المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتى موسى اين ذهب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


نبيل القيسي
04-11-2018, 03:27 PM
هل ذهب الفتى مع موسى في الرحلة؟
لم يذكر أن الفتى ذهب مع موسى (صلى الله عليه وسلم) والخِضر لأن صار الكلام بالمثنى (فانطلقا، فذهبا) ولم يقل فانطلقوا، معناه أنه إلى هذا الحد فتى موسى (صلى الله عليه وسلم) لم يعد معه وموسى (صلى الله عليه وسلم) صار كأنما هو فتى لهذا الرجل وهو التابع. لم يُذكر الفتى، من هنا تبدأ الآيات تُغفِل ذكره وصار لما يُتحدث عن هؤلاء الناس الذين ذهبوا في السفينة يتحدث بالمثنى.
*ما اللمسة البيانية في النفي القطعي (لن تستطيع) في الآية (إنك لن تستطيع معيَ صبرا) وفي (معيَ)؟
(قال له موسى هل أتبعك على أن تعلّمن مما علمت رشدا): هو يعلم أن له موعداً مع هذا الرجل وأنه سيتعلم منه لكن مع ذلك لم يقل له أنا عندي علم إني سأرافقك,وهذا نوع منأدب التعلّم.(هل أتبعك)هذا السؤال المؤدب، يريد إذناً منه بالاتّباع مع أنه يعرف أنه سيتبعه ويكون معه وهذا أدب التعلم في الإسلام. وجعل من نفسه ابتداءً تابعاً بشرط أني أتّبعك وأخدمك حتى أتعلم وهذا التعلم هو الذي سار عليه سلفنا الصالح, فينبغي أن يكون لدينا أدب التلمذة وأدب التعلّم.
(على أن تعلمنِ) هذا الذي أريده لنفسي واشترطه لنفسي، إذن موسى (صلى الله عليه وسلم) يعلم أن هذا الرجل معلَّم قد عُلِّم شيئاً لم يعلمه موسى (صلى الله عليه وسلم)فأريد أن أتعلم ما عُلّمت. (أن تعلمنِ مما علمت رشدا) ما يؤدي بي إلى الرشاد, وقدّم الجار والمجرور للاهتمام بهوللعناية بهذا الذي عُلِّمه لأنه حريص على العلم ويعلم أنه سيكون رشداً. هنا كلمة (تعلمنِ) هذه قراءة وعندنا قراءات أخرى (تعلمني) بالإشباع. نسأل أيضاً لمَ اختلس وقال: تعلمنِ؟ ليس هنا موضع سرعةولكن حتى يعطي صورة لمحاولة تضاؤل التلميذ أمام شيخه فما قال تعلمني أنا. قابل هذا الأدب أدب من المعلِّم في قوله تعالى (معيَ صبرا) ما قال معي بالمدّ لأنه وجده مهذباً مؤدباً يصغّر من نفسه فتواضع معه أيضاً. فضمير المتكلم هنا جاء مقتضباً لأن (معي) فيها مدّ، الياء مدية أما (معيَ) الياء ليست مدّية وإنما قيمتها قيمة حرف صامت ولذلك تحملت الحركة (معيَ) مثل الباء والكاف ومثل أي حرف فليس فيه ذاك المدّ. فهو إذن ناسب (تعلمنِ) (معيَ). هم يقولون الفتحة لتخفيف المدّ بدل أن يمدّ يخفف مدتها هكذا فيقول: معيَ. والقبائل تتصرف بما يناسب المعنى والصوت. والقرآن جاء بلسان القبائل تيسيراً من الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بدعاء رحمة الأمة (صلى الله عليه وسلم) دعا ربه وطلب أن يخفف عن أمته فلا يلزمهم بحرف واحد. وجاء هذا البيان من القبائل.

*من أين علِم الخِضر أن موسى لن يستطيع صبرا بحيث قال له (إنك لن تستطيع معيَ صبرا)؟
موسى (صلى الله عليه وسلم) من أهل هذه الدنيا وصاحب شريعة، صاحب نظام حياة لزمانه فهو يعامل الأمور على ظاهرها وعندنا: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. نحكم على الناس بالظاهر ولا نقول هذا دخيلته كذا. فموسى (صلى الله عليه وسلم) يعلم الظاهروالخِضرأُعطي في هذه الجزئيات علم الغيب. فلا يمكن أن يصبر موسى (صلى الله عليه وسلم) على شيء مخالف للشريعة فيما يراه لأنه في الظاهر مخالفات شرعية, ولذلك كان الخضر مطمئناً أن موسى (صلى الله عليه وسلم) لن يصبر ولا سيما أن طبيعة موسى (صلى الله عليه وسلم)فيها شيء من الانفعال. فرق عظيم بين الرسل، بين رسول ورسول: محمد (صلى الله عليه وسلم) يُضرب بالحجارة ويقول: اللهم اهد قومي”، موسى (صلى الله عليه وسلم) شديد عنده نوع من الشدة: رجل من شيعته (فوكزه موسى فقضى عليه) بلكمة قضى عليه، وثم مرة ثانية أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما (لن أكون ظهيراً للمجرمين). لذلك سنجد أن عجلة موسى وشدته في قوله تعالى (إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) سددت على نفسك المنافذ.
(لن تستطيع معيَ صبرا): العلم الذي عند موسى (صلى الله عليه وسلم) هو علم ظواهر الأشياء والعلم الذي عند هذا الرجل الصالح هوعلم الغيب ولاموسى ولاغيره يملك شيئاً من علم الغيب إلاإذاعلّمه الله عزوجل ذلك.(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) إذن ما كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعلم الغيب إلا بمقدار ما يعلّمه الله عز وجل. فمن هنا جاءت ثقة الخِضر أن موسى لن يستطيع معه صبرا. والخضر يعلم أن هذا نبي الله موسى (صلى الله عليه وسلم) لأنه قيل له ذلك وعلم من سيقابل وكيف سيكون معه؟ إنسان من هذه الأرض وهو ملتزم بالشريعة لا يمكن أن يسكت على هذا الذي فعله الخضر، موسى (صلى الله عليه وسلم) نُبِّه ولذا نقول عنده نوع من الاستعجال في تصرفه فقال له (إنك لن تستطيع معيَ صبرا) وبيّن له (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) شيء لا تعلمه لا تعلم بواطنه لا تسكت عليه. قال: (ستجدني) ذكر الياء كاملة لأنه موطن معاهدة وينبغي أن يُظهر بشخصيته الكاملة (ستجدني إن شاء الله صابراً) علّق الأمر على المشيئة، (ولا أعصي لك أمرا) أيضاً مجال عهد أنه سأكون تابعاً لك كأي تابع.(ستجدني، أعصي) هنا موطن معاهدة هذا شخصي كاملاً أعاهدك على هذا. هذا في الدرس الصوتي كيف توظيف الأصوات من إطناب، إيجاز، إطالة، اختلاس الصوت، مدّ الصوت، لذلك هذه المدود التي يتكلم عنها علماء التجويد مدّ حركتين أو أربعة أو ست لها دخل بإيحاء المعنى. صوت المعنى يكون نوع من الظلال للمعنى والإيحاء للفظ، المعنى اللفظي معلوم لكن يكون هناك إيحاء وظلال للفظ.
(فإن إتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا): اشترط عليه شرطاً: أنت تريد أن تتبعنيفلا تسألني ولم يقل فإن اتبعتنيَ فلا تسألنيَ بفتح الياء.ما اختصر لأنه في مكان معاهدة وفي المعاهدة كل شخص يكون بكيانه.