المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكلمة الطيبة وحسن الخلق السبب في انتشار الإسلام في آسيا وإفريقيا


المراقب العام
25-07-2019, 05:59 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif





الكل يعرف آثار الكلمة الطيبة حينما تصدر من اللسان، وما تفعله من أثر سحري في الآخر، خاصة حينما تكون هذه الكلمة صادرة من قلب صادق، حيث يبدو مفعولها كالسحر في الطرف الآخر، حتى وإن كان هذا الآخر غير آبِهٍ، أو غير منتبه، اللهم إن كان غليظ القلب جاحدا للحق حتى وإن استيقنت به نفسه.


ولذلك ورد في القرآن الكريم ما ورد من ثناء على الكلمة الطيبة، من بينه التصوير الرائع الذي ورد في سورة إبراهيم عن الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (إبراهيم: 24-27).
ولقد انتشر الإسلام في مناطق شاسعة من آسيا وإفريقيا نتيجة تأثر أهاليها بالكلمة الطيبة التي كانت تفوح بها ألسنة التجار والرحالة، ونتيجة لتلك الكلمة الطيبة نشأت أجيال وشعوب على ذلك، وما زلنا نرى آثارها إلى الآن من خلال سلوكات أبناء تلك الشعوب.


وبالتأكيد فإن الكلمة الطيبة لا تكون كذلك، ولا يكون لها التأثير الفعال، إلا إذا صاحبها فعل طيب، فلا إيمان بدون عمل، والذين ﴿قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ تبقى كلماتهم حتى ولو كانت طيبة محدودة الأثر لا تتجاوز المكان والزمان اللذين قيلت فيهما؛ لأن العمل هو الذي يكشف حقيقة القول، وقديما قيل: اللسان ترجمان القلب .
ولذلك أقول لو أن الكلمة الطيبة سادت بين المسلمين فيما بينهم، ثم فيما بينهم وبين سائر بني البشر لَعَمَّ السلام والأمن جميع مناطق الدنيا، ولانتشرت كلمة السلام التي هي كلمة الإسلام بين جميع طبقات الأمم. لكن لما أصبحت السيادة للكلمة الخبيثة بجميع مكوناتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ساد البغض والعنف والتطرف والخوف، وقَلَّ النصح والأمن والمحبة، حتى أصبح الذي يتكلم بالكلمة الطيبة متخلفا أو موسوما بالضعف والهوان. ولذلك لا غرابة أن نرى ونسمع، هنا وهناك كلَّ ما يُقَزِّزُ ويُنَفِّر، ولا يتجرأ أحد على إنكاره، ومن ثم أصبح سبُّ الدين والملة، بل وسبُّ الخالق ، أمرا مألوفا لا يكاد يُغَيَّرُ إلا في القلوب.


لقد أثبتت التجارب، في الشرق والغرب على حد سواء، أن أثر الكلمة الطيبة يتجاوز الإنسانَ ليفعل فعله في جميع الكائنات، في الحيوان وفي النباتات، وفي المحاصيل والثمرات، وفي المياه والمأكولات، بل وفي الأحجار والجمادات..


لقد رأينا في تسجيلات مرئية يتبادلها العديد من الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رأينا حيوانات تَسْتَسْلِم للإنسان بشكل كامل بمجرد تكرار كلمات طيبة، بل تستسلم حتى للذبح عند تكرار ألفاظ التكبير والتسبيح والتهليل بشكل هادئ. ورأينا من خلال تجارب أجريت على نباتات ومزروعات وفواكه، فضلا عن المياه، كيف أن تكرار الكلمة الخبيثة عليها يؤدي بها إلى التعفن، بينما تكرار الكلمة الطيبة يؤدي بها إلى أن تظهر بشكل جميل جيد، مُقاوِمة بذلك عوادي الزمن. فسبحان الخالق الذي أحسن كل شيء خلقه، وأمرنا بالإحسان حتى في أقوالنا.


ولعلنا بهذه التجارب نَفْقَهُ الآن بشكل أكبر قول الله تعالى: أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ﴾(الأعراف: 179)، ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ (البقرة: 74)، فالكلمة الطيبة قد تؤثر في الحيوان وقد تؤثر حتى في الجمادات، ولكن للأسف قد لا تجد أي طريق لها في العديد من قلوب بني آدم.


وإنه لمن العجب أن يرى الإنسان آثر الكلمة الطيبة فيما حوله من مخلوقات، ثم لا يجعلها من مبادئه ومُسَلَّماته ومرتكَزات سلوكه أينما حل وارتحل، تبَعًا لما أمر به الله ، ثم إنه لَمِن أكثر العجب أن يرى أثر الكلمة الطيبة، وهي عادية، ثم لا يفكر في كلمات الله الطيبات وآياته المنزَّلة في الذكر الحكيم، الذي لو أنزله الله تعالى على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتَأَثُّراً بكلام الله.




د. عبد الرحيم الرحموني

maiITR
25-07-2019, 06:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

maiITR
25-07-2019, 06:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك