المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام محمد بن عبد الوهاب ومحاربة الشرك


المراقب العام
16-11-2016, 02:50 PM
http://islamstory.com/sites/default/files/styles/300px_node_fullcontent_img/public/15/02/07/shapemohamed.jpg

كان الإمام محمد بن عبدالوهاب على علم كبير غزير، ولعل من الأمور التي تُدلل على علمه الغزير ودرايته الواعية وفهمه للواقع أنه استطاع أن يضع يده على الجرح العميق الذي أصاب المسلمين في وقته.

خطر الشرك بالله
لقد تيقَّنَ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن أعظم جرح، وأخطر قضية يعاني منها المسلمون هي قضية الشرك بالله تعالى، فمنذ تَلَقِّيه للعلم في شبابه، ومنذ رؤيته لأولئك الذي يستغيثون بالرسول صلى الله عليه وسلم من دون الله تعالى في المسجد النبوي، تيقَّنَ من وقتها أن أولئك القوم وغيرهم من ملايين البشر في أنحاء العالم الإسلامي يُشركون مع الله ما لا يضرُّ ولا ينفع.

الإشراك بالله
إنها قضية الشرك التي جعلته يتحرَّك ليُرْشِدَ الناس إلى الحقِّ المبين، لقد أصبحت أرجاء الجزيرة العربية كلها تحت وطأة الشرك، وقد ترتَّب على هذه القضية الخطيرة مجموعة من الأمراض الأخلاقية والاجتماعية والسياسية الأخرى؛ فالناس لا يُقيمون حدود الله تعالى التي أنزلها على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، والمذكورة صراحة في القرآن الكريم، والقبائل في تناحر وتصارع مستمرٍّ؛ يأكل القوي الضعيف، ثم إن الفقر يزداد يومًا بعد يوم، كلُّ هذا وغيره قد حدث نتيجة إشراك هؤلاء القوم مع الله ما لا يضرُّ ولا ينفع.

لذلك وضحت الرؤية أمامه؛ فقام - بعد استعدادٍ بالعلم والعزم - إلى مناهضة هذا المرض الخبيث، وقد كان تحرُّكه سريعًا؛ إذ رأى في البصرة - أثناء تلقِّيه للعلم - مثل ما رآه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ يواجه هذا الأمر بكل عزم، وبكل وسيلة متاحة، معتمدًا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى أُخرج مُكرهًا إلى الزبير، ورأى ذلك بين أهله وقومه في حريملاء، فكاد أن يُقتل فخرج مُكرهًا، وفي العيينة بدأ بتطبيق حدِّ الله تعالى في المرأة التي زنت، فما رضي كثير من أدعياء العلم بذلك، حتَّى أُخرج مُكرهًا من العيينة إلى الدرعية.

محاربة الشرك
لقد كانت خطوات محاربة الشرك في غاية الوضوح عند الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، واستطاع بعون الله أن يُنَفِّذَها ويُطَبِّقها بين القوم سواء في العيينة أو الدرعية، فماذا فعل لمحاربة أخطر قضية بين القوم؟!

لقد هدم القُبور التي كان يُستغاث بأصحابها، وفي طليعتها قبة زيد بن الخطاب رضي الله عنه التي كانت في الجُبيلة، وقَطَعَ الأشجار التي كان الضُّلاَّل ينسبون إليها الكرامات، فلم تَعُدِ الشجرة -الملعونة- الذّيب - التي كان يُعتقد أنها ترزق العوانس رجالاً، أو العواقر بنين - موجودةً، ثم جلس مجلس التدريس المنظَّم لمنهج متكامل، يحمل مسئولية تنفيذه حاكمٌ يقدر على تطبيقه في جماعة تتبادر به إلى نُصرة دينها، وصلاح دنياها، فيسَّر ذلك الإصلاح في كل وجه، وبعث رسالاته إلى العلماء في سائر أرجاء الإسلام، وأقام الحدود المعطلة [1].

القرآن والسنة سياسة الدين والدنيا
ولم يكن اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- منحصرًا في جانب التوحيد فقط، ولكنه نظر إلى الدين نظرة شاملة تنمُّ عن عمق فَهمه لطبيعة هذا الدين، وقد أوضح حقيقة معتقده ودينه في إحدى رسائله إلى عموم المسلمين؛ حيث قال: "أُخْبِرُكم أنِّي - ولله الحمد - عقيدتي وديني الذي أَدِين الله به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين؛ مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة... أَلْزَمْتُ مَنْ تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا وشرب المسكر، وأنواع من المنكرات..." [2].

ويعرض في رسالة أخرى رؤيته للدين قائلاً: "وندعو الناس إلى إقام الصلاة في الجماعات على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر؛ كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41].

فهذا هو الذي نعتقد وندين الله به، فمَنْ عَمِلَ بذلك فهو أخونا المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا، ونعتقد -أيضًا- أن أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم المتبعة لسُنَّتِه لا تجتمع على ضلالة، وأنه لا تزال طائفة من أُمَّته على الحق منصورة لا يضرُّهم مَنْ خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" [3].

كما جعل العمل بكتاب الله مِفْتَاحًا من مفاتيح سعادة المسلمين في الدنيا؛ فقال موجِّهًا بضرورة الأخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لنفع المسلمين في معاشهم ومعادهم: "نصيحة وتعريف بما في كتاب الله من سياسة الدين والدنيا؛ لأن أكثر الناس قد نبذه وراء ظهره" [4].

إن العلم من أوجب الصفات التي تمتَّع بها المجدِّدُون عبر الزمان، فبهذه الصفة يستطيع المجدد أن يضع يده على الجرح الذي طال أمده، وأن يقضي على الجهل الذي استشرى بين الناس جميعًا، وهكذا كان الإمام محمد بن عبد الواهب –رحمه الله- ذا مكانة علمية فريدة؛ أهَّلَتْهُ لأن يكون من أبرز مجددي القرن الثاني عشر الهجري إن لم يكن أوحدهم!

[1] انظر: عبد الحليم الجندي: انتصار المنهج السلفي ص98.
[2] محمد بن عبد الوهاب: الرسائل الشخصية مطبوع ضمن مؤلفاته 6/36.
[3] محمد بن عبد الوهاب: الرسائل الشخصية مطبوع ضمن مؤلفاته 6/115.
[4] السابق 6/252.


د. راغب السرجاني

مريم™
19-11-2016, 08:17 PM
مشكور اخى الكريم ويعطيك الف عافية

المراقب العام
20-11-2016, 01:50 AM
طبتم وطاب مروركم الكريم

نبيل القيسي
20-11-2016, 12:14 PM
رحم الله كل موحد لله ومنهم شيخنا الكريم ...............محمد بن عبد الوهاب

المراقب العام
20-11-2016, 01:20 PM
بارك الله لكم ونفع بكم ..