المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)


المراقب العام
20-07-2016, 10:06 PM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ( وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) صدق الله العظيم
بسم الله الرحمن الرحيم ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ) صدق الله العظيم
هل تفسير الآيتين السابقتين أنه أي مصيبة تحدث لنا في الدنيا هي بسبب ذنب أرتكبناه في حياتنا
وأذا كان كذلك فلماذا يقولون بأن أكثر الناس إبتلاءً الأنبياء ما هو الذنب الذي يمكن أن يرتكبه الانبياء ؟

http://al-ershaad.net/vb4/image/bsmlaa.gif

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الآية الأولى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير)
والآية الثانية : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ)

ولا تعارض بين الآيتين والأحاديث في أن الذنوب من أسباب وقوع المصائب ، وكون الأنبياء أشد الناس بلاء لا يعني أن هذا بسبب ذنوبهم .

قال علي رضي الله عنه : هذه الآية أرْجَى آية في كتاب الله عز وجل ، وإذا كان يُكَفِّر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يَبقى بعد كفارته وعَفْوه ؟

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير) ما نصّه :
يقول تعالى ذِكْرُه : وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) يقول : فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترحتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ، ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها.

وقال ابن كثير رحمه الله : وقوله : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تَقدَّمت لكم (وَيَعْفُو عَنْ كَثِير) أي : مِن السيئات ، فلا يُجازيكم عليها بل يعفو عنها .

قال القرطبي : قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين ، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة .

وهذا صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الترمذي ، وقال الألباني : حسن .

وأما ما يتعلّق بالأنبياء والصالحين من أنه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، فهذا ليس من شرطه أن يكون بسبب الذنوب ؛ لأنه يكون من باب الابتلاء ، وقد يكون مِن أجل رِفعة درجاته في الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إذا سَبَقَتْ للعبدِ من الله مَنْزِلَة لم يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صَبَّرَه حتى يُبَلِّغَه المنْزلة التي سَبَقَتْ له منه . رواه الإمام أحمد .

والابتلاء سُنة ماضية ، قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ؛ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .وصححه الشيخ الألباني ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده جيد .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد


http://krrar2007.googlepages.com/faselward2.gif