المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إشراقـة نبوية


المراقب العام
16-09-2019, 05:45 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif





عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحق ماعندي إلا ماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، “من يضيف هذا الليلة؟” فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْله، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قال لامرأته : هل عندك شيء؟ فقالت : لا، إلا قوت صبياني قال : علليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فاطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : “لقد عجب الله من صنيعكما الليلة”(متفق عليه). لا يحل في دين الله عز وجل أن يرى المسلم أخاه المسلم يتلوى في الجوع والحاجة، والحرمان والخصاصة، ثم يقف مكتوف اليدين لا يعطف ولا يرحم، وقد كان إكرام الضيف خلقاً عربياً أصيلاً أقرهم الإسلام عليه، ولهذا أخذ الأنصاري الضيف مع قلة يده قال لزوجته أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا بالمرأة تكرمه إكراما خَلَّد القرآن الكريم ذكره في قوله تعالى : {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(الحشر : 9)، هكذا كان الاهتمام بضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح هذا الضيف الغريب يسمى : “ضيف الله” أي الذي يبذل أقصى ما في الوسع لإكرامه بالإيواء والإطعام ابتغاء مرضاة الله جل وعلا. وقد ذكر النووي رضي الله عنه فوائد الحديث منها : ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته من الزهد في الدنيا، والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ومنها الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقا بأهل المنزل لقوله :”أطفئي السراج وأريه أنا نأكل” فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه لامتنع من الأكل، قوله : “علليهم بشيء” هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبا ويجب تقديمه على الضيافة. وقوله صلى الله عليه وسلم : “لقد عجب الله من صنيعكما” قال القاضي : المراد بالعجب من الله رضاه عن ذلك”(1). —– 1- شرح النووي ج 13، ص : 14.
د. عبد الحميد صدوق