المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي مع المرض: دروس وعبر...........................


نبيل القيسي
26-01-2019, 12:55 PM
أن نَعلَم نِعمَ الله علينا في حواسِّنا، فنشكر الله سبحانه بتسخيرها في طاعته سبحانه، فنشكر نِعمة البصر التي نبصر بها الطريق، ونقرأ بها العلم، وذلك بصرفها للطاعات، وبتجنيبها النظر المحرم في أي مكان أو وسيلة؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53]، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18]، وقال سبحانه: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].



♦ عندما تصاب بأي بلاء، لا بد أن تصبر وتحتسب الأجر، ومما يعينك على ذلك تذكُّر الآتي:

أولًا: أنه قدرٌ كتبه الله قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؛ لقوله سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].



ثانيًا: أن هذا البلاء فيه أجرٌ عظيم لمن يَصبِر ويحتسب، وهو تكفير خطاياه ورفع درجاته عند الله سبحانه؛ لقوله سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11]، قال علقمة رحمه الله: هو الرجل تُصيبه المصيبة، فيعلم أنها من الله، فيصبِر ويحتسب.



♦ من أعظم ما يُعينك على الصبر الدعاء والاسترجاع؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].



♦ مما يُعينك تذكُّر قصة أم سلمة رضي الله عنها لَمَّا صبرتْ واسترجعت عند وفاة زوجها، فعوَّضها الله بزواجها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.



♦ من الفوائد الشرعية أنه لَمَّا منعني الطبيب من السجود على الأرض ثلاثة أسابيع، وكذلك منعني من الركوع الكامل، تألَّمتُ جدًّا، وأنا أرى من حولي قد تلذَّذوا بالسجود على الأرض وبالانحناء تعظيمًا لله سبحانه، فاستفيدوا من صحتكم بكثيرٍ من السجود والدعاء فيه، فوالله إن فقدتُموه اعتصَرتُم ألَمًا وشوقًا.



♦ من الفوائد: أني بقيتُ حوالي أسبوعين لا أستطيع القراءة من المصحف، وكان هذا أيضًا مؤلمًا جدًّا ألا تستطيع التلاوة إلا مِن حِفظك فقط؛ فاستغلوا صحتكم للإكثار من التلاوة والحفظ، وطلب العلم، فما أعظمَها من نعمةٍ، وأجرٍ عظيمٍ، وقوة إيمانٍ! ولا تُضيعوا أوقاتكم الثمينة فيما قد يضرُّ إيمانكم أو صحتكم من قنوات ووسائل تواصل.



♦ من الفوائد الشرعية أن تحقِّق صدق التوكل على الله سبحانه؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]؛ أي: كافيه ما أهمَّه.



♦ من الفوائد أن تبذل السببَ وأنت موقنٌ أنه سببٌ فقط، وأن الشافي هو الله سبحانه؛ لقوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80]، ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام: 17].



♦ من الفوائد أن المريض يكون قريبًا من الله سبحانه؛ لأن نفسَه تنكسِر وتُذَلُّ لعظمة الله؛ طمعًا في فضله وعافيته وفي ثوابه، لذا يَرِقُّ قلبُه، وعليه أن يستغلَّ ذلك لحُسن الدعاء وتَقوِيَة الثقة بالله سبحانه، والإكثار من الدعاء لنفسه وأهله وغيرهم، فهو حري بإجابة دعواته ربما أكثر من غيره.



حفِظكم الله ورزَقكم قوةَ الإيمان والصبر والرضا، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومَن والاه.
الداعية عبد العزيز بن صالح الكنهل

نبيل القيسي
05-04-2019, 02:38 PM
وشافاكم الله من جميع امراضكم

lolaem
19-07-2019, 08:52 AM
جزاك الله خيراً