منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   منتدى التنمية البشرية (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=130)
-   -   سلسلة (خذ الكتاب بقوة) (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=74543)

بوالوليد 20-10-2014 12:28 PM

سلسلة (خذ الكتاب بقوة)
 
الحلقة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد:

عندما نتحدث عن الصفات التي تؤدي إلى التميز والتفوق، فإن هناك صفاتا كثيرة تخطر على البال، ولكن هناك صفاتا محددة يشترك فيها هؤلاء المتميزون ويكاد أغلب العلماء يجمعون على أهمية هذه الصفات بالنسبة لهؤلاء، ولعل من أهم هذه الصفات صفة الجدّية.

الجدّية من الصفات التي يتصف بها العظماء والمؤثرون في أي مجال، بل وتتصف بها الدول المتقدمة كذلك حيث لا يمكن أن يتميز الشخص أو تتفوق الدولة إلا إذا كانت الجدية جزءا من منظومتهم.

ولذلك جاءت هذه السلسلة والتي أسميتها ب (خذ الكتاب بقوة) وهذه الجملة جزء من نداء ربّاني لنبي من الأنبياء وهو يحيى بن زكريا عليهم السلام، يحثّه فيها على أن يكون جادّا ومجتهدا في العلم والعمل بهذا الكتاب – أي التوراة - كما جاء عند المفسرين، ولكن هذا النداء يصلح كذلك بأن يكون شعارا لنا في حياتنا حتى نصل إلى القمة والتفوق بإذن الله تعالى.

سوف نسعى في هذه السلسلة بإذن الله تعالى إلى بيان معنى الجدّية وأهميتها وكيفية الاتصاف بها وبعضا من ثمراتها مع ذكر أمثلة ونماذج قديمة وحديثة ممن اتصفوا بهذه الصفة.

إنني على يقين بأن كل من يتصف بهذه الصفة بالصورة الصحيحة، فإنه سيحصل على ثمرات كثيرة في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى ولعل هذه السلسلة تساهم في التذكير بهذا المعنى وغرسها في نفس كل من أراد التفوق والتميز.

أسأل الله تعالى أن يوفقني لطرح هذه السلسلة وأن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.

بوالوليد 31-10-2014 04:00 AM

رد: سلسلة (خذ الكتاب بقوة)
 
الحلقة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على نعمه الكثيرة الظاهرة منها والباطنة. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.

يدور معنى الجدية حول الاجتهاد والبذل، فالشخص الجاد يُعرف بهذه الصفة لأنه يكون مجتهدا في أمر ما. ويمكن أن تكون الجدية إيجابية أو سلبية وذلك بحسب اجتهاد الشخص في المجال الذي يعمل فيه، ولكن تُطلق الجدية في الغالب كصفة إيجابية للشخص أو المجموعة.

والدين الإسلامي هو دين الجدية في حقيقة الأمر، لأنه يتطلب اجتهادا وبذلا في جميع الأمور، فالذي يكون جادا في الدنيا في طاعة ربه وخدمة مجتمعه سوف يستريح في الآخرة بإذن الله تعالى، أما الذي يريد أن يستريح في الدنيا ويلهو فيها أو بمعنى آخر لا يكون جادا فيها، فقد يتعب في الآخرة ويندم ندما شديدا ولكن لا ندم في ذلك اليوم. وصدق الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عندما سئل: متى ترتاح يا إمام، فقال: عند أول قدم أضعها في الجنة.

الجدية سمة المؤثرين والعظماء في القديم والحديث، ولا يقتصر الأمر على المسلمين فقط، وإنما على غير المسلمين كذلك. فالمؤثر لم يُسجّل اسمه في سجلّ المؤثرين، والعظيم لم يوضع اسمه في قائمة العظماء إلا بسبب اجتهادهم وجديتهم في مجالهم التي كانوا فيها.

إذا نستطيع القول إذا بأنه إذا أراد الشخص أو أرادت المجموعة أن يضعوا أنفسهم على طريق العظماء، فإن الجدية إحدى أهم العوامل الهامة بل قد تكون في مقدمة العوامل لتحقيق ذلك.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.

بوالوليد 12-11-2014 10:14 AM

رد: سلسلة (خذ الكتاب بقوة)
 
الحلقة الثالثة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.

تحثّنا الآية التي اخترناها لكي تكون اسما لهذه السلسلة بكل وضوح على الجدية، ولعل كلمة (بقوة)توحي بأننا يجب أن نبذل أكبر ما لدينا من جهد في طاعة الله عز وجل وفي عمارة مجتمعاتنا.

يستطيع كل شخص أن يدّعي بأنه جاد في حياته، ولكن ما علامات هذه الجدية؟ في هذه الحلقة سنقف على أولى هذه العلامات وهي وجود الهدف.

وجود هدف أو أهداف للشخص في حياته يسعى لتحقيقها من العلامات الواضحة على جدية الشخص، إذ كيف لشخص لا يملك أهدافا في حياته أن يتحرك ويبذل ويخطط وينهض بمجتمعه وبأمته؟

وبالطبع فإننا نسعى لئن تكون هذه الأهداف إيجابية ولها فائدة للشخص في دنياه وآخرته، لأنه قد تكون للشخص أهداف ولكنها أهداف سلبية فيتحرك ويبذل من أجل تحقيقها الكثير من وقته وجهده وفي النهاية قد يربح ربحا مؤقتا في الدنيا، ولكن الخسارة تنتظره في الآخرة.

والأمثلة على من كانت لديهم أهداف إيجابية كثيرة جدا وهؤلاء كانوا جادين في حياتهم وبالتالي أنتجوا وأبدعوا وقدّموا للبشرية أمورا كثيرة نافعة. ولعل من هؤلاء الجادين الإمام البخاري الذي وضع نصب عينيه جمع الأحاديث الصحيحة في مكان واحد واتبع لتحقيق هذا الأمر جهدا كبيرا حتى أخرج صحيح البخاري بعد سنوات طويلة من البذل والعطاء.

وكما ذكرنا بأن الجدية لم تقتصر فقط على المسلمين وإنما كان لغير المسلمين نصيب كذلك، ولعل العالم الشهير أديسون من هؤلاء الجادين الذي وضعوا لأنفسهم هدفا واضحا لاكتشاف المصباح الكهربائي، وبالفعل وبعد محاولات عديدة، استطاع أن يُخرِج للعالم هذا الاكتشاف المذهل والذي لولاه لما كنّا نستطيع أن نكتب هذه السلسلة.

وجود هدف أو أهداف للشخص يدفع به إلى الجدية في تحقيقها، وثمرات هذه الجدية كثيرة لعل أبرزها هو تنمية الشخص لنفسه وتطويره لمجتمعه والأفضل من ذلك، حصوله على الأجر إن ابتغى بذلك وجه الله تعالى.

(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى نضع أهدافا واضحة ومحددة في حياتنا حتى نستطيع أن نحقق ما أمرنا الله تعالى به.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.

بوالوليد 22-11-2014 10:10 AM

رد: سلسلة (خذ الكتاب بقوة)
 
الحلقة الرابعة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

مع حلقة جديدة من سلسلة (خذ الكتاب بقوة) والتي نسعى من خلالها إلى بيان أهمية صفة الجدية في حياتنا.

بدأنا في الحلقة الماضية في الحديث عن علامات الجدية وكانت أولى العلامات هي وجود الهدف. وفي هذه الحلقة سنقف مع العلامة الثانية وهي استثمار الوقت.

حياتنا عبارة عن أوقات نقضيها، فمن الناس من يستثمرها في الخير ومن الناس من يستغلها في الشر، ومن الناس من يضيّع بل يقتل وقته فلا يفعل شيئا أبدا.

الأشخاص الجادون يقعون في الفئة الأولى وهي التي تستثمر أوقاتها في الخير. وهؤلاء الجادون يدركون أهمية الوقت بشكل كبير حيث يعرفون بأن هذا الوقت لن يرجع إلى يوم القيامة أنه يمضي بسرعة وأن الواجبات أكثر من الأوقات.

هؤلاء الجادون يستثمرون كل ثانية من حياتهم لكي يفعلوا شيئا مفيدا ولعل في قصص العظماء والمؤثرين ما يؤكد هذا الأمر، فالمتأمل في المؤلفات الهائلة والإنتاجات الضخمة والاختراعات والاكتشافات الكثيرة التي اكتشفها هؤلاء، يجد بوضوح حرص هؤلاء على استثمار كل لحظة من لحظات حياتهم.

أما الأشخاص غير الجادين، فتجدهم ينامون للساعات الطوال ويجلسون أمام التلفاز أو الانترنت بغير هدف لساعات طوال، ويخرجون للتجول في الشوارع ومراكز التسوق بغير فائدة تُذكر، والنتيجة: لا شيء ولا أية قيمة إيجابية تضاف إلى المجتمع.

إننا نحتاج إلى أن نستثمر أوقاتنا بشكل فعّال كما كان يفعل الإمام البخاري والشافعي والطبري وابن النفيس والزهراوي وابن باز والألباني وغيرهم. هؤلاء كانوا جادين في استثمار أوقاتهم فأصبحوا مؤثرين وعظماء.

ولا أريد التحدث عمن يستغلون أوقاتهم في الشر، فهؤلاء وإن كانوا جادين – مجازا – ولكنهم في خطر كبير.

(خذ الكتاب بقوة) يدفعنا إلى استثمار أوقاتنا بشكل فعّال حتى نحقق أهدافنا ونسير على طريق العظماء في الدنيا والفلاح في الآخرة بإذن الله تعالى.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين.


الساعة الآن 11:23 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام