المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية العقدية للطفل


أم عمار
04-04-2011, 02:01 PM
خصائص المنهج الإسلامي في تربية الفرد

أنه اهتم بكل جوانب التربية، وكذلك من خصائصها:

تربية شاملة: يأخذه بفطرته ولا يغفل شيئًا منها، تربية تلبِّي كافة احتياجات النفس البشرية حتى دقائق الأمور.



التوازن: توازن بين الجسم والعقل والروح، بين الحقيقة والخيال، الواقع والغيب، بين الفردية والجماعية، توازن في كل شيء ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية 143)، ومن يسر على منهج الله فسيصل إلى التوازن في حياته، وإلا فسيصاب باضطراب وجزع.



الإيجابية: أي يتحوَّل المخلوق البشري إلى إيجابية عاملة في واقع الحياة، ولكن إيجابية سوية كما يريدها الله، قوة دافعة إلى الأمام، وتُُُستَغل في عمارة الأرض، وألا يكون سلبيًّا مع نفسه أو مجتمعه فيضيع كيانه.



الواقعية: أي تعامل الكائن البشري بواقعه وحدود طاقته، ويعرف مطالبه وضرورياته ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، فلا يفرض عليه من التكاليف ما يعجز عن أدائها، وفي نفس اللحظة لا يتركه لفطرته الضعيفة، ولكن الواقع الذي يشمل لحظة الضعف ولحظة القوة؛ لأن النفس البشرية لديها الاستعداد للتفوق؛ فهو يحثها على الواقعية المثالية التي لا تغفل واقع الحياة.



من هذا المنطلق يتبين لنا أن الإسلام اهتم بجميع جوانب التربية للفرد المسلم، كذلك الطفل المسلم، سواءٌ تربية عقائدية أم تعبدية أم أخلاقية أم صحية ونفسية أم عقلية.



أهمية بناء عقيدة الطفل (التربية العقائدية)

* إن الإيمان بالعقيدة سيكون الدافعَ والمحرِّكَ الذي يدفع المسلم في جميع المجالات؛ لأن له غايةً يتحرُّك من أجلها (الله غاياتنا).

* يحسِّن علاقته بالله وبالخلق وبنفسه.

* يتقن عمله؛ لأن العقيدة تربِّي الضمير الحي في الإنسان.



فكلما بدأتِ أختي الحبيبة مع ابنك في بناء عقيدته مبكرًا وعلى قدر فهمه تأصَّلت الجذور وقويت، فلا تغفلي هذا الجانب مع السن المبكر.



ولكن كيف ذلك؟..

قال الغزالي: "ابتداؤه الحفظ، ثم الفهم- أي فهم ما حفظ، فينكشف له شيئًا فشيئًا- ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق".



ولا يُنسى أن هذه العقيدة هي "الفطرة"، "كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه" ولم يقل "يأسلمانه"؛ لأن الفطرة هي الإسلام، وهي دين التوحيد.
ولكي توصِّل الأم معانيَ العقيدة السليمة بطريقة مبسطة للطفل عليها أن تفهم معانيَ العقيدة الثابتة، وهي:

أركان الإيمان

أولاً: الإيمان بالله عز وجل:

1- ويبدأ بعد الولادة مباشرة؛ وذلك بالآذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى؛ حتى يسمع كلمة التوحيد وتطرد عنه الشيطان.



2- تلقين الطفل "لا إله إلا الله"؛ فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "افتحوا على صبيانكم أول كلمة لا إله إلا الله"، فلتحرص كل أمٍّ على أن تُسمع طفلَها كلمة التوحيد.



وكذلك ذكْر الله في كل أمر، حتى عندما ترضعه تقول دعاء قبل الطعام، (مثال الرضيع الذي كان يسمع الدعاء من أمه فيعلم أنه سيرضع ويفتح فمه).



وتذكَّري تجديد نيتك قبل الرضاعة، "أرضعيه وأنت تتوخين ابتغاء ثواب الله، وأن يحيا برضاعتك خلقٌ عسى أن يوحِّد الله ويعبدَه"، وهذه الكلمة قالها عبد الله بن عمر لزوجته.
وكذلك يمكنك أن تغني له بكلمات التوحيد والتسبيح والتحميد والشهادة أثناء ملاعبته، كما يمكنك قراءة وردك القرآني أو تسميع سورة الملك أثناء تجهيزهم للنوم، وبمجرد سماعه للقرآن تهدأ نفسه ويستسلم للنوم.



قال ابن القيم: "إذا كان أول نطقهم فليُلقَّنوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وليكن أول ما يقرع مسامعهم معرفة الله- سبحانه- وتوحيده، وأنه- سبحانه- فوق عرشه ينظر إليهم ويسمع كلامهم، وهو معهم أينما كانوا".



3- وعندما يبدأ الطفل في نطق الحروف نبدأ في تعليمه "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وكلمات التسبيح مع تجزئة الكلمة إلى مقاطع يرددها بعد أمه حتى ينطقها كاملةً بعد ذلك، ويمكن صياغتها بنغمةٍ جميلةٍ كأنها نشيد، كذلك الأدعية قبل الأكل وبعده وعند النوم.



ما سبق يخص الطفل منذ ولادته حتى السنتين تقريبًا أو الثلاثة سنين، فلا تهمل الأم أمرَ العقيدة لهذا السن ولا تتركه مع أحد غيرها إلا لضرورة؛ فإنه بحرمانه منها يفقد الكثير؛ هناك أطفال لم تتجاوز أعمارهم الستة أشهر، فعندما يسمع كلمة "لا إله إلا الله" يرفع إصبعه تفسيرًا إلى معنى التوحيد؛ وذلك كما عوَّدته أمه عليه.



4- ثم إذا بدأ الطفل يحسن نطقه وحفظ الأدعية والتسبيح نبدأ معه في حفظ السور القصيرة من القرآن الكريم، مع ربط كل سورة بمعنى معين (الله أحد- الإخلاص)، أو قصة مثل سورة (الفيل، أبو لهب، رحلتَي قريش)، علامات يوم القيامة (القارعة، الزلزلة) مع شرح بسيط لمعاني العقيدة في السورة.



5- معرفة الله عز وجل:

* نعلمه منذ الصغر أنه- سبحانه- مستوٍ على عرشه فوق السماوات يسمعنا ويرانا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى: من الآية 11)، وهو معنا بعلمه وسمعه وبصره وحوله وقوته.



* وهو- سبحانه- الخالق الرازق، المتصرف في كل دقائق هذا الكون (توحيد الربوبية).

* ولا بد أن تكون لنا وقفات مع نِعَم الله علينا من حواس وأجهزة ومأكل ومشرب، وأن هذه النعم تستوجب محبة الله وطاعتها وشكره، وأن يحافظ على هذه النعم حتى فتات الخبز.

* التفكر في جميل خلق الله- عز وجل- وبديع صنعه، مثل المناظر الطبيعية (وقفة أمام منظر غروب الشمس، سقوط المطر، الخضرة، منظر أمواج البحر، أو أشكال القمر)، فعندما يتأمَّل الطفل هذه المناظر ويسمع أمه وهي تقول "سبحان الله" وتربط له هذه الظواهر بالله- عز وجل- وأنها نعمة من الله ورحمة من الله بعباده، لا شك أن الطفل سيتأثر بذلك.



6- ونعلِّمه أسماء الله الحسنى:

الرحمن، الرحيم، السميع، البصير، من خلال المواقف المختلفة مع شرح معانيها، وأن يعبدَ الله بها، كذلك يمكن حفظها عن طريق نشيد من شريط، وهناك كتاب أسماء الله الحسنى للأطفال الكبار، ويشرح معاني الأسماء.



7- ثم يتعلَّم الطفل أن غاية هذه المعرفة هي:

- طاعة الله عز وجل وعبودية الله في السر والعلن.

- نريد أن يعرف الطفل أن مصدر التلقي الأول في أمور حياته كلها هو ما أمر به الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.



ولكن كيف؟.. "إن المحب لمَن يحب مطيع"، "عرفت فالزم".

- كوني له قدوةً، اشرحي له لماذا تفعلين كذا وكذا؟، فحاولي ربط أفعالك بالنية وبطاعة الله ورسوله كذلك، حاولي ربط أوامرك ونواهيك معه بالله ورسوله، مثل: "افعل كذا؛ لأن الله يقول، ولأن الرسول كان يفعل"، "لا تؤذِ جيراننا؛ حتى يحبك الله".

- ثم علِّميه الحلال والحرام، ثم الفرائض والسنن، مع التأكيد على أهمية السنة في حياته.



8- مراقبة الله عز وجل في نفسه (الضمير الحي):

وذلك من خلال القصص في السيرة وحياة الصحابة، فيعلم أن الله مطَّلع عليه في كل وقت وفي أي مكان يسمعه ويراه، وأن يعبد الله كأنه يراه.



الشعور بمعية الله له في الحفظ والنصر والتأييد

- رددي على مسامعه دائمًا الكلمات التي تُشعره بمعية الله له في الحفظ والنصر والتأييد، مثل: قصة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وهما في الغار "ما بالك باثنين الله ثالثهما"، قصة راعي الغنم ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الشعراء: من الآية 62)، قصة عبد الله بن سهل عندما كان عنده ثلاث سنوات يستيقظ بالليل فيرى خاله محمد بن سوار يصلي فيقول له خاله: ألا تذكر الذي خلقك؟!، فقال له: وكيف أذكره؟، فقال: قل بقلبك عند تقلبك ثلاث مرات "الله معي، الله ناظري، الله شاهدي".



- اهتمي بالثناء عليه إذا أطاع الله في سرِّه ولو كان أمرًا بسيطًا، وإذا فعل العكس فلا نفضحه بل نوجِّهه، كذلك نشجعهم على مناجاة الله ودعائه.



- تحدَّثي معه عن معاني الإيمان، أي معنى فيه نصيحة، طاعة، التنفير عن معصية، ولنتذكر حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما الحديث المشهور الذي أخرجه الترمذي: عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: "يا غلام.. إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.. رفعت الأقلام وجفت الصحف".



وللعلم، فإن عبد الله بن عباس كان عنده ثلاثة عشر عامًا عندما تُوفِّي الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكم كان عمره وقت أن قيل له الحديث؟، فلا نقُل: إن هذه المعاني أكبر من سن الطفل؛ فإنه يمكن توصيلها للصغار ولو بأسلوبٍ بسيط.



* وتأكدي أنك ستشعرين- إن شاء الله- بالثمرة لكل هذا الجهد ولو بعد حين، فسيتربَّى عند ولدك تقوى الله في السر والعلن، ولكن لا تحمِّليه فوق طاقته، ولا تنسي أنه طفل دون سن التكليف؛ فإن نسبة المراقبة عنده قليلة، فقد يفعل مرةً ويخطئ أخرى.



9- تربية الطفل على الاستعانة بالله عند الشدائد وفي كل أحواله "وإذا استعنت فاستعن بالله":
* نعلمه أن يسأل الله حاجته أولاً قبل أن يتوجَّه بهذا السؤال لأمه أو أبيه ولو في أصغر الأمور، حتى ولو كان الأمر سيجاب له؛ حتى يتعوَّد على ذلك، ولتكن الأم قدوةً لأبنائها في ذلك بالدعاء أمامهم وصلاة الحاجة.



* علِّميه سجدة الشكر أو إعطاء صدقة بسيطة إذا أعطاه الله ما سأل.



ثانيًا: الإيمان بالملائكة:

يتميز الطفل بالخيال الخصب، ويحب القصص القائمة على الخيال.

* فلنستبدل القصص الخرافية (سوبر مان) بأحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الغيب والملائكة؛ فلهم أوصاف في القرآن والأحاديث، كذلك أسماؤهم، ووظائفهم، وتخصص بعض الملائكة بأعمال، فيجد الطفل متعةً في تخيله عند سماع قصص عن الملائكة:

- ملائكة السماء: "ما في السماء موضع إصبع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله".

- الملائكة الطوافة: فيراها الديك فيصيح فيسارع من سمعه بذكر الدعاء.

الملائكة الحفظة: التي تحفظ المؤمن الذي يذكر الله عند خروجه من داره.

الملائكة الكَتَبَة: عن اليمين وعن الشمال، وتمهل ملك الشمال في كتابة السيئة حتى يعطيَ فرصة للعبد للتوبة والاستغفار.

- ملائكة الوحي: التي تنزل على الأنبياء والرسل.

* يمكن تحفيظ الطفل الأناشيد المعبِّرة عن هذه المعاني: كتاب منهاج الطفل المسلم، سفير للطفل.

* ولنحكِ له قصةَ الشيطان مع الإنسان وحيله معه، خاصةً عند الغضب، وعند الصلاة، وكيف نرد كيده؟.. نتحرز منه، ونتعوذ بالله منه لطرده؛ وذلك بطريقةٍ تناسب سنه؛ حتى يكره عمل الشيطان، ولا نحدثه عن أشكال الشياطين؛ حتى لا يرتعب.



ثالثًا: الإيمان بالرسل:

* وذلك بتعرُّف الطفل على أسمائهم التي ذكرت في القرآن: (25)؛ منهم 5 أولو العزم، كذلك قصصهم مع قومهم، كذلك يمكنك أن تحكي لهم ثم تسجلي ما حكيت لهم حتى يسمعوه كثيرا (خاصةً الصغار)؛ حتى إذا بدأ يحفظ القرآن سيجد قصصهم في القرآن.

* كذلك يمكن عمل مكتبة صغيرة للطفل تحتوي على قصص للأنبياء مع قومهم، وللحيوانات مع أنبياء الله (الهدهد، الثعبان... إلخ).

* عدد الأنبياء والرسل كثير جدًّا، ولكن ما ذكر أسماؤهم (25) فقط، وقد أرسلهم الله لهداية الناس.



رابعاً: الإيمان بالكتب:

* وهي الكتب السماوية المنزَّلة على الرسل بواسطة الملائكة، وإن هذه الكتب فيها بيانُ أوامر الله ونواهيه لعباده، وهي دستورٌ يجب أن يسيروا عليه؛ لا يجوز تبديله ولا تحريفه، وإذا حدث أن بُدِّل أو حُرِّف فإن الله ينزِّل كتابًا غيره، ومن أمثلة ذلك كتاب الزبور الذي أنزل على داود، وصحف إبراهيم، والتوراة لموسى، والإنجيل على سيدنا عيسى، والقرآن على سيدنا محمد.

* إن الكتب السماوية بها قصص عن الأقوام السابقة للعبرة والعظة.

* القرآن ناسخٌ لكل الكتب السابقة، وإنه محفوظ بعناية الله لا يُبدَّل ولا يُغيَّر، وإنه كلام الله.

* تعلُّم الطفل فضل القرآن وكيف يؤدي حقه من حفظ لآياته وعمل بأحكامه؟.

* ولنا وقفة- إن شاء الله- مع الطفل وصلته بالقرآن وحتى يبدأ حفظه.



خامسًا: الإيمان باليوم الآخر:

* يظل الإيمان باليوم الآخر والجزاء والحساب هو السبب الذي يحرِّك المسلم للعمل الصالح.

* الإيمان باليوم الآخر يخلق في نفس المسلم الضمير الحي.

* فلنربِّ الطفل على أن يعيش بهذه العقيدة؛ فلا ينتظر الثواب في الدنيا كاملاً، وإن أُسيء إليه فلا ينتظر أن يعاقب الله الظالم في الدنيا عقابًا كاملاً؛ فالدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء.

* ولا بد أن يكون لنا وقفات طويلة مع الجنة: أوصافها، قصورها، أشجارها، أنهارها، أهلها لا يسأمون ولا يتألمون، هي النعيم المقيم والسعادة الحقة؛ غراسها سبحان الله والحمد لله وذكر الله، فتظل صورة الجنة حيَّةً دائمًا في قلبه، وأن كل ما يتمناه سيناله في الجنة؛ لأن فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإن رأى شيئًا جميلاً واشتهاه فهذا الشيء يذكِّره بالجنة.



وليكن حديثنا عن النار مختصرًا خاصةً في السن الصغير، فلنعتمد على أسلوب الترغيب أكثر من الترهيب، خاصةً مع السن الصغير، فنقول: "افعل كذا ليحبك الله وتدخل الجنة"، ولا نقول: "إياك أن تفعل كذا حتى لا يغضب الله عليك ويعذبك في ناره".



يقول النضر بن الحارث: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بني.. اطلب الحديث؛ فكلما سمعتُ حديثًا وحفظتُه فلك درهم، فطلبت الحديث على ذلك.



دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم:

* يمكن أن تحكيها للصغار بصوتك وتجسيدها (الاستعانة بالقصص المصوَّرة).

* صفاته- صلى الله عليه وسلم- وأخلاقه، وشجاعته، وتضحيته، وكرمه.

قال زين العابدين بن الحسين بن علي- رضي الله عنه-: كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السور من القرآن.

* يفضَّل أن يكون للطفل مكتبة صغيرة تشمل سيرة رسول الله وقصص بطولاته وغزواته، كذلك سيرة صحابته الكرام وأخلاقهم وعبادتهم وجهادهم في سبيل الله؛ فهناك سلسلة (حياة الصحابة) للكبار، و(صور من حياة الصحابة للصغار).



أخيرًا: تربية الطفل على الثبات على العقيدة

وقفة مع أنفسنا لنجدد النية وتسأل كل منا نفسها: لماذا تربِّي أطفالها؟ ولماذا تبذل كل هذا الجهد في تربيتهم والعناية بهم دراسيًّا وصحيًّا ودينيًّا؟.



إن أطفالنا اليوم هم أمل الغد، والجيل الذي سيحمل أمانة رفع راية (لا إله إلا الله) عاليةً بإذن الله، نتذكر قول عبد الله بن عمر لزوجته "أرضعيه وأنت تتوخين ابتغاء ثواب الله، وأن يحيا برضاعتك خلقٌ عسى أن يوحِّد الله ويعبدَه".



فعلينا أن نعدَّه لمواجهة التحديات المعاصرة وما أكثرها!!، والخطط والمؤامرات التي تدبَّر ضد الإسلام اليوم، فلنقف عند هذا الحديث ولنجدد النية.



عن الشعبي أن امرأةً دفعت إلى ابنها يوم أُحد السيف فلم يُطِق حمله، فشدَّته على ساعده بسعفه، ثم أتت به النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله.. هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أي بني.. احمل ها هنا، أي بني.. احمل ها هنا"، فأصابته جراحه فصرع، فأُتِي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أي بني.. لعلك جزعت"، فقال: لا يا رسول الله.



كيف نبدأ معه؟

* سرد قصص عن تضحية الصحابة وجهادهم وسعيهم إلى الشهادة في سبيل الله وفرحتهم بها، ونحدثهم عن مناقب الشهيد وما أعدَّه الله له من الكرامة في الآخرة، وأنه الوحيد الذي لا يتعرَّض لفزعات يوم القيامة.

* نُسمعهم كثيرًا من الأناشيد البطولية والجهادية والحماسية، وأن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

* وليسمعْك ابنك كثيرًا وأنت ترددين: "اللهم بلغنا منازل الشهداء".

* وليكن مكافآتك له أحيانًا دعاء أن يتقبَّله الله مع الشهداء، وأن يرزقه الفردوس الأعلى.
لا شك أنه حين يتم النضج الديني مبكرًا تمر مراحل العمر الحرجة بسهولة ويسر

م ن ق و ل