المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول قضية التحكيم


فاروق ابوعيانه
29-01-2009, 11:05 AM
أستاذنا الفاضل
د راغب السرجانى
لم أجد باحث فى التاريخ أستفسر منه غيرك فأفدنى فى هذا الموضوع ....
أنا معلم دراسات اجتماعية
وفى احدى دروس التاريخ والذى تحت عنوان
خلافة على بن ابى طالب
على الصف الثانى الاعدادى فى مصر
هناك جزء تحت عنوان التحكيم يقول :

اتفق الطرفان على ان يختار كل منهما رجلا من قبله ، فاختار على بن ابى طالب ( أبا موسى الاشعرى ) نائبا عنه فى التحكيم ، كما أناب معاوية عنه ( عمرو بن العاص ) واجتمع الحكمان فى دومة الجندل بشمال شبه جزيرة العرب ، واتفق الحكمان على خلع ( على ) و ( معاوية ) فى وقت واحد وترك الامر شورى للمسلمين يختارون من يشاءون ، ثم قام ( ابو موسى الاشعرى ) فأعلن خلع ( على ) ومعاوية ) غير أن ( عمرو بن العاص ) خدع الحاضرين وقال : أنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبى معاوية . فاحتج ( ابو موسى ) على هذا الغدر والمكيدة

هذا الجزء هكذا بالنص كما نقلته ، فما صحته تاريخيا أولا ، وثانيا كيف يقال على صحابى مثل ( عمرو بن العاص ) .. خدع الجميع
أفدنى يا دكتور جزاك الله كل خير فالموضوع يشغلنى كثيرا

Dr.asmaa gamal
30-01-2009, 05:11 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اخي الكريم اسمح لي بالمساعدة فقد بحثت , فوجدت هذا الرابط بهذه القضية تحديدا

http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/mm/11.htm



إبطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما

سليمان بن صالح الخراشي

قصة تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص في الخلاف الذي كان بين علي ومعاوية – رضي الله عن الجميع – مشهورة ذائعة في كتب الإخباريين وأهل الأدب ، وفيها ما فيها من لمز الصحابة رضي الله عنهم بما ليس من أخلاقهم . وقد فند هذه القصة الباطلة : ابن العربي في العواصم ، والدكتور يحيى اليحيى في " مرويات أبي مخنف " . وقد وجدتُ الشيخ محمد العربي التباني قد أجاد في إبطالها في رده على الخضري المؤرخ ؛ فأحببتُ نشر رده باختصار ليطلع عليه القراء ، وينتشر بينهم ؛ لاسيما وهو في كتاب شبه مفقود .

قال الشيخ التباني :
لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خديعة
عمرو بن العاص لأبي موسى في قضية التحكيم
( قال – أي الخضري - في ص 72 : ( فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر ؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلاً ثم تنحى وأقبل عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفة فيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا ، وهذا القول أقرب في نظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول اهـ ) .
أقول: هذه الأسطورة الموضوعة في خديعة عمرو لأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة هذا على أمير المؤمنين بإبقاء عمال عثمان ، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه ، وقد تقدم إبطالها ، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.

فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.

الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.

الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميراً على البصرة وقائداً على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين وهو مغفل ، فأقره عثمان عليها قليلاً ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص . قال الشعبي : انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال الحسن البصري فيه : ما أتاها –يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل ؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.

الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمراً قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان ؟ قال : بلى، قال : فإن الله عز وجل قال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) وكلاماً كثيراً بعده في استحقاق معاوية للخلافة ، فأجابه أبو موسى عن جله جواباً شافياً ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها ؛ منها أنه تعالى قال ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه الطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفاً على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسة وعشرون ألفاً ؟ وأي إسراف ونصر حصلا له وقد أشرف على الهزيمة الكبرى ولولا المصاحف لهلك جل جيشه ؟ وجهل فادح ممن يحتج بها على ذلك ،فمحال صدوره من عمرو وهو من علماء الصحابة ومحال تسليمه ولو صدر منه من أبي موسى الأعلم منه.

الخامس: ما نقصت هذه الخديعة لو صحت مما كان لأمير المؤمنين عند أتباعه شيئاً وما أفادت معاوية شيئاً جديداً زائداً عما كان له حتى يصح أن يقال فيها إن فلاناً داهية كاد أمة من المسلمين بكيد مقدمها ومحكمها ، وغاية أمرها أنها أشبه بعبث الأطفال لا تتجاوز العابث والمعبوث به ، وبرَّأ الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا العبث.

السادس: لو صحت هذه الأسطورة لم يلزم منها غفلة أبي موسى ودهاء عمرو ، بل تدل على مدح أبي موسى بالصدق والوفاء بالوعد والعهد وهي من صفات الأخيار من بني آدم فضلاً عن المؤمنين فضلاً عن الصحابة ، ووصم عمرو بالخيانة والكذب والغدر وهي من صفات الأشرار من بني آدم ، وكان العرب في جاهليتهم ينفرون منها أشد النفور ولا قيمة لمن اتصف بواحدة منها عندهم ، وقد ذم ورهب دين الإسلام مرتكبيها، وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه وينادى على رؤوس الخلائق هذه غدرة فلان فلان".

السابع: لا يخلو قول عمرو فيما زعموا عليه ( وأثبت صاحبي معاوية ) من أمرين: الأول ثبته في الخلافة كما كان أولاً ، وهذا هو المتبادر من لفظ التثبيت ، وهو باطل قطعاً ؛فإنه لم يقل أحد ينتسب إلى الإسلام إن معاوية كان خليفة قبل التحكيم حتى يثبته حَكمه فيها بعده ، ولم يدعها هو لا قبله ولا بعده ، ولم ينازع حيدرة فيها.
الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل ، وهذا هو المتعين دراية وإن لم يصح رواية ، وهو تحصيل الحاصل ، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل ؟ وأي تغفيل يوصم به أبو موسى مع هذا العبث؟ فهل زاد به معاوية شيئاً جديداً لم يكن له من قبل ؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟

الثامن: قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: قد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله ، وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين، ثم قال : وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى كان أبله ضعيف الرأي مخدوعاً في القول ، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعضُ الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات ، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى ، وإنما بنوا ذلك على أن عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر، ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ؛ فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع .. ثم ذكر أن الذي رواه الأئمة الثقات الأثبات كخليفة بن خياط والدارقطني أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر عزل عمرو معاوية اهـ ملخصاً ) .
( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ، 2 / 86-91 ) .

كن مع الله
30-01-2009, 07:02 AM
جزاكم الله خيرا أخي الكريم وأختي الفاضلة .

فعلا تاريخنا الذي ندرسه بحاجة ألى كثير من التصحيح وهنا يتضح أهمية وعظم الدور الملقى على عاتق المدرسين وكذلك أولياء الأمور وأنا بالفعل قد صححت هذه الجزئية لابني هذا العام .

وهناك جزئيات أخرى في منهج التاريخ فلم لا يتم حصرها والتنبيه عليها حتى تعم الفائدة ؟

فاروق ابوعيانه
02-02-2009, 12:23 AM
Dr asmaa
لك كل الشكر على المشاركة والإفادة
جزاكم الله خيرا
وعذرا على التأخير فى الرد

ابونادر
03-02-2009, 02:34 PM
يادكتور جزاك الله خير على ماقمت به
اهم من هذا وذاك هو وحدة الأمة والبحث في قضايا لاطائل منها ليس فيه مصلحة الأمة وذاد ماض وانتهى تلك امة قد خلت اهم من هذا ماذا قدمنا نحن اليوم والخوض في الماضي حمق وجنون
اعتذر اليكم هذا رأيي

فاروق ابوعيانه
08-02-2009, 01:27 AM
يادكتور جزاك الله خير على ماقمت به
اهم من هذا وذاك هو وحدة الأمة والبحث في قضايا لاطائل منها ليس فيه مصلحة الأمة وذاد ماض وانتهى تلك امة قد خلت اهم من هذا ماذا قدمنا نحن اليوم والخوض في الماضي حمق وجنون
اعتذر اليكم هذا رأيي
الأخ .. ابو نادر

يجب أن تعتقد أن أن وحدة الأمة لن تتم إلا بمعرفة أوقات ووحدتها وضعفها والظروف التى سايرت هاتان الحالتان وإلا .. ( فمن لم يدرس التاريخ جيدا فإن عليه أن يعيده من جديد ) .
وإذا كنت تعتقد أن دراسة التاريخ - خاصة الاسلامى - أمرا عبثيا ولا فائدة منه فأنت تريد إذا أن تقول أن ثلث القرآن لا فائدة منه - حاشا لله - فإن ثلث القرآن عبارة عن قصص وذكر لأحوال الأمم السابقة كما أنك تريد بذلك أن تلغى علما كاملا أجمع العامة والخاصة على أهميته ؛ فأمة بلا ماض هى أمة بلا حاضر ولا مستقبل .
نحن لا ندرس التاريخ لنتسلى أو لنهرب فى الماضى بل لنأخذ العبرة والعظة ممن سبقنا فنأخذ بمحاسنهم و نتعلم من أخطاءهم وصدقنى .... التاريخ يعيد نفسه دائما .
تقبل مداخلتى

ألب أرسلان
17-03-2009, 06:00 PM
جزاكم الله خيرا ......