المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التلفظ بالنية في الصلاة ...........


نبيل القيسي
17-07-2019, 02:51 PM
فالأصل أن الإنسان يلزم سُنَّةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم تلفَّظ بالنية، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي))، ولم يأمر المسيءَ صلاته بالتلفُّظ بالنية، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا، فهو ردٌّ))، فهذا الحديث ميزانٌ لقَبول الأعمال؛ فالإخلاص قد يكون متحققًا في المصلِّي، لكنه فقَدَ الشرط الثانيَ، وهو الاتِّباع، فلم يثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.



ومن الخطأ أن يُنسب هذا القول للإمام الشافعي رحمه الله، قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع (3/ 241): "وقال صاحب الحاوي: هو قول أبي عبدالله الزبيري أنه لا يجزيه حتى يجمع بين نية القلب وتلفُّظ اللسان؛ لأن الشافعيَّ رحمه الله قال في الحج: إذا نوى حجًّا أو عمرةً، أجزأ وإن لم يتلفَّظ، وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق؛ قال أصحابنا: غلط هذا القائل، وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا، بل مراده التكبير، ولو تلفَّظ بلسانه ولم ينو بقلبه، لم تنعقِدْ صلاته بالإجماع فيه، ولو نوى بقلبه صلاةَ الظهر وجرى على لسانه صلاة العصر، انعقدت صلاةُ الظهر"؛ اهـ.



وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1/ 201): "كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا تلفَّظ بالنية ألبتة، ولا قال: أصلي لله كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إمامًا أو مأمومًا، ولا قال: أداءً ولا قضاءً، ولا فرضَ الوقت، وهذه عشرُ بدعٍ لم ينقل عنه أحد قط - بإسناد صحيحٍ ولا حسن ولا ضعيف، لا مسند ولا مرسل - لفظةً واحدة منها ألبتة، بل ولا عن أحد من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة، وإنما غرَّ بعضَ المتأخِّرين قولُ الإمام الشافعي رحمه الله في الصلاة: إنها ليست كالصيام، ولا يدخل فيها أحد إلا بذكرٍ، فظنَّ أن الذكر تلفُّظ المصلِّي بالنية، وإنما أراد الشافعي بالذكر تكبيرةَ الإحرام ليس إلا، وكيف يستحب الشافعي أمرًا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاةٍ واحدة، ولا أحد من خلفائه وأصحابه، وهذا هديهم وسيرتُهم؛ فإن أَوْجَدَنَا أحدٌ حرفًا واحدًا عنهم في ذلك، قبلناه وقابلناه بالتسليم والقَبول، ولا هدي أكمل من هديهم، ولا سنة إلا ما تلقَّوه من صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم، وكان دَأَبُه في إحرامه لفظةَ (الله أكبر) لا غيرها، ولم ينقل أحدٌ عنه سواها" اهـ.



وقال ببدعيتها الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في: إجابة السائل على أهم المسائل (ص:27)، وقال: "بأنه من الخطأ أن ينسب إلى الإمام الشافعيِّ أنه قال بسُنِّيَّتِها".

وقال ببدعيتها الإمام ابن باز؛ قال: "التلفُّظ بالنية بدعة، والجهر بذلك أشدُّ في الإثم، وإنما السُّنَّة: النية بالقلب؛ لأن الله سبحانه يعلم السرَّ وأخفى، وهو القائل تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحجرات: 16]؛ ولم يثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن الأئمة المتبوعين، فعُلم بذلك أنه غير مشروعٍ، بل من البدع المحدثة"؛ "انظر: مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (5/ 2047) رقم السؤال: (200)".



وقال - "المصدر السابق (5/ 203)، والسؤالين الذي بعده" - في جواب سؤال: ما حكم التلفُّظ بالنية في الصلاة والوضوء؟

فأجاب: "حُكْم ذلك أنه بدعة".

والعلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى "الملخَّص الفقهي" (1/ 84)، وغيرهم.

فظهر بهذا أن الإمام الشافعيَّ رحمه الله لم يقل بهذا أبدًا، وإنما هو فَهْم بعض أتباعه.

فعلى الإنسان أن يحرص على اتِّباع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل كلَّ قول إلا بدليله.

وفَّقنا الله وإياكم لطاعته، واتباع سنة نبيِّه، والحمد لله رب العالمين
محمد بن عبدالله العبدلي