المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دليل الحاج والمعتمر .................


نبيل القيسي
04-08-2019, 09:39 AM
لحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فهذا الدليل الموجز يحتوي على أهم ما يجب أن يعرفه الحاج عن مناسك حجه وعمرته، نرجو منك قراءته قبل دخولك في أعمال الحج حتى تؤدي هذه الفريضة على الوجه المطلوب، ونأمل أن تحافظ عليه، وأن تهديه لإخوانك بعد قراءته حتى تعم الفائدة، نسأل الله للجميع حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وعملاً صالحًا متقبلًا.



كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة، وتزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الأنساك ثلاثة: التمتع، والقِران، والإفراد.

التمتع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج: (شوال، ذو القعدة، عشر من ذي الحجة)، ويفرغ منها الحاج ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها، يوم التروية في عام عمرته.

القِران: وهو الإحرام بالعمرة والحج معًا، ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يحرم بالعمرة، ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها.

الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات، أو من مكة إذا كان مقيمًا بها، أو بمكان آخر دون الميقات، ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر، إذا كان معه هدي، فإن لم يكن معه هدي شرع له فسخ حجه إلى العمرة، فيطوف ويسعى ويقصر ويحل كما أمر به النبي الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي. وهكذا القارن إذا لم يكن معه هدي، يشرع له فسخ قِرانه إلى العمرة لما ذكرنا.

وأفضل الأنساك التمتع لمن لم يسق الهدي؛ لأن النبي أمر به أصحابه، وأكده عليهم.



صفة العمرة
1- إذا وصلت إلى الميقات فاغتسل وتطيّب -إن تيسر لك ذلك- ثم البسْ ثياب الاحرام، إزارًا ورداءً، والأفضل أن يكونا أبيضين. والمرأة تلبس ما تشاء من الثياب غير متبرجة بزينة. ثم تنوي الإحرام بالعمرة، وتقول: "لبيك بعمرة"، (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). ويجهر بها الرجال، ولا تجهر بها النساء. ثم تكثر من التلبية، والذكر والاستغفار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2- فإذا وصلت مكة فطفْ بالكعبة سبعة أشواط، تبتدئ من الحجر الأسود مكبرًا، وتنتهي إليه، وتذكر الله وتدعوه بما تشاء من الذكر والدعاء، والأفضل أن تختم كل شوط بقولك: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]، ثم تصلي خلف مقام إبراهيم ولو بعيدًا عنه -إن تيسر- وإلا ففي أي مكان من المسجد.

3- ثم اخرج إلى الصفا، واصعد عليه مستقبلاً الكعبة، واحمد الله تعالى، وكبره ثلاثًا، رافعًا يديك، وادع وكرر الدعاء ثلاثًا، هذا هو السنة. وقل: (لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثلاثًا. وإن اقتصرت على أقل من ذلك فلا حرج.

ثم انزل فاسعَ سعي العمرة سبع مرات، تسرع في سعيك بين العلمين الأخضرين، وتمشي المشي المعتاد قبلهما وبعدهما، ثم تصعد على المروة وتحمد الله، وتفعل كما فعلت على الصفا، وتكرره -إن تيسر لك ذلك- ثلاثًا.

وليس للطواف والسعي ذكر واجب مخصوص، بل يأتي الطائف والساعي بما تيسر من الذكر والدعاء أو قراءة القرآن الكريم، مع العناية بما ثبت عن النبي في ذلك من الذكر والدعاء.

4- فإذا أتممت سعيك فاحلق أو قصّر شعر رأسك. وبذلك تمت عمرتك، وبعدها يباح لك كل شيء من محظورات الإحرام.

فإن كنت متمتعًا وجب عليك هدي يوم النحر شاة، أو سُبع بَدَنة أو بقرة، فإن لم تجد فعليك صيام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعت إلى أهلك.

والأفضل أن تصوم الثلاثة قبل يوم عرفة إن كنت متمتعًا أو قارنًا.



صفة الحج
1- إذا كنت مفردًا للحج أو قارنًا له مع العمرة، فأحرم من الميقات الذي تأتي عليه. وإن كنت دون المواقيت، فأحرم بما نويت من مكانك.

وإن كنت متمتعًا، فأحرم بالحج من مكانك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، اغتسل وتطيب -إن تيسر لك ذلك- والبس ثياب الإحرام، ثم قل: "لبيك حجًّا: لبيك اللهم لبيك... إلخ".

2- ثم اخرج إلى مِنًى وصَلِّ بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، تصلي الرباعية ركعتين قصرًا في أوقاتها بدون جمع.

3- فإذا طلعت شمس يوم التاسع من ذي الحجة، فسِر إلى عرفات بسكينة، واحذر من إيذاء إخوانك الحجاج، وصلِّ بها الظهر والعصر جمع تقديم قصرًا، بأذان واحد وإقامتين.

ثم تأكد من دخولك حدود عرفات، وأكثر فيها من الذكر والدعاء مستقبلاً القبلة، رافعًا يديك؛ تأسيًا بالمصطفى ، وعرفة كلها موقف، وتبقى داخل عرفات حتى تغيب الشمس.

4- فإذا غربت الشمس فَسِر إلى مزدلفة بسكينة ووقار ملبيًا، ولا تؤذِ إخوانك المسلمين، وصلِّ بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا حين وصولك مزدلفة، ثم تبقى بها إلى أن تصلي الفجر، ويسفر الصبح، وأكثر من الدعاء والذكر بعد صلاة الفجر مستقبلاً القبلة رافعًا يديك؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

5- ثم سِرْ قبل طلوع الشمس إلى منى ملبيًا. وإذا كان لك عذر كالنساء والضعفاء فلا بأس بأن تسير إلى منى في النصف الأخير من الليل. وخذ معك سبع حصيات فقط لترمي جمرة العقبة. أما باقي الحصى فالتقطه من منى، وهكذا السبع التي ترمي بها يوم العيد جمرة العقبة، لا بأس بأخذها من منى.

6- وإذا وصلت إلى منى فاعمل ما يأتي:

أ- ارم جمرة العقبة، وهي القريبة من مكة، بسبع حصيات متعاقبات، تُكَبِّر مع كل صلاة.

ب- اذبح الهدي -إن كان عليك هدي- وكُلْ منه وأطعم الفقراء.

جـ- احلق أو قصر شعر رأسك، والحلق أفضل، والمرأة تقصِّر منه قدر أنملة.

وهذا الترتيب أفضل، وإن قدمت بعضها على بعض فلا حرج.

وإذا رميت وحلقت أو قصَّرت تحلّلت التحلل الأول، وبعده تلبس ثيابك، وتحلّ لك المحظورات سوى النساء.

7- ثم انزل إلى مكة وطف طواف الإفاضة، واسعَ بعده إن كنت متمتعًا أو لم تسع مع طواف القدوم إن كنت قارنًا أو مفردًا، وبهذا تحل لك النساء. ويجوز تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام منى بعد الفراغ من رمي الجمار.

8- ثم بعد الطواف الإفاضة يوم النحر ارجع إلى منى، وبِتْ فيها ليالي إحدى عشرة واثنتي عشرة وثلاث عشرة - أيام التشريق - وإن بت ليلتين فجائز.

9- ارم الجمرات الثلاث في اليومين أو الثلاثة التي تبقاها بمنى، بعد الزوال تبدأ بالأولى، وهي أبعدهن من مكة، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات تكبر مع كل حصاة.

وإن اقتصرت على يومين تخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني، فإن غربت الشمس بمنى بقيت لليوم الثالث، ورميت فيه كذلك، والأفضل أن تبيت ليلة الثالث.

ويجوز للمريض والضعيف أن يُنيب عنه في الرمي، ويجوز للنائب أن يرمي عن نفسه أولاً، ثم عن منيبه في موقف واحد.

10- إذا أردت الرجوع إلى بلدك بعد انتهاء أعمال الحج، فطف بالكعبة طواف الوداع. ولا يُعفى من ذلك إلاّ الحائض والنفساء.



ما يجب على المحرم
يجب على المحرم بحج وعمرة ما يلي:

1- أن يلتزم بما أوجبه الله عليه من فرائض دينه، كالصلاة في أوقاتها جماعة.

2- أن يتجنب ما نهانا الله عنه من الرفث والفسوق والجدال والعصيان.

3- أن يتحاشى إيذاء المسلمين بالقول أو الفعل.

4- أن يتجنب محظورات الإحرام وهي:

أ- لا يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا، وإن سقط منها شيء بدون قصد، فلا شيء عليه وقت الإحرام.

ب- لا يتطيب في بدنه أو ثوبه أو مأكله أو مشربه. ولا بأس بما بقي من أثر الطيب الذي فعله قبل إحرامه.

جـ- لا يتعرض للصيد البري بقتل أو تنفير أو إعانة عليه ما دام محرمًا.

د- لا يقطع المحرم ولا الحلال شجر الحرم ونباته الأخضر، ولا يلتقط لقطته إلا لتعريفها؛ لأن الرسول نهى عن ذلك كله.

هـ- لا يخطب النساء ولا يعقد عليهن عقد النكاح لنفسه أو لغيره، ولا يجامعهن ما دام محرمًا، ولا يباشرهن بشهوة. وهذه المحظورات على الذكر والأنثى.

ويختص الذَكر بما يلي:

أ- لا يغطي رأسه بملاصق، أما تظليله بالشمسية أو سقف السيارة أو جعل المتاع عليه، فلا بأس به.

ب- ولا يلبس القميص وما في معناه من كل مخيط للجسم كله أو بعضه، ولا البرانس ولا العمائم، ولا السراويل، ولا الخفاف، إلا إذا لم يجد إزارًا فيلبس السراويل، أو لم يجد النعلين، فيلبس الخفين ولا حرج.

ويحرم على المرأة وقت الإحرام أن تلبس القفازين في يديها، وأن تستر وجهها بالنقاب أو البرقع، لكن إذا كان بحضرة الرجال الأجانب عنها، وجب عليها ستر وجهها بالخمار ونحوه، كما لو لم تكن محرمة.

وإن لبس المُحرم مخيطًا أو غطى رأسه أو تطيّب أو أخذ من شعره شيئًا أو قلّم أظافره ناسيًا أو جاهلاً الحكم فلا فدية عليه، ويزيل ما تجب إزالته متى ذكر ذلك أو علمه. ويجوز لبس النعلين والخاتم ونظارة العينين، وسماعة الأذن، وساعة اليد، والحزام والمنطقة التي يحفظ بها المال والأوراق.

ويجوز تغيير الثياب وتنظيفها، وغسل الرأس والبدن، وإن سقط بذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه، كما لا شيء في الجُرح يصيبه.



صفة زيارة مسجد الرسول
1- يحسن لك أن تذهب إلى المدينة في أي وقت بنية زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

2- ليس لزيارة المسجد النبوي إحرام ولا تلبية، ولا ارتباط بينها وبين الحج بتاتًا.

3- إذا وصلت إلى المسجد النبوي فقدِّم رجلك اليمنى عند دخوله، وسمِّ الله تعالى، وصلِّ على نبيه، واسأل الله أن يفتح لك أبواب رحمته. وقل: (أعوذ بالله العظيم، ووجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، كما يشرع عند دخول سائر المساجد.

4- بادر بعد دخولك بصلاة تحية المسجد، وإن كانت في الروضة فحسن، وإلا ففي أي مكان من المسجد.

5- ثم اذهب إلى قبر النبي وقف أمامه مستقبلاً له، ثم قل بأدب وخفض صوت: "السلام عليكم أيها النبي، ورحمة الله وبركاته". وصلِّ عليه، وإن قلت: (اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. اللهم اجزه عن أمته أفضل الجزاء)، فلا بأس.

ثم تتحول قليلاً إلى يمينك لتقف أمام قبر أبي بكر رضى الله عنه. فتسلم عليه، وتدعو له بالمغفرة والرحمة. ثم تتحول قليلاً مرة أخرى إلى يمينك، لتقف أمام قبر عمر، فتسلم عليه وتدعو له.

6- يُسَنُّ لك أن تذهب متطهرًا إلى مسجد قباء، فتزوره وتصلي فيه، لفعل النبي ذلك وترغيبه فيه.

7- ويسن لك أن تزور قبور أهل البقيع، وقبر عثمان رضى الله عنه، وشهداء أحد وقبر حمزة رضى الله عنه، وتسلم عليهم، وتدعو لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم ويدعو لهم، وعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية"[1].

وليس بالمدينة مساجد ولا أماكن تشرع زيارتها غير ما ذكر، فلا تشق على نفسك، وتتحمل ما ليس لك فيه أجر، بل ربّما لحقك فيه وزر. والله ولي التوفيق.



أخطاء يرتكبها بعض الحجاج
أولًا: أخطاء في الإحرام:
مجاوزة الحاج ميقات جهته دون أن يحرم منه حتى يصل إلى جُدَّة أو غيرها من داخل المواقيت، فيحرم منها، وهذا مخالف لأمر رسول الله بأن يحرم كل حاج من الميقات الذي يمر عليه.

فعلى من وقع منه ذلك أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه، فيُحرم منه إن تيسر ذلك، وإلا فعليه فدية يذبحها في مكة ويطعمها كلها للفقراء، سواء كان قدومه عن طريق الجو أو البر أو البحر.

فإن لم يمر على ميقات من المواقيت الخمسة المعروفة، أحرم إذا حاذى أول ميقات يمر به.

ثانيًا: أخطاء في الطواف:
1- ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود، والواجب الابتداء به.

2- الطواف من داخل حِجر إسماعيل؛ لأنه حينئذٍ لا يكون قد طاف بالكعبة، وإنما طاف ببعضها؛ لأن الحِجر من الكعبة، وبذلك يبطل طوافه.

3- الرَّمَل -وهو الإسراع- في جميع الأشواط السبعة، وهو لا يكون إلا في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم خاصة.

4- المزاحمة الشديدة لتقبيل الحجر الأسود، وأحيانًا المضاربة والمشاتمة، وذلك لا يجوز؛ لما فيه من الأذى للمسلمين، ولأن الشتم والضرب لا يجوز من المسلم لأخيه بغير حق.

وترك التقبيل لا يضر الطواف، بل طوافه صحيح وإن لم يقبل، وتكفيه الإشارة والتكبير إذا حاذاه ولو بعيدًا عنه.

5- تمسحهم بالحجر الأسود التماسًا للبركة منه، وهذه بدعة لا أصل لها في الشرع. والسنة استلامه وتقبيله فقط إن تيسر ذلك.

6- استلام جميع أركان الكعبة، وربما جميع جدرانها، والتمسح بها. ولم يستلم النبي من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركن اليماني.

7- تخصيص كل شوط من أشواط الطواف بدعاء خاص، إذ لم يثبت عن النبي غير أنه كان يكبر كلما أتى على الحجر الأسود، ويقول بينه وبين الركن اليماني في آخر كل شوط: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].

8- رفع الصوت في الطواف من بعض الطائفين أو المطوفين رفعًا يحصل به التشويش على الطائفين.

9- التزاحم للصلاة عند مقام إبراهيم، وهذا خلاف السنة، مع ما فيه من الأذى للطائفين. ويكفيه أن يصلي ركعتي الطواف في أي مكان من المسجد.

ثالثًا: أخطاء في السعي:
1- إذا صعدوا إلى الصفا والمروة استقبل بعض الحجاج الكعبة، ويشيرون بأيديهم إليها عند التكبير، وكأنهم يكبرون للصلاة، وهذه الإشارة خطأ؛ لأن النبي كان يرفع كفيه الشريفتين للدعاء فقط، يحمد الله ويكبره ويدعوه بما يشاء مستقبلاً القبلة. والأفضل أن يأتي بالذكر الذي أتى به النبي على الصفا والمروة.

2- الإسراع في السعي بين الصفا والمروة في كل شوط، والسنة أن يكون الإسراع بين العلمين الأخضرين فقط والمشي في بقية الشوط.

رابعًا: أخطاء تقع في عرفات:
1- نزول بعض الحجاج خارج حدود عرفة وبقاؤهم في أماكن نزولهم حتى تغرب الشمس، ثم ينصرفون إلى مزدلفة دون أن يقفوا بعرفات. وهذا خطأ جسيم يُفوّت عليهم الحج؛ لأن الحج عرفة. والواجب عليهم أن يكونوا داخل الحدود لا خارجها. فليتحروا ذلك، فإن لم يتيسر ذلك دخلوها قبل الغروب، وبقوا فيها إلى الغروب. ويجزئ دخولهم إياها ليلاً في ليلة النحر خاصة.

2- انصراف بعضهم من عرفة قبل غروب الشمس، وهذا غير جائز؛ لأن الرسول وقف بعرفة حتى غربت الشمس تمامًا.

3- التزاحم من أجل صعود جبل عرفة والوصول إلى قمته، مما يترتب عليه كثير من الأضرار. وعرفة كلها موقف، والصعود إلى الجبل غير مشروع، وهكذا الصلاة فيه.

4- استقبال بعضهم جبل عرفة في الدعاء، والسنة هي استقبال القبلة.

5- تكويم بعضهم التراب والحصى في يوم عرفة في أماكن معينة، وهو عمل لم يثبت في شرع الله.

خامسًا: أخطاء في مزدلفة:
انشغال بعض الحجاج أول نزولهم بمزدلفة في لقط الحصى قبل أن يُصلوا المغرب والعشاء، واعتقادهم أن حصى الجمار لا بد أن يكون من مزدلفة.

والصواب أنه يجوز أخذه من أي مكان من الحرم. والثابت عن النبي أنه لم يأمر بأن يلتقط له حصى جمرة العقبة من مزدلفة، وإنما التقط له في الصباح حين انصرف من مزدلفة بعدما دخل منى، وهكذا بقية الحصى أخذه من منى. وبعضهم يغسل الحصى بالماء وهو غير مشروع.

سادسًا: أخطاء عند الرمي:
1- اعتقاد بعض الحجاج أنهم يرمون الشياطين عند رميهم الجمار، فهم يرمونها بغيظ مصحوب بسبٍّ لهذه الشياطين، وما شرع رمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله.

2- رميهم الجمرات بحصى كبيرة أو بالحذاء أو الأخشاب، وهذا غلو في الدين، نهى عنه رسول الله .

وإنما المشروع رميها بالحصى الصغار مثل حصى الخَذْف، ويشبه بَعْر الغنم الذي ليس بكبير.

3- التزاحم والتقاتل عند الجمرات من أجل الرمي. والمشروع الرفق وتحري الرمي من دون إيذاء أحد حسب الطاقة.

4- رمي الحصى جميعًا دفعة واحدة. وقد قال أهل العلم: "لا يحسب له حينئذٍ إلا حصاة واحدة، والمشروع رمي الحصى واحدة فواحدة، والتكبير مع كل حصاة".

5- الإنابة في الرمي مع القدرة عليه خوفًا من المشقة والزحام، والإنابة لا تجوز إلا عند عدم الاستطاعة بالنفس لمرض ونحوه.

سابعًا: أخطاء في طواف الوداع:
1- نزول بعضهم من منى يوم النفر قبل رمي الجمرات فيطوف للوداع، ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات، ثم يسافر من هناك إلى بلده، فيكون آخر عهده بالجمار لا بالبيت. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينفرد أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت".

فطواف الوداع يجب أن يكون بعد الفراغ من أعمال الحج وقبيل السفر مباشرة، ولا يمكث بمكة بعده إلا لعارض يسير.

2- خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع القَهْقَرى مستقبلين الكعبة بوجوههم، يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهذه بدعة في الدين لا أصل لها.

3- التفات بعضهم إلى الكعبة عند باب المسجد الحرام بعد انتهائهم من طواف الوداع، ودعاؤهم بدعوات كالمودعين للكعبة، وهذه أيضًا بدعة لم تشرع.

ثامنًا: أخطاء عند الزيارة للمسجد النبوي:
1- التمسح بالجدران وقضبان الحديد عند زيارة قبر الرسول ، وربط الخيوط ونحوها في الشبابيك تبركًا. والبركة فيما شرع الله ورسوله لا في البدع.

2- الذهاب إلى المغارات في جبل أُحد، ومثلها غار حراء، وغار ثور بمكة، وربط الخرق عندها، والدعاء بأدعية لم يأذن بها الله، وتحمل المشقة في ذلك. كل هذه بدع لا أصل لها في الشرع المطهر.

3- زيارة بعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار الرسول ، كمبرك الناقة، وبئر الخاتم أو بئر عثمان، وأخذ تراب من هذه الأماكن للبركة.

4- دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد، ورمي النقود عندها؛ تقربًا إليها وتبركًا بأهلها، وهذه من الأخطاء الجسيمة، بل من الشرك الأكبر، كما ذكره أهل العلم، ودل عليه كتاب الله وسنة رسوله ؛ لأن العبادة لله وحده لا يجوز صرف شيء منها لغيره، كالدعاء والذبح والنذر ونحو ذلك، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، وقوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18].

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويمنحهم الفقه في الدين، ويعيذنا وإياهم من مضلات الفتن، إنه سميع مجيب.
دليل الحاج والمعتمر
هيئة التوعية الإسلامية