المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل في قيام رمضان حد محدود لا يزاد عليه؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟


نبيل القيسي
02-05-2019, 09:44 AM
الصحيح أنه ليس في قيام رمضان حدٌّ محدود، لا يُزاد عليه، ولا يُنقص منه، هذا هو الصواب؛ قال القاضي[1]: ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدٌّ لا يزاد عليه ولا يُنقص منه، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما اختاره لنفسه صلى الله عليه وسلم[2].



فعن عبدالرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرِّقون، يُصلي الرجل لنفسه، ويُصلي الرجل فيُصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل[3]، ثم عزم فجمَعهم على أُبيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلةً أخرى والناس يُصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة[4] هذه، والتي يَنامون عنها أفضل من التي يقومون؛ يريد: آخِر الليل، وكان الناس يقومون أوَّله[5]؛ رواه البخاري.



قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "لم يقع في هذه الرِّواية عدد الركعات التي كان يُصلي بها أُبي بن كعب، وقد اختلف في ذلك؛ ففي "الموطأ" عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة[6]، ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر، وزاد فيه: "وكانوا يقرؤون بالمائتين، ويقومون على العصيِّ من طول القيام"، ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال: "ثلاث عشرة"[7]، ورواه عبدالرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال: "إحدى وعشرين"[8]، وروى مالك من طريق يَزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد "عشرين ركعة"[9]، وهذا محمولٌ على غير الوتر، وعن يزيد بن رومان قال: "كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين"[10]، وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال: "أدركتهم في رمضان يصلُّون عشرين ركعة، وثلاث ركعات الوتر"[11]، والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها؛ فحيث يُطيل القراءة تقلُّ الركعات، وبالعكس"؛ اهـ[12].



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: عشرين ركعة، أو كمذهب مالك ستًّا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف، فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره"[13].



وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: "والحاصل أن الذي دلَّت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان، والصلاة فيه، جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة، لم ترد به سنة"[14].



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قد ثبت أن أبيَّ بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعةً في قيام رمضان، ويوتر بثلاث[15]؛ فرأى كثيرٌ من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المُهاجرين والأنصار، ولم يُنكره مُنكرٌ، واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة، بناءً على أنه عمل أهل المدينة القديم"[16].



وقال رحمه الله: "كما أن نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عددًا معينًا؛ بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يُطيل الركعات، فلما جمَعهم عُمر على أبي بن كعب، كان يُصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يُخفِّف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأن ذلك أخفُّ على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفةٌ من السلف يقومون بأربعين ركعة، ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين، وأوتروا بثلاث، وهذا كله سائغٌ، فكيفما قام في رمضان مِن هذه الوجوه فقد أحسن.



والأفضل يَختلف باختلاف أحوال المُصلِّين، فإن كان فيهم احتمالٌ لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي لنفسه في رمضان وغيره، هو الأفضل[17]، وإن كانوا لا يَحتملونه، فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين[18]، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك، ولا يُكره شيءٌ من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره.



ومَن ظنَّ أن قيام رمضان فيه عددٌ موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُزاد فيه ولا يُنقص منه فقد أخطأ، فإذا كانت هذه السعة في نفس عدد القيام، فكيف الظن بزيادة القيام لأجل دعاء القنوت أو تركه؟ كل ذلك سائغٌ حسنٌ، وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها. وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلةً، إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود وإذا خفَّف القيام خفف الركوع والسجود، هكذا كان يفعل في المكتوبات وقيام الليل وصلاة الكسوف وغير ذلك"[19].



قال ابن عبدالبر رحمه الله: "وقد أجمع العلماء على أن لا حد ولا شيء مقدرٌ في صلاة الليل، وأنها نافلةٌ، فمن شاء أطال فيها القيام وقلَّت ركعاته، ومن شاء أكثر الركوع والسجود"[20].



ومما يؤيد عدم تقييد صلاة الليل بعدد معين ما رواه الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الليل مَثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة تُوتر له ما قد صلى))[21].


الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الدهامي

نبيل القيسي
03-05-2019, 08:44 AM
الحمد لله رب العالمين