المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو النفط الصخري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


نبيل القيسي
05-03-2019, 02:09 PM
ا شك أن استخراج النفط والغاز الصخري (Fracking) يُعتبر أهم تطور يحدث في الأعوام العشرين الماضية في صناعة النفط العالمية، خصوصاً في العقد الأخير، حتى أصبح البعض يعتبر ذلك ثورة النفط في القرن الـ 21. وكانت بدايات هذه الصناعة مثيرة لخبراء النفط في العالم، خصوصاً التقنية الجديدة التي سمحت لها بالإنطلاق.

وبحسب خبراء في شؤون النفط والطاقة تحدثوا لـ إندبندنت عربية، "فإن انطلاق ثورة النفط الصخري جعلها محط اهتمام المنتجين، حيث باتوا يناقشون أثر ذلك على سوق النفط العالمي، وعلى العلاقات والموازين بين المنتجين المختلفين، بما في ذلك منظمة "أوبك" وهي أكبر التجمعات النفطية في العالم . فما هي بداية هذه الصناعة وماهي الظروف الاقتصادية التي حفّزت على نشأتها وتطويرها، وأيضاً التكنولوجيا التي صاحبتها؟

في تسعينات القرن العشرين ومع بداية القرن الحادي والعشرين، أظهرت الإحصاءات أن الطلب الأميركي على استهلاك النفط والغاز الطبيعي سيتجاوز قدرة الولايات المتحدة على الوفاء به خلال سنوات قليلة. وكان ذلك واضحاً للخبراء في صناعة الطاقة وللسياسيين وللمهتمين بالبيئة، لذلك كان لا بد من الإسراع في إيجاد طريقة لحل المشكلة التي تعتبر مسألة حياة أو موت بالنسبة لمجتمع صناعي ضخم. وكانت الولايات المتحدة تنتج في ذلك الوقت نحو 5.8 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بينما كان استهلاكها اليومي يتعدى 18 مليون برميل.

في هذا الجانب، يقول خبراء في شؤون النفط والطاقة "ان ارتفاع أسعار النفط والغاز جعل المسؤولين وملاك شركات النفط في أميركا يُعيدون حساباتهم لسد الفجوة ، في الاستيراد وعدم الاعتماد على الدول المنتجة. ولذلك بدأت الشركات في الاعتماد على التخزين وانشاء محطات جديدة ضخمة لاستيراد الواردات. وأثناء وضع هذه الخطط حدثت المفاجاة: تطور تقنية للتنقيب عن النفط الصخري.

العقبات الفنية أمام استخراج النفط الصخري

لقد عرف خبراء الطاقة منذ زمن طويل ان الأرض تحتوي على مخزونات ضخمة من الغاز الطبيعي والسوائل البترولية في التكوينات الصخرية العميقة، لكن الوصول إليها والحصول عليها كان صعباً تقنياً ومكلفاً للغاية لأسباب عدة. أولاً، كلما كان الحفر أكثر عمقاً، كلما زادت التكلفة، لذلك لم تكن الشركات مستعدة للمغامرة بحفر آبار عميقة ما لم تكن متأكدة من النجاح والجدوى الاقتصادية، خصوصاً وأن أسعار النفط في التسعينات من القرن الماضي كانت منخفضة.

لذلك، كان ارتفاع أسعار النفط في ما بعد ووصولها إلى مئة دولار للبرميل أو أكثر، عاملاً اضافياً محفّزاً لمحاولة الاستثمار في النفط الصخري، فضلاً عن السبب الأصلي وهو تناقص المخزونات الأميركية من المصادر التقليدية والحاجة الملحة لاكتشاف مصادر جديدة.

كما ان طبيعة الصخر النفطي العميق وغيره من مكامن الطاقة غير التقليدية الموجودة في باطن الأرض تشكّل صعوبة فنية. فعلى رغم أن هذه الطبقة الصخرية تمتد أفقياً إلى مساحات ضخمة، الا أن سمكها رقيق. وكان النفط محبوساً بإحكام في تلك التكوينات الصخرية بحيث أن تقنيات الحفر التقليدية لن تتمكن من الوصول سوى إلى جزء قليل منه بحسب الدراسات الخاصة في النفط .

ويشرح أحد الخبراء بالقول "منذ زمن بعيد، كان خبراء الطاقة يعملون على طريقة تفتيت الصخر عبر إدخال الرمل أو المواد الكيماوية باستخدام الضغط المائي لإحداث ثغرات صغيرة في الهيكل الصخري، ومن ثم السماح للغاز والسوائل بالتسرب. لكن المشكلة كانت أن الحفر رأسياً عبر طبقة صخرية رقيقة لم ينتج عنه الكثير من تسرب للغاز والسوائل."

وكان تفكير العلماء يتجه نحو ايجاد طريقة ما للحفر أفقياً وتكسير الطبقة الصخرية على طول المحور الأفقي بحيث يسمح ذلك لكميات أكبر بالتسرب. لكن لم تكن هذه التكنولوجيا موجودة آنذاك، وحتى إن وجدت، فلم تكن الشركات واثقة بما فيه الكفاية في قدرتها على تحديد حجم التسريب المتوقع، وما إذا كان كافياً لتبرير الجدوى الاقتصادية من تكوينات نفطية وغازية غير تقليدية وغير مطروقة بعد.

جورج ميتشل صانع التحول التاريخي في التنقيب

وبحسب دراسات عن النفط الصخري، فإن رجلاً واحداً استطاع قبل 20 عاماً تغيير كل شيء واسمه جورج ميتشل (توفي في عام 2013). وكان ميتشل تمكّن من تطوير تكنولوجيا في أواخر التسعينات أدت في ما بعد إلى تحويل الولايات المتحدة من مستهلك ضخم للطاقة إلى أكبر منتج لها في عالم اليوم، علماً ان ذلك لم يكن متوقعاً. وتشير دراسات في هذا الشأن الى أن ميتشل دمج عملية تفتيت الصخر الهيدروليكي (القديمة) مع تقنية ابتدعها للحفر الأفقي، وبذلك فتح الباب واسعاً أمام المخزونات الضخمة المنتشرة أفقياً في تلك الطبقات الصخرية".

ونشرت مجلة "فوربس" إن شركة "ميتشل للطاقة والتنمية" التي لم يسمع بها أحد خارج قطاع الطاقة، كانت قد بدأت العمل على حل مشكلات الحفر الأفقي منذ أواخر الثمانينات. ومع تحسن تكنولوجيا الاستشعار عن بعد خلال التسعينات، أصبحت أجهزة الحفر الحديثة قادرة على تحديد موقع مستودعات النفط والغاز الطبيعي بدقة متزايدة.

وبذلك، يكون ميتشل قد حل اللغز، إذ ستوفر تكنولوجيا الاستشعار وسيلة للعثور على المخزونات، ثم يسمح الحفر الأفقي المبتكر حديثاً بالوصول إليها، وأخيراً تسمح التقنية القديمة للتفتيت المائي (الهيدروليكي) باستخراج هذه الثروة. وكانت تلك بداية الثورة النفطية الجديدة التي احتفلت بعيد ميلادها العشرين في صيف عام 2018، في ذكرى حفر أول بئر لاستخراج النفط الصخري واستخدام تقنية الحفر الأفقي في منطقة بارنت في ولاية تكساس.



نفط_ليبيا_4_مارس.jpg
نفط_ليبيا_4_مارس.jpg, by ghaleb.darwish


أثر النفط الصخري على أميركا

وبعد أن كانت مخزونات الولايات المتحدة على وشك النفاد خلال سنوات معدودة، فإن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) تُقدر اليوم أن احتياطيات الولايات المتحدة الحالية ستغطي حاجاتها لسنوات طويلة.

كما توضح احصاءات الإدارة أنه بعد أن كانت الولايات المتحدة تُنتج في التسعينات نحو 5.8 مليون برميل يومياً من النفط الخام، وتستهلك 18 مليوناً، أصبحت اليوم، وبفضل ثورة النفط الصخري تنتج أكثر من 11 مليون برميل يومياً، مما يجعها أكبر منتج في العالم، متخطية بذلك روسيا والسعودية، فيما ارتفع استهلاكها إلى 23 مليون برميل يومياً. وهكذا استطاعت الولايات المتحدة مضاعفة انتاجها خلال تلك الفترة، فيما بات النفط الصخري يمثل 50% من جملة انتاج النفط الخام الأميركي بحسب الإحصاءات.

وذكرت مجلات متخصصة في النفط ان إنتاج أميركا أيضاً من الغاز حدث فيه تحول، فبعد أن كانت الولايات المتحدة تُنتج 17 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (الاستهلاك 22 تريليوناً)، ارتفع انتاجها اليوم إلى 28 تريليون قدم مكعب (الاستهلاك 29 تريليوناً). ويُشكل النفط الصخري حالياً نسبة 43% من جملة الإنتاج الأميركي، بينما يُمثل الغاز الصخري نسبة 67% من جملة الانتاج. وحسب إحصاءات وزارة الطاقة الأميركية، فإن 95% من الآبار التي تُحفر اليوم في الولايات المتحدة تستخدم تقنية التفتيت الأفقي. فقد كان الانتشار الجغرافي لمنتجي النفط الصخري أكثر بكثير مما كان متوقّعاً في السابق، موفراً بذلك للولايات المتحدة مخزونات ضخمة قابلة للانتاج.

كما أصبح النفط والغاز الصخري المصدر الأساسي لتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة، مما قلّل اعتماد البلاد على الفحم الحجري بدرجة كبيرة في أقل من عقد من الزمن. وبالطبع، كان لهذا تأثير هائل ليس فقط على قطاع الطاقة بل على البيئة أيضاً، لأن استخدام الغاز الطبيعي أنظف كثيراً من الفحم الحجري، مما أدى بدوره إلى انخفاض كبير في انبعاثات الكربون. وذكرت مجلة "فوربس" ان "علماء البيئة سعيدون بهذا التحوّل وأثره على الانبعاثات المسبّبة للاحتباس الحراري"، مشيرة إلى أن هذه الانبعاثات انخفضت بنسبة 15٪ تقريباً منذ بدء ثورة التفتيت الصخري، على رغم مضاعفة إنتاج النفط والغاز.

غير أن خبراء شدّدوا في حديث لهم على أن ما سمح لشركات النفط والغاز باستخراج النفط من طبقات الصخر الزيتي العميقة هو ارتفاع الأسعار ومغريات الأرباح. فإذا لم تكن أسعار النفط مرتفعة، لما استطاعت الشركات توفير رأس المال اللازم للاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، وبالتالي ما كان لتلك الثورة أن تحدث، ولكان إنتاج النفط الأميركي قد استمر في الانخفاض".

ويُثير هذا التعليق جدلاً واسعاً في شأن قضية الأسعار وعلاقتها بالنفط الصخري الجديد. ويتزايد الجدل في أميركا ومنطقة الشرق الاوسط حول عملية إنتاج النفط الصخري وتكلفتها نسبياً. لذلك، فإن انخفاض الأسعار بصورة حادة قد يجعل انتاج النفط الصخري غير مربح تجارياً، ومن ثم يؤثر على الكميات المنتجة. ويشير خبراء الى أن الجدوى الاقتصادية لانتاج النفط الصخري لا تبدو مفيدة إلا إذا تم ضخ إستثمارات طويلة الأمد، للحفاظ على سعر قد يصل إلى 90 دولاراً للبرميل، كي يُصبح مجزياً إقتصادياً.

لكن وزارة الطاقة الأميركية لا تعتقد أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر على كميات إنتاج النفط الصخري الذي تقول إن كلفة إنتاجه انخفضت بشكل كبير في الأعوام الماضية، وصلت إلى نصف القيمة في بعض الحالات. وقال إدوارد مورس، مدير أبحاث الموارد الطبيعية في مجموعة "سيتي غروب" ان ذلك يعني أن الشركات الأميركية ستستطيع تحقيق الربح حتى لو انخفضت الأسعار بنسبة 30 الى 50 في المئة ".