المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل الاستقامة على الطاعة وثمراتها


المراقب العام
01-10-2019, 06:30 AM
http://i39.servimg.com/u/f39/14/26/64/84/untitl10.gif





عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله” قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : “ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل“(رواه مسلم). والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد : الاستقامة والإصابة، وتغمدني : يلبسني ويسترني. قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى، قالوا : وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور، وبالله التوفيق.


قال ابن حجر : “قاربوا” أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.. وسددوا معناه اقصدوا السداد أي الصواب. وقوله صلى الله عليه وسلم : “واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله” وفي رواية “لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة” قال ابن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى : {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} تحمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها(1).


ثم قالوا : “ولا أنت يا رسول الله” قال الرافعي في أماليه : لما كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له : ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره، فقال : لا إلا برحمة الله(2).


فالدخول إلى رحمة الله في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله لأن قلوب العباد جميعا بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء سبحانه من شاء ثبته ومن شاء أزاغه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : “ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه”(3).


فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله ثبات القلب وهو من هو صلى الله عليه وسلم عنأنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”(4).
وعن المقداد بن الأسود قال : ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم : “لقلب بن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا”(5).
وفي رواية : “مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة، تقلبها الريح ظهر البطن”(6).
د. عبد الحميد صدوق
————-
1- الفتح ج 14، ص : 357
2- المصدر السابق
3- رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وهو عند أحمد والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
4- رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي.
5- رواه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله ثقات
6- رواه أحمد بإسناد صحيح.