية:‏

أ- المدينة:‏

تشير الأبحاث اللغوية إلى أن كلمة مدينة تعود أصلاً إلى كلمة "دين" ولهذه الكلمة أصل عربي وهي آرامية الأصل ، وعرفت عند الأكاديين والآشوريين "بالدين" أي القانون كما أن الديان في اللغة الآرامية "القاضي" وأن مصدرها في الآرامية "مدنيتا" وتعني القضاء ، ولهذا يرجح أنها تطلق خاصة على المكان الذي يكون فيه القضاء دليلاً على معنى القانون أو العدالة، ولعل كلمة (ديان) جاءت منه بمعنى القاضي أو المحاسب ، وورد في سنن البيهقي عن الخليفة الفاروق قوله : " ويل لديان الأرض من ديان السماء".

وهي المكان الذي يؤمن فيه العدل والأمن أكثر من غيره، فهي مقر السلطة الحاكمة التي تقيم الحدود، وتنفذ فيها الأحكام ، ويسير في الاتجاه نفسه تعريف بعض الجغرافيين (المصر) حيث يورد المقدسي(11) : "أنه كل بلد جامع تقام فيه الحدود ، وعليه أمير يقوم بنفقته ويجمع رستاقه " كما يتصل التفسير الفقهي للمدينة أيضاً بهذا المفهوم إذ إن أبا حنيفة ذكر : "أن صلاة الجمعة إنما تختص بها الأمصار دون غيرها، وأنه لا يجوز إقامتها في القرى ".‏

واعتبر أن المصر هو المكان الذي يوجد فيه سلطان يقيم الحدود وقاض ينفذ الأحكام ، والمدينة لا تسمى بهذا الاسم إلا إذا كانت مقراً لصاحب السلطان، أو من يمثله، فإن كان الخليفة كانت المدينة، وإن كان والي إقليم أو كورة فالمدينة عاصمة هذا الإقليم أو الكورة ، وإن كان السلطان قائداً على الثغور فالمدينة قاعدة لهذا الثغر أو حصناً استراتيجياً فيه.

وفي المدينة تجمع الأعداد الكبيرة من العمال والحرفيين من مختلف الأجناس والأديان ، ويسكنون بمساكن متقاربة ، ويتصلون بعضهم ببعض في حياتهم اليومية في الأسواق تجمعهم روابط اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية وظروف حياتية متقاربة ، كل في مجال تخصصه ، وهذا ما ساعد على قيام نظام الحرف والطوائف والتكتلات الصناعية التي عرفت بأسماء متعددة ، مثل الأصناف وأرباب الصنائع وأصحاب المهن أو أهل الحرف، وهي كلها تعابير تعطي معنى الجماعة لأبناء الصنعة الواحدة ، وفي المدينة العربية الإسلامية ونموها وتطورها وتقدمها وتوسع الحياة الاقتصادية وتعقدها، ازداد الشعور المشترك بين أصحاب كل حرفة، وصار لهم فيها نظام أو عرف يكفل لهم الحماية من المنافسة ، ويرفع من مستواهم المادي والفني ، ويعمل على تدريب الأبناء الجدد أو المبتدئين في الصنعة، وتهيئتهم التهيئة المناسبة واللازمة للمهنة، لكي يكون إنتاجهم في غاية الكمال، وبذلك حدث التطور في المدينة ، وترقى المدينة بإنتاج حرفيها وتصبح مركز جلب للحرفيين المهرة.‏

ب-الشكل التنظيمي للحرفة:‏

كان لكل حرفة رئيس أو شيخ لقب بالأمين في المغرب ، والأسطى أو المعلم في مصر ، والعريف في الشام ومناطق أخرى، وكان تعيين رئيس الحرفة أو الطائفة أو شيخها، يتم إما بالاختيار أو الانتخاب ، وبحضور المحتسب وموافقته ، وهذا يدل على أن الدولة تتدخل في اختيار الرؤساء وشيوخ الحرف ، أو أنها تشرف الإشراف الدقيق على المهن وحسن سير الأمور فيها..

وهذا الشيخ يعد الخبير الفني للمهنة أو الحرفة ، ورأيه استشاري وهو مقبول عند القاضي والمحتسب، وهو الذي يقوم بإبلاغ الطائفة الحرفية المعلومات المطلوبة عن السلطة التي تخص مهنته، كما يؤخذ رأيه في تحديد كلف السلع وثمنها في أثناء البيع أو التقدير ، وغير ذلك من أمور متعلقة بالمهنة(12).‏

وكانت العادة أن يتدرج الصانع في الحرفة ، وتبدأ بالانتساب لها لمبتدئ أو لصبي صغير، ثم إلى عامل، أو صانع مدرب، وينتقل بعدها إلى أن يصبح معلماً ، ومنها إلى الرئاسة.... ويتم ترقيته إلى رتبة المعلمية باحتفال رسمي، لما لهذه النقلة من أهمية تمكنه من الوصول إلى المعلمية والرئاسة، ويجري في هذا الاحتفال قراءة الفاتحة، والتراتيل الدينية، ثم تتم بعد ذلك مراسم الشد، وذلك لشد وسطه بحزام مع عقد عدة عقد من قبل كبار المعلمين الحاضرين هذا الاحتفال ، ثم يقوم بعد ذلك بارتداء ملابس خاصة يعرف بالسروال ، ويوضع شال على كتفه، ويذّكر في هذا الاحتفال بواجباته المهنية ، ويؤخذ عليه العهود بالتزام هذه الواجبات وعدم الخروج عنها، والإخلاص لها، وهي بمجملها تستند إلى التحلي بمكارم الأخلاق وأهمها القناعة، والصبر، والتواضع، ومن ثم الإخلاص لعمله ومعلمه وأسرته وينتهي الاحتفال بعد تناول الطعام على شرف المحتفى به يقدمها لهم الصبي المرقى(13).‏

ت- وظائف الحرفيين أو الطوائف المهنية في المدن العربية الإسلامية:‏

ويمكن أن نجمل وظائف الحرفيين في المدن العربية الإسلامية بالمهمات الآتية:‏

1ـ تعليم أسرار المهنة للصبية، وتحديد علاقتهم بمعلميهم يشبه عقداً أو التزاماً بين المعلم والصبي.‏

2ـ المراقبة الفنية لجميع العاملين بالمهنة الواحدة، ومنع الغش وحماية المجتمع من التدليس الذي قد يحدث في سوء الصنعة.‏

3 ـ المشاركة في تحديد الأجور وأسعار السلع ، وفض المنازعات بين أفراد الطائفة الواحدة.‏

4 ـ ويعد الشيخ أو الأمين أو العريف المسئول عن الطائفة أمام ممثل السلطة الحاكمة في السوق، وهو على الأغلب المحتسب(14) في معظم المدن العربية الإسلامية، ويمكن أن تشبه أعمال هذه الطوائف أو الأصناف المهنية بنظام النقابات سواء في أوربا أو غيرها في بعض الأمور.

لكن الهام أن هؤلاء الحرفيين بمجملهم كانوا من الطبقات العامة في المجتمع في المدينة العربية الإسلامية، وهم بحكم هذا الموقع أسهموا إسهاماً كبيراً في حياة المدينة والمجتمع فيها ، فقد وجدناهم يشاركون في النشاطات كافة منها الإيجابية كالاحتفالات والمواكب العامة في الأعياد والمواسم وغيرها من الأفراح.‏

وكانت لهم نشاطات سلبية كانخراطهم في الثورات الشعبية، والمجمعيات السرية، والعمل ضمن توجهاتها وفرقها الدينية والعسكرية وغير ذلك....

ففي بلاد المغرب العربي انخرط معظم أهل الحرف في الطرائق الصوفية التي ظهرت بكثرة في الشمال الإفريقي، وكما انخرط هذا النوع من الفتوة الصوفية في شرق الدولة العربية الإسلامية في خراسان ، ولاسيما في نيسابور ، والتي عبر عنها عمر النيسابوري الحداد عام 260هـ/873م/ موضحاً هذا التوجه الصوفي بقوله: وسئل بعضهم من يستحق اسم الفتوة؟ فقال: من كان فيه اعتذار آدم، وصلابة نوح، ووفاء إبراهيم ، وصدق إسماعيل، وإخلاص موسى، وصبر أيوب، وبكاء داود، وسخاء محمد صلى الله عليه وسلم ورأفة أبي بكر، وحمية عمر، وحياء عثمان، وعلم علي، ثم مع هذا كله يزدري نفسه ويحتقر ما هو فيه(15).‏

ولما كان إلى جانب هذا النشاط الصوفي التقشفي لهؤلاء الحرفيين لاسيما الفقراء منهم نشاطات أخرى اتجهت اتجاهاً معاكساً واتصفت بطابع العنف أو اتجهت اتجاهاً سرياً.

Dr.asmaa gamal 22-02-2009 04:46 PM

رد: الحرفيون ودورهم التاريخي في تطـور المدينة العربية الإسلامية
 


ومن الأمثلة على هذه التوجيهات إقبال العديد من أهل الحرف والصناع والانخراط في الدعوات السرية الاجتماعية كالقرمطية، ودعوتها التي قامت على حمدان قرمط وغيره بالعراق في القرن الثالث الهجري نتيجة لسوء التوزيع الاقتصادي والخلل الذي حدث في المجتمع من جراء ذلك، وقاد لتوسع الدعوة القرمطية، وقيام دولة لهم في البحرين، ونشاطها في العراق والشام، ووصل خطرها حتى مصر ، وحظيت بتأييد كبير من أصحاب المهن والحرف والمعذبين، وتعرض المجتمع العربي الإسلامي لهزات عنيفة لانخراط الحرفيين بهذه الحركة وغيرها من الجماعات كالعيارين والشطار وغيرهم من الفتيان، والأحداث في شرق العالم الإسلامي وغربه والتي رفعت شعارات تطبيق المساواة والعدالة الاجتماعية، والاستيلاء على الأموال والثروات وبطرائق مختلفة، ولا أرى ضرورة لشرح هذه الطرائق.


ولهذا لا نستغرب أن يوصفوا بصفات مذمومة، كالرعاع- العراة الأنذال اللصوص... على الرغم مما اتسموا به من صفات فروسية تبعدهم عن أخلاق اللصوص العاديين، وأهم شعاراتهم الثورة على السلطة وأصحاب الأموال، ورفض الأوضاع الاقتصادية السائدة، والتي كان العديد منهم يرون أنها خرجت على الشعائر الإسلامية وعدالتها الاجتماعية، ومن خلال هذه الرؤية، وهذا التوجه أعطوا أنفسهم حق الاستيلاء عليها وتوزيعها على الفقراء منهم.


وكانت معظم الحركات من عيارين وشطار، في بغداد، في الظاهر عصابات من اللصوص وضعت أمام نفسها نهب الحوانيت والأسواق وبيوت الأغنياء ، لكن جذور الحركة هي في الواقع رغبة هذه الطبقات المنكوبة حالياً الثأر من الأغنياء نتيجة الانحطاط السياسي، والارتفاع في الأسعار، من دون أن يرافقه ارتفاع مماثل في الأجور، إضافة إلى احتكار المواد الغذائية من قبل التجار والأثرياء(16).‏


وأتم وصف للحرف والمهن والصنائع، ما نجده من رسائل إخوان الصفا، ففيها نجد الحرف مصنفة بأشكال مختلفة، ووفق أسس متعددة، وإخوان الصفا جمعية سرية سياسية دينية انتشرت في أقاليم كثيرة في القرن الرابع الهجري -العاشر الميلادي.


وطرحت شعاراتها ضمن رسائل هدفت من خلالها إلى إسعاد النفوس وتهذيبها ، وما يهمنا منها هنا أنها وجهت عنايتها خاصة إلى العمل وإلى الصناع ، وأثنت عليهم وعلى شرف الصنائع والحرف وقالت: "إن من لا صناعة له متكبر كأولاد الملوك، أو أنه كسول جاهل، أو زاهد ورع لا تهمه أمور الدنيا.



الساعة الآن 06:17 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام