المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الإيمان والعبادة في مكافحة الجريمة


المراقب العام
16-02-2017, 01:16 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :



أثر الإيمان والعبادة في مكافحة الجريمة


أبدأ الكلامَ عن الإيمان وأثره؛ لأن العبادة تابِعة له، ومُنبثِقة عنه، فلا نتصوَّر عبادة متجرِّدة عن الإيمان، بل إن ارتباطها بالإيمان وثيق جدًّا، إذ تؤدي أدواراً مهمة بالنسبة له: تزيده وتُثبِّته.

إن الإيمانَ بالله.. بوجوده.. بعلمه الواسع الذي لا يُحَدُّ، الإيمان العميق الذي يتغلغل في أعماق النفس، والإيمان بقدرتِه العظيمة، وباستيلائه العظيم، وبعقابه الشديد، وحسابه السريع، إن هذا الإيمان إذا غمر صدرًا لا يُمكِن لصاحبه بحال من الأحوال أن يقع في الجريمة، لقد عبَّر عن هذا المعنى أدقَّ تعبيرٍ قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَسرِق السارقُ حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرَ حين يشربها وهو مؤمن))؛ رواه البخاري برقم 2475، ومسلم برقم 57.

إذ كيف يجرؤ مَن يؤمن بمراقبةِ الله واطِّلاعه على أحواله، كيف يجرؤ أن يَعصيه في هذه الحالة؟ إن رجلاً عاديًّا مِثلنا من رجال شرطة المرور عندما يراه المرء واقفًا أمامه ويؤمن بقدرته عليه، لا يُخالِف النظام، فما القول بمن يَعتقِد أن جبار السموات والأرض مُطَّلع عليه، هل يقوى على الوقوع في مخالفته؟

جاء رجل مُسرِف على نفسه إلى رجل من الصالحين، فقال له: إني أريد التوبة ولكن نفسي تغلِبني فلا أستطيع، قال له الرجل الصالح: إذا أردتَ أن تعصي الله، فلا تأكل من رزقه.

قال: فمن أين آكلُ وجميع ما في الأرض من رزقه؟ فقال: وإذا أردتَ أن تعصيه، فلا تسكُن في بلاده، قال: إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له، فأين أسكن؟

قال: إذا أردت أن تعصيه، فانظر موضعًا لا يراك فيه مُبارِزًا له فاعصِه فيه.

قال: كيف يُمكِن هذا وهو مُطَّلِع على السرائر، يعلم خائنةَ والأعين وما تُخفي الصدور؟

قال: إذا أردتَ أن تَعصيه، فقل لمَلَك الموت إذا جاءك: أخِّرني حتى أتوب توبة نصوحًا، وأعمل عملاً صالحًا.

قال: لا يَقبَل مني؛ لأن الناس إذا جاء أجلُهم لا يَستقدِمون ساعة ولا يستأخرون.

فقال له: وبعد هذا كله إذا أردت أن تعصيه، وجاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهبْ معهم.

قال: لن أستطيع.
فقال له: أفيَحسُن بك أن تأكلَ من رزقِه، وتَسكُن في بلاده، وتَعصيه وهو يراك، وأنت لا تَقدِر أن تدفعَ الموتَ عنك، ولا الفِرار من عقوبته يوم القيامة، ثم بعد ذلك تعصيه؟

لقد كان هذا الإيقاظ للإيمان سببًا في أن يُقلِع هذا الإنسان عن المعاصي حتى أصبح رجلاً فاضلاً، والإيمان باليوم الآخر وبأركان الإيمان الأخرى سببٌ من أكبر الأسباب التي تُوجِد في نَفْس الإنسان امتناعًا عن ارتكاب الجريمة.

وأوامر الشريعة ونواهيها لم تأتِ إلا بعد أن مرَّ الناس بمراحل أُعِدُّوا فيها إعدادًا إيمانيًّا جيدًا. تقول السيدة عائشة - فيما روى البخاري عنها -:
إنما نزل أول ما نزل من القرآن سورة من المُفصَّل فيها ذِكْر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: (لا تشربوا الخمرَ)، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً[1].

إن كتب السنة تُحدِّثنا أن المسلمين عندما نزل تحريم الخمر أكفؤوا ما في بيوتهم من دِنان الخمر، وقالوا: انتهينا يا رب[2].

بينما نرى أمريكا حاولتْ منعَ الخمر وتحريمَه، فما استطاعت؛ لأن مجتمعها اعتاد الترفَ واللذَّة واللهو، وتَجاهل مُنطلَقات الإيمان وحقائقه، ولم يَصدُر عنها في تَصرُّفاته.

منعت حكومة أمريكا الخمر[3] وطاردتْها في بلادها، واستعملت جميعَ وسائل المدنيَّة المعاصرة كالمجلات والجرائد والمحاضرات والصور والسينما لتهجين شُرْبها، وبيان مضارِّها ومفاسدها، ويُقدِّرون ما أنفقتْه الدولة في الدّعاية ضد الخمر بما يَزيد على 60 مليون دولار، وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتمل على 10 بلايين صفحة، وما تحمَّلته الدولة في سبيل تنفيذ قانون التحريم في 14 عامًا لا يقل عن 250 مليون جنيه، وقد أُعدِم فيها 300 نفس، وسُجِن 532335 نفس، وبلغت الغرامات إلى 16 مليون جنيه، وصادرت من الأملاك ما قيمته 400 مليون وأربعة ملايين جنيه.

ولكن كل ذلك لم يزد الأمةَ الأمريكيَّة إلا غرامًا بالخمر، وعنادًا في تَعاطيها، حتى اضطرت الحكومة سنة 1933 إلى سحْب القانون وإباحة الخمر إباحة مُطلَقة.

ذلك أن شرب الخمر كان نتيجة طبيعية لمجتمع ينأى عن الإيمان، ويَعشَق اللذة، ويبتغي النشوة، ولا يبالي بالإثم، إن هذا المجتمع لا يُمكِن أن يَهجُر شرب الخمر بمجرد صدور قانون يُحرِّمه وبمجرد الدعاية لهذا القانون.

ومن أجل ذلك كانت الفضائل حيَّة في المجتمع الذي يَسُوده الإيمان، وكانت الجرائم قليلة فيه، حتى إن القاضي في عصر صدر الإسلام كان يُمضي الوقتَ الطويل دون أن تُرفَع إليه قضية في خصومة.

روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة قالت: "جاء رجلان يَختصِمان إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مواريث قد دَرَست، ليس بينهما بيِّنة، فقال لهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنكم تَختصِمون إليَّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجَّته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئًا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار، فإن شاء فليأخذها وإن شاء فليدعها))، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أما إذا قلتما ذلك، فاذهبا فاقتسما، ثم توخَّيا الحقَّ، ثم استَهِما (أي: اعملا قرعة) ثم ليَحلِلْ كل واحد منكما صاحبه))[4].

أرأيتم كيف أن الإيمانَ باليوم الآخر والخوف من النار كيف حمل كلاًّ من الرجلين على التسامح مع أخيه، وحمل ذاك الذي كان يعتدي على الكفِّ عن العدوان.

ثم أريد أن أقف مع ابن تيميَّة في تعريف الرائع للعبادة، وهو أن العبادة تضمَّنت شيئين، هما: الخضوع المُطلَق، والحب المطلق.

وهذا هو معنى الكلمة في اللغة، ويتَّضِح هذا من الحالات التي يوجد فيها أحد الركنين دون الآخر، فالحب بلا خضوع ليس عبادة، والخضوع مع الكراهية ليس عبادة، إن هذا المعنى للعبادة يَشمَل الأوامر والنواهي، ويشمل أمرًا من أعظم الأمور في الشريعة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن هذه المؤسسة الإسلاميَّة داخلة في نِطاق العبادة الإسلامية، فلقد أمر الله المسلمين بأن تكون طائفة منهم تدعو إلى الخير وتأمُر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ فقال - سبحانه -: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، فعندما تخضع الأمة لأمر الله في هذا وتَمتَثِله مع الحب الشديد، تشكّل ما يَدْعونه بـ(ضرورة إشراك الجمهور في مكافحة الجريمة).

والمَثَل الذي ضربه الرسول مثلٌ مُعبِّر رائع يُصوِّر الواقعَ الذي يحياه الناس أتم تصوير، فلقد شبَّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- المجتمع بالسفينة، والعصاة هم هؤلاء الذين يريدون أن يَخرِقوا السفينة، فمسؤولية الإنكار عليهم ومنْعهم من الخَرْق مسؤوليةُ كل راكب في السفينة، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَثَلُ القائم[5] في حدود الله والواقع[6] فيها كمَثَل قوم استَهموا[7] على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استَقوا من الماء مرُّوا على مَن فوقهم فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نصيبنا خَرْقًا، ولم نُؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا ونجوا جميعًا))؛ رواه البخاري برقم 2493.

إذا نظرنا إلى الصلاة، وجدنا فيها الصِّلة بين العبد وربه، يقف بين يديه، ويتلو آياته في جوٍّ نفسي مهيَّأ للتأثر، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ قال تعالى:﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، والقرآن الذي يسمعه الإنسان في هذه اللحظات عظيمُ التأثير في النَّفْس، وهناك حوادث تؤيِّد هذا، فمن ذلك أن رجلاً كان عازمًا على قتْل قريبه، وقد أعدَّ لذلك العُدَّة، وجاء يُصلِّي صلاة الفجر، فسمع الإمام يقرأ قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾[النساء: 93]، فكان تأثُّره بما سمع سببًا نهاه عن المُضي في الجريمة.

وإذا نظرنا إلى الصيام، وجدنا أنه يُثمِر الصبرَ، والصبر هو الذي يمكن أن يُعبَّر عنه بقوة الإرادة التي تستطيع أن تَكبَح جماحَ الغضب، فالصبر على الإساءة من أعظم الأسباب التي تُبعِد عن الجريمة.

والصوم مدرسة ترتقي بالصائم ليبلُغ منزلةَ التقوى؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، ومن كان متَّقِيًا لا يمكن أن يقترب من الجريمة، والصيام مدرسة تُعلِّمه البعدَ عن قول الزور والرفث والصَّخَب والمخاصمة والمقاتلة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن لم يدَعْ قولَ الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامَه وشرابه))؛ رواه البخاري[8]، وقال: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يَرفُث ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَله، فليقل: إني صائم، إني صائم))؛ مُتفق عليه[9]، وهكذا سائر العبادات، فإن العبادة سلوك؛ منه ما يكون يوميًّا، ومنه ما يكون أسبوعيًّا، ومنه ما يكون سنويًّا، وهذا السلوك السامي في أثناء العبادة يُعوِّد الإنسان على السلوك النظيف، والحياة المستقيمة، وأكثر ما يُشكِّل سلوك الإنسان عادات، فإذا اعتاد الخير، صَعُب عليه ترْكه، وصَعُب عليه الوقوع في الشر.

وقد ورد أن العلم بالتعلم والحِلم بالتحلُّم.
إن استيلاء رُوح الإيمان على المجتمع، وتأثير العبادات في أفراده، وتَحلِّي هؤلاء الأفراد بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جعلها الله من صفات الأمة الإسلاميَّة؛ قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]، إن ذلك كله يَستأصِل شأفةَ الجريمة، وجذور الشر والعدوان، ويجعل الجرائم قليلة جدًّا.

وإذا ما زلَّت قدمُ إنسان بجريمة مهما عَظُمت، فإن الشريعة المطهَّرة تفتح أمام هذا المجرم ضياء مملوءًا بالأمل المُشرِق بالحياة النظيفة السليمة البعيدة عن الجرائم، ذلك الضياء هو التوبة؛ فالتوبة هي الأسلوب السامي الذي يرتفع بالمُنحرِف عن مستوى المعصية إلى المستوى الكريم المُلتزِم بطاعة الله، إن الجريمة ليست - مع وجود التوبة - شيئًا يُلصَق بالإنسان ثم لا يجد فَكاكًا منه، فليس في الإسلام ذنب يَلتصِق بالإنسان، إن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، وإن الله يحب التوابين؛ والله تعالى يقول: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

ويَقُص الرسول الكريم قصةَ الرجل الذي قتَل تسعةً وتسعين نفسًا، ولما أتى عابدًا ليس له من العِلم شيء، وذكَر له حاله وسأله: هل له من توبة؟ فقال له: لا، وأيْئَسه من إمكانية تعديل سلوكه، فلما عرَف أنه لا توبة له، قتَل هذا العابدَ، فكمَّل به مائة، ولكن التوبة ظلَّت تُنازِعه، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على رجل عالم فسأله، فقال: ومَن يحول بينك وبين التوبة؟ فتاب فكان من الناجين[10].

إن الذين تَزِلُّ أقدامهم بالوقوع في جريمة من المسلمين يناديهم ربهم: ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾، وبذلك لا يُصنَّف مَن وقَع مرة في جريمة في زُمرة المجرمين الذين يُشكِّلون في بعض المجتمعات قطاعًا خاصًّا وطائفة معيَّنة، إن الدين يدعوهم دائمًا إلى التوبة وإلى العودة إلى الطريق المستقيم، فإن عادوا فرِح الله بتوبتهم فرحًا شديدًا أشدّ من فرحِ مَن ضلَّت عنه ناقته وهو في الصحراء، وعليها طعامه وشرابه ثم وجدها[11]، وأحبّهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].

إن كل ما تَقدَّم ذِكره من وسائل التأثير بالإيمان والعبادة على الناس للقضاء على الجريمة - لا يكفي دون أن تكون هناك زواجر؛ لأن بعض النفوس لا تَرتدِع عن الشر، ولا تَكفُّ عن الجريمة بطريقة الإقناع، ولا تريد أن ترتقي إلى المستوى الكريم النظيف الذي جاء الدين لتقريره، إن هذه النفوس لا يُصلِحها إلا الزجر والتأديب والعقوبة، فكانت لذلك الحدود في الإسلام، قال الشاعر:
والناس إن ظَلَمُوا البرهانَ واعتسَفوا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فالحربُ أجدَى على الدُّنيا من السّلمِ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وإن إنسانًا لا تنفع معه كل وسائل الوعْظ والتوجيه، وكل عوامل الارتقاء الموجودة في مجتمع الإيمان - لا يَستحِقُّ أي رحمة أو شفقة، فكما أن الإنسان يرضى عن طواعية أن يُستأصَل العضو الفاسد من جسده خَشية من تَسرُّب الفساد إلى أعضاء الجسد الأخرى إن أبقاه، فكذلك توقيع العقوبة على المجرمين.

وإن إقامة الحدود متَّصِلة بالعبادة أعظم الاتصال.

ففي العقوبة مجازاة الجاني، وردْع الآخرين، وإصلاح المجتمع، وفي القِصاص حياة للمجتمع كله، ولو تأمَّلنا في أسباب الجريمة، لوجدنا أن الإيمان والعبادة يُحاصِرانها، ويقضيان على وجودها.

إننا نُطالِب بتعميق معنى الإيمان بالله واليوم الآخر في مجتمعاتنا عن طريق مناهج التعليم ووسائل تكوين الرأي العام من صحافة وإذاعة وتلفاز وسينما، نُطالِب بتعميق معنى الإيمان بالله واليوم الآخر؛ حتى تتوافر تلك الشفافية المرهفة التي وُجِدت في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولرجال القرن الأول، ونُطالِب بتعميق معنى التعبد في السلوك عن طريق التعليم ووسائل تكوين الرأي العام، والله الموفِّق، والحمد لله رب العالمين.

[1] صحيح البخاري برقم 4993.

[2] انظر تفسير الطبري وابن كثير للآية 91 من سورة المائدة.

[3] انظر كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟"؛ للأستاذ الندوي ص: 91.

[4] رواه أبو داود 3584 والقسم الأول من الحديث صحيح رواه البخاري 6967 ومسلم 1713.

[5] أي: المنكر لها، القائم في دفْعها وإزالتها، والمراد بالحدود ما نهى الله عنه.

[6] أي: الواقع في المعصية.

[7] أي: اقترعوا.

[8] صحيح البخاري برقم 1903.

[9] صحيح البخاري برقم 1891، ومسلم 1151.

[10] هذا الحديث رواه البخاري برقم 3470، ومسلم برقم 2766.

[11] حديث فرح الله بتوبة عبده؛ رواه البخاري برقم 6309، ومسلم برقم 2747.





د. محمد بن لطفي الصباغ





http://krrar2007.googlepages.com/faselward2.gif