المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درّة سيدنا عمر رضي الله عنه، وحاجة الناس اليوم إليها


نبيل القيسي
16-05-2016, 02:27 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اتّبع هداه إلى يوم الدين .

أما بعد، فقد قال الشيخ مشهور سلمان حفظه الله في كتابه " قصص لا تثبت " ( 8- 148 ) في الحاشية : ولي مصنّف بعنوان " درّة عمر وحاجة الناس اليوم إليها "، حوى عجائب ومخبّآت، يسّر الله إتمامه بخير وعافية . اهـ .

والدرّة، هي السّوط الذي يُؤَدَّبُ به .

فعلاً ! ما أحوج الناس اليوم إلى إمام مثل سيّدنا عمر، يرشدهم إلى التمسّك بكتاب الله وسنّة رسوله ، ويحذِّرهم من البدع ومحدثات الأمور، ويؤَدِّبهم بالدرّة إذا لم يستجيبوا له، وقد وصفته الشفاء بنت عبد الله - كما في ترجمته في تاريخ الطبري - بقولها : كان والله عمر إذا تكلّم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، هو والله الناسك حقًّا .

وسأقوم بعون الله بتجميع ما وقفتُ عليه من آثار عن تأديب سيّدنا عمر للناس بدرّته، اقتباساً من عنوان الشيخ مشهور حفظه الله، وأنبّه أن عملي أوّلاً هو تجميع الآثار من دون دراسة إسنادها، ثم بعد الانتهاء من تجميعها أنتقل إلى دراسة الإسناد، فيجب تحرّي الصحة في نقل الآثار عن سيّدنا عمر ، فهو من الخلفاء الراشدين الذي قال عنه النبي : " عليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة " ( رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصحّحه الألباني )، وأرجو من الإخوة إفادتي بما وقفوا عليه من الآثار والزيادات في رواياتها ودرجة صحّتها وكلام أهل العلم على فقهها وفوائدها، والله من وراء القصد .




أ - عن زيد بن وهب، أن بطالاً كان بالمدينة، فطلّق امرأته ألفاً، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال : إنما كنتُ ألعب، فعلاه عمر بالدرّة وقال : إن كان ليكفيك ثلاث . (عزاه في كنز العمال إلى عبد الرزاق وابن شاهين في السنة وسنن البيهقي الكبرى ) .

ب - عن موسى بن خلف، أن عمر مَرّ برجل يكلِّم امرأة على ظهر الطريق، فعلاه بالدرّة، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين! إنها امرأتي، قال : فهلا حيث يراك الناس . ( عزاه في كنز العمال إلى مكارم الأخلاق للخرائطي ) .

ج - عن أبي عمرو الشيباني قال : بلغ عمر أن رجلاً يصوم الدهر، فعلاه بالدرّة وجعل يقول : كُل يا دهر! كُل يا دهر ! ( مصنف ابن أبي شيبة ) .

د - عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر : لا يدخل رجل على مغيبة، فقال رجل : إن أخاً لي أو ابن عم لي خرج غازياً وأوصاني فأدخل عليهم، فضربه بالدرّة فقال : إذن كذا، إذن دونك، لا تدخل وقُم على الباب فقُل : لكم حاجة ؟ أتريدون شيئاً ؟ ( مصنف عبد الرزاق )

هـ - عن ابن سيرين، أن عمر رأى رجلاً يجر شاة ليذبحها، فضربه بالدرّة وقال : سُقها - لا أم لك - إلى الموت سوقاً جميلاً . ( سنن البيهقي الكبرى )

و - عن موسى بن أنس قال : سأل سيرينُ أنساً المكاتبة - وكان كثير المال - فأبى ، فانطلق سيرين إلى عمر فدعاه عمر وقال له : كاتِبه . فأبى، فضربه بالدرّة وتلا : فكاتِبوهم إن علِمتُم فيهم خيراً ، فكاتبه . ( رواه البخاري ) .

ز - عن سليمان بن حنظلة قال : أتينا أبيّ بن كعب لنتحدّث إليه، فلمّا قام قُمنا ونحن نمشي خلفه، فرآنا عمر نتبعه فضربه بالدرّة، قال : فاتقاه بذراعيه، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما نصنع ؟ قال : أوما ترى؟ فتنة للمتبوع، مذلّة للتابع . ( سنن الدارمي ) .

ح -







ح - عن محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي عن أبيه، أنه اشترى من رجل جارية بأربعة آلاف قد كانت أسقطت من مولاها سقطاً، فبلغ ذلك عمر ، فأتاه فعلاه بالدرّة ضرباً وقال : بعدما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن بعتموهن، لعن الله اليهود، حُرِّمَت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها . ( مصنف ابن أبي شيبة ) .

ط - عن راشد بن سعد، أن عمر أُتِيَ بمالٍ فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقّاص يُزَاحِم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرّة وقال : إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببتُ أن أعلِّمك أن سلطان الله لن يهابك . ( عزاه في كنز العمال إلى طبقات ابن سعد ) .

ي - عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، أن رجلاً من الأنصار كان قاعداً عند عمر في يومِ مطرٍ، فأكثر الأنصاري الدعاء بالاستسقاء، فضربه عمر بالدرّة وقال : وما يُدريك ما يكون في السقيا ؟ ألا تقول : سقيا وادعة نافعة تسع الأموال والأنفس ؟ ( كتاب المطر والرعد والبرق والريح لابن أبي الدنيا ) .

ك - عن إبراهيم قال : نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال : فرأى رجلاً معهن فضربه بالدرّة، فقال الرجل : لئن كنتُ أحسنتُ لقد ظلمتني، ولئن كنتُ أسأتُ ما علَّمتني، فأعطاه عمر الدرّة وقال : امتثل . قال : فعفى الرجل عن عمر . ( أخبار مكة للفاكهي ) .

ل - عن عكرمة بن خالد قال : دخل ابنٌ لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجّل ولبس ثياباً حساناً، فضربه عمر بالدرّة حتى أبكاه، فقالت له حفصة رضي الله عنها : لِمَ ضربته ؟ قال : لقد رأيته قد أعجبته نفسه فأحببتُ أن أُصَغِّرها إليه . ( عزاه في كنز العمال إلى مصنف عبد الرزاق ) .

م - عن زياد بن علاقة قال : رأى عمر رجلاً يقول : إن هذا لخير الأمّة بعد نبيّها، فجعل عمر يضرب الرجل بالدرّة ويقول : كذب الآخر، لأبو بكرٍ خير منّي ومن أبي ومنك ومن أبيك . ( عزاه في كنز العمال إلى خيثمة في فضائل الصحابة ) .

ن - عن جابر ، أن عمر رأى في يده لحماً قد اشتراه بدرهم، فعلاه بالدرّة، فقال : يا أمير المؤمنين، ما اشتريته لنفسي، إنما اشتهى بعضُ أهلي فاشتريته له. فتركه . ( كتاب الجوع لابن أبي الدنيا ) .

س - عن وبرة قال : رأى عمر تميماً الداري يصلِّي بعد العصر، فضربه بالدرّة، فقال تميم : لِمَ يا عمر تضربني على صلاة صلّيتها مع رسول الله ؟ فقال عمر : يا تميم، ليس كلّ الناس يعلم ما تعلم . ( عزاه في كنز العمال إلى مسندَي الحارث وأبي يعلى ) .

ع -






ع - عن سعيد بن المسيّب أن مسلماً ويهوديًّا اختصما إلى عمر ، فرأى أن الحق لليهودي، فقضى له عمر به، فقال له اليهودي : والله لقد قضيت بالحق ! فضربه عمر بالدرّة وقال : وما يدريك ؟ فقال اليهودي : والله إنا نجد في التوراة : ليس قاضٍ يقضي بالحق إلاّ كان عن يمينه مَلَك وعن شماله مَلَك، يُسَدِّدانه ويوفَِّقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه . ( رواه مالك في الموطأ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2197 : صحيح موقوف ) .

ف - عن عطية بن قيس، أن عمر استعمل سعيد بن عامر بن حذيم على جند حمص، فقدم فعلاه بالدرّة، فقال سعيد : سبق سيلك مطرك، إن تستعتب نعتب، وإن تُعاقب نصبر، وإن تعفو نشكر . فاستحيى عمر فألقى الدرّة وقال : ما على المسلم أكثر من هذا، إنك تُبطئ بالخراج ! فقال سعيد : إنك أمرتنا أن لا نزيد الفلاّح على أربعة دنانير، نحن لا نزيد ولا ننقص، إلاّ أنّا نؤخِّرهم إلى غلاّتهم . فقال عمر : لا أعزلك ما كنت حيًّا . ( عزاه في كنز العمال إلى أبي عبيد، وابن زنجويه في كتاب الأموال، وابن عساكر ) .


ص - عن زيد بن خالد الجهني ، أنه رآه عمر وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرّة وهو يصلِّي كما هو، فلمّا انصرف قال زيد : يا أمير المؤمنين، فواللهِ لا أدعهما أبداً بعد أن رأيتُ رسولَ الله يصلِّيهما، قال : فجلس إليه عمر وقال : يا زيد بن خالد، لولا أني أخشى أن يتَّخِذها الناس سُلَّماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما . ( رواه أحمد 4/ 115 ) .

ق -





ق - عن ميمون بن مهران قال : مَرَّ على عمر بن الخطاب رجلٌ معه لحم، فقال : ما هذا ؟ قال : لحمة أهلي، قال : حسن ، ثم مرَّ عليه مرَّتين، كلّ ذلك يقول : حسن . فمرَّ عليه الثالثة فعلاه بالدرّة، ثم قال : إيّاكم والأحمرين، فإنه ممرقة للدين مفسدة للمال . (كتاب الزهد للمعافى بن عمران ) .


ر - عن الحسن قال : مرَّ عمر والجارود معه، فسمع قائلاً يقول : هذا سيّد ربيعة، فعلاه بالدرّة، فقال : أما إنك قد سمعتها !! ( كتاب الصمت لابن أبي الدنيا ) .


ش - عن محمد بن المنتشر قال : قال رجل لعمر : إني لأعرف أشد آية في كتاب الله، فأهوى عمر فضربه بالدرّة وقال : ما لك نقبت عنها ؟ فانصرف حتى كان الغد قال له عمر : الآية التي ذكرت بالأمس ؟ فقال :
من يعمل سوءاً يجز به ، فما منّا من أحد يعمل سوءاً إلاّ جزي به . ( عزاه ابن حجر في المطالب العالية والسيوطي في الدر المنثور لمسند إسحاق بن راهويه ) .


ت -




ت - عن تميم الداري ، أنه استأذن عمر في القصص، فأَذِن له، ثم مَرَّ عليه بعد، فضربه بالدرّة ثم قال له : بكرة وعشيّة . ( رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ) .

وممّا قيل في هيبة درّة سيّدنا عمر :

ما رواه البلاذري في أنساب الأشراف من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :
كانت درّة عمر أهيب في الصدور من سوطكم هذا !

ما ذكره الثعالبي في " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب " والزمخشري في " ربيع الأبرار " - من دون إسناد - أن الشعبي قال :
كانت درّة عمر أهيب من سيف الحجاج .

الدون خالد
21-05-2016, 06:00 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه