المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرضاوي : قدرة الإسلام على الانتشار السلمي


ألب أرسلان
16-05-2011, 01:14 AM
قدرة الإسلام على الانتشار السلمي
ومن مآثر تاريخنا: أنه سجَّل لديننا قدرته على الانتشار السريع، ودخول الأمم فيه أفواجا، بأدنى دعوة إليه، وإن لم يَقُم بهذه الدعوة أناس محترفون متخصصون في التبشير به، متفرغون له.
وسر ذلك: أن هذا الدين -بعقائده وعباداته وأخلاقياته وتشريعاته- تتوافر فيه: موافقة الفطرة، وملاءمة العقل، وتزكية النفس، وسمو الروح، وصحة الجسم، وتماسك الأسرة، وترابط المجتمع، وتحقيق العدل، وجلب المصالح، ودرء المفاسد، وإشاعة الخيرات، ومكافحة الشرور بقدر الإمكان.
وأبرز ما في هذا الدين سهولة عقائده التي ليس فيها غموض ولا التواء ولا تناقض، تقبلها الفطرة السليمة، ويسلم لها العقل المستقيم.
فلا غرو أن انتشر دين الإسلام انتشار أضواء الصباح، فملأ الآفاق، ومحا الظلام، واستنارت به الأبصار والبصائر، ورحب الناس به في عامة الأقطار.
لم يكن (السيف) هو الذي أدخل الناس في الإسلام، كما زعم بعض خصوم الإسلام، فإن السيف قد يفتح أرضا للاحتلال، ولكنه لا يفتح قلبا للهداية.
بل إن الإنسان -بطبعه- يأبى أن يدخل في دين مَن يقهره عليه بالسيف.
على أن الإسلام ذاته ينكر إكراه الناس على الإيمان، ففي القرآن المكي يخاطب الله رسوله فيقول: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgأَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [يونس:99].
وفي القرآن المدني يقول: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgلا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:256].
بل إن القرآن لا يعتدُّ بإيمان مَن لم يؤمن عن طواعية واختيار حر، لا تشوبه أي شائبة من ضغط أو إكراه، ولهذا لم يقبل إيمان فرعون ساعة الغرق، http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgحَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [يونس:90]، فكان الجواب الإلهي عليه: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgآلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [يونس:91].
وقال عن قوم مكذبين نزل عليهم عذاب الله: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgفَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [غافر:84،85].
الحق أن سهولة تعاليم الإسلام، وسمو أخلاق المسلمين: هما اللذان مهدا السبيل لدخول الأمم في الإسلام، وليس السيف، كما تقوَّل المتقولون.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:14 AM
انتشار الإسلام بفضائله وقوته الذاتية:
ولقد ألَّف المؤرخ المعروف الدكتور حسين مؤنس كتابا أسماه (الإسلام الفاتح)، وقال عنه: أنه دراسة في تاريخ البلاد التي فتحها الإسلام بفضائله وقوته الذاتية، دون أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب . وقد تتبَّع انتشار الإسلام في هذه البلاد، وبيَّن كيف دخل الإسلام إليه، بما يقطع كل شك، ويردُّ على كل تخرُّص بأن المسلمين استخدموا القوة في نشر دينهم . يقول د. مؤنس رحمه الله:
(لم يسبق فيما مضى أن كانت للمسلمين سياسة موضوعة لنشر الإسلام، يقوم عليها رجال متخصصون يجرون في أعمالهم على مناهج مقررة، كما هي الحال في النصرانية مثلا، حيث نجد البابوية الكاثوليكية، وما تبعها من منظمات كهنوتية كالفرنشسكية والدومينيكية والجزويت، وكذلك يما تنظمه الهيئات البروتستانتية من حملات تبشير، تعد رجالها في معاهد متخصصة، وتنفق عليها المال الوفير، ثم ترسلهم إلى البلاد البعيدة لدعوة الناس إلى أديانها بأساليب علمية مدروسة، لإقناع من يصادفونه من الناس بصدق ما يدعون إليه، وإدخالهم في العقيدة، ويبلغ الأمر أن يطلّق أولئك الدعاة الدنيا، ليخلصوا للدعوة خلوصا تاما، كما نعرفه في جماعات الرهبان المسيحية والبوذية أحيانا.
في الإسلام لا نجد شيئا من هذا إلا في عصرنا اليوم، عندما تزايدت تيارات التبشير غير الإسلامية، ولم يعد هناك مناص من أن يُعنَى المسلمون بالدعوة وتنظيمها، وإعداد الرجال القادرين عليها، فيما عدا ذلك كان الإسلام هو الذي نشر نفسه بنفسه: هو الذي دعا لنفسه واجتذب قلوب الناس؛ فاسلموا حبا في الإسلام وإعجابا به والتماسا لرحمة الله وهداه.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:15 AM
وإنه لمما يستوقف النظر أن قوة الإسلام الذاتية قد غلبت تنظيمات الدعاة، وأثبتت أنها أفعل وأبعد أثرا من المال الذي أنفقه الآخرون على دعاواهم، فانتشر واتسع مداه، ودخلت فيه الأمم بعد الأمم، من تلقاء نفسها بمجرد وصول الدعوة إليها. ولقد كان العرب يفتحون البلد من البلاد، ويعرضون الإسلام على أهله، ثم يدعونهم وشانهم ؛ حتى يقتنعوا بفضائله الإنسانية في تمهل ، حتى لقد ذهب بعض الشانئين للعرب إلى أنهم لم يكونوا يهتمون بنشر دينهم ، وأن الجزية كانت أحب إليهم من الإسلام ، وما إلى ذلك مما نجده مسطورا في كتب أعداء الملة.
وما كان ذلك عن عدم حرص من العرب على نشر الإسلام ، وإنما كان سيرا على أسلوب الدعوة في عهدها الأول: أسلوب عرض الدين على الناس ، وتركهم بعد ذلك أحرارا إلى أن يهدي الله منهم من يشاء.
ومن غريب ما حدث في بلاد مصر والأندلس: أن كان مسلك العرب هذا أدعى إلى دخول الناس في الإسلام، لأنهم تعودوا ممن يتغلب على بلادهم: أن يكون شديد الحرص على إدخالهم في دينه، فما بال أولئك العرب لا يلحون على الناس في الدخول في الإسلام، ولا يستخدمون القوة في ذلك، كما كان رجال دولتي الرومان والروم يفعلون؟.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:16 AM
قال يولوج الراهب القرطبي المبغض للإسلام: " فكان من مكر العرب أن تظاهروا بأنهم لا يهتمون بدخول الناس في الإسلام ، فتطلعت نفوس الناس إلى ذلك الإسلام يتعرفون عليه، لعلهم يعرفون السبب في اختصاص العرب أنفسهم به، وضنهم به على غيرهم، فما زالوا يفعلون ذلك ، ويسألون عن الإسلام ويستفسرون، حتى وجدوا أنفسهم مسلمين دون أن يدروا".
ولقد قال الراهب القبطي يوحنا النقبوس شيئا من ذلك، وكان متأسفا: لأن العرب لم يلجئوا إلى القوة في فرض الإسلام ، إذ لو أنهم فعلوا ذلك لزاد تمسك الأقباط بعقيدتهم على مذهب العناد وإباء كل ما يفرض بالقوة ، ولما وجد الإسلام هذا الطريق السهل الميسر إلى القلوب في مصر والأندلس.
وإنك لتحاول أن تدرس كيف أسلم أقباط مصر ، وكانوا من أشد الناس استمساكا بعقيدتهم، حتى لقد استشهدت في سبيلها منهم جماعات بعد جماعات، على أيدي عتاة الرومان من أمثال دقلديانوس، وطغاة الروم من أمثال قيرس، فلا تجد لتساؤلك جوابا؛ لأن التحول إلى الإسلام في هذين البلدين –مصر والأندلس- تم في هدوء وسكون: انسابت العقيدة في قلوب الناس ، كما ينساب الماء في أرض الزرع، فتخضر وتزهر وتثمر بإذن ربها.
وفي بلاد المغرب أسلمت قبائل البربر مبهورة بما رأت من روعة إيمان عقبة بن نافع وأصحابه، فهذا الرجل الفريد في بابه ، الذي وهب نفسه للإسلام، كان يلقى رئيس القبيلة ، ويحدثه ، ثم يدعوه إلى الإسلام؛ فيسارع إلى الإيمان ليكون من قوم عقبة، ثم يتبعه بعد ذلك قومه.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:16 AM
إن مداخل الإسلام إلى القلوب ، هي سماحته وبساطته وإنسانيته. إنه يقدم للمؤمن به الاطمئنان وهدوء البال، ويفتح له إلى الله سبحانه بابا واسعا للمغفرة والأمل وثواب الآخرة ، وكل ذلك دون مقابل. في أديان أخرى تفرض عليه أموال وهدايا وقرابين ، ويلزم بطاعة رهبان وقساوسة ، ويراقب ويعاقب ويحرم من نعمة الله بقرار.. لا شيء من هذا في الإسلام، من هنا كان مدخله إلى النفوس سهلا ذلولا.
أما مسالك الإسلام، فهي ضروب الأرض جميعا: لقد انتشر الإسلام بالبر والبحر ، بالحرب والسلم، لقد اخترق الجبال والشعاب، وأوجد لنفسه طرقا ومسالك لا تخطر على بال أحد. لقد اشترك في نقل الإسلام حتى الكفار، ومن بين المستشرقين رجل -سنتحدث عنه – نصح حكومته بترك الإسلام ينتشر، حتى يشتغل به الناس ، ويتركوا التجارة والأموال للهولنديين، وأخذت الدولة بكلامه.
وانساح الإسلام في إندونيسيا حتى عمها كلها. وحدث أن دخلت الإسلام قبيلة من قبائل الونقارة في غرب أفريقية على سبيل العناد مع جارتها ، فلما دخلت فيه سعدت وارتقت وسادت وتبعتها خصمتها الأولى… بفضل هذه العداوة –التي أصبحت صداقة- اخترق الإسلام مائتي كيلومتر من الغابات الاستوائية التي لا يخترقها أحد إلا بمشقة، وهذه القبيلة –وتسمى الونقارا آيا- تعتبر في مقدمة قبائل داهومي، منها اليوم أطباء ومهندسون ومدرسون وقضاة. لقد دخلت الإسلام دون أن تدري أي حظ كتبه الله لها عن طريق هذا الدين.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:18 AM
الإسلام دين طيار:
والخلاصة أن داعية الإسلام الأكبر هو الإسلام نفسه، فقد تضمنت عقيدته وشريعته من الفضائل ما يجعل الناس يحرصون أشد الحرص على أن يدخلوا فيها، ثم إن الإسلام يعطي الداخل فيه كل شيء ولا ينتقصه شيئا، فإن الإنسان يكسب الصلة المباشرة بالله سبحانه ونتعالى، ويجد الطريق إليه فيقف بين يديه خمس مرات في اليوم، ويدعوه دون حجاب، ويكسب الأمل في حياة أسعد وأرغد في هذه الحياة الدنيا، ثم حياة الخلود في دار البقاء، ولا يكلفه ذلك إلا النطق بالشهادتين، واتباع شريعة الإسلام، وكلها خير ومساواة وعدل، في حين يتقاضاه رجال الدين في الأديان الأخرى-كما قلنا- الإتاوات في كل مناسبة، فهو يؤدي مالا إذا تزوج ، ويؤدي مالا كلما أنجب ولدا، ويؤدي مالا ليعمِّد الطفل الوليد، ثم مالا آخر ليثبته في الجماعة المسيحية إذا ضرب في مداخل الشباب، بل يؤدي مالا إذا مات له ميت لكي تصلى عليه صلاة الجنازة، وبالإضافة إلى ذلك يظل عمره كله تابعا لرجل الدين في كل ما يتصل بالله سبحانه، فإذا أراد الصلاة صلى عنه القس، ووقف هو يسمع ولا يملك إلا أن يقول: آمين، ولكن المسلمين وحدهم من دون أهل الأديان هم الذين يقوم كل واحد منهم بصلاته بنفسه، حتى لو كانت صلاة الجماعة، وفي غير الإسلام يصلى القس مع مساعديه نيابة عن الناس.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:21 AM
والحق أن أصدق وصف يطلق على الإسلام في هذا المقام، أنه( دين طيار) ينتقل من إنسان إلى إنسان ومن أمة لأمة في سهولة ويسر ، كأن له أجنحة قدسية تحمله وتجري به مجرى الريح! وإنك لتنظر إلى خريطة الأرض، وتتأمل مدى انتشار الإسلام ، فتتعجب من سعته، ويزداد عجبك عندما تتبين أن ثلث هذه المساحة فحسب هي المساحة التي فتحتها الدول وأدخلت الجيوش فيها الإسلام. أما الباقية فقد دخلها الإسلام ، وملأ قلوب أهلها دون جيش منظم ، أو سياسة مرسومة لذلك!!، إنما هو الإسلام نفسه ، جعله الله خفيفا على القلوب، قريبا إلى النفوس ، ما تكاد كلمة الحق تصافح أذن الرجل حتى يصل الإيمان إلى قلبه، فإذا استقر في قلبه لم يكن هناك قط سبيل إلى إخراجه منه، فهو الريء الذي تظمأ إليه النفوس وتستقي منه، وهو الأمل الذي يخفف على الإنسان وطأة المسير في هذه الدنيا، ويهون عليه الموت، فالموت ليس آخر رحلة الإنسان مع الحياة بل هو المدخل إلى الحياة فحسب، وبعد هذه الحياة حياة هي أسعد وأبقى لمن صدق إيمانه واتقى.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:24 AM
ولعل أكبر أسباب خفة الإسلام على القلوب هو: وضوحه وصدقه، فإنك إذ تؤمن بالإسلام لا تؤمن بأسرار أو أمور لا يقبلها عقلك، كما ترى في الأديان الأخرى، حتى الغيب الذي تؤمن به في الإسلام حقيقة ، فإن الإنسان لا يرى الله بالعين المبصرة، وإنما يحس به في نفسه، وفي كل ما حوله بالبصيرة المنيرة، والحقيقة الكبرى في هذا الكون هي خالقه، فهو الحق ولا حق غيره، وأنت لا تؤمن بالله ؛ لأن داعيك إليه يأتي بمعجزات أو خوارق، وإنما هو يلفت نظرك إلى عجائب الخلق، وكلُّ ما فيه معجز وخارق، وأنت تراه رأي العين في شخصك الذي يعيش ويتحرك ويفهم، لا تدري كيف ، فإذا لم تؤمن بالله فكيف فكيف تعلل حياتك، وحركة حسدك ، ونبض قلبك ؟ فإذا آمنت بالله لم يكن لك مفر من أن تؤمن بنبيه الذي حمل إليك رسالته ، فالله سبحانه حق، ونبيه صدق، وكل ما يعدك به القرآن حق وصدق، ولست تحتاج إلى من يشرح لك حقيقة الإسلام حتى في نفسك، وغاية ما تحتاج إليه من يذكرك بها ، وهذا معنى من معاني تسمية الله سبحانه للقرآن بالذكر والذكر الحكيم

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:25 AM
شهادة غوستان لوبون:
هذه شهادة مؤرخ كبير مثل الدكتور حسين مؤنس ، ولكن قد يقال: إنها شهادة مسلم لدينه. فهذه شهادة من مؤرخ غير مسلم ، وهو المؤرخ الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي الشهير (غوستان لوبون) في كتابه (حضارة العرب) الذي نقله إلى العربية الأستاذ عادل زعيتر.

فلسفة القرآن وانتشاره في العالم:
يقول لوبون تحت عنوان (فلسفة القرآن وانتشاره في العالم):
إذا أرجعنا القرآن إلى عقائده الرئيسة: أمكننا عدُّ الإسلام صورة مبسطة عن النصرانية، ومع ذلك فإن الإسلام يختلف عن النصرانية في كثير من الأصول، ولا سيما في التوحيد المطلق الذي هو أصل أساسي، وذلك أن الإله الواحد ، الذي دعا إليه الإسلام ، مهيمن على كل شيء ، ولا تحفّ به الملائكة والقديسون وغيرهم ممن يفرض تقديسهم . (أي كما في النصرانية) وللإسلام وحده أن يباهي بأنه أول دين أدخل التوحيد إلى العالم.
ويشير لوبون إلى يسر الإسلام، وسهولته البالغة والتي تتمثل في عقيدة التوحيد الخالص، وفي هذه السهولة سر قوة الإسلام ، وهي التي تجعل إدراك الإسلام سهلا على كل إنسان، فليس في الإسلام غموض ولا تعقيد، مما نراه في الأديان الأخرى وتأباه الفطرة السليمة، من المتناقضات والغوامض.
قال: ولا شيء أكثر وضوحا، وأقل غموضا ، من أصول الإسلام القائلة بوجود إله واحد ، وبمساواة جميع الناس أمام الله . وببضعة فروض يدخل الجنة من يقوم بها ، ويدخل النار من يعرض عنها . وإنك ، إذا ما اجتمعت بأي مسلم من أية طبقة ، رأيته يعرف ما يجب عليه أن يعتقده، ويسرد لك أصول الإسلام في بضع كلمات بسهولة . وهو بذلك على عكس النصراني الذي لا يستطيع حديثا عن التثليث ، والاستحالة، وما ماثلهما من الغوامض، من غير أن يكون من علماء اللاهوت الواقفين على دقائق الجدل!

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:26 AM
وساعد وضوح الإسلام البالغ: ما أمر به من العدل والإحسان كل المساعدة، على انتشاره في العالم ، ونفسر بهذه المزايا سبب اعتناق كثير من الشعوب النصرانية للإسلام، كالمصريين الذين كانوا نصارى أيام حكم قياصرة القسطنطينية، فأصبحوا مسلمين حين عرفوا أصول الإسلام ، كما نفسر السبب في عدم تنصر أية أمة ، بعد أن رضيت بالإسلام دينا، سواء أكانت هذه الأمة غالبة أم مغلوبة.
ويجب على من يرغب في الحكم بفائدة كتاب ديني: ألا ينظر إلى قواعده الفلسفية الضعيفة على العموم، بل إلى مدى تأثير عقائده . والإسلام إذا ما نظر إليه من هذه الناحية: وجد أنه من أشد الأديان تأثيرا في الناس، وهو- مع مماثلته لأكثر الأديان في الأمر بالعدل والإحسان والصلاة ، إلخ- يعلِّم هذه الأمور بسهولة يستمرئها الجميع، وهو يعرف ، فضلا عن ذلك، أن يصبّ في النفوس إيمانا ثابتا لا تزعزعه الشبهات.
ولا ريب في أن نفوذ الإسلام السياسي والمدني كان عظيما إلى الغاية، فقد كانت بلاد العرب قبل محمد مؤلفة من إمارات مستقلة وقبائل متقاتلة دائما ، فلما ظهر محمد، ومضى على ظهوره قرن واحد، كانت دولة العرب ممتدة من الهند إلى إسبانية ، وكانت الحضارة تسطع بنورها الوهاج في جميع المدن التي خفقت راية النبي فوقها.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:27 AM
والإسلام من أكثر الديانات ملاءمة لاكتشافات العلم ، ومن أعظمها تهذيبا للنفوس، وحملا على العدل والإحسان والتسامح ، والبُدّهِيةُ ، وإن فاقت جميع الأديان السامية فلسفة، تراها مضطرة أن تتحول تحولا تاما لتستمرئها الجموع، وهي، لا شك ، دون الإسلام في شكلها المعدّل هذا.
وجرت حضارة العرب ، التي أوجدها أتباع محمد ، على سنة جميع الحضارات التي ظهرت في الدنيا: نشوء فاعتلاء فهبوط فموت، ومع ما أصاب حضارة العرب من الدُّثور ، كالحضارات التي ظهرت قبلها، لم يمس الزمن دين النبي الذي له من النفوذ ماله في الماضي، والذي لا يزال ذا سلطان كبير على النفوس، مع أن الأديان الأخرى التي هي أقدم منه تخسر كل يوم شيئا من قوتها.
ويدين بالإسلام في الوقت الحاضر أكثر من مائة مليون شخص ، واعتنقته جزيرة العرب ومصر وسورية وفلسطين وآسية الصغرى وجزء كبير من الهند وروسية والصين، ثم جميع إفريقية إلى ما تحت خط الاستواء تقريبا. وتجمع بين مختلف الشعوب التي اتخذت القرآن دستورا لها وحدة اللغة والصلات التي يسر عنها مجيء الحجيج إلى مكة من جميع بلاد العالم الإسلامي.
وتجب على جميع أتباع محمد تلاوة القرآن باللغة العربية بقدر الإمكان ، واللغة العربية هي لذلك أكثر لغات العالم انتشارا على ما يحتمل ، وعلى ما بين الشعوب الإسلامية من الفروق العنصرية ترى بينها من التضامن الكبير ما يُمكِن جمعها به تحت علم واحد في أحد الأيام.
وقضى أعداء الإسلام من المؤرخين العجب من سرعة انتشار القرآن العظيمة، فعزوها إلى ما زعموه من تحلل محمد وبطشه، ويسهل علينا أن نُثبت أن هذه المزاعم لا تقوم على أساس، فنقول: إن من يقرأ القرآن يجد فيه ما في الأديان الأخرى من الصرامة ، وإن ما أباحه القرآن من تعدد الزوجات لم يكن غريبا على الشعوب المسلمة التي عرفته قبل ظهور محمد، وإن هذه الشعوب لم تجد نفعا جديدا في القرآن لهذا السبب.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:27 AM
وما قيل من دليل حول تحلل محمد نقضه العلامة الفيلسوف (بيل) منذ زمن طويل. وقال بيل، بعد أن أثبت أن ما أمر النبي بالتزامه من قيود الصيام وتحريم الخمر ومبادئ الأخلاق هو أشد مما أمر به النصارى:
" إن من الضلال ، إذن ، أن يُعزى انتشار الإسلام السريع في أنحاء الدنيا إلى أنه يلقي عن كاهل الإنسان ما شق من التكاليف والأعمال الصالحة، وأنه يبيح له البقاء على سيئ الأخلاق، وقد دوَّن (هوتنجر) قائمة طويلة بالأخلاق الكريمة والآداب الحميدة عند المسلمين، فأرى –مع القصد في مدح الإسلام- أن هذه القائمة تحتوي أقصى ما يمكن أن يؤمر به إنسان من التحلي بمكارم الأخلاق ، والابتعاد عن العيوب والآثام"

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:28 AM
ومما نبه إليه العلامة (بيل ): أن ملاذ الجنة التي وعد بها المسلمون لا تزيد على ما وعد به النصارى في الإنجيل . جاء في الإنجيل: "لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب إنسان: ما أعده الله للذين يحبونه".
وسيرى القارئ ، حين نبحث في فتح العرب وأسباب انتصاراتهم: أن القوة لم تكن عاملا في انتشار القرآن ، فقد ترك العرب المغلوبين أحرارا في أديانهم ، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام ، واتخذوا العربية لغة لهم ، فذلك لما رأوا من عدل العرب الغالبين ما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل.
وقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ، فلما قهر النصارى عرب الأندلس فضل هؤلاء القتل والطرد عن آخرهم على ترك الإسلام.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:29 AM
لم ينتشر القرآن بالسيف إذن، بل انتشر بالدعوة وحدها ، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند ، التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل ما زاد معه عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها، ويزيد عدد مسلمي الهند اليوم يوما فيوما، مع أن الإنجليز ، الذين هم سادة الهند في الوقت الحاضر ، يجهِّزون البعثات التبشيرية ويرسلونها تباعا إلى الهند لتنصير مسلميها على غير جدوى. ولم يكن القرآن أقل انتشارا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قط، وسترى في فصل آخر سرعة الدعوة الإسلامية فيها، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونا في الوقت الحاضر.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:30 AM
وليس فيما يوصم به الإسلام من الجَبْرية ما يزيد خطرا على ما رددنا عليه، وليس في آي القرآن التي ذكرناها آنفا من الجَبْرية ما ليس في كتب الأديان الأخرى كالتوراة مثلا. وهناك فلاسفة وعلماء لاهوت يعترفون بأن مجرى الحوادث تابع لسنة لا تتبدل، قال المصلح الديني القدير لوثر: "يحتج على اختيار الإنسان وإرادته بنصوص الكتاب المقدس التي لا تحصى ، وإن شئت فقل بكل ما ورد في الكتاب المقدس". وكتب جميع الأمم الدينية مُفَعَّمَة بالجَبْرية التي يسميها القدماء بالقدر، ووضع القدماء القدر، الذي لا راد لحكمه ، على رأس كل أمر، عادِّين إياه سلطة مطلقة لا مناص للناس والآلهة من إطاعتها، وحاول (إديب) على غير جدوى ، أن يضرع إلى هاتف الغيب الذي أخبره بأنه سيقتل أباه ويتزوج أمه ، فلم يستطع ردا لحكم القدر الجبار.
ولم يكن محمد ، إذن جَبْريا أكثر من مؤسسي الأديان الذين ظهروا قبله ، ولم يسبق محمد في جبريته علماء الوقت الحاضر الذين أيدوا مع العلامة لابلاس رأي الفيلسوف ليبنتز في القول: " إنه إذا وجد ذكاء يعرف ، لوقت ، جميع قوى العالم، ومواضع ما فيه من الموجودات ، ويستطيع أن يحللها ، ويحيط بمحركات أعظم أجرام العالم وأصغر ذراته ، فإنه لا يبقى عنده شيء غير معين، ويصبح الماضي والمستقبل حالا في نظره ".
والجَبْرية الشرقية التي قامت عليها فلسفة العرب، ويستند إليها كثير من مفكري العصر الحاضر هي نوع من التسليم الهادئ الذي يعلم به الإنسان كيف يخضع لحكم القدر من غير تبرٌّم وملاومة، وتسليم مثل هذا هو وليد مزاج أكثر من أن يكون وليد عقيدة، وقد كان العرب جبريين في مزاجهم قبل ظهور محمد، فلم يكن لجربيتهم تأثير في ارتقائهم ، كما أنها لم تؤد إلى انحطاطهم

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:37 AM
السلام في شريعة القرآن
ومن اللازم هنا: أن نبيِّن أن الإسلام -على خلاف ما يتصوَّره أو يصوِّره بعض الناس- يرغِّب في السلام، ويحرص عليه، ويدعو إليه، ويعتبره هدفا أصيلا لدعوته، كما يتجلى ذلك في تعاليمه وأحكامه وآدابه.
وهو أيضا يكره الحرب، وينفر منها، ويحرص على أن يتفاداها ما استطاع، وإذا وقعت حاول أن يضيِّق دائرتها، وأن يقلِّل خسائرها، ويخفِّف من آثارها، ما وجد إلى ذلك سبيلا.
الإسلام والسلام من مادة واحدة:
فالإسلام والسلام -أو السلم- من الناحية اللغوية مشتقان من مادة واحدة، هي: (س ل م)، وقد قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:208]، وقد فسرت كلمة http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgالسِّلْمِhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg في الآية بـ (السلام) المقابل للحرب، كما يفيده ظاهرها، وبهذا تكون الآية دعوة للمؤمنين أن يدخلوا في السلام جميعا، ولا يعرضوا عنه إذا دُعوا إليه. وفسرت أيضا كلمة http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgالسِّلْمِhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg بـ(الإسلام) أيْ ادخلوا في شُعَب الإسلام كافة: عقائده وعباداته وأخلاقياته وتشريعاته، فتدخلوا بذلك في السلم الحقيقي، السلام مع أنفسكم، ومع أُسركم، ومع مجتمعاتكم، ومع الناس كافة.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:38 AM
إشاعة كلمة السلام في المجتمع وجعله تحية الإسلام:
ومن روائع التوجيه والتربية هنا: أن الإسلام يُحبِّب إلى المسلم كلمة السلام، ومفهوم السلام بأساليب شتى، لا توجد في دين آخر، أو أيديولوجية أخرى.
فالسلام من أسماء الله تعالى الحسنى، التي يدعو المسلم ربه بها، ويتقرب إلى الله بذكرها، كما قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَاhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأعراف:180].
والمسلم يقرأ في القرآن: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgهُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الحشر:23].
والمسلمون هم الأمة الوحيدة التي يوجد فيها اسم (عبد السلام) أي عبد الله.
والجنة التي يتوق إليها كل مؤمن، ويعمل حثيثا ليكون من أهلها، تسمى (دار السلام)، كما قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgلَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأنعام:127].
وأكثر ما يسمع في هذه الجنة كلمة السلام، فهي تحية المؤمنين في الآخرة: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgتَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأحزاب:44]، http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgدَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [يونس:10]، http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgلا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الواقعة:25،26].
وكما أن السلام تحية المؤمنين في الآخرة، فهو تحيتهم في الدنيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. و(إفشاء السلام) من أفضل خصال الإسلام. وقد جاء في جملة أحاديث: "أفشوا السلام"

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:39 AM
المسلم لا يتمنى الحرب ويسأل الله العافية:
والمسلم إذا جلس في صلاته للتشهد: يلقي السلام على نبيه محمد http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg، وعلى نفسه وأمته: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"[2] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn2). ثم يخرج من الصلاة: بإلقاء تحية السلام عن يمينه وعن يساره، إيذانا بأنه كان في الصلاة في حالة سلام، فإذا انصرف من الصلاة استقبل الناس والحياة من حوله بالسلام. فهو سلام في عبادته، سلام في معاملته.
والمسلم لا يتمنى الحرب ولا يحرص عليها لذاتها، بل يتمنى السلام والعافية، ولكن إذا فرضت عليه الحرب في سبيل الله خاضها بقوة وجسارة وصبر، مُوقنا أن له إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.
يقول تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgكُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:216].
ويقول النبي http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg فيما رواه عنه عبد الله بن أبي أوفى: "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"[3] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn3). http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg:
والقرآن ُيعقِّب على غزوة الأحزاب، التي هاجمت جموع المشركين فيها من قريش وغطفان وأحابيشهما: الرسول والمؤمنين معه في عُقر دارهم بالمدينة بأعداد هائلة، يبتغون إبادتهم وتصفيتهم جسديا وماديا، حتى لا تبقى لهم باقية. لولا أن عين الله لم تغفل عن النبي http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpgوأصحابه، ويده سبحانه لم تتركهم وحدهم، ولا سيما أن يهود بني قريظة انضموا إلى المهاجمين، ونقضوا عهد الرسول في أحلك الأوقات وأحوجها إلى مساعدتهم: قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأحزاب:9-11].
والمقصود هنا: ما عقب به القرآن على هذه الغزوة حين قال: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأحزاب:25].
فانظر إلى هذه الكلمة المُعبِّرة: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg، يذكرها تعالى في معرض الإنعام والامتنان على النبي والمؤمنين: أن المعركة انتهت بغير قتال، وبغير دماء، فقد كفى الله المؤمنين القتال. وهي نعمة جليلة تستحق الشكر لله تعالى. ولا يتصور أن يقول هذا دينٌ يتعطش للقتال، وإراقة الدماء.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:40 AM
القرآن يسمي صلح الحديبية http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgفَتْحاً مُبِيناًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg:
وفي غزوة الحديبية التي بايع الصحابة فيها رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg، على الموت، أي القتال حتى الموت، وعدم الاستسلام بحال، ثم شاء الله تعالى أن يتفاوض المسلمون والمشركون، وأن ينتهوا إلى الصلح المعروف بـ(صلح الحديبية) والذي يتضمن هدنة مدتها عشر سنوات، تُغمد فيها السيوف، ويكف كل فريق يده عن الآخر: ينزل هنا قرآن يُتلى، يسمي هذه الهدنة أو هذا الصلح: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgفَتْحاً مُبِيناًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg، وتنزل في ذلك سورة تسمى سورة (الفتح) تبدأ بقوله تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgإِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الفتح:1]، ويسأل أحد الصحابة رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg: أفتح هو يا رسول الله؟ فيقول: "نعم هو فتح"[4] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn4). استبعدوا أن يكون فتح بغير حرب، ولكن الله تعالى سمَّاه فتحا، بل فتحا مبينا، وامتنَّ به على رسوله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg، وأنزل في ذلك سورة سميت (سورة الفتح).
وقال تعالى في هذه السورة مُمتنًّا: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الفتح:24]، فهو هنا لا يمتن بكف أيدي المشركين عن المؤمنين فقط، بل يمتن أيضا بكف أيدي المؤمنين عن المشركين أيضا: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg، فهذا هو التعبير الحقيقي عن حب السلام الذي يسود الطرفين معا.

وإذا اضطر المسلمون أن يخوضوا معركة فرضت عليهم، فإنهم مأمورون أن يُقلِّلوا من خسائرها البشرية والمادية ما أمكنهم، فلا يقتلون إلا مَن يقاتل: لا يقتلون امرأة ولا طفلا، ولا شيخا فانيا، ولا راهبا ولا فلاحا ولا تاجرا، إنما يقتلون مَن يقاتل فحسب. كما أنهم لا يقطعون شجرا، ولا يهدمون بناء، ولا يفسدون في الأرض، ولا يقومون إلا بما تقتضيه ضرورة الحرب، وللضرورات أحكامها، وهي تقدر بقدرها. فقد قيَّد القرآن ارتكاب الضرورة بعدم البغي والعدوان، حين قال بعد تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgفَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:173].

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:40 AM
الجنوح للسلم إذا جنح العدو إليها:
ومع هذا كله، يأمر القرآن المسلمين أن يستجيبوا لدعوة السلم إذا دُعُوا لها، ولو بعد وقوع الحرب، واشتعال وقودها، يقول تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الأنفال:62،61].
حتى مع احتمال إرادة الخداع منهم، لا ينبغي أن تُرفض دعوة السلم بإطلاق، وإنما يجب أن نجنح لها كما جنحوا. على أن يتم ذلك بشروطه وضوابطه الشرعية.
فليس من الجنوح للسلم بحال: أن تغتصب أرضي بالسيف، ثم تفاوضني على أن أترك لك بالصلح ما أخذته مني بالسيف، وتسمِّي ذلك جنوحا للسلم، فهذا أبعد ما يكون عن الجنوح للسلم، كما يفعل ذلك الصهاينة اليوم[5] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn5)! والشرط أن يتوافر من العدو الجنوح للسلم، وأن تظهر دلائل ذلك في مواقفه.
وهذا ما طبقه الرسول http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg بالفعل، حين جنحت قريش إلى السلم يوم الحديبية، ولم يكن ذلك عن ضعف منه، ولا تقاعس من أصحابه، فقد بايعوه على الموت، ولكنه جنح للسلم، حين لمس من خصومه الجنوح إليها، فكان الصلح الشهير، والصلح خير. وقد تحقق من ورائه خير كثير لدعوة الإسلام، ودخل الكثيرون من القرشيين في دين الله، من أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وغيرهما.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:41 AM
كراهة التسمية بـ(حرب):
ومن دلائل حرص الإسلام على السلم، ونفوره من الحرب: هذا الحديث النبوي الذي يقول: "أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدق الأسماء: حارث وهمام، وأقبح الأسماء: حرب ومرة"[6] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn6).
حتى لفظة (حرب) من المفردات التي يكره الإسلام تكرارها على ألسنة الناس، ولهذا يكرهها محمد http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg، ويراها أقبح اسم يُسمَّى به إنسان، وقد كان العرب في الجاهلية يسمون أبناءهم بـ(حرب) مثل حرب بن أمية، والد (أبي سفيان بن حرب) وغيره.
وروى الإمام مالك في (الموطأ) عن يحيى بن سعيد –مرسلا- أن رسول الله قال لِلَقْحَةٍ[7] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn7) (ناقة) تُحلب: "مَن يحلب هذه؟". فقام رجل فقال: "ما اسمك؟". قال: مرّة، قال: "اجلس". ثم قال: "مَن يحلب هذه؟". فقام رجل، فقال: "ما اسمك؟". قال: حرب. قال: "اجلس". ثم قال: "مَن يحلب هذه؟". فقام رجل، فقال: "ما اسمك؟". قال: يعيش! فقال له رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg: "احلب"[8] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn8).
وروى الإمام أحمد في مسنده، وروى البخاري في الأدب المفرد، وغيرهما عن على رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن سمَّيتُه حربا، فجاء رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg فقال: "أروني ابني ما سمَّيتموه؟". قال: قلت: حربا. قال: "بل هو حسن". فلما ولد الحسين سمَّيتُه حربا، فجاء رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg فقال: "أروني ابني ما سميتموه؟". قال: قلت: حربا. قال: "بل هو حسين". فلما ولد الثالث سمَّيتُه حربا، فجاء النبي http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg فقال: "أروني ابني ما سميتموه؟". قلت: حربا. قال: "بل هو محسن"[9] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn9).
وفي إحدى الروايات: أن عليا قال: كنت أحب أن أكتنى بـ(أبي حرب)[10] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn10).
فهل يقول هذا إنسان متعطش للدماء، عاشق للحروب، كما تُصوِّره أقلام المتعصبين من المُنصِّرين والمُستشرقين وأمثالهم، ممَّن يقولون على الله وعلى رسله الكذب وهم يعلمون؟!

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:42 AM
ثلث العام هدنة إجبارية:
ومن حرص الإسلام على السلم: أنه فرض على المسلمين هدنة إجبارية يمتنعون فيها عن القتال لمدة أربعة أشهر، أي ثلث العام، وهي الأشهر المعروفة بـ(الأشهر الحرم) وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب: ثلاثة سرد، وواحد فرد. أي ثلاثة متتابعة، وواحد منفرد عنها. قال تعالى في سورة المائدة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [المائدة:2].
وقال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgجَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [المائدة:97]. وسياق الآية يجعل الشهر الحرام كالكعبة قياما للناس، فله من الثبوت ما للبيت الحرام، هذا في المكان، وهذا في الزمان.
وقال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ...http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:217]. فأقرَّ بأن القتال في الشهر الحرام ذنب كبير، وإن كان المشركون قد ارتكبوا ما هو أكبر منه عند الله.
ولكن إذا قوتل المسلمون في الشهر الحرام قاتلوا فيه ردا للعدوان، وتأديبا للمعتدين، حتى لا يجترئوا على المسلمين، مستغلين تعظيمهم للشهر الحرام، يقول تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgالشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:194].
وقد ذهب الأئمة الأربعة والجمهور إلى أن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ. وذهب عطاء وغيره إلى أنه ثابت غير منسوخ. وكان عطاء يحلف بالله: ما يحل القتال في الشهر الحرام، ولا نسخ تحريمه شيء!
وقد ردَّ العلامة ابن القيم على كل الأدلة التي استدل بها مَن قال بالنسخ، مُبيِّنا أن كل ما قيل فيه: إن النبي http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg قد قاتل في الشهر الحرام، أنه كان قتال دفاع لما بدأه العدو من عدوان على المسلمين. قال ابن القيم: ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام إذا بدأ العدو، وإنما الخلاف أن يقاتل فيه ابتداء.
وذكر ابن القيم آية [البقرة:217]، http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ...http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg، وآية [المائدة:2] http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgلا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg، ثم قال: فهاتان آيتان مدنيتان، بينهما في النزول نحو ثمانية أعوام. وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ناسخ لحكمهما، ولا أجمعت الأمة على نسخه. ومَن استدل على نسخه بقوله تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةًhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [التوبة:36]، ونحوها من العمومات، فقد استدل على النسخ بما لا يدل عليه. ومن استدل بأن النبي http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg بعث أبا عامر في سرية إلى أوطاس في ذي القعدة، فقد استدل بغير دليل، لأن ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال، ولم يكن ابتداء منه لقتالهم في الشهر الحرام[11] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn11) اهـ.

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:43 AM
الحج تدريب للمسلم على السلام:
ومن عناية الإسلام بالسلام: أنه فرض على كل مسلم في العمر مرة عبادة خاصة، وهي حج البيت الحرام، وهي عبادة يتدرَّب المسلم فيها على السلام، فهي تتم عادة في الشهر الحرام في ذي الحجة، وفي البلد الحرام مكة المكرمة، وفي حالة الإحرام، فتحوطه حرمة الزمان، وحرمة المكان، وحرمة الحال، حال الإحرام، الذي يحظر عليه فيه كل قتل حتى قتل الصيد، كما قال سبحانه: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ...http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [المائدة:95].
فالمسلم في هذه الرحلة: سلام لكل مَن حوله، وكل ما حوله، حتى الأشجار والحشائش يحرم عليه أن يقطعها.
وكل مسلم عليه أن يقوم برحلة السلام هذه مرة في عمره فرضا من الله، وله أن يحج ويعتمر تطوعا ما يسَّر الله له ذلك، ابتغاء مرضاة الله.
ولو كان قتال جميع الكفار -أو غير المسلمين- في العالم فرضا على المسلمين، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ما رأينا أحاديث تأمرنا بترك الأعداء ما تركونا، والكف عنهم ما كفوا عنا.
كما في حديث ابن عمر وغيره: "اتركوا الحبشة ما تركوكم"[12] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn12).
وفي حديث آخر: "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"[13] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn13).

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:44 AM
واقعية الإسلام في الإقرار بسنة التدافع:
لا يرغب الإسلام في الحرب لذات الحرب، ولا يخوضها إلا إذا فرضت عليه كرها، كما قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgكُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:216].
إنما يخوض المسلمون الحرب والقتال إذا أجبرتهم عليها (سنة التدافع) وهي من السنن الكونية والبشرية العامة، التي أقام الله عليها هذا العالم. وإلى هذه السنة -أو هذا القانون العام- أشار القرآن الكريم في آيتين من آياته، ففي سورة البقرة: عقَّب القرآن على قصة طالوت، ومقاومته لجالوت الجبار، رغم قلة عدد المؤمنين المقاتلين مع طالوت، وكثرة عدد الكافرين المحاربين مع جالوت، ورغم عدم تكافؤ القوة بين الطرفين، انتصرت القلة المؤمنة الصابرة على الكثرة الكافرة المتجبرة. يقول تعالى عن طالوت ومجاوزته للنهر: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgفَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:249-251].
بهذا التدافع -دفع الله الناس بعضهم ببعض- يحفظ الله الأرض ومَن عليها وما عليها من الفساد. وإلا لطغى الجبارون والمتكبرون في الأرض بغير الحق، وأصبح العالم غابة يفترس فيها القوي الضعيف.
وفي هذه القصة -قصة طالوت- التي ذكرها القرآن عن بني إسرائيل، كان طالوت ومَن معه يدافعون عن ديارهم وأبنائهم. قالوا: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [البقرة:246]. فهيَّأ الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgدَاوُدُhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg الشاب المؤمن ليقتل http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgجَالُوتَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg الطاغية المتجبر، وبهذا اندفع عن الأرض شر مستطير.
والآية الثانية التي قرَّر القرآن فيها سنة التدافع في سورة الحج، حين أذن الله للجماعة المؤمنة المضطهدة أن تقاتل دفاعا عن نفسها وحرماتها وحريتها في التدين، بل عن حرمة الأديان الأخرى، قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الحج:39،40].

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:45 AM
وبهذا كان الإسلام (واقعيا) حين أقرَّ بشرعية القتال أو شرعية الحرب لضرورة التدافع، وبعبارة أخرى: دفاعا عن الدين والحق والحرمات والحريات، وعلى رأسها: حرية التدين، في مواجهة الطغاة الذين يصادرون حق الناس في الإيمان، ويفتنون المؤمنين عن دينهم. ولهذا لم يكن دفاع الإسلام عن المساجد وحدها، بل عنها وعن الصوامع والبِيَع والصلوات، أي عن معابد اليهود والنصارى، حتى لا يُمنع أحد من إقامة شعائر دينه، أو يُكره على تغيير دينه.
وبعض النصارى يتهمون الإسلام بأنه (دين السيف) وأنه (دين الحرب) وأن رسول الإسلام حارب وقاتل، ولم يكن كالمسيح الذي دعا إلى السلام، وقال في تعاليمه: (من ضربك على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر)[14] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn14)!
ونسي هؤلاء أو تناسوا ما سجله التاريخ: أن أتباع الديانة المسيحية -للأسف الشديد- هم أكثر أصحاب الأديان صراعا وحروبا فيما بين بعضهم وبعض، وفيما بينهم وبين غيرهم، فطالما أوقدوا نار الحرب أحيانا بدوافع دينية كما حدث بين الكاثوليك والبروتستانت من مذابح تشيب لهولها الولدان[15] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn15)، وأحيانا بدوافع قومية أو وطنية أو مصلحية. والتاريخ حافل بهذه الحروب، ولا سيما بين البلدان الأوربية بعضها وبعض، وآخرها الحربان العالميتان الشهيرتان التي قتل المسيحيون بعضهم من بعض: عشرات الملايين.
حتى قال أحد الكتاب الأوربيين: ما صدقت بنبوءة من نبوءات المسيح، كما صدقت نبوءته حين قال: (ما جئت لأُرسي سلاما على الأرض، ما جئت لأرسي سلاما، بل سيفا)[16] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn16).
وما ذكره المسيح في إدارة الخد الأيسر لمَن ضربك على الأيمن: يمثل درجة (الفضل) التي تصلح في بيئة محدودة، ولجماعة مثالية، ترنو إلى المُثُل العليا، ولكنها لا تصلح أن تكون قاعدة عامة للتعامل مع جميع الناس، في كل الأقطار، وفي كل الأعصار، ومع جميع الأصناف والطبقات، وفي كل الظروف والحالات. إنما الذي يصلح لعموم الناس في جميع الأمصار والأعصار والأحوال: هو إيجاب مبدأ (العدل)، والترغيب في مبدأ (الفضل)، وهو ما جاء به الإسلام، حيث قال تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الشورى:40]، http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [الشورى:41-43].

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:45 AM
إن البشرية منذ فجر التاريخ، ومنذ كانت أسرة واحدة: آدم وبنوه: وُجِد فيها الشرير المعتدي، وبإزائه الخيِّر الطيِّب، وُجد فيها قابيل وهابيل، كما تسميهما (الإسرائيليات). وقد قصَّ علينا القرآن قصة الأخوين اللذين قتل أحدهما الآخر ظلما وعدوانا، بلا جُرم اقترفته يداه، ولم يكن هناك مجتمع أثَّر فيه -كما يقال اليوم- بل طاوع نفسه الأمارة بالسوء التي سولت له قتل أخيه فقتله. اقرأ هذه الآيات: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg [المائدة: 27-30].
ماذا يفعل الناس إذا كثر أتباع قابيل الشِّرير، وكان لهم قوة وسلطان؟ هل يُتركون ليطغوا في البلاد، ويُكثروا فيها الفساد، دون أن يردعهم رادع، أو يقول لهم أحد: كفُّوا أيديكم، وقفوا عند حدِّكم؟
هل يمكن أن يقف الناس جميعا موقف الأخ الطيِّب هابيل؟ ويَدَعوا لقابيل المُجرم فرصته ليمارس هوايته في القتل والتدمير؟
إن مَن يستقريء واقع الناس، يتبين له أن كثيرا من الناس -بل ربما أكثرهم- هو من صنف قابيل، الذي يستخدم قوته في الشر. حتى قال بعض الفلاسفة: الإنسان ذئب مُقنَّع.
بل وجدنا من الأدباء مَن يقول: الإنسان حيوان محارب! وقال مناحم بيجن في كتابه (الثورة) الذي ألَّفه قبل قيام دولة الكيان الصهيوني: أنا أحارب، إذن أنا موجود!

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:46 AM
وأبو الطيب المتنبي يقول:
والظلم من شِيَم النفوس، فإن تجد ذا عفة، فلعلَّة لا يظلــم!

فكيف يمكن تجاهل مثل هذه الفلسفات والنظريات التي تؤمن بمنطق القوة لا بقوة المنطق. وهؤلاء لا بد أن يُواجَهوا بنفس منطقهم. فالشر بالشر يحسم، والبادئ أظلم. ولله در شوقي حين قال في نهج البردة:
قالوا: غزوتَ، ورسل الله ما بعثوا بقتل نفس ولا جاؤوا بسفـك دم

إفك وتضليل أحـلام وسفسطـة فتحتَ بالسيف بعـد الفتح بالقلم!

والشر إن تلــقه بالخير ضقت به ذرعـــا، وإن تلقه بالشر ينحسم

وقال آخر:
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على الدنيا من السلم

وقد أرشد القرآن إلى أن الله أنزل مع رسله: الكتاب والميزان، وأنزل الحديد فيه بأس شديد، فكأنه يشير إلى أن مَن لم ينفع في هدايته الكتاب والميزان، قُوِّم بالحديد. يقول تعالى: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg[الحديد:25].
والواقع أن الحياة لا تستقيم بغير القوة، تحمي الحق، وتقاوم الباطل، وتفرض العدل، وتحارب الظلم، وتمنع قابيل من التعدي على هابيل. وهذه هي الواقعية المثالية التي جاءت بها أخلاق الإسلام[17] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftn17)، وتشريعات الإسلام، وتوجيهات القرآن: http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4478_1_15.jpgوَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَhttp://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4477_1_15.jpg[النحل:126].
وقد عبَّر عن ذلك الشاعر العربي بقوله:
إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للجهل بالجهـل مُسرَج
ومن رام تعويجـــي فإني معوَّج
ولكنني أرضى به حين أحـــرج



لئن كنت محتاجا إلى الحلـــم إنني
ولي فرس للحلـــم بالحلم مُلجَم
فمن رام تقويمـــــي فإني مقوَّم
وما كنت أرضى الجهل خِدْنا وصاحبا

ألب أرسلان
16-05-2011, 01:47 AM
[1] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref1)- رواه مسلم في الإيمان (54)، وأحمد في المسند (9084)، والترمذي في الاستئذان والآداب (2688)، وابن ماجه في المقدمة (68).

[2] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref2)- متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (831)، ومسلم في الصلاة (402)، وأحمد في المسند (3622)، وأبو داود في الصلاة (968)، والترمذي في الصلاة (289)، والنسائي في الافتتاح (1170)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (899)، عن ابن مسعود.

[3] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref3)- سبق تخريجه.

[4] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref4)- رواه أحمد في المسند (15470)، وقال محققوه: إسناده ضعيف، يعقوب بن مجمع بن جارية والد مجمع -وإن كان حسن الحديث- انفرد به، وأبو داود في الجهاد (2359)، والطبراني في الأوسط (4/120)، وفي الكبير (19/445)، عن مجمع بن جارية، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (587).

[5] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref5)- راجع فتوانا بتحريم الصلح مع إسرائيل والرد على القائلين بذلك، في كتابنا: فتاوى معاصرة جـ3 صـ465 وما بعدها.

[6] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref6)- رواه أحمد في المسند (19032)، وقال محققوه: إسناده ضعيف لجهالة عقيل بن شبيب، فقد تفرد بالرواية عنه محمد بن مهاجر وهو الأنصاري، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وأبو داود في الأدب (4950)، والبيهقي في الكبرى كتاب الضحايا (9/306)، عن أبي وهب الجشمي، وصححه الألباني في الصحيحة (1040).

[7] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref7)- اللقحة: هي الناقة الحلوب القريبة العهد بالولادة.

[8] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref8)- ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة (حرب) غير منسوب (2/319) وانظر: الموطأ ص 973 الحديث رقم: (1540) طبعة الحلبي بتحقيق عبد الباقي. قال: وهو مرسل أو معضل، وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة إلى يعيش الغفاري، رواه الطبراني في الكبير (22/277)، عن يعيش الغفاري، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وإسناده حسن (8/93)*.

[9] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref9)- رواه أحمد في المسند (769)، وقال محققوه: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هانئ بن هانئ، فقد روى له أصحاب السنن، والبخاري في الأدب المفرد (823)، والبزار في المسند (2/314)، وابن حبان في صحيحه كتاب إخباره عن مناقب الصحابة (15/409)، والطبراني في الكبير (3/96)، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/180)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى كتاب الوقف (6/166)، عن علي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، غير هانئ بن هانئ وهو ثقة (8/102).

[10] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref10)- رواه الطيالسي في المسند (1/19)، والبزار في المسند (2/315)، والطبراني في الكبير (3/79)، عن علي ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح (8/102)، ولم يذكر فيها الولد الثالث.

[11] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref11)- زاد المعاد (3/339-341). طبعة الرسالة. بيروت.

[12] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref12)- رواه أبو داود في الملاحم (4309)، والبزار في المسند (6/346)، والحاكم في المستدرك كتاب الفتن والملاحم (4/500)، والبيهقي في الكبرى كتاب السير (9/176)، عن عبد الله بن عمرو، وصححه الألباني في الصحيحة (722)، ورواه أحمد في المسند عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن رجل من أصحاب رسول الله http://www.qaradawi.net/mritems/images/2006/10/7/2_4476_1_15.jpg.

[13] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref13)- سبق تخريجه.

[14] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref14)- انظر: إنجيل متَّى الفقرات (38-43)، وإنجيل لوقا (6/29،30).

[15] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref15)- طالع بعض ذلك فيما نقله الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه (إظهارالحق) وسننقله عنه بعضه في فصل (الجهاد بين شريعة التوراة وشريعة القرآن) في هذا الباب.

[16] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref16)- انظر: إنجيل متى (10/34-37) وتتمة الفقرة: (فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع ابنه، والبنت مع أمها، والكنّة مع حماتها، وهكذا يصير غداء الإنسان مع أهل بيته) وانظر: لوقا (12/51-53). و(14/27،26). وفيه يقول: (جئت لألقي على الأرض نارا، فكم أود أن تكون مشتعلة! أتظنون أني جئت لألقي السلام على الأرض؟ أقول لكم: لا، بل الأحرى: الانقسام). أقول: ولكن الإنصاف يقتضي ألا نحكم على المسيحية كلها من هذا النص، بل لا بد من نظرة شاملة للنصوص، بحيث يرد متشابهها إلى محكمها. كما نفعل في النصوص الشرعية عندنا.

[17] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4534&version=1&template_id=256&parent_id=1#_ftnref17)- لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع راجع ما كتبناه في كتابنا (الخصائص العامة للإسلام) فصل (الواقعية) صـ144 طبعة مكتبة وهبة القاهرة، وكذلك فصل (الواقعية) من كتابنا (مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية) صـ119 طبعة مكتبة وهبة القاهرة.


http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif

عبد الرحمن بدوي
23-06-2011, 05:03 AM
بارك الله فيك