المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أول صباح في الجنة!


نبيل القيسي
04-09-2016, 12:41 PM
أول صباح في الجنة!
أول صباح في الجنة!
عهد صادق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/9/2016 ميلادي - 1/12/1437 هجري
زيارة: 168

حفظ بصيغة pdf نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

النص الكامل تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
أول صباح في الجنة!

أولُ صباح في الجنة تشتاق إليه نفوسُنا، وتتوق إليه أرواحنا.
كم ستكون تلك اللحظات جميلةً!
بل هي اﻷجمل.
وكم ستكون سعيدة!
بل هي اﻷسعد.
وكم ستكون هنيئةً!
بل هي اﻷهنأ.
وكم ستكون تلك اللحظاتُ حاسمةً!
لحظات نجني بها ثمارَ عمر طويل.
كم تمنيناها بشغف!
وكم جاهدنا لتلك اللحظات!
أول صباح في الجنة؛ يعني: أول لقاء بيننا وبين النعيم الدائم.

أول لحظات التبديل الجسدي بين جسد فانٍ مهترئ، وجسد جميل ممتلئ بالنشاط والقوة والغبطة.
أول نظرة للجنة ستكون بعينَيْنِ تبرقان أملًا، وحماسة، واطمئنانًا، وفرحًا، وسعادة.
أول لحظة في الجنة فيها راحتُنا من همومٍ تركناها وراء ظهورنا، ونعيم مقيم وُعِدْنا به من الأَزَل.
أول صباحٍ سيكون بدون هموم، ولا تفكيرٍ في مستقبلنا، ولا تخطيطٍ لحياتِنا.

فقط نعيم، ونعيم، ونعيم مقيم!
أول صباح نُحِسُّ فيه بطعم الحرية المطلقة التي لا تشوبها منغِّصاتٌ، ولا تتخلَّلها الثغرات.
أول صباح سيكون فيه اللقاءُ بين اﻷحبة الذين فارقناهم في الدنيا.

أول صباح سيكون أجمل لحظات لا تعبِّر عنها العبارات، بل هي كل الفرح، وخميرة السعادة، وحصاد اﻷيام الخوالي.
لذةٌ لا تضاهيها أيَّةُ لذة، ولا تُقارَن بأي فرحٍ مرَّ بنا في الدنيا...

فهي اللحظات الأجملُ، واﻷسعد، واﻷهنأ.
يا ألله كم أتوقُ إليها، وتشتاقها روحي!
كم نتوق إليها جميعًا، وننتظرها بفارغ الصبر!
لعل الله يوصلنا إليها، وما ذلك على الله بعزيز!
في ذلك الصباحِ الجميل سنودِّع تلك الغربةَ القاتلة التي طالما عانينا منها!
فيا إلهي، رُدَّنا إلى الوطن الحقيقي الذي لا غربةَ فيه سالمين، وأنعِمْ علينا بالرضا الذي لا سخطَ بعده!

ورحم الله ابن القيم عندما قال:
فحيَّ على جنات عدنٍ فإنها
منازلُك الأُولى وفيها المُخيَّمُ
ولكننا سَبْيُ العدو، فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونُسلَّمُ؟
وحيَّ على روضاتِها وخيامها
وحيَّ على عيشٍ بها ليس يُسأمُ
وحيَّ على يوم المزيد وموعد الْ
محبِّين، طوبى للذي هو منهمُ
وحيَّ على وادٍ بها هو أَفيح
وتربتُه من أذفرِ المسك أعظمُ
ومن حولها كُثْبان مسكٍ مقاعدٌ
لمن دونهم هذا الفخار المُعظَّمُ
يرَون به الرحمنَ جلَّ جلاله
كرؤيةِ بدرِ التمِّ لا يُتوهَّمُ