المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقف ذات عبر ( رجالا ورب الكعبة إستحقوا الجنة عن جدارة ) العدد الأول ... بقلمى


وبشر الصابرين
04-02-2019, 03:29 PM
إخوتى الكرام....


ليس على الدنيا باق

وكلنا الى زوال

فالكل سيموت آجلا او عاجلا

ولن يبقى الا ذكراه

ومواقفه الطيبة

او اعماله الخبيثة

وقديما مر من هنا رجالا...

سطروا بدمائهم ودمع عيونهم مواقف تعلم الدنيا الأدب ..والأخلاق.. والقيم.. والمبادئ

التى إستقوا مفاهيمُها من خير الورى وسيد ولد ادم

فدعونا نستنشق عبير سيرة هؤلاء

ونحيا فى رحاب مواقفهم العطرة الطيبة

لنتعلم ونأخذ منهم العبر

ولنفهم كيف إعتز هؤلاء بدينهم وراقبوا ربهم ...ففازوا وسادوا

وأما من تنازل وتخلى وباع دينه بدنياه

فعذرا.... لقد فقد من حياته طريق النجاة

********

ذكر البخارى فى صحيحه كتاب( المناقب )
باب( إخاء النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار )

حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال : حدثنى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، قال :

(( لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن ابن عوف وسعد بن الربيع،

قال لعبد الرحمن : إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان،

فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها.

قال : بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع،

فلما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوما وبه أثر صفرة،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مهيم؟. قال : تزوجت، قال : كم سقت إليها؟

قال : نواة من ذهب، أو وزن نواة من ذهب. شك إبراهيم )).



يا الله


ورب الكعبة كلما قرأت فى سيرة هؤلاء السادة استحى من نفسى

واخجل من جيلى وعصرى

أين نحن من هؤلاء

يا الله

ورب الكعبة لم ولن نصل الى حجم مسمار فى نعل احدهم



تأملوا بارك الله فيكم فى هذه القصة...

تأملوا.... حب.. وكرم.. وسخاء ..وإيمان ...سعد الانصارى

وتأملوا ....عفة.. وكبرياء.. وكرامة.. وعزة نفس ....عبد الرحمن المهاجرى



سبحان الله.... الى هذا الحد يصل الايثار والتضحية !!!

بل الى هذا الحد يا سعد بن الربيع يصل الايمان والطاعة لله ولرسوله!!!

يتنازل سعد بن الربيع ويعرض نصف ماله على عبد الرحمن

ماله !!!!!!

نعم المال

الذى بتنا عبيد له اليوم

المال.... الذى نتصارع ونتقاتل بل ويذبح الاخ منا اخاه من اجل بضعة جنهيات او دراهم منه

المال.... الذى بات هو الاله الذى يعبد الان من دون الملك

عند سعد بن الربيع لا يساوى شئ امام طاعة الله ورسوله

يعرض نصف ماله لرجل من المهاجرين حبا وإخاء فى الله

وطاعة لأمر رسول الله عندما آخى بين المهاجرين والانصار

لم يتملص سعد ... من امر المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه

لم يتحجج... بالحجج الواهية ليحتفظ بماله الذى جمعه بتعبه وجهده طيلة سنوات عمره

لم يخدعه... الشيطان وتسول له نفسه كنز ماله وإخفائه والطمع فيه

لا لا لا

لا يفعل هذا رجلا رباه المصطفى وكفى

ليست هذه شيم رجالا تربوا على الطاعة وتشربت قلوبهم حقيقة الايمان

حتى صار يجرى منهم مجرى الدم في العروق

بل سارع سعد الى إقتسام ماله مع أخيه من المهاجرين طواعية وبرضا وحب

..

فانما يطمع ويغتر....

ويحقد ويتكالب على الاموال من عبدوا الدنيا فوطئتهم اقدام الحقراء

فصاروا يتحكمون فيهم بلقمة خبز او معونة حقيرة

فما زادهم هذا الا مذلة وخضوعا وذلا ....



ولكن مهلا لحظة....

ربما إقتسام المال مع احد من الاخوة مقبول وطبيعى الى حد ما

ولكن أن يعرض سعد على عبد الرحمن إقتسام زوجتيه

فيجعله يختار ايضا ما تعجبه منهما ليطلقها سعد ويتزوجها عبد الرحمن؟؟؟؟

!!!!!!!!

يا الله

الى هذا الحد!!!

الى حد اقتسام الزوجات!!!!

بالله عليكم من يمكنه ان يفعل ذلك الان مع اخيه المسلم؟؟؟

إننا يسهل علينا أن نتصور أن يتنازل الواحد منا عن نصف ماله للآخر،

لكن لا يسهل علينا على الإطلاق أن نتصور أن رجلاً يتنازل عن زوجته لآخر،

ويطلقها من أجل الآخر؛ لأن العلاقة الزوجية قوية،

وليس من السهل على الإنسان أن يتنازل عن زوجته،

لكن عندما يترسخ الإيمان ويصبح قوياً في القلوب

تتشربت هذه القلوب حقا معني الطاعه والإمتثال كنتيجة طبيعية لحلاوة هذا الإيمان



قال: هاتان زوجتاي -قبل فرض الحجاب- انظر أيهما أحب إليك،

ليس الزوج هو الذي ينتقي إحدى زوجاته، أو يترك أقلهما تعلقاً بها وأقلهما محبة،

لا.
بل المهاجري هو الذي ينتقي،

يقول: اختر أيهما تريد أطلقها لك.


ولاشك أن ذلك كان آية من الآيات الدالة على تعمق الإيمان، وترسخ قواعد الأخوة في نفوسهم؛

لأن مثل هذا العمل لا يمكن أن يقوم به الشخص في الأحوال العادية،

إلا إذا صار عنده إيمان ودين فعلاً،



فسبحان الله



إذا قارنت الآن بين هذا وبين ما يحدث الآن بين عامة المسلمين من...

أنواع الإيذاء وأكل الحقوق الواضحة للغاية،... وهضم الحقوق المالية والاستيلاء عليها،

والإيذاء بين الجيران والإخوان،... و الظلم والأشياء التي توجد فيها الأنانية والحسد والبغض،

وسطو هذا على مال هذا، وإذا وجد هذا فرصة لأكل حق الآخر أكله دون أن يقصر،

وإن اُتيحت له فرصه لإيذاء غيره ليس لشئ الا لحسد وحقد وكره بداخله له فعل بلا تردد



إذا قارنا بين الامس واليوم

بين حال قلوب وعت جيد كيف تمتثل وتطيع..... بل وتفدي دين الله وتنصره بالنفس قبل المال

نعلم جيدا ما هو الفرق بيننا وبين الصحابة.

لنعلم حقيقة قدرنا وحجمنا وحقيقة هؤلاء السادة وقدرهم

فهو الايمان الحقيقى الذى لا نعرفه نحن



وإذا نظرنا لنحلل الجانب الاخر

نرى عفة وعزة نفس عبد الرحمن بن عوف

لم يرضى بان يأخذ من اخيه شيئا... تعففا وحياءا وأدبا

لم ينتهز عبد الرحمن الفرصة ويستغلها بطمع

لم يتلهف علي قبول عرض ابن الربيع

وهو الذي لا يملك شيئا ...وهو المعدم الفقير المحتاج الذي ترك ماله وأهله وبلده فارا بدينه وكفي

رغم إحتياجه وعوزه لم يقبل... بل لم يفكر حتي في العرض

بل طلب منه ان يدله على السوق ليعمل ويتاجر ويكتسب رزقه

فهذا هو المؤمن القوى الذى يكد وتعب ويجتهد ليصل ويرتقى بنفسه وبأُمته

فحقا صدق فيهم قول الملك سبحانه...

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ

حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر:9


حقا أجد والله صعوبة في إيجاد الكلمات التي تصف ما يعتمل في نفسي

حينما اتحدث عن مثل هؤلاء السادة

وأتسائل...

هل حقا كانوا بشر مثلنا لديهم شهوات ورغبات تسيطر وتتحكم فيهم

كما تحكمنا وتتحكم بنا ؟؟؟

وكيف إستطاعوا كبحها وتطويعها ولم نستطع نحن الا ان نتمرغ فيها أكثر



فأين منا الان من يكون فى كرم وسخاء سعد ابن الربيع؟؟؟

للاسف

ذهب ومضى مع من يعف عفة عبد الرحمن بن عوف



بقلمي