المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف بك إن نجوا وهلكت؟!


محمد فراج عبد النعيم
25-11-2011, 03:17 AM
قال ابن الجوزي:
ولقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي ألف،
وأسلم علي يدي أكثر من مائتي نفس،
وكم سالت عين متجبر بوعظي لم تكن تسيل،
ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام.
وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلى تقصيري وزللي.
ولقد جلست يومًا، فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف، ما فيهم إلا من قد رق قلبه، أو دمعت عينه،
فقلت لنفسي: كيف بك إن نجوا وهلكت؟!
فصحت بلسان وجدي:
إلهي وسيدي! إن قضيت علي بالعذاب غدًا، فلا تعلمهم بعذابي، صيانة لكرمك، لا لأجلي،
لئلا يقولوا: عذب من دل عليه.
إلهي! قد قيل لنبيك صلى الله عليه وسلم: اقتل ابن أُبَيٍّ المنافق! فقال: "لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه".
إلهي! فاحفظ حسن عقائدهم فِيَ بكرمك أن تعلمهم بعذاب الدليل عليك.
حاشاك والله يا رب من تكدير الصافي.
لا تبر عودًا أنت ريشته ... حاشا لباني الجود أن ينقضا


يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد


قال الله تعالى:

تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ



قال صلى الله عليه وسلم:

" يَا عَبْدَ اللَّهِ , لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ , كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ

أَقْرَبُ ما يكون الرَّبُّ من العبد فى جَوْف اللَّيْلِ الآخِرِ فإن استطعت أن تكون ممن يَذْكُرُ الله فى تلك الساعة فكن



كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس:

أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟

قالوا: بلى

قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم.

حجوا حجة لعظائم الأمور

صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور

صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور

تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير

أين رجال الليل أين الحسن وسفيان

يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد

ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد

ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد

قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة أخرى.

لو أنك أبصرت أهل الهوى ... إذا غارت الأنجم الطلع

فهذا ينوح على ذنبه ... وهذا يصلي وذا يركع



من لم يشاركهم في هواهم ويذوق حلاوة نجواهم لم يدر ما الذي أبكاهم

من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.

من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد

كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم

ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا

وسط الليل للمحبين للخلوة بمناجاة حبيبهم

والسحر للمذنبين للإستغفار من ذنوبهم

فوسط الليل خاص لخلوة الخواص

والسحر عام لرفع قصص الجميع وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج

فمن عجز عن مسابقة المحبين في ميدان مضمارهم

فلا يعجز عن مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم

صحائف التائبين خدودهم ومدادهم دموعهم

قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم

رسائل الأسحار تحمل ولا يدري بها الفلك

وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملك.

لا تزال القصص تستعرض ويوقع بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر

ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول:

هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيب دعوته إلى أن ينفجر الفجر فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله.



نحن الذين إذا أتانا سائل ... نوليه إحسانا وحسن تكرم

ونقول في الأسحار هل من تائب ... مستغفر لينال خير المغنم

الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطي منها الرجالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان.

فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى

وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى.

كان بعض الصالحين يقوم الليل فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته يا أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ألا تقومون فترحلون

فإذا سمع الناس.صوته وثبوا من فرشهم فيسمع من هنا باك ومن هنا داع ومن هنا نال ومن هنا متوضىء فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح يحمد القوم السرى.

يا نفس قومي فقد نام الورى ... إن تصنعي الخير فذو العرش يرى

وأنت يا عين دعي عنك الكرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى

يا قوام الليل اشفعوا في النوام يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل؟

قال: أقعدتكم ذنوبكم

وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل؟

قال: قيدتكم خطاياكم

وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك

ورأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسك

قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني

قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجد

كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.

يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد

وخذ من الليل وأوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد

من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد

قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد

محمد050
25-11-2011, 09:31 PM
كلمات رقراقة
جزاكم الله خيرا أخى الكريم

محمد فراج عبد النعيم
25-11-2011, 10:11 PM
مشكور لمرورك الطيب وكلماتك الأطيب أخي الحبيب ..
جزاك الله الفردوس الأعلي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
ورضي الله عنك رضاء لا يسخط بعده أبدا ..
اللهم .. آمين .. آمين