المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى كما عدّها ابن القيم


المراقب العام
29-07-2019, 06:08 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif



شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله







“شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله”، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى.


يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
«الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها وهي عشرة:


أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.

الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.

الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.

الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.


السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.


السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.


الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.


التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.


العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.


فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة. ودخلوا على الحبيب. وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة، وبالله التوفيق».


افتتح الشيخ كتابه بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت».


ثم شرع في شرح هذه الأسباب والتعليق عليها واحدا واحدا، وبدأ بالسبب الأول وهو:


قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.
شرح هذا السبب من خلال عناوين فرعية، أولها: محبة القرآن هي طريق القلب والعقل إلى معرفة ما يحبه الله. فجعل محبة القرآن مفتاح القلوب والعقول للولوج إلى معرفة ما يحب الله ويرضاه.
ثم أتبعه باعتبار تدبر القرآن الكريم وسيلة لمعرفة الله ودليلا على محبته..
ثم ذكر جملة من أخلاق أهل القرآن ومسؤوليتهم في أسرتهم وداخل مجتمعهم.


ثم حذر من خطورة هجر القرآن، وذكر أنواع الهجر نقلا عن ابن القيم في كتابه (الفوائد). وختم شرح السبب الأول لنيل المحبة ببيان منازل الموصولين بالقرآن ودرجاتهم وهم يرتقون في جنان الخلد يقرؤون ويرتلون.


السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.
فقال في الشرح: «القائم بالفرائض محب، والقائم بالنوافل بعدها محبوب».
ومعتمده في شرح هذا السبب هو الحديث القدسي الذي فيه: (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه،..).
ثم بين أن المقتصرين على أداء الفرائض دون النوافل هم المقتصدون أو هم أصحاب اليمين. وأما الذين يتقربون إلى الله بالنوافل زيادة على الفرائض فهم السابقون بالخيرات المقربون إلى الله تعالى المحبوبون إليه. وقد ذكر الله سبحانه الصنفين؛ المحبين والمحبوبين في سورتي فاطر والواقعة.
ثم سرد جملة من النوافل التي يتقرب بها إلى الله وينال بها درجة المحبوبية، من عبادة الصلاة والصيام والإنفاق والحج والعمرة..


السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بالحديث عن فضل الذكر ومنزلة الذاكرين عند الله، ثم أتبعهما بجملة من أنواع الذكر، والحكمة من ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأذكار المأثورة. وختم شرح هذا السبب بذكر الأعمال التي تجعل العبد من الذاكرين الله كثيرا.


السبب الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.
بدأ بذكر منزلة الإيثار وعلامة نيلها، ثم أردفها بالأمور الثلاثة المعينة للعبد على إيثار محاب الله وأولها قهر هوى النفس، وثانيها مخالفة هوى الناس، وثالثها مدافعة ومجاهدة الشيطان وأوليائه.


السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.
خلال شرحه لهذا السبب حاول الشيخ إبراز أهمية معاني صفات الله تعالى في تثبيت حقيقة الإيمان في النفوس بعيدا عن تفسير بعض الطوائف الإسلامية لتلك الصفات بالتعطيل أو بالتشبيه أو بالتجسيم.. وختمه بالإشارة إلى أنه لا بد من معرفة محاب الله ومبغوضاته بعد معرفته بأسمائه وصفاته..


السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.
بدأ في شرحه لهذا السبب بالاستدلال على أن عالم الشهادة حافل بالأدلة العقلية الداعية إلى وجوب المحبة الحقيقية لله تعالى. ثم بين معاني قوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). وختم شرح هذا السبب بإشارات وأمثلة على آلاء الله وآياته في نفس الإنسان الموجبة لمحبته.


السبب السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.
بدأ الشارح أولا بإيراد المعاني التي تحوم حول كلمة (انكسار) وأن الخشوع هو أقرب تلك المعاني. ثم أردف بذكر معاني الخشوع وتفسيراته، وركز على اعتبار الصلاة محلا للخشوع مستدلا بقوله تعالى: (قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، مع التنبيه على أنها ليست المحل الوحيد له. ثم ذكر درجات الخشوع الصادق، والخطوات العملية لتحصيله.


السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بسؤال: لماذا كان هذا السبب من أبلغ الأسباب الدالة المحبة الحقيقية؟!
وأعقب هذا التساؤل بوصف أهل الأسحار بما جاء في قوله عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وأنهم بسبب تجافيهم عن فراش النوم، وقيامهم بين يدي البارئ تعالى استحقوا أن يكونوا أشرف أهل المحبة.


السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.
في بداية شرحه لهذا السبب تساءل الشيخ عن أسباب وجوب محبة الله تعالى للمتحابين فيه، وعن الخصال المطلوب وجودها فيمن يُختار للصحبة والمحبة، ثم ذكر منافع مجالسة الصادقين المحبين، وأن خير تلك المجالس هي مجالس أهل العلم والذكر التي ينبغي على المسلم الالتزام فيها بالصمت كلما كان في الصمت مصلحة، وضرورة الكلام إذا كان في الكلام خير ومنفعة.


السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.
ومدار شرحه لهذا السبب كله يحوم حول ضرورة الحفاظ على سلامة القلب، ثم وما قيل في حقيقة القلب السليم، والأسباب المفضية إلى مرض القلب ومعظمها دائر على الأصول الثلاثة للمعاصي وهي الإشراك والإلحاد ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الطرق الأربعة للوقوف على عيوب النفس، وهي: المجالسة بين يدي شيخٍ بصيرٍ بعيوب النفس وطُرق علاجها. ومصاحبة صديق بصير متدين يلاحظ أفعاله وأحواله ويهدي إليه عيوبه. ومعرفةَ عيوبِ نفسِه من ألسنةِ أعدائه، ومخالطة الناس. وختم شرح هذا السبب بوسائل الحفاظ على سلامة القلب، والوسائل التي تُعرَف بها سلامته.


هذا ملخص لجملة ما ذكره الشيخ عبر صفحات الكتاب التي بلغت 167 صفحة، وهو بلا شك ملخص لا يغني عن قراءة الكتاب ولكن يعطي صورة مجملة لأهم ما احتوته تلك الصفحات من العبارات والمعاني. والأهم من الكتاب كله ومن تلك الأسباب وشرحها، هو تمثلها في حياتنا اليومية وفي أفعالنا وأقوالنا ومجالسنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.. حتى ننال محبة الله ويحق علينا قول ربنا عز وجل: (يحبهم ويحبونه)، فإذا أحبنا الله كان سمعنا الذي نسمع به، وبصرنا الذي نبصر به، ويدنا التي نبطش بها، ورجلنا التي نمشي بها، وإن سألناه أعطانا وأجابنا، ولئن استعذناه أعاذنا وحمانا..
د. عبد الرفيع حجاري
—————
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية 3/18،19.
رواه البخاري ومسلم واللفظ له، في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، ح:163-2639.
قال: «هجر القرآن أنواع أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به. والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره».
بتصرف من كتاب الفوائد ص:82.
صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، ح: 6502.
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)، فاطر/32.
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)، الواقعة/27. وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الواقعة/10،11.
إبراهيم/34.
المومنون/1،2.
السجدة/16.
المائدة/54.