المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملك السلطان العادل الأيوبي


المراقب العام
04-09-2016, 02:08 AM
http://islamstory.com/sites/default/files/styles/300px_node_fullcontent_img/public/16/08/34/ayob.gif

من هو السلطان العادل الأيوبي؟
هو السلطان الكبير العادل سيف الدين أبو الملوك وأخو الملوك، أبو بكر محمد بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُّويني الأصل التكريتي ثم البعلبكي المولد، كان أصغر من أخيه صلاح الدين الدين بعامين.

نشأ في خدمة الملك نور الدين محمود زنكي، وكان من كبار رجالاته، ثم شهد المغازي مع أخيه صلاح الدين الأيوبي، وكان ذا عقل ودهاء وشجاعة وتؤدة وخبرة بالأمور، وكان أخوه يعتمد عليه ويحترمه، استنابه بمصر مدة ثم ملَّكَهُ حلب، ثم عوَّضه عنها بالكَرك وحرّان وأعطى حلب لولده الظاهر.

قال عنه الذهبي: وكان سائسًا، صائب الرأي، سعيدًا، استولى على البلاد، وامتدت أيامه، وحكم على الحجاز، ومصر والشام، واليمن، وكثير من الجزيرة وديار بكر، وأرمينية، وكان خليقًا للملك، حسن الشكل، مهيبًا حليمًا، ديَّنا فيه عِفَّة وصفح وإيثار في الجمُلة. أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته، وتصدق بذهب كثير في قحط مصر حتى قيل: إنه كفن من الموتى ثلاث مئة ألف (والعُهدة على سبط الجوزي في هذه) وسيرته مع أولاد أخيه مشهورة، ثم لم يزل يراوغهم ويلقي بينهم حتى دَحاهم، وتمكن واستولى على ممالك أخيه .. ثم إنه قسم الملك بين أولاده وكان يصَّيف بالشام غالبًا ويشتو بمصر.

نجب له عدة أولاد سلطنهم وزوّج بناته بملوك الأطراف وقد احتيل على الفتك به مرات، ويسلَّمُه الله. وحدّث العادل عن السَلفي، وكان مائلًا إلى العلماء حتى صنف له الرازي كتاب "تأسيس التقديس" فذكر اسمه في خطبته (سير أعلام النبلاء 22/ 116 - 120).

جهود العادل الأيوبي في عهد أخيه صلاح الدين:
رحل العادل الأيوبي إلى مصر مع أبيه سنة 565هـ/1170م، وكان صلاح الدين قد ولي وزارتها للعاضد سنة 564هـ/1169م عقب وفاة عمه أسد الدين شيركوه قائد جيش نور الدين.

ولعل أول ما ولي من الأعمال لصلاح الدين حين استقل بحكم مصر بعد وفاة نور الدين سنة 569هـ/1173م قيادته لجيش أرسل إلى أسوان لإخماد ثورة هناك تريد إرجاع الخلافة العبيدية الفاطمية، وقد تمكن من القضاء عليها في صفر سنة 570هـ/1174م، ثم استنابه صلاح الدين على مصر لما توجه إلى بلاد الشام في ربيع الأول سنة 570هـ، ليبدأ سياسته في توحيدها مع مصر تحت سلطانه، وقد بقي نائبًا له فيها حتى فتح صلاح الدين حلب سنة 579هـ/1183م فولاه إياها، ثم أعاده إلى ولاية مصر سنة 582هـ/ 1186م على أن يكون أتابك ابنه العزيز.

وعقب معركة حطين في ربيع الآخر سنة 583هـ/1187م وفتح صلاح الدين لعكا في مستهل جمادى الأولى، قدم العادل من مصر وسار إلى أخيه صلاح الدين وهو على حصار صور، ثم رافقه إلى عسقلان حتى فتحت في آخر جمادى الآخرة فولاه إياها، وشارك صلاح الدين في فتح القدس في رجب في السنة نفسها، وتولى استيفاء الفدية التي ضربت على الصليبيين فيها، ثم عاود مع صلاح الدين حصار صور، فلما امتنعت عليهما رحل صلاح الدين عائدًا إلى عكا، وسار العادل إلى مصر، وقد بقي فيها حتى سنة 584هـ/1188م حيث قدم إلى الشام، فأقامه صلاح الدين في تبنين ليحفظ البلاد أثناء توجهه لفتح جبلة واللاذقية، وحين عاد صلاح الدين من فتح جبلة واللاذقية، أعطى العادل الكرك وأخذ منه عسقلان، ثم أذن له بالعود إلى مصر.

وكان الصليبيون قد أعادوا تجميع صفوفهم، فخرجوا من صور نحو عكا لمحاصرتها، ونزلوا عليها في رجب سنة 585هـ/1189م، فكتب صلاح الدين للعادل يستدعيه من مصر مع العساكر، فقدم عليه وبقي ملازمًا له، ولما اشتد حصار الصليبيين لعكا بعد قدوم ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا، فيما عرف بالحملة الصليبية الثالثة، سقطت عكا في أيديهم سنة 587هـ.

ثم رحل فيليب إلى بلاده، وبقي ريتشارد سنة كاملة لم يستطع خلالها الزحف نحو بيت المقدس واستعادته، فآثر الصلح مع صلاح الدين، وبدأ بمفاوضات كان يتولاها العادل، وقد عرض عليه ريتشارد في إحداها أن يتزوج من أخته ملكة صقلية، ووافق العادل، ثم اكتشف أنها كانت مجرد خدعة.

وتوفي أثناء ذلك تقي الدين عمر في رمضان سنة 587هـ، وكان يلي إضافة إلى حماة: الرها وحران وسميساط، فولى صلاح الدين تلك البلاد للعادل على أن ينزل عن إقطاعه في مصر، وأن يبقى له في الشام الكرك والشوبك والصلت والبلقاء، فسار العادل إلى حران في جمادى الأولى سنة 588هـ يرتب أمورها، ثم عاد في آخر جمادى الآخرة، فعاود ريتشارد التفاوض معه حتى عقدت الهدنة، التي عرفت بصلح الرملة، ومدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر، أولها في الحادي والعشرين من شعبان سنة 588هـ.

وفي سنة 589هـ/1193م توفي صلاح الدين فقدم العادل من الكرك إلى دمشق، ولم يطل المقام فيها بل رحل طالبًا بلاده الرها وحران وسميساط خوفًا عليها من حاكم الموصل.

دور العادل الأيوبي في النزاع بين أبناء صلاح الدين:
وكان صلاح الدين الأيوبي قبل وفاته قد ولى ابنه الأفضل على دمشق وأعمالها، وولى ابنه العزيز عثمان مصر، وولى ابنه الظاهر غازي حلب وأعمالها. وسرعان ما نشب بين الأخوين العزيز والأفضل صراع، حاصر العزيز على إثره دمشق مرتين، الأولى في سنة 590هـ، والثانية سنة 591هـ، وقد استعان الأفضل فيهما بعمه العادل الذي استفاد من هذا الصراع بين الأخوين بعودة إقطاعه في مصر في الأولى، ثم بإقامته في مصر بالثانية استعدادًا للانقضاض على دمشق.

وقد سنحت له الفرصة في سنة 592 هـ/1196م حيث سقطت دمشق بيد العزيز والعادل، وأخرج الأفضل منها إلى صرخد، وأصبح العادل على إثرها نائبًا للعزيز في دمشق وأعمالها، وحين قدمت الحملة الألمانية إلى عكا 593هـ/1197م استطاع العادل أن يقف في وجهها، ويستولي على يافا بهجوم مباغت، ورد الصليبيون على ذلك باستيلائهم على بيروت، غير أن العــادل تجنب الاصطدام بهم في معركــة، مفضلًا عقد هدنــة معهم، وقد تم له ذلك في سنة 594هـ/1198م، وكانت مدة الهدنة خمس سنين وثمانية أشهر.

العادل الأيوبي سلطان مصر والشام:
وأتاحت له هذه الهدنة الاســتيلاء على مصر عقب وفاة العزيز عثمــان في سنة 595هـ، طاردًا منها الأفضل الذي حاول حكمها نائبًا لابن العزيز، ثم خلع ابن العزيز، واستقل بحكم مصر في سنة 596هـ/1200م، واستدعى ابنه الكامل من حران ليكون نائبه فيها.

وهكذا تمكن العادل بعد نحو سبع سنين من وفاة صلاح الدين أن يصبح سلطان مصر وبلاد الشام، وأن يعيد توحيد البيت الأيوبي تحت سلطانه، وكان يعتقد أنه أحق الناس بعد أخيه بالسلطنة، غير أنه لم يتابع سياسة أخيه صلاح الدين في مقاومة الصليبيين، بل آثر مسالمتهم.

السلطان العادل والحملة الصليبية الخامسة:
فما كانت تنتهي هدنة حتى يسارع إلى تجديدها، حتى انتهت آخر هدنة في سنة 614هـ/1217م حيث كانت الحملة الصليبية الخامسة في طريقها إليه، ولما وصلت طلائعها إلى عكا خرج من مصر إلى الشام، فبرز الصليبيون لقتاله، فانحرف عنهم إلى بيسان من الأردن، ثم اتجه نحو دمشق.

وما كاد يستقر فيها حتى فوجئ بالحملة الصليبية تصل إلى عكا، ثم تشق طريقها بحرًا نحو دمياط، وقد استطاع الصليبيون في آخر جمادى الأولى سنة 615هـ / 1218م من الاستيلاء على برج دمياط، وهو برج منيع فيه سلاسل من حديد ممدودة عبر النيل لتمنع المراكب التي في البحر من دخول دمياط، وكان سقوط هذا البرج مؤذنًا بسقوطها.

وفاة الملك العادل الأيوبي:
فلما وصل خبره إلى العادل الأيوبي دق على صدره حزنًا وأسفًا على ما جرى، ووقع مريضًا، حيث توفي يوم الخميس في 7 جمادي الآخرة 615هـ/31 أغسطس 1218م. ونظراً لما قد يحدثه خبر وفاة العادل من تأثير على الروح المعنوية للجنود المسلمين المرابطين أمام دمياط، فقد أُخفي خبر الوفاة واستقر أولاده في إقطاعاتهم التي أعطاها لهم أبوهم، واتفقوا فيما بينهم على توحيد كلمتهم لمواجهة الموقف الصعب الذي نتج عن الغزو الصليبي لمدينة دمياط، والجدير بالذكر أن ابن العادل الأصغر، وهو المعظم عيسى، استقر في دمشق بينما خلف الكامل محمد أباه في حكم مصر، وقد وقع عليه عبء الدفاع عن دمياط وطرد المعتدين.

دُفن السلطان العادل بقلعة دمشق، ثم نقل في سنة 619هـ/1222م إلى تربته في المدرسة العادلية الكبرى، وكان قد بدأ بإنشائها في سنة 612هـ / 1215م وأتمها من بعده ابنه المعظم عيسى.

من إنجازات العادل الأيوبي العمرانية:
ومن أكبر إنجازات الملك العادل إعادة بنائه القلعة الأيوبية ( قلعة دمشق الحالية) فقد رأى حين آلت إليه أمور الدولة في دمشق أن القلعة القديمة لم تعد تلبي الحاجات المطلوبة منها ولم تعد تتفق مع التطور الذي حدث في فن العمارة والتحصين العسكري، هذا إضافة إلى ما أصابها من تهديم خلال زلازل 597هـ/1200م و 598هـ/1201م، ولكنه لم يهدم كل شيء في القلعة القديمة، بل احتفظ ببعض المباني ودور السكن والدواوين التي كانت داخلها، وشرع بتشييد أسوار وأبراج القلعة الجديدة، ثم أخذ في حفر الخندق، وشاركه في مهمة البناء والإعمار أولاده وكبار الأمراء الأيوبيين، واختص كل منهم ببناء جانب من سور القلعة أو برج من أبراجها.

وفي موضوع بناء القلعة يذكر ابن شداد أنه: "لما ملك العادل دمشق هدم قلعتها ووزع بناءها على أمرائه وجعلها اثني عشر برجًا، كل برج منها في قدر القلعة، وحفر لها خندقًا وأجرى إليه الماء"، واستمرت أعمال البناء من سنة 599هـ/1202م إلى سنة 614هـ/1217م.

وإذا كانت أعمال الإنشاء والتعمير قد استمرت بعد وفاة الملك العادل، فإن أكثرها ذات صفة مدنيةن كبناء الدور والقصور ومسجد أبي الدرداء وتجديد دار المسرة ودار رضوان.

المصادر والمراجع:
- ابن الأثير: الكامل في التاريخ (دار صادر، بيروت 1385هـ/1965م).
- أبو شامة: كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، تحقيق إبراهيم الزيبق (مؤسسة الرسالة، بيروت1997م).
- ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، تحقيـق جمال الدين الشيال (القاهرة 1953م).
- إبراهيم الزيبق: العادل الأيوبي، الموسوعة العربيبة العالمية.



قصة الاسلام