المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحضارة الإسلامية ودورها في حفظ المجتمع من الفتن


المراقب العام
26-09-2019, 06:00 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif





عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء<(رواه مسلم).



والدنيا تتبرج بزخرفها الغرار كتبرج النساء، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أكد أن فتنة من كان قبلنا كانت في النساء أخطر لنتقي ذلك، فلهذا حرم الإسلام التبرج منعا للفتنة وصيانة للأغراض، إذ صيانة الأعراض تعتبر من الأولويات في منهج الإصلاح الشرعي، والضروريات في تحقيق مقاصد الوحي الإلهي، وهذه الضروريات ترجع إلى خمسة أصول وهي : الدين والنفس، والعقل : والعرض، والمال.



ولأجل منع الفتنة وصيانة العرض سد الإسلام جميع الذرائع المفضية إلى هتكه وفضحه، منها التبرج بكشف المفاتن والمحاسن من جسم المرأة. قال صلى الله عليه وسلم : >صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا<(1).


وكل تساهل في هتك الأعراض وتدنيسها، مع القدرة على حفظها وصيانتها وتقوى الله فيها يؤذي إلى الحجب عن دخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم : >ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه، والديوت، ورجلة النساء<(2). وقد عمت البلوى في عصرنا هذا بأناس استجابوا لأهواء النساء، لا يأبه أحدهم بالسماع لبنته أو زوجته في ارتداء لباس فاضح يثير الفتنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم : >الآن هلك الرجال حين أطاعوا النساء<(3). إن البعد عن تقوى الله والوقوع في فتنة النساء والنزول إلى هاوية تدنيس العرض بالفاحشة يسلب الإنسان أشرف ما عنده، قال صلى الله عليه وسلم : >من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه<(4). لقد قامت الحضارة الغربية على أساس الإباحية البعيدة عن روح الحشمة والحياء، مما أدى إلى إفلاس الغرب في عالم الأخلاق، ونظرا لقوة الغرب وتقدمه، وأن الضعيف يقلد القوي عادة، والمهزوم يتأثر بالمنتصر، تأثرت المرأة المنهزمة عندنا بفجور حضارة الغرب، وقد زارت صحفية إنجليزية مصر فقالت : لقد صدمت بمجرد نزولي أرض المطار، فقد كنت أتصور أنني سأقابل المرأة الشرقية بمعنى الكلمة… التي ترتدي الأزياء العملية التي تتسم بطابع المجتمع الشرقي، ولكني لم أجد شيئا من هذا، فالمرأة هناك هي نفسها المرأة في المجتمع الأوربي فالأزياء هي نفسها بالحرف الواحد، وتسريحات الشعر هي نفسها، والمكياج هو نفسه… وقد صدمني من المرأة الشرقية أنها تصورت أن التمدن والتحضر هو تقليد المرأة الغربية، ونسيت أنها تستطيع أن تتطور… مع الاحتفاظ بطابعها الشرقي الجميل(5).


د. عبد الحميد صدوق
———–
1- رواه مسلم.
2- أخرجه الحاكم بسند صحيح.
3- رواه أحمد وفي سنده مقال.
4- رواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم.
5- أهرام 27 مارس 1962م.