المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولنـا فى ملوكـ الطوائف عبـرة


فادية الإسلام
17-12-2012, 06:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العامـ الجديد سيطل قريباً إن شاء الله . يحمل معه أحداث لا تُنسى ( ثورات .. انتصارات .. هزائمـ ... إلخ )
فالتاريخ كتاب لا يتنهى يحمل فى طياته الكثير .. أوليس الأمر يستحق أن نكتشفه .. ؟!

تبدأ السنة الميلادية بحدث فريد هو علاج لما نعانى وسلاح ضد من نحارب و كنز ثمين لحضارتنا و للأسف كف مؤلمـ تعرضنا له ..ألا وهـو [ سقوط الأندلس ] .. ولعل بعد السقوط قيامـ .. !

وكالعادة قامت فارسة الأندلس منى حوا - جزاها الله كل خير - بإحياء هذه الذكرى ككل عامـ
تحت شعار ( ولَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) الأنفال 46

وكان موضوع الحملة هذا العامـ يدور حول ( ملوك الطوائف ) فترة من أهمـ الفترات فى تاريخ الأندلس
فترة كالتى نمر بها ..( فرقة , ضعف , جهل , خيانة , قتال المسلمين بعضهمـ البعض .. )
لذا من الأفضل أن أقدمـ لكمـ بعض الأحداث الخفيفة لعلنا نتعلمـ من أخطاء السابقين

http://upload.arabia4serv.com/images/hqac7ff8kzd8xuamlu2.gif

فـرقة وذل وهــوان
بدأ عهد ملوك الطوائف بالأندلس فتمزقت البلاد إلى أشلاء كل يريد مصلحته لا مصلحة الشعب
عهد مظلمـ انحدر بالأندلس إلى الحضيض حتى وصل الأمر ببعض ملوكهـا إلى دفع الجزية للأسبان
ما كان من الملوك إلا التخاذل والتقاعد بل و لقب كل ملك نفسه بأمير المؤمنين رغمـ سوءهمـ
ومال المسلمين كان يضيع هباءً وسرقةً و كأنه لا يوجد فقراء يحتاجونه . الملوك يحاربون بعضهمـ من أجل الملك
المسلمون يقتتلون من أجل الحياة الدنيا .. عجباً حقاً ... بل واستعان بعضهمـ بالأسبان لقتال إخوته المسلمين
والأسوأ الفقهاء الذين يضلون الناس .. الذين اشتروا الدنيا بالأخرة فحللوا للملوك أفعالهمـ و كأنهمـ لا يستحون من الله
وكانت نتيجة هذا التخاذل سقوط طُلَيْطِلَة، أما النتيجة الثانية لهذا التخاذل هي حصار إشبيلية .

ووصل الأمر إلى مآسى فظيعة جداً منها [ مأساة بربشتر و مأساة بلنسيه ]
حيث قتل الألاف من المسلمين و أُسرت الفتيات واغُتصبت النساء جهرة .. ا
الكل يشاهد ولكن الدنيا أجمل فى نظرهمـ . فقد عُميت قلوبهمـ

فكما يقول أحد الشعراء واصفًا هذه الفترة:
مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ .. لْقَـابُ مُعْتَضِـدٍ فِيهَـا وَمُعْتَمِدِ
أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا .. كَالهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صَُورَةَ الْأَسَدِ

ورغمـ ذلك إلا أنه هناكـ دائماً بذرة صالحة ترفض الذل لا ترضى إلا بالعزة و الكرامة
( المتوكل بن الأفطس ) حاكمـ بطليوس كان معتزاً بإسلامه ورغمـ صغر مملكته إلا أن ألفونسو لمـ يجرؤ على اقتحامها يوماً فقد كان يرفض هذه الأوضاع كما رفض دفع الجزية للأسبان .. فقد رفع راية الجهاد نصر أو شهادة
وذلك يجعلنا نتحلى بالتفاؤل فمهما كانت الظروف صعبة هناك دائماً أمــل

http://upload.arabia4serv.com/images/hqac7ff8kzd8xuamlu2.gif

المرابطون وأمل النصر
بعد كل هذه الأحداث الصعبة أوشكت الأندلس أن تسقط لولا فضل الله ورحمته
فقد اقترح المعتمد بن عباد الاستعانة بيوسف بن تاشفين قائد المرابطين وكان عاصمتها مُراكش بالمغرب
وكان يوسف بن تاشفين معروفاً بالزهد والتقى والورع .. تربى على الجهاد والحق وله بطولات تشهد له

أرسل ألفونسو السادس رسالة أخرى إلى المعتمد على الله بن عباد يقول فيها: إن الذباب قد آذاني حول مدينتك، فإن أردت أن ترسل لي مروحة أروح بها عن نفسي فافعل.
فأخذها "المعتمد على الله" وقلبها ثم كتب على ظهرها: والله لئن لم ترجع لأروحنّ لك بمروحة من المرابطين.

فالكل يعرف من همـ المرابطين .. فدولتهمـ تمتد إلى أفريقيا الوسطى
ألا يكفى أن الإسلامـ انتشر فى أفريقيا على يد رجلها أبو بكر عمر اللمتونى .. ؟!
همـ قومـ عاشوا من أجل عزة الإسلامـ فأعزهمـ الله

رفض الأمراء فى البداية هذا الاقتراح فلمـ يقبله سوى المعتمد بن عباد والمتوكل بن الأفطس إلا أنهمـ قبلوه بعد ذلك حيث قال المعتمد بن عباد مقولته الشهيرة ( والله لئن أرعى الجمال فى المغرب خير من أن أرعى الخنازير فى اوروبا ) .

وبالفعل قد كان .. تجهز يوسف بن تاشفين وكذلك ألفونسو السادس والتقى الجيشان وسميت المعركة بالزلاقة ( الملحمة الكبرى ) وكتب الله النصر للمسلمين و كتب للأندلس عُمر جديد
عاد بن تاشفين للمغرب وترك الغنائمـ لملوك الطوائف إلا أنهمـ تنازعوا وكأنهمـ لمـ يتعلموا الدرس
فما كان من أهل الأندلس إلا أن أرسلوا لابن تاشفين قائلين ( أنقذنا من ملوكنا )
فتحرك يوسف بن تاشفين وضمـ الأندلس لدولة المرابطين لتبدأ عهد جديد خالى من الحقد والقتال والضعف والاستسلامـ . ليعطهمـ دروس فى القيادة
فكمـ نحن بحاجة إلى مثل هذا القائد

http://upload.arabia4serv.com/images/hqac7ff8kzd8xuamlu2.gif

إن المتأمل فى تاريخ الأندلس يجده كفيلاً بإحياء الأممـ فقد ضرب لنا أروع الأمثلة فى العزة والكرامة والتقدمـ
فقد كانت الأندلس عامرة بالعلماء والأدباء .. فقرطبة مركز العلمـ وحاضرة العلماء
كما وضح لنا كيف خسف الله بمن رضوا بالذل والهوان والتقاعد

إنه طبيب مداوى لمشاكلنا الحالية .. ودراسة واقعية للأحداث لمن أراد أن يعرف نهاية ما نعانى منه الآن
إن الأندلس ينبوع لا يجف من الدروس والعبر ..فهل من متعظ ؟؟

إن القومـ الذين يخضعون لشهوات أنفسهمـ يذلهمـ الله ويستبدلهمـ بقوم يحبهمـ ويحبونه
همهمـ إعلاء كلمة الله كلمة الحق مهما كانت الظروف ..قومـ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين


بقــلمى ^_^
واقتبست بعض المعلومات من الموقع