المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نستمع لسور القرآن؟,,,,,,,,,,,,,,,,


نبيل القيسي
23-02-2019, 07:11 AM
القرآن حدائق ذات بهجة ، فإذا أتممت سورة وبدأت بأخرى فقد انتقلت من شجرة يانعة الثمرة إلى شجرة تشبهها بثمرة تختلف عنها ، وإذا انتقلت من حزب إلى حزب فمِن حديقة غنّاء إلى روضة أخرى ، فـ (السبع الطوال) و (ذوات الراء) (المسبحات السبع) و (الطواسيم) و (ذوات الم) و (الحواميم) و (المفصل) لكل حزب لونه الخاص به ، ولكل سورة طعمها الذي يميزها عن غيرها ، فتذوقها برفق وحاذر الهرس! والجرش! فهو سبب التخمة والملل .

وهذا التنزيل العظيم هو مأدبة الله في الأرض ، والناس حولها ثلاثة أصناف : جائع محروم منها ، وسقيم يأكل وقد فقد حاسة الذوق فلم يتهنَّ بها ، ومعافى رأى على مأدبة الكريم (114) مختلفاً ألوانها فأصبح يطعم برفق وأدب كاملين ، وفي فمه مع كل (سورة) منها طعم وذوق وعِطر هو لها ، ولأختها من سور القرآن غيرها ،

فكيف نتذوق لذة القرآن ونميز حلاوة كل سورة في القرآن عن حلاوة أختها ؟

أولاً – ليكن بين يديك دائماً عند القراءة تفسير مختصر كالتفسير الميسر أو زبدة التفسير أو الجلالين أو المصباح المنير أو السراج في غريب القرآن لـ د.الخضيري ونحوها .

طالعه إذا استغلق المعنى عليك أو شككت فيه أو عنّ في ذهنك لطيفة تبغي التحقق من سلامة موردها .

ثانياً – أحضر قلبك وحركه بالقرآن ، فإن شرد فقف والحق به ، ستتعب في البداية وسيذعن لك في النهاية ، وقد أطلت في بيان ضرورة ذلك في رسالة (فن التدبر) فلا اُطيل عليك هنا ، لكنْ لتكن على يقين أنه ضرورة كضرورة الروح للجسد .

ثالثاً – اجعل نفسك طَرَفاً ثم ظرْفاً لخطاب ربك ، اجعل القرآن مرآة نورانية ترى فيها أقوالك وأفعالك ، فهذا يُعطّر وهذا يُغسّل وهذا يُقص وهذا يُصفّف وهذا يُعالج وهذا يُبتر إن لزم الأمر ، وهكذا .

مرتّ بك آية البقرة (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) 27

فعندئذٍ تتذكر الرحم هل وصلتها أو قطعتها ؟

مرة بك آيات التوحيد والإخلاص والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلام الحسن وغض البصر وتحريم الزنا والربا والعقوق والكذب والهمز والغيبة … ،

فتقف هنا لتعرض نفسك عليها آية آية وكأنك تتهيأ للحساب والعرض الأكبر يوم القيامة .

رابعاً – قبل أن تبدأ بالسورة تأمل في اسمها أو أسمائها فهو مفتاحها الذي تدخل به إليها ، وقد قال ابن القيم في زاد المعاد (2 / 307) : لَمّا كَانَتْ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي ، وَدَالّةً عَلَيْهَا ، اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيّ الْمَحْضِ الّذِي لَا تَعَلّقَ لَهُ بِهَا ، فَإِنّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى ذَلِكَ وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي الْمُسَمّيَاتِ وَلِلْمُسَمّيَاتِ تَأَثّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْخِفّةِ وَالثّقَلِ وَاللّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا قِيلَ :

وَقَلّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَب *** إلّا وَمَعْنَاهُ إنْ فَكّرْتَ فِي لَقَبِهِ

… وَلَمّا كَانَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَالْمُسَمّيَاتِ مِنْ الِارْتِبَاطِ وَالتّنَاسُبِ وَالْقَرَابَةِ مَا بَيْنَ قَوَالِبِ الْأَشْيَاءِ وَحَقَائِقِهَا ، وَمَا بَيْنَ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ عَبَرَ الْعَقْلُ مِنْ كُلّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ كَمَا كَانَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ يَرَى الشّخْصَ فَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَلَا يَكَادُ يُخْطِئُ .. . الخ كلامه رحمه الله.

وهذا إن كان في غير القرآن فما بالك بالقرآن العظيم الذي أسماء سورة إما بنص كتابٍ أو سنةٍ معصومة أو إجماعِ صحابةٍ أو استفاضةٍ في الأمة .

وكان الصحابة خصوصاً ابن عباس رضوان الله عليهم يعتنون بأسماء السور أو أوصافها التي تدل على مقصودها ورحاها الذي تدور حوله ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر الفاروق رضي الله عنه قيل له : سورة التوبة ؟ قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا .

وعن حذيفة رضي الله عنه في براءة : يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة التوبة ؟ قال : التوبة بل هي الفاضحة ، ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها . وعن قتادة قال: كانت تسمَّى هذه السورةhttp://www.vb-khutabaa.com/images/smilies/frown.gif”%20%20alt=”نقرتين%20لعرض%20الصورة%20في%2 0صفحة%20مستقلة”%20%20style=”cursor:%20pointer;”%20 %20border=”0الفَاضِحَةَ) ، فاضحة المنافقين.

وعن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال ؟ قال : تلك سورة بدر .
وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس سورة الحشر . قال : قل بني النضير . أي سورة بني النضير .

وفي البخاري أيضاً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت له وما المحكم ؟ قال المفصل .
قال سعيد بن جبير : إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم .د. عصام العويد