المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة أن الله عرفناه بالعقل!!!!!!!!!!!!!!


نبيل القيسي
03-05-2019, 07:16 AM
ستطيع الإنسان عن طريق العقل والحسِّ والفِطرة والشرع إدراكَ وجود إله خالق، يَختلف بالكلية عن الإنسان، بل وكل الموجودات.



نعم؛ إنها الحقيقة، فكل مخلوق لا بد له مِن خالق، لا بد لأيِّ عقل سليم وفِطرة نقية مِن الوصول لهذه الحقيقة، مهما كانت التبريرات والنظريات والفروض؛ فالعدم لا يُنشئ وجودًا، مهما حاول أصحاب تلك النظريات نشرها وإثبات صحتها.



العقل دلَّنا - ومن قبله الفطرة السوية، والحسُّ، والشرع - على حتمية وجود خالق عظيم مُنشئ قدير، له صفات مُطلَقة في العظمة والقدرة، التي يَعجِز العقلُ عن تخيُّلها أو إعطاء صورة كلية أو شاملة عنها، فهو بالقطع خالقنا، لكن مَن خالق هذا الخالق؟



السؤال ذاته ليس منطقيًّا، فكيف يُمكن أن يكون الخالق مخلوقًا؟! المنطق يقرُّ بأن العدم لا يُنشئ وجودًا؛ كالملوحة مثلاً لن تكون بعدم وجود المِلح، كل أثر بديع في كوننا يُحتِّم علينا الوصول للحقيقة؛ فالحقيقة مهما عظمت تظل يسيرة هذه هي الفطرة الحقيقية، فالنار لا تحتاج إلى برهان أنها تَحرِق؛ الفطرة تُخبرنا بذلك.



وقوانين المخلوق مِن غير المنطقي أن تُطبَّق على الخالق، وهناك مثال فريد - ولله المثل الأعلى - على ذلك في صانع الألعاب التي تَسير بجهاز توجيه، فليس بالضرورة أن يسير هو الآخَر بهذا الجهاز!



فما بالك بخالق قوانين الخلق، هل من المعقول أن يُطبِّق قوانين خلقه على نفسه؟!



هذا مع سلامة الفطرة التي تبحث عن الحق وتحب أن تتبعه، ولنا في سيدنا إبراهيم ورحلة بحثِه عن الإله خير دليل.



بدأ بفطرته السليمة بالإقرار بحتمية وجود إله، وبحَث عن هذا الإله فهداه الله إليه، هنا تتجلى رأفة الخالق بنا وبعقولنا القاصرة، التي وإن دلَّتنا على وجود إلهٍ لن تَكتشِف بذاتها كيفية التعامل مع هذا الإله، وهي ضرورة تُحتِّمها أيضًا حتميَّة وجوده، فكيف أؤمن بوجود إله ولا أعرفه؟ هي حيرة إذًا.



فقد أَذِن الإله الخالق أن يَهدي العقول الحائرة القاصرة الباحثة عن الحقيقة لمعرفته مِن خلال الدِّين، ولكن أي دين؟ لا بد أن يكون دينًا يتَّفق كذلك مع العقل، ويَستسيغه المَنطق، وتقبَله الفِطرة، ويؤيده الشرع بالآيات والأدلة والمُعجِزات.



المتأمِّل في حال الشرائع كافة، لا شك سيجد من الأمور ما لا يتَّفق مع المنطق؛ كالمعتقدات التي تقرُّ بأن الإله مولود أو والد؛ أو ما شابه ذلك مِن أنه يُخطئ، أو أنه يَتعب فيرتاح! العقل الرشيد والفطرة يَرفُضان تلك الأمور بالكلية؛ فقد خلصْنا لحقيقة أن قوانين المخلوق لا تسير على الخالق، فما هو الدِّين الذي حَرَص على احترام العقل وما خلص إليه مِن منطق سويٍّ؟ هو الإسلام إذًا.



الإسلام الذي عرَّفنا بالله - سبحانه وتعالى - بصفاته التي وصف بها نفسه، والتي لا يشابهه أحدٌ فيها؛ فالمسلمون في شتى بقاع الأرض يؤمنون بوجود الله؛ إلهًا واحدًا فردًا خالقًا عظيمًا لا شبيه له و لا مثيل، نعم؛ هي - بسهولة شديدة - عقيدة وحدانية وربوبية الله التي آمن بها المسلمون منذ أول الرسالات النبوية حتى الآن؛ فالدين عند الله الإسلام، هكذا نؤمن نحن المسلمين.



فشهادة "أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" هي المدخل الحقيقي والصراط المستقيم للمعرفة الحقَّة بالله وبصفاته، وبالطريقة التي يحب وحده أن يُعبد بها، فالله هو الذي أعطى صفاته لذاته، وعَرَّفها للإنسان من خلال الدين؛ لهدف سعادتنا والاستمتاع بعبادته، وهذه السعادة منشؤها راحة واطمئنان حقيقيٌّ لما عليه المسلم المؤمن بربه.


الإسلام - إذًا - ضروريٌّ لمعرفة الله، وكذلك العقل ضروري لمعرفته وللاعتراف بوجوده - سبحانه.



يتبع إن شاء الله.



المصدر: مجلة "أهلا" الدعوية، الصادرة عن مبادرة "أهلا" للتعريف بالإسلام

العدد الأول، ديسمبر 2012 م

lolaem
19-07-2019, 09:15 AM
جزاك الله خيرا