المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} :...


نبيل القيسي
21-10-2019, 08:26 AM
يحدثنا سبحانه عن أحوال المحتضرين حين تبلغ الأرواح إلى حدود الرقاب, والأمر ساعتها لا تنفع فيه كل أسباب الدنيا إذ انقطعت الأسباب فلا طبيب ينقذ من الموت ولا حبيب يفدي من أحب, حينها لا تنفع رقية ولا يفلت عبد من أصابع الموت.

إنها لحظات الفراق المؤلمة التي تشتد فيها على الإنسان المصاعب وتبدأ النفس تغادر الجسد الذي ألفته وتستعد للقاء الله ليجازيها عما قدمت.

قال تعالى:

{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) } [ القيامة]

قال السعدي في تفسيره:

يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق ، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة،{ {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} } أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية . ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له،{ {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ } } للدنيا.{ {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه،فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها.
فهذا الزجر، يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها، ويزجرها عما فيه هلاكها. ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات، لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن