المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهروي وابن الخشاب والدعوة إلى جهاد الغزاة الصليبيين


المراقب العام
16-10-2018, 05:33 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif



الهروي وابن الخشاب والدعوة إلى جهاد الغزاة الصليبيين
في أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، اصطدم العالم الإسلامي بالحملة الصليبية الأولى على المشرق، وعلى إثرها استطاع الصليبيون اختراق الأراضي الإسلامية بدءاً من الأناضول وانتهاءً بفلسطين، بعد أن وجدوا حالة من الضعف تصيب الأمة الإسلامية في ذاك الجزء، حيث بدأ الانقسام يعتري دولة السلاجقة الكبرى حاضنة الخلافة العباسية (الضعيفة أصلا)، ثم الصراع بينها وبين الفاطمية العبيديين في مصر، وهذا ما مكن الفرنجة الصليبيين من احتلال بلاد الشام وإقامة إمارات نصرانية فيه.

http://articles.islamweb.net/PicStore/Random/1539673253_223553.jpg



وقد أثار خبر المذبحة الشنيعة التي ارتكبها الصليبيون غداة احتلالهم لبيت المقدس عام 492هـ/1099م، التي قتلوا جميع من فيها من المسلمين؛ استياء علماء الشام من قنوط القيادات الإسلامية وتقاعسها عن الجهاد، وكان من أبرز هؤلاء العلماء قاضي دمشق زين الدين الهروي، الذي توجه مباشرة إلى بغداد عاصمة الخلافة بعد سماعه عن أفاعل الفرنجة، واستنكر على الناس هناك خنوعهم، وهو ما أدى به إلى مقابلة الخليفة والتصريح له بوجوب تجهيز جيش لطرد الصليبيين من القدس". [جهاد المسلمين في الحروب لصليبية لفايد عاشور: 128].


ولم يكن الهروي العالم الشامي الوحيد الذي تحرك؛ فقد ظهر ابن الخشاب فقيه حلب الذي أدان تعامل أمير حلب رضوان بن تتش مع الصليبيين ومهادنتهم حين حاصروا المدينة، فأثار الرأي العام حول وجوب قتال الفرنجة الغزاة، وبادر أيضا بالسفر إلى بغداد فشكل هو ومن معه ورقة ضغط على الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي، حيث “استصرخ الحلبيون العساكر الإسلامية ببغداد وكسروا المنابر”[زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم]. فأدى هذا بالسلطان محمد بن ملكشاه إلى إصدار أمر إلى أتابك الموصول مودود بن التونتكين، الذي سارع بتجهيز الجيش والتوجه به نحو الشام.


وهكذا كان لكل من دعوة الشيخين الهروي وابن الخشاب بعد سقوط القدس في يد الصليبيين؛ أثر كبير في شحن النفوس والاستعداد لجهاد الفرنجة المحتلين، فقد استطاعا وضع السلطان السلجوقي في موقف حرج، وهو الذي كان يعاني من اضطرابات داخلية في خراسان، لكن هذا لم يوقف عزيمة الجهاد، بدايةً بخروج جيش مودود ثم ظهور الأسرة الزنكية مع عماد الدين وابنه نور الدين محمود الذي عمل على توحيد الجبهة الإسلامية لدحر الجيوش النصرانية، ليظهر بعد ذلك صلاح الدين قائد الأيوبيين ومحرر القدس، لينتهي أخيرا بالمماليك الذين استطاعوا القضاء على أفول الصليبيين بالشام في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.




عمر اعراب