المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العنف لا يولد إلا عنفاً


ألب أرسلان
20-05-2011, 05:10 AM
القرضاوي

اللجوء إلى العنف والتعذيب لا يقاوم التطرف بل يخلقهhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif
وتبلغ الأسباب هنا منتهاها حيث تلجأ السلطات إلى استخدام العنف والتعذيب البدني والنفسي، داخل السجون والمعتقلات التي يساق الناس إليها بالسياط، ويعاملون فيها أدنى مما تعامل الحيوانات في الحظائر.

ولقد رأى المتدينون المسلمون خاصة داخل تلك السجون من ألوان الإيذاء والعذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وما تشيب من هوله الولدان.. واسألوا السجن الحربي وغيره عما وقع في سنة 1954م، وسنة 1965م من صنوف التنكيل والتعذيب، لقد شويت الأجسام الغضة بالكرابيج شيًّا، وكويت بالنيران وأعقاب السجاير كياًّ، علق الرجال - وأحياناً النساء! من أرجلهم كما تعلق الذبائح، يتناوبهم الجلادون واحداً بعد آخر، كلما تعب أحدهم من طول الجلد أراحه آخر، حتى يصير الجسم كومة من الدم والقيح والصديد، وكم من أناس سقطوا شهداء تحت العذاب، لم يرقّ لهم، ولم يعبأ بهم القساة الجبارون، الذين لم يخشوا خالقاً، ولم يرحموا مخلوقاً.

لقد استخدموا كل ما عرفوا مما وصلت إليه النازية والفاشية والشيوعية، وزادوا على ذلك أساليب ابتدعوها في إيذاء الأبدان، وتعذيب النفوس، وغسل الأمخاخ، وإهدار الآدمية!

ألب أرسلان
20-05-2011, 05:11 AM
في داخل هذا الأتون المحمى لتعذيب البشر ولد التطرف، ونبتت فكرة التكفير ووجدت في هذا الجو اللاهب عاملاً مساعداً على الاستجابة لها.

لقد بدأ هؤلاء المعذبون بسؤال بسيط لأنفسهم: لم كل هذا العذاب يصب علينا؟ وأي جريمة اقترفناها، إلا أن قلنا: ربنا الله، ومنهجنا الإسلام ودستورنا القرآن؟ وما نريد من أحد جزاء، ولا شكوراً، إلا أن نؤدي واجبنا نحو ديننا، وأن يرضى الله تعالى عنا، أيمكن أن يكون العمل للإسلام في بلد إسلامي جناية ينكل بنا من أجلها كل هذا النكال؟!

وانتقلوا من هذا السؤال إلى سؤال آخر: هؤلاء الوحوش الذين ينهشون لحومنا، ويضربوننا إلى أن نخرّ صرعى، يدوسون إنسانيتنا بأقدامهم، ويسبُّون ديننا، وينتهكون حرماتنا ويسخرون من صلاتنا وعبادتنا، ويجترئون أحياناً حتى على ربنا، حتى قال كبير لهم يوماً: (هاتوا ربكم وأنا أحطه في زنزانة!! ) هؤلاء هل يعدون مسلمين؟ وأين الكفر إذن إذا كان هؤلاء مسلمين؟ لا. إن هؤلاء كفار خارجون من الملة ولا دين لهم.

وانتقلوا من هذا السؤال إلى سؤال آخر: إذا كان هذا حكم هؤلاء الذين يعذبوننا إلى الموت فما حكم سادتهم الذين يأمرونهم ويوجهونهم ويصدرون إليهم القرارات؟ ما حكم أولئك القادة والحكام الذين في أيديهم سلطة الأمر والنهي والإبرام والنقض، الذين لم يحكموا بما أنزل الله، ولم يكتفوا بذلك حتى حاربوا بكل شدة كل من يدعو إلى الحكم بما أنزل الله؟

ألب أرسلان
20-05-2011, 05:11 AM
هؤلاء بالنظر إلى أولئك، أشد كفراً، وأصرح ردة عن الإسلام. وحسبنا فيهم قول الله تعالى: ((ومَنْ لمْ يحكمْ بِما أنزل الله فأولئك همُ الكافِرو ن)) [المائدة:44 ].

وبعد أن اقتنعوا بهذه النتيجة، وآمنوا بها، انتقلوا إلى سؤال رابع، توجهوا به إلى من معهم من السجناء والمعتقلين: ما قولكم في هؤلاء الحكام الذين لم يحكموا بما أنزل الله، وزادوا على ذلك التنكيل بكل من دعا إلى حكم الله؟

فمن وافقهم على تكفيرهم فهو منهم، ومن خالفهم أو توقف في الأمر فهو كافر مثلهم، لأنه شك في كفر الكفار، ومن شك في كفر الكافر فهو كافر.

ولم يقفوا عند هذا الحد، فقد انتقلوا إلى سؤال خامس: هذه الجماهير التي تطيع هؤلاء الحكام وتخضع لهم، وهم يحكمون بغير ما أنزل الله، ما حكم هؤلاء؟

وكان الجواب حاضراً عند هؤلاء: إنهم كفار مثلهم، فقد رضوا بكفر هؤلاء الحكام وأقروه وصفقوا له، والرضى بالكفر كفر ولا شك.
ومن هذا المنطلق انتشرت موجة تكفير الناس بالجملة، وتفرعت عن هذه الفكرة الأساسية أفكار فرعية متطرفة أخرى، وكانت البداية هناك في السجن الحربي العتيد.

إنها سنة الحياة المشاهدة المجربة: إن العنف لا يولد إلا عنفاً، وشدة الضغط لا يكون من ورائها إلا الانفجار.

ألب أرسلان
23-05-2011, 10:27 AM
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم أخي

بارك الله فيكم ..