المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابحث عن شريكة لا زوجة (د. عبدالرحمن السميط أنموذجا)


نبيل القيسي
17-04-2019, 02:21 PM
ابحث عن شريكة.. لا زوجة
د. عبدالرحمن السميط أنموذجًا



يبحث الشباب عادةً عن صفات معيَّنة في الزوجة (شريكة حياته) المستقبلية؛ كقدْرٍ من الدين والجمال... إلخ.

لكن هل كل زوجة شريكة؟ وهل كل شريكة تكون شريكة في النجاح؟

في أثناء إبحاري في سيرة د. عبدالرحمن السميط رحمه الله - صاحب الإنجازات الدعوية والإغاثية الهائلة في القارة السمراء - شد انتباهي وتوقفت عند مواقف شريكه ودافعه للنجاح بعد توفيق الله؛ زوجته.



بدأت رحلة الشريكين منذ أن ارتضاها د. عبدالرحمن لتكون زوجة له، وكان هذا بعد تخرجه في جامعة بغداد، وبعد عقد الزواج بيوم وأثناء زيارتها لأهله، أحَبَّ أن يطلعها على غرفته؛ لترى واقعه، فلا تصدم بالمستقبل!



فلما رأت غرفته التي يظهر عليها آثار زهده وتقشفه، علمت أنها مع رجل باع دنياه بدينه، ومن ثم أخبرها أن لها ضرة، وأن ضرتها هي الدعوة إلى الله، فلم تتردد بالموافقة؛ لأن هذا مسلكها وبغيتها أيضًا، ووجدت الشريك الذي تبدأ معه الدرب، وتم الزواج المبارك في 29 /07 /1973م.



(وهذا يوضح أهمية بيان الشريك لشريكه هدفه وغايته من البداية؛ حتى يكون عونًا له، أو على الأقل لا يشتته عن الطريق!).



وحينما ابتعث إلى كندا لإكمال دراسته، عاشت حياة الزهد والتقشف - رغم أن باستطاعتها العيش عكس ذلك - ولم تمتلك سوى عددٍ محدود وقليل جدًّا من الثياب، وقد بقيا فيها خمس سنوات.



وكانت تُنفِق جميع الأموال الفائضة عن حاجتهما، وكلما فاض شيء من حسابهما في البنك لا تدع شريكها ينام حتى يُخرجه ويبعث به في سبيل نشر الدعوة وعون المسلمين؛ خوفًا من عقاب الله، وحينما ورثت مالًا أنفقته كله في سبيل الدعوة إلى الله.

(وفي هذا بيان تعاضد الشريكين، وأن كلًّا منهما مكمل ومُعِينٌ ومساند للآخر قولًا وعملًا).



وحينما ابتدأ السميط - عليه رحمات الله - رحلة الدعوة إلى الله في القارة الإفريقية، وكان لا يأتيهم في الكويت إلا شهرًا أو شهرين في السنة، فكانت خير خلف له في تربية أبنائه، وتعليمهم وتحبيبهم في طريق الدعوة، وصون بيته وتحمُّل المشاق ليتفرغ هو للدعوة والإغاثة.



وكان يُحِس بنفور الصغار منه لغيابه الطويل، فما كان من الشريك إلا أن يبادر، فقالت له: نحن نأتيك في إفريقيا، وأصبحت تأخذ أبناءها في إجازة الصيف لإفريقيا، لترافق زوجها وتشاركه وتكون عونًا له في مسيرته، وليستغل الوقت الذي يفوت عليه بعودته للكويت، ويعايش الأبناء الواقع ويعاينوا مآسي المسلمين.



(فالشريك الحق وصاحب الهدف المشترك مع شريكه - يزيح عن درب الشريك ما قد يشتته ويؤثر على مسيرته في طريق الوصول للهدف المنشود).

وبعد أن كبر الأبناء، وأصبحوا في الجامعات، قررت الشريكة الارتحال مع زوجها والعيش معه في أدغال القارة السمراء، غير عابئة بالمخاطر والصعوبات.



وكانت تحثُّه وتقوي عزيمته ليمضي قُدمًا ولا يتوقف، ومن هذا أنه عاد مرة للكويت لعلاج عينيه، وفي فترة العلاج ارتأى أن يتاجر قليلًا ويكسب الأموال ليصرفها في الدعوة، فلما رأته قالت: أنت لم تُخلق لهذا؛ إنما خُلقت للدعوة، هيا بنا إلى إفريقيا، نحن خُلقنا لأمر أكبر من هذا، ما خُلقنا لنأتي ونجلس هنا.



(الشريك لا يزيح العوائق فقط، بل يكون جنبًا إلى جنب مع رفيق دربه - متى ما أتيح له ذلك - ويكون له متكأً، فيسيران بنشوةِ تحقيق الهدف والحلم المشترك).

وهكذا بقيت نِعم الشريك ورفيق الدرب للشيخ حتى توفاه الله، وحقَّقا نجاحًا يفوق التصورات.



وبتوفيق الله لهما وإخلاصهما، ظهرت آثار غراسها في أبنائهما وأحفادهما، ويكملون السير على طريق تبليغ رسالة الله.

ومن جميل القصص في هذا أن إحدى حفيدات الشيخ - وعمرها ثلاثة عشر عامًا - تفوَّقت في دراستها، واختارت أن تكون هديتها الذَّهاب لإفريقيا ومرافقة جديها والقيام بواجبها في الدعوة، وعندما عادت للكويت كان قد أسلَمَ على يديها سبع وعشرون امرأة.



وكانت دائمًا ما تردد لزوجها وهم في أدغال إفريقيا - وقد نال منهم التعب والإرهاق -: هل سنجد في الجنة طعم هذه السعادة كما نجده هنا؟!

(غرست القيم والأهداف التي قامت عليها الشراكة، فلا تنتهي بموت شريك أو غيابه).



وفي هذا المقام نستذكر قول الحق سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 28، 29]، فطريق تبليغ الرسالة صعبٌ وطويل وشاق، لا مكان فيه للانشغال بمتع الدنيا وزينتها، فاخترن الطريق، ولقد اختارت أم صهيب طريقها، مقتدية بأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.



ختامًا: ((فاظفَرْ بذات الدين ترِبَت يداك))، اظفر بذات التدين "الحقيقي" الدافع للعمل والإنجاز، ومساعدة شريك الحياة، ودعمه ومساندته في طرق الخير، اظفر بها لتربح في الدارين.

ليست كل زوجة شريكة، وليست كل شريكة تدفع نحو الأمام!

ووراء كل رجل عظيم امرأةٌ عظيمة.

عبدالله بن محمد الإسماعيل

جمال ابوناجي
16-05-2019, 07:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

romiovip
17-06-2019, 06:52 PM
مشكوور لك أخي الكريم

عصام عابد
25-06-2019, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته