المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب كتاب "مدارج السالكين" متجدد


فوزية محمد
09-03-2011, 06:01 AM
في رحاب كتاب "مدارج السالكين" ح1

.


في رحاب كتاب "مدارج السالكين" للإمام بن القيم رحمه الله تعالى


.


بقلم أحمد بوعشرين الأنصاري


.


الحلقة الأولى حول فاتحة الكتاب


الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأصلي وأسلم على الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبعد فإني اتقدم إليكم بهذه الكلمات /النفحات من قلب كتاب مدارج السالكين للعلامة الشيخ ابن القيم رحمة الله عليه راجيا من الله أن تنفعنا جميعا هذه الكلمات وان نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
فاتحة الكتاب هي السورة التي نرددها في كل ركعاتنا، ف"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، كما أخبرنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام عن عبادة بن الصامت في حديث صحيح راوه البخاري، وهي التي تضم أمهات المطالب العالية على حد تعبير الإمام بن القيم ، وهي أحد النورين التي أوتيهما رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يؤتهما نبي قبله فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : "بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم . سمع نقيضا من فوقه . فرفع رأسه . فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم . لم يفتح قط إلا اليوم . فنزل منه ملك . فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض . لم ينزل قط إلا اليوم . فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك . فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة . لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" .حديث صحيح رواه مسلم، وإمامنا ابن القيم برع في إبراز هذه المطالب العالية التي تشتملها، "فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء، مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها، ومدارها عليها... وهي الله ، الرب، الرحمان، وبنيت السورة على الإلهية، والربوبية، والرحمة، ف"إياك نعبد" مبني على الإلهية و"إياك نستعين" مبني على الربوبية. وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة، والحمد يتضمن الأمور الثلاثة. فهو المحمود في إلهيته، وربوبيته، ورحمته.
وتضمنت إثبات المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، حسنها وسيئها. وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق، وكون حكمه بالعدل. وكل هذا تحت قوله سبحانه(مالك يوم الدين)" انتهى كلام ابن القيم ، لقد تضمنت فاتحة الكتاب أمهات المطالب العالية من توحيد لربوبية الله سبحانه "رب العالمين" وتوحيد لألوهيته فهو الله الذي لا إله إلا هو، لامعبود بحق سواه، وهو الرحمان الرحيم الذي " رحمته تمنع إهمال عباده، وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم،"على حد تعبير إمامنا ابن القيم الذي يقول في موضع آخر شارحا لمعاني الربوبية والإلهية والرحمة :"فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو رب كل شيء وخالقه، والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته. وكل من في السموات والأرض عبد له في قبضته، وتحت قهره. فاجتمعوا بصفة الربوبية، وافترقوا بصفة الإلهية، فألهه وحده السعداء، وأقروا له طوعا بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا تبتغي العبادة والتوكل والرجاء والخوف، والحب والإنابة والخشية، والتذلل والخضوع إلا له. وهنا افترق الناس، وصاروا فريقين: فريقا مشركين في السعير، وفريقا موحدين في الجنة. فالإلهية هي التي فرقتهم، كما أن الربوبية هي التي جمعتهم،.... وأما الرحمة: فهي التعلق، والسبب الذي بين الله وبين عباده. فالتأليه منهم له. والربوبية منه لهم. والرحمة سبب واصل بينه وبين عباده، بها أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه. و بها هداهم. وبها أسكنهم دار ثوابه. وبها رزقهم وعافاهم وأنعم عليهم. فبينهم وبينه سبب العبودية، وبينه وبينهم سبب الرحمة." انتهى الكلام القيم لأبن القيم رحمه الله، الرحمة من عنده سبحانه والعبودية له من عند عباده، قياما وصياما وتهجدا ودعاء وتضرعا ولهوا في مرضاته سبحانه، وعملا في سبيل نصرة الدين ودعوة بالحسنى إلى سبيله سبحانه وتعالى، ومنه التوفيق والسداد والعون والبركة والرضى والسكينة والطمأنينة.
.
.
إلى الحلقة المقبلة إن شاء الله مع مراتب الهدية في رحاب مدارج السالكين.

الأرقم
09-03-2011, 09:09 AM
أحيا الله قلوبكم أختنا الفاضلة

إلى الأمام بارك الله بكم وبهمتكم وبهذه الخطوة

فوزية محمد
10-03-2011, 08:44 AM
أحيا الله قلوبكم أختنا الفاضلة

إلى الأمام بارك الله بكم وبهمتكم وبهذه الخطوة


اللهم آمين يا رب العالمين...

ولكم بمثل ما دعوتم لي أخانا الفاضل...

ونفع الحق بكم..

فوزية محمد
11-03-2011, 07:24 AM
الحلقة الثانية حول مراتب الهداية
.

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتأعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأصلي وأسلم علىالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبعد فإني أتقدم إليكم بهذه الكلمات /النفحات من قلب كتاب مدارج السالكين للعلامة الشيخ ابن القيم رحمة الله عليه راجيامن الله أن تنفعنا جميعا هذه الكلمات وان نكون من الذين يستمعون القول فيتبعونأحسنه.
الهداية تتضمن نوعان نوع متعلق بهداية معرفة و بيان الحق الذي جاء به الرسلجميعهم عليهم السلام وخاتمهم حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلوات والتسليم، وهي ماسماها ابن القيم بالبيان والدلالة التي لا سبيل إليها إلا من جهة الرسل، "سئلتعائشة أم المؤمنين : بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قاممن الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته : اللهم ! رب جبرائيل وميكائيلوإسرافيل . فاطر السماوات والأرض . عالم الغيب والشهادة . أنت تحكم بين عبادك فيماكانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطمستقيم" حديث صحيح رواه مسلم، وهو ما يعني أن يسأل المرء المسلم دوما الهداية من ربهفي معرفة الحق لما اختلف فيه، وهو النوع الأول من الهداية إلى الصراط المستقيم،
أما النوع الثاني وهو مترتب على الأول وهو هداية التوفيق إلى تقبل رسالة الحقوانشراح القلب لها إيمانا يزرعه الله تعالى في قلب المتلقي وتحبيبا إليه وتزيينا فيقلبه وفي الدعاء المأثور عن رفاعة بن رافع قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيانواجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين..." جزء من حديث صحيح صححه الشيخ الألبانيفي صحيح الأدب المفرد. فإذا صار العبد على طريق هذه الهداية الربانية ووفقه اللهإليها بيانا وتقبلا قلبيا لها، سار سؤال التثبيت والدوام هو سؤال الهداية له، يقولابن القيم ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة (المقصود هنا دعوةالتثبيت والإدامة)فوق كل ضرورة، وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين، فكيف نسألالهداية؟ فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم. وما لا نريد فعله تهاونا وكسلا مثلما نريده، أو أكثر منه أو دونه. وما لا نقدر عليه-مما نريده- كذلك. وما نعرف جملتهولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر. ونحن محتاجون إلى الهداية التامة. فمن كملت لههذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام، وبعدها يسأل المرء الهداية يوم القيامة إلى طريق الجنة وهي آخر مراتب الهداية،وهي مترتبة عن الهداية إلى صراط الله المستقيم في الدنيا، بيانا ودلالة وتقبلاقلبيا والتزاما مع الله بالسير على نهج الدين القويم، وطلبا للتوفيق من اللهوللتثبيت وللإدامة على التزام هذا النهج حتى الممات، يقول ابن القيم : "فمن هدي فيهذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، هدي هناك إلىالصراط المستقيم، الموصل إلى جنته ودار ثوابه ، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذاالصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب علىمتن جهنم. وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط. فمنهم من يمركالبرق ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الركاب، ومنهممن يسعى سعيا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المخدوش المسلم،ومنهم المكدوس في النار، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذوالقذة بالقذة، جزاء وفاقا (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون)
عن أبي هريرة وحذيفة بن اليمان قالا: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "يجمعالله تبارك وتعالى الناس . فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة . فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا استفتح لنا الجنة . فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم ! لست بصاحب ذلك . اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله . قال فيقول إبراهيم : لستبصاحب ذلك . إنما كنت خليلا من وراء وراء . اعمدوا إلى موسى صلى الله عليه وسلمالذي كلمه الله تكليما. فيأتون موسى صلى الله عليه وسلم فيقول: لست بصاحب ذلك،اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه. فيقول عيسى صلى الله عليه وسلم : لست بصاحب ذلك.فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم. فيقوم فيؤذن له . وترسل الأمانة والرحم . فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا . فيمر أولكم كالبرق ، قال قلت : بأبي أنت وأمي ! أي شيء كمر البرق ؟ قال : ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ؟ ثم كمرالريح . ثم كمر الطير وشد الرجال . تجري بهم أعمالهم . ونبيكم قائم على الصراط يقول : رب ! سلم سلم . حتى تعجز أعمال العباد . حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلازحفا . قال وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة . مأمورة بأخذ من أمرت به . فمخدوش ناجومكدوس في النار . والذي نفس أبي هريرة بيده ! إن قعر جهنم لسبعون خريفا.
هدا نا الله وإياكم إلى صراطه المستقيم آمين. .
.

وإلى اللقاء في الحلقة المقبلة مع مراتب الهداية الخاصة والعامة

الأرقم
11-03-2011, 07:58 AM
جزاكم الله خيرا أختنا الفاضلة
ولكن أقترح أن تفصل كل حلقة بمقال للفائدة أكثر
لئلا يظن أن الرد على المقال فلا يدخل أحد للمشاهدة

والله أعلم

فوزية محمد
12-03-2011, 03:56 AM
جزاكم الله خيرا أختنا الفاضلة
ولكن أقترح أن تفصل كل حلقة بمقال للفائدة أكثر
لئلا يظن أن الرد على المقال فلا يدخل أحد للمشاهدة

والله أعلم

حياك الله وبياك أخانا الفاضل..

اقتراحك في محله لكني ظننت أن كلمة "متجدد" بالعنوان توضح الأمر..

لكن لا بأس من تطبيق اقتراحك...بوركت على التفاعل والمتابعة الطيبة...

فوزية محمد
23-05-2011, 06:22 AM
الحلقة الثالثة: مراتب الهداية العامة والخاصة



إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأصلي وأسلم على الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبعد فإني اتقدم إليكم بهذه الكلمات /النفحات من قلب كتاب (http://forum.islamstory.com/22258-%DD%ED-%D1%CD%C7%C8-%DF%CA%C7%C8-%E3%CF%C7%D1%CC-%C7%E1%D3%C7%E1%DF%ED%E4-%A1-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-3-a.html)مدارج (http://forum.islamstory.com/22258-%DD%ED-%D1%CD%C7%C8-%DF%CA%C7%C8-%E3%CF%C7%D1%CC-%C7%E1%D3%C7%E1%DF%ED%E4-%A1-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-3-a.html)السالكين (http://forum.islamstory.com/22258-%DD%ED-%D1%CD%C7%C8-%DF%CA%C7%C8-%E3%CF%C7%D1%CC-%C7%E1%D3%C7%E1%DF%ED%E4-%A1-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-3-a.html)للعلامة الشيخ ابن القيم رحمة الله عليه راجيا من الله أن تنفعنا جميعا هذه الكلمات وان نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
مراتب الهداية عند الإمام ابن القيم هي بمثابة مكانات الهدى الرباني التي يحظى بها العبد عند الله سبحانه، وهي بذلك توزعت عند الإمام الجليل بين خاصة وعامة، وأما الخاصة فهي التي اختص بها الأنبياء والرسل ولا تكون لغيرهم وهي ثلاث:
مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة كما كلم الله موسى بن عمران عليه السلام،
مرتبة الوحي المختص بالأنبياء،
مرتبة إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحي إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه على حد تعبير ابن القيم رحمه الله تعالى،
و هذه المراتب الثلاث هي التي نجدها في قوله تعالى في سورة الشورى آية 48 : (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) قال القرطبي: (وحيا) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاماً ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : إن روح القدس نفث في روعي إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، خذوا ما حل ودعوا ما حرم ، أو من وراء حجاب ، كما كلم موسى ، أو يرسل رسولا كإرساله جبريل عليه السلام ، وقيل : (( إلا وحياً )) رؤيا يراها في منامه ، قاله محمد بن زهير : (( أو من وراء حجاب )) كما كلم موسى ، (( أو يرسل رسولاً)) قال زهير : هو جبريل عليه السلام ، فيوحي بإذنه ما يشاء..." تفسير القرطبي.
أما المراتب العامة فيعددها ابن القيم في سبعة مراتب:
أولاها مرتبة التحديث وتكون دون مرتبة الصديقين، والمحدث هو الذي يحدث في سره وقلبه شيء فيكون كما يحدث ، والصديق هو الذي استغنى بكمال صديقيته ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف، فإنه قد سلم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في تعريف الإمام ابن تيمية نقلا عن مدارج السالكين لابن القيم، ولقد كانت هذه المرتبة لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : "إنه كان قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون ، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب" صحيح البخاري، يقول الشيخ ابن تيمية في شرحه لمعنى "إن" التي جاءت في الحديث، فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم:جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا وعلق وجودهم في هذه الأمة ب"إن" الشرطية، مع أنها أفضل الأمم، لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته، فلم يحوج الله الأمة بعده إلى محدق ولا ملهم، ولا صاحب كشف ولا منام، فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.
ثاني هذه المراتب هي مرتبة الإفهام، والفهم كما يعرفه ابن القيم "نعمة من الله على عبده، ونور يقذفه الله في قلبه، يعرف به، ويدرك ما لا يدركه غيره ولا يعرفه، فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره، مع استوائهما في حفظه. وفهم أصل معناه... فانظر إلى فهم ابن عباس وقد سأله عمر، ومن حضر من أهل بدر وغيرهم عن سورة (إذا جاء نصر الله والفتح) وما خص به ابن عباس من فهمه منها أنها نعي الله سبحانه نبيه إلى نفسه وإعلامه بحضور أجله، وموافقة عمر له على ذلك".
ثالثها مرتبة البيان العام وهي حجة الله على خلقه، قال تعالى: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) "أي ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقوه، فعند ذلك يستحقون الإضلال" تفسير القرطبي، وهذا يعني أن الله تعالى بين الحق وميز الباطل وأرسل رسله لذلك، بحيث لا يعذب الله أحدا ولا يضله إلا بعد وصوله إلى البيان والحجة عن طريق الرسل والأنبياء، وهذا البيان عند الإمام ابن القيم نوعان آيات مسموعة متلوة، وآيات مشهودة مرئية ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكر في آياته المشهودة ويحضهم على التفكر في هذه وهذه" انتهى كلام ابن القيم


في الحلقة (http://forum.islamstory.com/22258-%DD%ED-%D1%CD%C7%C8-%DF%CA%C7%C8-%E3%CF%C7%D1%CC-%C7%E1%D3%C7%E1%DF%ED%E4-%A1-%C7%E1%CD%E1%DE%C9-3-a.html)المقبلة تتمة لمراتب الهداية العامة