المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحافظة على صيام ست من شوال................


نبيل القيسي
11-06-2019, 01:39 AM
من نعم الله علينا أن والى العبادات، وتابع علينا الطاعات؛ من الفرائض والمستحبات، فإنه إن انتهى شهر الفريضة في شهر رمضان فصوم التطوع بابه مفتوح؛ كصيام ستة أيام من شوال، فقد روى الإمام مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} .


وذلك: لأن صيام شهر رمضان عن صيام عشرة أشهر في الأجر، وستة أيام من شوال عن صيام شهرين فبذلك يحصل لمن صامها أجر صيام الدهر كله، ويجوز لمن أراد صيامها أن يتابعها ويفرقها في الشهر، كما يجوز أن يصوم سنة ويترك أخرى، فلا تُفوِّتوا -رحمكم الله- على أنفسكم هذه الفضائل، واذكروا الله سبحانه على إنعامه، وأتموا أعمالكم الصالحة، واستمروا عليها بعد رمضان إلى أن يتوفاكم الله عز وجل، ولا تبطلوا -رحمكم الله- أعمالكم الصالحة التي بنيتموها في شهر رمضان، فإن أحدنا لا يدري هل يدرك رمضان مرة أخرى أو لا يدركه؟ وكلنا بحاجة إلى التوبة إلى الله سبحانه، والاستغفار إليه، وتتابع الأعمال الصالحة.

وصيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى علىتوفيقه لصيام رمضان، وزيادة في الخير، كما أن صيامها دليل على حب الطاعات، ورغبة فيالمواصلة في طريق الصالحات.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : ( فأما مقابلةنعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة اللهكفراً ).
أخي المسلم: ليس للطاعات موسمٌ معين ، ثم إذا انقضى هذا الموسمعاد الإنسان إلى المعاصي!
بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياتهكلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره..

قيل لبشر الحافي رحمه الله : إنقوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: ( بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا فيشهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
أخي المسلم: فيمواصلة الصيام بعد رمضان فوائد عديدة، يجد بركتها أولئك الصائمون لهذه الست منشوال.
وإليك هذه الفوائد أسوقها إليك من كلام الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:
إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها،فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
إنمعاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبلعمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عملحسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عملحسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

إن صيام رمضانيوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره، وإن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم فييوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلانعمة أعظم من مغفرة الذنوب، « كانالنبي صلى اله عليه وسلم إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه. قالت عائشة : يا رسول الله ! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : يا عائشة ! أفلا أكون عبداشكورا » [ رواه مسلم ]
وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشكرنعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَوَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185]
فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانتهعليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.
كان بعض السلف إذا وفقلقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.
وكان وهيب بن الورد يُسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لاتسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيقوالإعانة عليه.
كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكرعليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثانٍ، ثم التوفيق للشكرالثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكرالنعم.
وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.
إن الأعمال التي كانالعبد يتقرب يها إلى ربه في شهر رمضان لا تنقطع بانقضاء رمضان بل هي باقية بعدانقضائه ما دام العبد حياً..
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عمله ديمة.. وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص يوماً منالأيام؟ فقالت: لا ، كان عمله ديمة.
وقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لايزيد في رمضان و لا غيره على إحدى عشرة ركعة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي ما فاته من أوراده في رمضان في شوال، فترك في عام اعتكاف العشر الأواخر منرمضان، ثم قضاه في شوال، فاعتكف العشر الأول منه .

didiomar
28-08-2019, 05:24 PM
جزاك الله كل خير