المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤمن مبتلى


احمد الويس
29-01-2011, 05:18 PM
المؤمن مبتلى

كانت أختي تبلغ من العمر 36 عاما عندما أصيبت بمرض السرطان في الصدر
وكان لديها ثلاث بنات وولد لم يتجاوز 8 أشهر
وقد رافقت أنا أختي في معظم رحلاتها العلاجية لهذا المرض الذي استمر
معها مده 12 عام وهي تقاومه وتصبر عليه وتحمد الله على ذلك

قبل هذا كانت أختي من النوع الذي يحب الحياة وجائت أوقات لا تضع الحجاب
ولكنها كانت تصلي جميع الفروض

وفجاه قررت أن ترتدي الحجاب الإسلامي وبدأت تخشع في صلاتها
وتحث أبنائها وزوجها على الصلاة وتتصدق
وبدون أي مقدمات أصيبت بذلك المرض

عاشت لحظات قاسيه عندما اخبروها الأطباء بحقيقة مرضها
فهي قرأئت الكثير عنه وعرفت مدي خطورته

سافرت للعلاج ونجحت العملية وكانت تحمد الله وتقول أن المؤمن مبتلى وان الله يريد
ان يخفف من ذنوبها بهذا الابتلاء, واستمرت في إجراء الفحوصات
اللازمة كل ستة أشهر
مرت السنة الأولى وهي تأخذ العلاجات الكيماوية والتى من الصعب ان يتحملها
الإنسان, ولكنها صبرت وحمدت الله
وفي السنة الثانية رجع المرض وعادت مرة أخري للأشعة والعلاج الكيماوي

وهكذا لمده ثمان سنوات وهي تتنقل من طبيب إلى أخر بحثا عن علاج
وفي الأربع السنوات الأخيرة انتشر المرض ووصل الى الدماغ
وبدأت بالعلاج والأشعة وكانت تقضي أوقاتها بعيده عن أبنائها وأسرتها
لأنها تتعالج في غير بلدها مما يضطرها للغياب عنهم أشهر طويلة

وهكذا الى أن جاءت أخر سنه وهي صابرة تحمد الله دائما على هذا البلاء
وتتصدق دائما وتبحث المحتاجين وتساعدهم

وفي هذه السنة الأخيرة أصبحت طريحة الفراش اي انها كانت لا تستطيع
ان تمشى لان المرض دخل في العظام

وفي ذات مرةٍ حاولت والدتي أن تساعدها علي النهوض واذا بعظام اليد تتكسر
فقد أصبحت عظامها ضعيفة جدا وقد كنا نسمعُ صوت العظام وهي تتكسر

لم تحتمل والدتي فهي تعاني من ضغط الدم وقد ارتفع عليها الضعظ
من تأثرها بما حدث, وجاء الإسعاف لأختي ووالدتي وعند وصولنا الى المستشفى
قالت أختي للطبيب: لا تهتم بي واهتم بوالدتي وقد كان حالها يرثى لها لكنها
اهتمت بأمر والدتي أكثر من اهتمامهَا بِأمرِهَا

ومرت أيام وأشهر ويدها لا ينفع معها الجبس او التجبير لان عظامها مصابه
بالمرض وكانت وهِي في هذه الحالة تحمد الله وتتصدق وتصلي جميع الفروض
وهي طريحة الفراش وتقرأالقرءان باستمرار

كان معها في رحلة علاجها احد بناتها وأمها وأخوها وبالطبع كانت في غير بلدها
وكم كانت تتمنى أن ترى بقيه أبنائها, ومرت ثلاث ليالي وهي تحلم بأولادها الواحد
تلو الأخر, كل ليله تحلم بأحد أولادها لدرجه أنها كانت تكلمهم وهي نائمة
وتقول أنها رأتهم حقيقة وأنها مطمئنه عليهم

وفي يومٍ طلبت من أمها وابنتها أن ينظفوها ويغسلوا شعرها ويمشطونه
ثم صلت ونامت

وفجاه حصل اختناق شديد ولم تستطيع أن تتنفس فأسرعنا بها الى المستشفى
فحاول الأطباء أن يضعوا لها الأوكسجين لكي تستطيع أن تتنفس
ولكنها كانت تنزعهُ وكانت في شبه غيبوبة ولم يعرف الأطباء أنهم كانوا
يكتمون نفسها بهذا القناع لان الهواء لا يدخل عبر القصبة الهوائية
لان المرض انتشر فيها ويصعب على الهواء أن يدخل

وكلما يضعوا القناع هي تنزعه فقرروا أن يربطوا يديها في السرير
لأنهم اعتقدوا أنها في حاله هلع وفزع

وفجأة إذ بجهاز مراقبه القلب ينذر بان القلب سوف يتوقف
وعرفوا الغلط ونزعوا القناع ووضعوا لها أنابيب تدخل من الأنف الى الرئتين
حتى تتنفس نبض القلب مره أخرى ولكنهَا ودخلت في غيبوبة كاملةٍ

كنا ندخل إلى غرفه الإنعاش في أوقات الزيارة ونقرأ القران عندها ونخرج
وقد أخبرتنا الممرضة المشرفة عليها أنها تذكر الله كثيرا وهي في الغيبوبة

وفي اليوم الرابع من إدخالها الإنعاش توفاهَا الله وانتقلت روحها الطاهرة إلى جوار ربها
وقد قلت في نفسي لم يلقنها احد الشهادة لأنها في غيبوبة
ولكن الممرضة أخبرتنا أنها قبل وفاتها رفعت أصبعها بالشهادةِ

وعند غسلها قالت لي المرأة التى غسلتها
أنها منذ فتره لم تشاهد غسل بهذه السهولة وقالت إنها امرأة مؤمنه وتسهلت ولله
الحمد كل أمور دفنها
جميع أهلها بكوا حزنا عليها, حزنا فيه هدوء وسكينةٌ تامة ليس فيه
صياح ولطم خدود او شق جيوب

وقال كل من نظر إليها وشاهدها أنها كانت كعروس في ليلة زفافها
فقد كانت جميلة وابيض وجهها.

رحمها الله وأسكنها فسيح جناته


شخصي (قصه من الوhقع)

المحبه لرسول الله
06-02-2011, 01:07 AM
الحمدلله علي كل شئ والله قصة تعلمنا كيف نصبر علي الإبتلاء
وأن نتحلي بالصبرلان مع الصبر يكون الأجر ومع الجزع يكون الوزر