المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكبد والمحافظة عليها


نبيل القيسي
28-02-2019, 06:08 AM
أ. د. علي فؤاد مخيمر
,,,مع تقدُّم البحث العلمي في كل لحظة، نجد أن نعم الله وآياته لا تُعدُّ ولا تُحصى في أجسامنا، وهنا سنتحدث عن معجزة باهرة، عجز الطب والعلم الحديث أمامها، وعن تصنيع أجهزة تقوم مقامها، فالقلب نجد له آلة (القلب الصناعي)، والكلى كذلك، وغيرها من الأعضاء، ولكن الكبد يعتبر من الأعضاء الحيوية التي لا تستمرُّ الحياة بدونها، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش دون كبد أكثر من ثلاث ساعات، فالكبد يستطيع بناء نفسه، فلو أن جرَّاحًا استأصل أربعة أخماس الكبد، يقدر الكبد بقدرة الله تعالى على ترميم ذاته بنفسه، والكبد من أهم الغدد الرئيسية في جسم الإنسان؛ بل هو أكبر غدة في الجسم على الإطلاق؛ حيث يُشكِّل الكبد بوزنه 1,5 كجم في جسم الإنسان، فهذا الوزن يزيد أو ينقص تبعًا للسن أو نوع الغذاء الذي يتناوله الإنسان، فالكبد يشكل ثُمن وزن الجنين في بطن أمه، بمعنى أن أكبادنا تصغر بالنسبة لحجم أجسامنا عندما نولد، ولو استمر الكبد بنفس درجة نموه كما هو في الجنين، فإن هذا يعني وجود أورام سرطانية بالكبد، والإعجاز في هذه الجزئية هو أن هناك هرمونًا مسؤولًا عن إعطاء إشارات لخلايا الكبد بالتوقُّف عن النمو والانقسام بعد الولادة.



مكان الكبد:

يستقرُّ الكبد في الجزء الأيمن العلوي من تجويف البطن تحت الحجاب الحاجز خلف الأضلع، ويتكوَّن الكبد مِن فصَّين رئيسين هما الفصُّ الأيمن والفصُّ الأيسر، وآخرين صغيرين في أسفل الفص الأيمن، يمرُّ من الكبد 1,5 لتر من الدم كلَّ دقيقة بغرض استخلاص المواد الخام أو التنقية أو صناعة مواد خام للجسم، وهذا يعني أن الكبد في خلال حياة إنسان عمره 60 عامًا تقريبًا يكون قد قام بالتعامُل مع ستة وأربعين مليونًا ونصف مليون لتر من الدم.



ويعدُّ الكبد مصنعًا كيميائيًّا لا يتوقَّف طوال 24 ساعة، طوال مدة حياة الإنسان، فهو يقوم بأعباء (الإنتاج والتخزين وإعادة التدوير والتوزيع)، لأعداد ضخمة من المواد الغذائية اللازمة لصحة الإنسان. وصدق ربُّ العزة إذ يقول: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ [فصلت: 53].



الكبد يُجدِّد نفسه: هناك حقيقة يجب أن نذكرها، وهي أن الكبد يستطيع أن يُعوِّض حتى 75% مما فقد منه إن وجد 25% منه، وهذه القدرة هي ما أعطت المجال أمام جراحة الكبد، ولولا هذه المقدرة الهائلة على إعادة البناء، لما أمكن عمل عملية جراحية واحدة في الكبد كإزالة ورم أو سرطان، أو إزالة جزء غير صالح، مثل ما يحدث بعد حوادث السيارات وغيرها، وللعلم يبلغ عدد خلايا الكبد نحو ثلاثمائة مليار خلية.



أهم وظائف الكبد:

من أهم وظائف الكبد إفراز نوع معين من السوائل، يُطلق عليه علميًّا اسم الصفراء، وترجع هذه التسمية في الواقع إلى صفات هذا الإفراز، فهو مرُّ المذاق من ناحية، وذو لون أصفر مائل إلى الخضرة، وتتدفَّق المرارة أو العصارة الصفراوية من الكبد إلى خارجه في قنوات خاصة ومحددة، يتمُّ إرسالها عبر القنوات المرارية إلى الجهاز الهضمي لهضم الطعام، وهي شبكة من الأنابيب بالغة التعقيد؛ حيث إنها تسير في اتجاه واحد فقط، على الرغم من أنها تأتي من اتجاهات متعددة ومختلفة دون تأثير للجاذبية أو لوضعية محددة، ثم إن هناك عواملَ تُحدِّد متى يتمُّ فتح الصمام الرئيسي للتصريف، ومتى يتمُّ غلقه لتعبئة خزَّان التخزين (المرارة)، وعلمًا بأن التخزين يفتح فقط استجابة لنداء هضم الدهون في الاثني عشر وليس في أي مكان.



والمرارة: عبارة عن كيس مستطيل في طول سبابة اليد تقريبًا، وله جدار عضلي رقيق، ويستقرُّ في وضعه الطبيعي في حفرة مناسبة على السطح السفلي للكبد، ولهذا الكيس قناةٌ خاصةٌ تتصل بالقناة الكبدية المشتركة كما ذكرنا، وينتج عن هذا التجمُّع قناة واحدة، وهي قناة الصفراء، وتلتحم في نهايتها مع القناة البنكرياسية لتفتحا معًا بفتحة واحدة في الاثني عشر.



والصفراء: عبارة عن سائل قلوي مُعقَّد التركيب؛ إذ إنه يحتوي على أملاح وأنزيمات، يُساعد وجودها داخل الأمعاء على هضم المواد الدهنية، وعلى سهولة امتصاصها من جدران الأمعاء إلى الدورة الدموية، وكذلك تحتوي على أصباغ الصفراء التي تنتج عن تحلُّل مادة الهيموجلوبين داخل الكبد، وهذه الأصباغ تُعطي لون خضرة الصفراء، وينتج الكبد في اليوم الواحد (24 ساعة)، وهو ما يعادل لترًا واحدًا يوميًّا؛ أي: ملء كوبين أو ثلاثة، ولكن يختلف هذا الإنتاج بالزيادة أو النقصان تبعًا لنوع الطعام الذي يتناوله الإنسان.



لقد أصبح من المعروف أن الطعام الغني بمحتوياته البروتينية أو الدهنية يدفع الكبد إلى إنتاج مزيدٍ من الصفراء، في حين يحدث العكس من ذلك عندما يكون الغذاء مقصورًا على المواد الكربوهيدراتية؛ إذ يتناقص إنتاج الكبد للصفراء في هذه الحالة، فسبحان الله، من الذي رتَّب ونظَّم، والإنسان يتناول طعامه اليومي في ثلاث وجبات غذائية عادة، وعند وصول كل وجبة غذائية إلى داخل القناة الهضمية، يبدأ تدفُّق الأنزيمات الهاضمة عليها من الغُدد اللعابية والمعدة والأمعاء والكبد والبنكرياس؛ حيث يقوم كلٌّ من هذه الأنزيمات بدوره المحدَّد في عملية الهضم؟! والمفهوم العام لهذه العملية التي تتمُّ على مراحل متتالية، هو تحويل المواد الغذائية المعقَّدة التي يتناولها الإنسان إلى موادَّ بسيطة التركيب نسبيًّا؛ حتى تتمكن من المرور خلال جدران الأمعاء الدقيقة إلى الدورة الدموية، وتُسمَّى هذه العملية بالامتصاص، أما ما تبقَّى من تلك الأغذية بعد إتمام عمليتي الهضم والامتصاص، فإنه يندفع إلى الأمعاء الغليظة، ومنها إلى خارج الجسم.



نقص الإنتاج والإفراز: فإذا نقص هذا الإفراز عن المعدَّل الطبيعي، أو إذا حدث ما يمنع وصوله إلى الأمعاء الدقيقة بالقدر اللازم لأي سببٍ من الأسباب، نتج عن ذلك عسر الهضم، وعندما يبلغ نقص تدفُّق الصفراء إلى الأمعاء الدقيقة درجةً كبيرةً، تزداد الحالة سوءًا يومًا بعد يوم؛ إذ لا تُمتصُّ المواد الدهنية، بل تبقى داخل الأمعاء فترةً من الزمن، وهذا يجعلها عرضةً للتعفُّن وخروج الغازات في الأمعاء.. ويُصاب الإنسان بما يُسمَّى باليرقان "مرض الصفراء"، ويتلوَّن الجلد باللون الأصفر أو الأصفر المائل إلى الخضرة، وكذلك يتلوَّن بياض العينين؛ ذلك لأن الصفراء التي يتعذَّر وصولها إلى الأمعاء تُمتصُّ إلى داخل الأوعية الدموية، ثم تسير مع تيار الدم إلى مختلف الشعيرات الدموية الجلدية.



معلومة تهمُّك:

♦ من الممكن استئصال كيس الصفراء من الجسم لأية أسباب يراها الأطباء ضروريةً، مثل: إصابته بالتهاب حاد، أو امتلائه بالحصوات المرارية دون أن يتأثَّر جسم الإنسان تبعًا لذلك، بل تستمرُّ عمليات الهضم بصورة طبيعية معتمدةً في استكمالها على ما ينتجه الكبد من الصفراء أولًا بأول.



♦ يقوم الكبد بالإضافة إلى إفراز الصفراء بعدة عمليات فسيولوجية مهمة في الجسم، ومنها الآتي:

الحفاظ على بقاء نسبة السكر في الدم ثابتة: والمقصود بالسكر في هذا المجال هو سكر الجلوكوز، وهو أحد الأنواع الأحادية البسيطة الناتجة عن هضم المواد الكربوهيدراتية، ويمتص هذا السكر من الأمعاء الدقيقة، ويصل إلى تيار الدم، تحمله الأوعية الدموية إلى مختلف أعضاء الجسم؛ حيث يُستخدم جزءٌ منه في إنتاج الطاقة اللازمة لمختلف العمليات الحيوية، والجزء الباقي من السكر يُختزن داخل الكبد وعضلات الجسم بعد تحويله إلى مادة الجليكوجين (النشا الحيواني) بفعل بعض الأنزيمات الخاصة، ويُعدُّ الكبد الترمومتر الحساس لقياس نسبة السكر في الدم (تتراوح هذه النسبة بين 80 – 120 ملجم في كل مائة سنتيمتر مكعب من الدم)، فإذا نقصت كمية سكر الجلوكوز في الدم عن هذه النسبة، فسرعان ما يبدأ الكبد في تحويل الجليكوجين المختزن بداخله إلى سكر الجلوكوز، ويدفع به إلى تيار الدم؛ لتعويض هذا النقص ورفع نسبته إلى المعدل الطبيعي، من هنا نستطيع أن نقول أن الكبد له وظيفة التغيير، فيدخل السكر بنسبة عالية جدًّا، والكبد يخرجه بنسب مقدرة، فليس هذا فقط للسكر، ولكنه مع الدسم والنشويات، وكل المواد الداخلة للجسم.



ويتمُّ هضم المواد البروتينية كاللحوم وغيرها داخل القناة الهضمية؛ حيث تتحوَّل في النهاية إلى أحماض أمينية، تُمتصُّ هذه الأحماض من الأمعاء الدقيقة إلى تيار الدم، يحملها هذا التيار إلى مختلف أعضاء الجسم، وتمتص هذه الأعضاء ما تحتاج إليه من تلك الأحماض لعمليات البناء والتجديد، وما يزيد منها عن احتياجات الجسم يقوم الكبد بتفتيته إلى مادة البولينا، وتمتص هذه المادة من الكبد إلى تيار الدم، وبعد ذلك تستخلص البولينا من تيار الدم بواسطة الكليتين؛ حيث يتم طرحها إلى خارج الجسم.



تكوين المواد اللازمة لإنتاج الجلطة الدموية: إن الدم الذي يسير في جهازنا الدوري عبارة عن سائل البلازما، وبه الكرات الدموية الحمراء والبيضاء، وهذا الجهاز مغلق؛ فلا يتسرَّب منه الدم إلى خارج الجسم، ولكن قد يحدث في بعض الأحيان، وهناك تنظيم طبيعي في الجسم لتكوين ما يُعرف بالجلطة الدموية، وهي تعمل على سدِّ الفتحة التي يتدفَّق منها الدم، والكبد يقوم بإنتاج أنواع خاصة من البروتينات الضرورية لتكوين الجلطة الدموية.



تخزين الفيتامينات: يقوم الكبد بتخزين عدة أنواع مهمة من الفيتامينات، وخصوصًا فيتامين (أ، (ب، ج،)، ويستمدُّ جسم الإنسان احتياجاته من تلك الفيتامينات المختزنة داخل الكبد عندما تدعو الحاجة إلى ذلك، ومن الملاحظ أن إصابة الكبد ببعض الأمراض تكون مصحوبةً في معظم الأحوال بأعراض نقص الفيتامينات.



تخزين الحديد: عندما ينتهي العمر الافتراضي لكرات الدم الحمراء يقوم الطِّحال بتفتيتها، وينتج عن تلك العملية خروج كمية كبيرة من الحديد الموجود في مادة الهيموجولبين - (وهي المادة الحمراء التي تُعطي للدم لونه المعروف) - وعند وصول الدم من الطحال حاملًا معه هذا الحديد، يمتصُّه الكبد من الدم ويحتفظ به؛ كي يستطيع الجسم بعد ذلك استخدامه في إنتاج هيموجلوبين جديد وكرات دموية حمراء جديدة، وبذلك يقدِّم الكبد إلى الجسم المادة الأساسية لهذا الإنتاج.



إزالة السموم: يقوم الكبد بإبطال سُميَّة كثير من المواد والمخلَّفات الكيميائية الناتجة عن هضم الطعام، حتى الداخلة إلى الجسم عن غير طريق الطعام مثل التي تدخل عن طريق الهواء الملوَّث أو السُّميَّات الدخيلة عبر الجلد أو الفم أو التدخين، ويقوم الكبد بإبطال مفعول هذه السميات عن طريق تحويل شكلها الكيميائي؛ وبالتالي يُحوِّلها إلى مواد أقل ضررًا أو حتى مواد نافعة، ولكي يقوم بهذه العملية فقد يحتاج إلى أكثر من مائة خطوة كيميائية تحتاج لأكثر مِن 50,000 أنزيم يقوم الكبد بهذه العملية المعقدة تقريبًا يوميًّا.



الكبد يتعامل مع التوتر العصبي: إن الضغط النفسي يُولِّد أحيانًا سُميَّات يضطر الكبد للتعامل معها، فعندما يكون الإنسان متوترًا أو هناك مؤثِّر نفسي أو عاطفي أو إرهاق، فإن هناك هرمونات يتمُّ إفرازها بكمية أكثر من المعدل الطبيعي، فمثلًا السهر المتواصل يجعل الجسم مضطرًّا لإفراز كميات كبيرة من هرمون الأدرينالين مع وجود ضغط نفسي.



فهذه المدينة الصناعية الكيميائية تقوم بإنتاج 50,000 أنزيم لازم لعمليات حيوية للهضم تُكرِّر ملايين اللترات من الدماء التي تختزن، وتصنع المواد اللازمة للطاقة، وتبطل مفعول السميات، فالمدينة الصناعية داخل جسدك تقوم بتصنيع مضادات للفيروسات والبكتيريا، وتقوم بضبط جرعة دواء حسب الكمية التي تحتاج إليها، ثم تتخلَّص من الباقي، وعندما يبلغ الإنسان يكون محتاجًا إلى هرمون البلوغ (سواء للذكورة أو الأنوثة)، فإن هذه المدينة تكون جاهزةً لتزويدك بالمواد الخام لصناعة الهرمون الذي يتحكَّم في نبرة صوتك وتوزيع شعر جسمك، وتوزيع الدهن في مناطق جسمك المختلفة، وكذلك عندما تكون صائمًا في رمضان أو لا تستطيع أن تجد أكلًا، تقوم عمليات جسمك الحيوية بجميع وظائفها، وبإتقانٍ تامٍّ، ويرجع ذلك إلى مخزون المدينة العجيبة من الوقود المسمَّى بالجيلاتوجين الذي يتمُّ تخزينه للطوارئ، وعدم توفير الجلوكوز، وهو الوقود الوحيد للجسم، وسبحان الله! في الكبد هناك خاصية لافتة للنظر سمَّاها العلماء خاصية التحويل، فباستطاعة الكبد أن يحوِّل السكر إلى بروتين، والبروتين إلى سكر، والسكر إلى دسم، والدسم إلى سكر، فهذا التحويل خاصية خطيرة من خواص الكبد، وكذلك وظيفة التخزين والتحويل والتغيير والتكوين والتخليط والإفراز، هذه بعض وظائف الكبد، وكل خلية من خلايا الكبد تفعل كل هذه الوظائف وحدها بصمت دون ضجيج، ويقوم الكبد بوظائف كثيرة جدًّا، قال بعض العلماء: إن له 500 وظيفة، وقال بعضهم: 700، وقال بعضهم: بل آلاف الوظائف.



فهناك الكثير والكثير جدًّا، وما سبق فقط أمثلة عما يحدث بداخل هذه المدينة الفاضلة المعجزة.



المحافظة على الكبد:

وللمحافظة على هذه النعمة الإلهية لا بد من اتباع الآتي:

1- عدم شرب الخمور.

2- عدم التدخين.

3- عدم الإفراط في تناول الأطعمة غير المفيدة..

4- عدم التعرُّض للتوتُّر العصبي والسهر.

5- توزيع العناصر الغذائية في الوجبات، وعدم التركيز على عناصر معينة كالسكريات والدهون والبروتينات، وعدم تناول الطعام قبل النوم مباشرة.

6- عدم أخذ الأدوية وخصوصًا المضادات الحيوية بدون تعليمات من الطبيب.

7- عدم استخدام أدوات المصابين بفيروس c وغيره.

8- عدم الاستحمام بالتّرَع؛ حتى نتفادى الإصابة بالبلهارسيا وغيرها.

وصدق رب العزة إذ يقول: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، فنعمة الكبد ذاتها مصدر لآلاف النعم، فسبحان الله العظيم!



أثر التدخين والكحول على الجهاز الهضمي والكبد:

يتأثَّر جهاز الهضم بتناول الكحول، وتعاطي التدخين بشكل بالغ ومباشر، فهما يسبِّبان أمراضًا عديدةً تبدأ في المريء، وتزداد في المعدة ويتأثَّر بها القولون، ويتشمع منها الكبد؛ أي: يتوقَّف عن وظائفه العظيمة التي ذُكِرتْ، وقد لوحِظ أن المدخنين مُعرَّضون كثيرًا للإصابة بالتهاب غشاء المعدة وبالقرحات المعدية والاثنا عشرية، ويزداد الأمر سوءًا عند ماضغي التبغ، وشاربي الخمور، ويؤثِّر التدخين والخمور على وظائف الغدد المفرزة للأنزيمات الهاضمة، فيَضطرب عملُها وتأثيرُها كما تضطرب الوظيفة الحركية للمعدة والأمعاء؛ مما يساعد كثيرًا على إصابة المدخنين بحالات نقص في الشهية كالطعام وعسر الهضم أو الإسهال أو الإمساك، ويُؤثِّر التدخين على الغدد اللعابية؛ فيُصبح اللعاب أكثر كمية، وأكثر قلوية، ويُقلِّل نسبة الأنظمة الهاضمة للنشويات.



تأثير الكحول على الجهاز الهضمي بالغ الحدة والخطورة؛ لأن امتصاص القسم الأكبر منه يقع في المعدة والأمعاء، ويدخل الدوران الدموي بعد خمس دقائق من تناوله؛ مما يؤدي إلى اضطرابات بالجهاز الهضمي بأكمله، وارتفاع نسبة الشحوم الثلاثية؛ مما يؤدي إلى تشحُّم الكبد، ثم التضخُّم، وهناك ما يُسمَّى بالتهاب كبدي كحولي، يؤثِّر في الكبد حتى يتشمع، وتظهر الأورام والسرطانات الكبدية، والكحول يؤدي إلى عدم انتظام كيميائية الجسم البشري؛ مما يؤدي إلى اضطرابات في جميع الأجهزة...



أثر التدخين على الكبد:

كلنا يعلم أن وجود الكبد وسلامته أمرٌ ضروريٌّ لاستمرار حياة الإنسان كما ذكرنا سابقًا، ولَمَّا كان النيكوتين الناتج عن تدخين التبغ موجودًا باستمرار في دم المدخن، وهو من المواد شديدة السُّمية على جسم الإنسان، فإن الكبد يقوم بتحطيمه، وبطرح جزء منه في عملية دائمة لا تتوقف ما دام المدخن يدخن، وبذلك تتعامل خلايا الكبد لسنين طويلة مع هذا السم، وتبقى على تماسٍّ مباشر معه، بحيث يؤدي الأمر في نهايته إلى إصابة الكبد بأمراض عديدة، أهمها: ضمور الكبد وتليُّفه، وإصابته بأمراض السرطانات؛ مما يؤدي إلى تدمير الجسم كله، ويُهدِّد حياته بالخطر، ويزداد الأمر سوءًا لدرجة كبيرة عندما يكون المدخن من شاربي الخمر.