المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وتقوّضت خيام الحج، وعاد الناس من كل فج!!!!!!!!!!!


نبيل القيسي
14-08-2019, 05:57 AM
بينا نحن في خبوت وخفوت، والخيام ملأى بالمحرمين: الملبين المكبرين الذاكرين الداعين، والشمل مجتمع، والأنس حالّ؛ إذ رأيت الجمع ينقص، والصوت يغض، والإحرام يبدّل، وكل عاد إلى عادته في لباسه!
ما كان أحسننا، والشمل مجتمعٌ *** منا المصلي، ومنا القانت القاري
وهكذا هي الأيام؛ لا تدوم على حال، ولا يقر لها قرار.
بعد تعب ونصب، لكنه مشوب بحلاوة، ومخلوطة بطلاوة؛ لأنك ترجو ما عند الله، والدار الآخرة.
تحس بالإعياء، حتى تكاد أن يغشى عليك، ولكن يدفعك ادخار الخطى، ويحدوك أمل الوصول، فيغلب الأمل الألم!

لله، ما أحيلاها من أيام وليال، هدأ فيها البال، وارتاح فيها الحال.

هاهم الحجاج؛ يحزمون الأمتعة، ويقوضون الخيام، ويطوون لباس الإحرام، ويودعون هذه البقعة المباركة، التي تتسع لملايينهم خلال ليال وأيام، ثم تعود قاعاً صفصفاً، خاوية على عروشها، يصفر فيها الطير، ويبني عشه الغراب، وينأى عنها بنو الإنسان! ولله في خلقه شؤون.

ثم إني رأيتهم يغادرون، وهم فرحين مستبشرين، وحُق لهم ذلك، فإنهم -بإذنه تعالى- قد نالوا أجر حجهم، ونفضوا عنهم تراب الذنوب، وعادوا خفيفي الحِمل، مليئي الوفاض.
وهم مع ذلك؛ سيقابلون أهليهم وأولادهم، وهي فرحة عظيمة، لا يقدرها إلا من فقدها -أعوذ به تعالى من مرارة الفقد-.

وحالي كما قال ابن زيدون؛ متذكراً بلده ‎قرطبة، وقد وافاه ‎عيد الأضحى، وكان في ضيافة بني عباد الملوك:
خليليَ لا فِطرٌ يَسُرُّ ولا أضحى *** فما حال من أمسى مشوقاً كما أضحى؟!

وها هو يتمثل بها أبا نعيم؛ متذكراً أهله، وقد وافاه عيد الأضحى، وهو في ضيافة الملك.

وإلى لقاء قريب مع الحبيب، بإذن المجيب.

الحاج: وليد أبو نعيم.

aelshemy
15-08-2019, 06:07 AM
شوقتنا لعرفات ومنى والمزدلفة بارك الله فيك وجزاك خيرا