المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة ... " هو النبي لا كذب "(8) (حق الرسول على أمته)


محمد سعد
26-04-2009, 06:08 PM
سلسلة ... " هو النبي لا كذب "


- دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم -



"فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"


- بسم الله الرحمن الرحيم -



(8)


(حق الرسول على أمته)


· نعم!! أصيب الغرب بدهشة شديدة وهم يرون الأمة الإسلامية تنتفض فجأة وتثور, فتمور الأرض كلها من تحت أقدام أعداء الأمة والملة, ليس سبب هذه الدهشة الوحيد هو أنهم كانوا يظنوها أمة هامدة ضعيفة خائرة القوى, بل لم يكن هو سبب الدهشة الأكبر, إنما كان سبب اندهاشهم أنهم ما كانوا يتصورون أمة بهذا الاتساع تثور كلها من لأجل رجل واحد، ما كانوا يتخيلون أن أكثر من مليار مسلم يرون لرسولهم صلى الله عليه وسلم حقا عليهم أن ينصروه ويدافعوا عنه, هذا النصر الكبير وذاك الدفاع المستميت, فحضارة الغرب المادية النفعية, القائمة على اللذة العاجلة, والمصلحة الذاتية, لا تعرف حقا لمخلوق على مخلوق, بل إنها لا تعترف بحق الخالق على المخلوق, فأنى لها أن تعترف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم على الخلائق, وأنى لها ثم أنى لها أن تفهم أو تستوعب أو تدرك كيف يرى مليار وثلث مليار مسلم أن للرسول الكريم حقا مؤكدا عليهم جميعا حتى يصير شعارهم كلهم في مشارق الأرض ومغاربها.. (فداك أبي وأمي يا رسول الله)، و(نحري دون نحرك يا رسول الله), و(إلا رسول الله).

· أمـــة فريــــــــدة.....
· هكذا نكون نحن دون سائر الأمم أمة فريدة في هذا السياق, فنحن نرى بحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بنا وأحق بنا من أنفسنا التي بين جنباتنا قال الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ), فكيف لا يكون حقه علينا مقدما على أنفسنا؟! بل كيف نرى لأنفسنا حقا بينما رسولنا صلى الله عليه وسلم وسنته ونهجه وشرعته تحتاج إلى نصرتنا؟! إذا فهمت هذا أيها الغربي الغارق في دنيا الشهوة, المحجوب قلبه عن الهدى, المنقطع الصلة بربه, فهمت لماذا ثار مليار وثلث مليار مسلم وقاموا قومة رجل واحد, وهم ومع ذلك يروا أنهم لو يوفوا رسولهم الكريم حقه!, ذلك أننا أمة الإسلام نعتقد أن للرسول صلى الله عليه وسلم علينا حقوقا عديدة, منها طاعته ومحبته والقيام لنصرته والتأسي به وتعظيم هديه والدعوة لنهجه, هذا بعض تفصيل لما أجملناه..

· أولا: من حق الرسول على أمته.. طاعته:
قال الله تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا), وقال: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ), وقال الإمام أحمد: (إن الله قرن طاعته بطاعة رسوله في بضع وثلاثين موضعا في القرءان), وقد قال ابن عباس يوما حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال بعض الجالسين لكن أبا بكر وعمر قالا كذا وكذا فصاح فيهم بن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء, أأقول قال رسول الله فتقولون قال أبو بكر وعمر), وكان الإمام مالك يجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة التي بين قبره ومنبره ويقول: (كل أحد يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذه الروضة الشريفة), وقد احتج قوما يوما عند الخليفة العباسي المهدي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له), وكانوا قد أحيوا أرضا وقد صودرت منهم, فما أن سمع الخليفة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قام ووضع خده على التراب وقال: (سمعا وطاعة لرسول الله).

· ثانيا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته... محبته...
وقد صح الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين), وقد بلغ حبه صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه مبلغا عظيما لا يدانيه شيء أخر في الوجود كله, ولم يعرف له مثيل ولا نظير, حتى أن الصحابي الجليل خبيب بن عدي لما أسره مشركو قريش وقدموه ليضربوا عنقه بالسيف سأله أحدهم... أنشدك الله يا خبيب أتحب أن محمدا مكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك ومالك؟ فقال رضي الله عنه ورحمه: (والله ما أحب أن أكون في أهلي ومالي ويشاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشوكة), فتعجب الكفار أشد العجب حتى أن أبا سفيان قال: (ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا), قال القاضي عياض: (ذكر عن مالك أنه سئل عن أيوب السيختياني فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه, ثم قال مالك وحج حجتين, فكنت أرقبه, ولا أسمع منه, غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه), وذكر مالك عن محمد بن المنكدر وكان سيد القراء: (لا نكاد نسأله عن حديث إلا يبكى حتى نرحمه), وكان الحسن البصري رحمه الله إذا ذكر حديث حنين الجذع وبكاءه يقول: (يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقاءه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه), أما حديث حنين الجذع فحديث صحيح رواه البخاري وغيره وقصة هذا الجذع (أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكئ عليه إذا قام ليخطب فلما صنعوا له المنبر وصعد صلى الله عليه وسلم عليه وخطب من فوقه، حن الجذع إلى الرسول الكريم فبكى الجذع حتى سمع له أصحابه أنينا كأنين الصبي, فنزل رسول الله صلى الله صلى اله عليه وسلم ووضع يده الشريفة على الجذع وظل يسكته حتى هدأ وسكت), وقد وقعت هذه القصة بمشهد من مئات من الصحابة كلهم عاينها وشاهدها, وهي من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

· ثالثا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا... نصرته..
قال الله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ), وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمكة: (من ينصرني وله الجنة), ولما نصره الأوس والخزرج سماهم الله تعالى الأنصار, وأخبر أنه رضي عنهم وتاب عليهم, ولما كان يوم بدر وأقبلت قريش في جيش قوامه أكثر من ألف مقاتل بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر خرجوا دون تجهز للقتال, وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أشيروا علي أيها الناس), فقام المقداد بن عمرو من المهاجرين فقال: (امضي لما أراك الله فنحن معك, والله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ), ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون), ثم قام سعد بن معاذ من الأنصار فقال: (اظعن حيث شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت.. فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لسرنا معك, والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك), ولما كان يوم أحد وانهزم المسلمون وقف سبعة من الأنصار الواحد تلو الأخر يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم سهام المشركين وسيوفهم ورماحهم بجسده ويقاتل بين يدي رسول الله دفاعا عنه حتى قتلوا جميعا عن أخرهم يرحمهم الله تعالى ويرضى عنهم.

· رابعا: ومن حقه علينا صلى الله عليه وسلم.. التأسي به..
قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرً), ولا يزال أهل الدين منذ عهد الصحابة حريصين على الاقتداء بالرسول الكريم في كل أحواله وفي كل أفعاله معتقدين أنه صلى الله عليه وسلم يمثل القمة الإنسانية السامقة التي لا يعلو عليها شيء ولا يدانيها شيء, ثم آلت أمور المسلمين اليوم إلى تفريط معيب إلى الإقتداء بالرسول الكريم واستعاض أكثرهم عن ذلك بالإقتداء بأهل الكفر والفسوق.

· خامسا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم.. تعظيم هديه..
فهو أكمل هدي وأشمله وأحسنه وأجمله وأتمه وأحكمه وما سواه فلا يعدو كونه "زبالة" أفكار الرجال.. وحثالة أقوالهم.. ولتعظيم هديه صلى الله عليه وسلم علامات ودلائل فمن ذلك:
1. أن لا يقدم شيء قط على هدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من عنديات نفسه ولا من قول زعيم ولا غير ذلك, قال الإمام مالك: (أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله), وقال أيضا: (سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله عز وجل واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله, من عمل بها مهتد, ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين), وقال الحميدي: (كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل فسأله في مسألة.. فقال الشافعي: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا.. فقال رجل للشافعي: وما تقول أنت؟! فقال الشافعي: سبحان الله!! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زنارا؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت؟!).
2. ومن تعظيم هديه صلى الله عليه وسلم أن يفرح إذا رآه انتشر وأن يحزن إذا رآه اندثر.
3. ومن تعظيم هديه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس إليه ويدلهم عليه ويحببهم فيه ويعلمهم إياه ويتألفهم على ذلك.
4. ومن تعظيم هديه أن يحاكم كل شيء من قول عالم أو فتوى مفت أو أمر زعيم إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته, ولا يحاكم هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إلى شيء من ذلك قط .
5. ومن تعظيم هديه أن يوالى من يعظمه ويعادى من يحقره.

· سادسا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته.. الاهتمام بتعلم سنته وسيرته:
لقد كان السلف الصالح يقولون: (كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن), ولقد كان الرجل من أهل العلم والدين يرحل ويهجر بلده ووطنه في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاه من أفواه المشايخ الحفّاظ رحمهم الله.

· سابعا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته نشر سنته ومحاربة كل بدعة في الدين, وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

· ثامنا: ومن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته الصلاة عليه كلما ذكر اسمه الشريف، وفي الحديث الصحيح: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)..

· فلتكن نصرة الثائرين لرسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وأتم تسليم خطوة أولى مباركة نحو القيام بحقوق الرسول صلى الله عليه وسلم كلها علينا, فداه أبي وأمي.

ألب أرسلان
27-04-2009, 12:00 PM
جزاكم الله خيرا ...