منتدى قصة الإسلام

منتدى قصة الإسلام (http://forum.islamstory.com//index.php)
-   المنتدى العام والهادف (http://forum.islamstory.com//forumdisplay.php?f=104)
-   -   رقي المسلم ونهضته (http://forum.islamstory.com//showthread.php?t=79537)

طين 13-02-2015 09:17 AM

رقي المسلم ونهضته
 
رقي المسلم ونهضته



النهضة بحث استجد في الفكر السياسي وهو يبحث في المقومات التي يرتفع بها الإنسان ويرقى، وترتفع بها المجتمعات وترقى.

يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾[الإسراء: 70] .

ولا شك أن تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات إنما هو لعقله، وأن التفاضل بين الناس إنما هو بتفاضلهم باستعمال هذا العقل بما يرقى بسلوكهم ويقيم علاقاتهم بغيرهم، وقديماً قال العرب وهو قول حقّ: «دخل علينا بثيابه وخرج بعقله» .

يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: «والصّحيح الذي يعوّل عليه أنّ التفضيل إنّما كان بالعقل الذي هو عمدة التّكليف ، و به ُعرف الله ويفهم كلامه ، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله ، إلاّ أنّه لمّا لم ينهض بكل المراد من العبد ، بعثت الرّسل وأنزلت الكتب ، فمثال الشّرع الشّمس ومثال العقل العين ، فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشّمس وأدركت تفاصيل الأشياء» انتهى .

والإنسان الناهض الراقي كما الأمة الناهضة، الإنسان المفكر والأمة المفكرة، وعكسه هو الإنسان المنحط والأمة المنحطة.

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 4-6] .

فالإنسان المسلم يرتفع بالإيمان وعمل الصالحات من الانحطاط، من مكانة أسفل سافلين. وقد قيل - ولعله قول حق- أن الحق سبحانه قد أودع في الإنسان العقل دون سائر المخلوقات، وأودع الغرائز والحاجات العضوية في الإنسان والحيوان، فإن غلّب الإنسان عقله على غرائزه ارتقى لأرقى من درجة الملائكة، وإن غلّب غرائزه على عقله انحط لأسفل من البهائم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] .
﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان: 44] .

وهذه حقيقة، إذ أننا نعلم أن النهضة هي الارتفاع الفكري فحسب، أي أن الإنسان يرقى حسب الآيات باستعماله العقل للتفكر.

وبالمثل فإن الأمة الناهضة هي التي تفكر وتعي، وهي التي تتخذ مبدأ يتمثل في عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام يصوغ حياتها.

وبالرجوع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى نجد دوماً في خطاب العقيدة التركيز الشديد على التفكر والتدبر والتعقل ليصل الإنسان إلى صدق العقيدة الإسلامية، بل إن الحق سبحانه جعل استعمال العقل هو الفاصل بين الناجي من النار والفائز بالجنة: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171] ولو عقلوا لاهتدوا، ولو استعملوا السمع والأبصار والألسنة لفقهوا وفهموا إذ هي وسائل نقل الحس بالواقع إلى الدماغ ليحكم من خلالها على الواقع، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 242] وقال عز من قائل: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: 22-23] وقال جل وعلا: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 42] . فمن لا يعقل فلن يتوصل إلى الحق، فجعل الحق سبحانه العقل وسيلة الوصول إلى الهداية أي إلى النجاة.

وسأكتفي بهذه الآية الكريمة التي تغني في البحث: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 99 - 101] .

فالأساس الذي تقوم به العقيدة هو العقل بمعنى التفكر والتدبر ليصل إلى أن العقيدة الإسلامية هي الحق، أي استعمال العقل للوصول لحقائق الإيمان، ولذلك نقول إن العقيدة الإسلامية عقيدة عقلية، أي أن العقل هو طريق الإيمان حتى يتوصل المرء إلى صدق الإسلام ومن ثم يجعل العقل وسيلة لفهم ما أمر به الشرع، فالعقل يؤمن ثم يفهم ولا حكم له على الشرع.

وعن أبي الضحى قوله في آية ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآية: «لما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمداً يقول: وإلهكم إله واحد. فليأتنا بآية إن كان من الصادقين . فأنزل الله عز وجل : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] » .

فالعقل إذن يوصل الإنسان إلى حل العقدة الكبرى وإيجاد القاعدة الفكرية التي يبني عليها تنظيم حياته ألا وهي العقيدة، ومن ثم تتميز العقائد إلى عقلية وغير عقلية.

قال تعالى: ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ [يونس: 68-69] .

وقال عز وجل: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: 91-92] .

فهنا عقائد تقوم على الظن والتخرص ولا تستند إلى أدلة تثبت صحتها، وهي عقائد مدحوضة، دحضها رب العالمين بأدلة تخاطب العقول، فمن لم يكن لديه على اعتقاده ما يثبته ويبرهنه فهو المنحط الذي يسفل لأدنى من درجة البهائم قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116] وقال عز من قائل: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117] ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [الأنبياء: 24] وقال تبارك وتعالى: ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ الله وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾[يونس: 68] .

ثم بعد وجود العقيدة تصبح هي القاعدة الفكرية التي يبني عليها المسلم أفكاره، ويكون على أساسها مفاهيمه، فيميز الأفكار الصحيحة من الأفكار الخاطئة عندما يقيسها بالعقيدة الإسلامية، فتتكون عنده العقلية المتميزة بهذه العقيدة، ويوجد لديه المقياس الصحيح للأفكار، فيأمن زلل الفكر.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: 125] وقال عز وجل ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[المائدة: 16] .

وقال تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ [البقرة: 204] وقال جل وعلا: ﴿يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم﴾ [الفتح: 11] وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: 2] .

وكانت بذلك العقيدة أيضاً مقياساً لميوله، فتوجد عنده العقلية والنفسية الإسلامية.
قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾[النساء: 65] .
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7] .
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾[يونس: 59] .
فقرنت الآيات بين الإيمان وتحقق صدقه وبين اتخاذ ما جاء به الوحي مقياسا وحكما على كل صغيرة وكبيرة في الحياة
بهذا يرقى المسلم وينهض ويصدق فيه قول الرب سبحانه:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: 6] .


الساعة الآن 10:41 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 , Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى قصة الإسلام