المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفكر عبادة عظيمة!! وللأسف غفل عنها الكثير


أبو أحمد السكندرى
16-08-2009, 03:47 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله وصحبه ومن أتبعه وبعد
وقفة تفكرمع النفس لعلنا نفيق مما نحن فيه
ونقدر الله عز وجل حق قدره

سأتجه بالحديث إلى وجهة غابت عن الكثير من المعاصرين بل أكثر المعاصرين إلا النرز اليسير جدا وهذه الوجهة مقصودة لعلنا نفيق مما نحن فيه نلزم قدرنا الحقيقى
وأقول نلزم قدرنا قولا وعملا وسلوكا وظاهرا وباطنا
ولانتعالى على ذلك لأنه من المعلوم كلما زاد إيمان العبد وعلمه زاد تواضعه
والعكس صحيح كلما زاد جهل العبد كلما زاد كبره وتعاليه
ولاأقصد بالكبر هنا أن يسير الإنسان مزهواً بنفسه فرحاً بها
لا ليس هذا ما أقصده وإن كان هذا كبر منهى عنه
ولكن الذى أقصده هنا أن ينسى الأنسان قدره
وأن يعلو بنفسه فوق ما يستطيع من قدرات العقل والعلم
وأن يدخل نفسه فى مجادلات لا طاقة له بها
وإزاء هذا الأمر ارانى مضطرا أن اضع هنا بعض مشاركاتى فى موضوع آخر
وذلك لحتمية المقال هنا وهذه هى
نظرة إيمانية نتجول بها لحظات داخل المنظور من الكون والمقروء من كتاب الله( القرآن الكريم))
قال الله عز وجل (إن فى خلق السموات والأرض وأختلاف الليل والنهار لآيات لقوم لأولى الألباب)
وهذه الآيات الأخيرة من سورة آل عمران لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكى بشدة وظل مستيقظا حتى صلاة الفجر بخلاف عادته الشريفة فى أنه كان يستريح قليلا(ينام) بعد قيام الليل إستعدادا لصلاة الفجر
فدخل عليه سيدنا بلال رضى الله عنه ليوقظه لصلاة الفجر فوجده مستيقظا يبكى
فقال بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما يبكيك قال
أنزلت على اليوم عشر آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .....الآيات
فهيا نتفكر
فقد قيل فى الأثر
تفكر ساعة خير من قيام ليلة
وبشرط تحقق المرادمن التفكر
وهوالشعور بعظمة ما نراه فى الكون المنظور والذى يدل بلا أدنى شك على الخالق البديع الذى أنشأ الكون بلامثال سابق وبقوانين غاية فى الإحكام
وقلت فى نفسى نستعرض المنظور من الكون حولنا إبتداءً
فإذا استوعبنا وأحاطنا بالمنظور فلنتجه بعد ذلك إلى ما وراء المنظور
وإذا عجزنا عن الإحاطة بالمنظور فنحن عما سواه أعجز
وإقصد بالمنظور هو مانراه بالعين من الكون سواء كانت الرؤية بالعين المجردة
أو من خلال المعدات التى سخرها الله لنا
ولست أقصد بالنظرة الرؤية وحسب لا ولكن مايترتب على هذه النظرة
وسأعتمد على بعض المعلومات العلمية فى الإعجاز العلمى
وسيكون مصدر النقل هو إما من مقالات ومحاضرات الدكتورالعلامة زغلول النجار
أو الدكتور أحمدشوقى ابراهيم وهومن علماء الإعجاز العلمى فى مصر
وأقول
الكون فسيح جدا أمامنا والجزء المنظور من السماء الدنيا قدره العلماء بحوالى
24000 مليون سنة ضوئية وهو الجزء الذى أستطاع العلماء الإحاطة به فقط
أقف عند الرقم24000000000 هل تعرف ماذا يعنى هذا الرقم عند كتابته مفصلاً
يعنى التالى 24000000000 مضروبا فى 365وهى عدد أيام السنة
فى 24 وهى عدد ساعات اليوم
فى 60 عدد الدقائق فى الساعة
فى 60 وهى عدد الثوانى فى الدقيقة
فى تقريباً300000 كيلو متر وهو سرعة الضوء فى الثانية الواحدة
هل تستطيع قراءة الناتج مفصلاً؟!!!!مجرد قراءة للرقم
فإذا كنت لا تستطيع قراءة الرقم مفصلاً
فما بالك بالخلق نفسه!؟
وهذا الجزء المنظور من السماء الدنيا فقط وليس كل السماء الدنيا
وتستشعرمدى القوة والقدرة المطلقة والإتقان المحكم
حين ذاك تقف أمام قول الله سبحانه وتعالى

( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون)

فى محاضرة مسموعة
قال د/أحمد شوقى إبراهيم : فى تعليق على أن أقرب نجم إلينا على بعد أربع سنوات ضوئية وطرح سؤالا على الحضور فهل تعرف ماذا يعنى هذا؟
وأجاب قائلاً: معنى ذلك أنك ترى حال ذلك النجم منذ أربع سنوات وليس الآن
وقد يكون هذا النجم قد انفجر الآن وذهب منذ 3 سنوات
ولكنك لم ترى ذلك بعد لأن ضوء الإنفجار لن يصل إلى عينيك إلا بعد 4 سنوات من الإنفجار
يعنى الأمر ببساطة شديدة أن ما تراه وأنت متأكد من رؤيته قد يكون قد ذهب من زمن
فما بالك بما هو أبعد عنا بــــ24000 مليون سنة ضوئية قد يكون انفجر وذهب منذ 21000 مليون سنة ولكنا ما زلنا نراه الآن أمام أعيننا وهو غيرموجود ومنذ 21000مليون سنة!!!!!
ويبقى الزمن أمر نسبى لما يقاس به
ويبقى العلم المطلق لله رب العالمين وحده لاشريك له الذى أحسن كل شىء خلقه
ونحن مازلنا نتكلم عن عالم الشهادة
وفى مقالة للدكتور زغلول فى جريدة الأهرام تكلم فيها عن الآية( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً....)
تكلم عن أزمنة مجموعتنا الشمسية فقال:
سنة الشمس225 مليون سنة من سنين الأرض
سنة عطارد24, من السنة الأرضية
سار على هذا المنوال لكل كواكب المجموعة حتى وصل
لكوكب بلوتو فقال سنته تساوى247.70 سنة أرضية
ومعنى ذلك لو أن هناك حياة يكون الطفل الذى عنده 10 سنوات عندهم
يساوى عندنا من عنده2470 سنة......!!!!!
و الأرض تدور حول نفسها بما يعادل 1960 ك.م /ساعة
وتدور حول الشمس بما يعادل106000 ك.م /ساعة ونحن لانشعر
والخلاصة من عالم الشهادة الذى نراه ونعيشه
أن ما نراه من أجرام قد يكون ذهب ونحن نراه وهو غير موجود
وهذا حقيقة لايستطيع أن يجادل فيها أشد اللادنين تطرفاً
وتنطلق الأرض بنا حول الشمس بسرعة رهيبة 106000 ك.م/ساعة
ونحن لانشعر!!!!!
ولو افترضنا أن هناك حياة على الشمس
لكان عمر الطفل الذى يبلغ عاماً هناك
يعادل عمر من يعيش على الأرض وعمره 225 مليون سنة !!!!!!!؟؟؟
ونحن نطالع كتاب ربنا نجد

( الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصرهل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير)

(قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون

وحين ينظر بالعين المجردة وهويسير فى الأرض مدى صغر حجمه بالنسبة لما حوله
وهذاهو الجزء من عالم الشهادة
فما بالك لو انتقلنا نقلة صغيرة إلى عالم الغيب مما أخبرنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
وتصديق الخالق فيما أخبر به عن عالم الغيب وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما شواهد صدقه هذا الكون المنظور والنظام البديع المتقن
فهودلالة على الواحد القهار
والدليل العقلى ساقه ربنا تبارك وتعالى شاهدا على ذلك فى آياته الكريمة
قال تعالى

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الأنبياء22

فمن المعلوم بالخبر الربانى الذى لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
أن السموات سبع
والكرسى يسع السموات والأرض وهى فيه كحلقة فى فلاة
والكرسى مقدمة العرش وهو بالنسبة للعرش كحلقة فى فلاة
ومن المعلوم ان الجنة بخلاف هذه المخلوقات فأين هى الآن؟!!
وعرضها كعرض السموات والأرض
فكيف بها هى؟؟؟!!!
النار لايعلم عظمها إلا الله جلا فى علاه
وفى الحديث الصحيح يؤتى بالنار يوم القيامة ولها سبعون ألف زمام وعلى كل زمام سبعون ألف ملك
وكم حجم ذلك الملك من هؤلاء ومن أين يؤتى بالنار وإلى أين؟؟؟!!!!
وهذه المخلوقات موجودة الآن مخلوقة فأين وكيف؟؟؟!!!
وبعد ذلك الله أكبر الله أكبر الله أكبر

(وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال)

تفكروا فى الخلق ولاتفكروا فى الخالق فلن تبلغوا قدره
وحين ذاك يستشعر قول الله عز وجل

{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }الإسراء37

فلا يملك القلب إلا التسبيح بحمد المولى عزوجل تسبيح من يشعر بالعجز فى كل صغيرة وكبيرة
مقتدياً برسوله الكريم الذى حين دخل مكة منتصراً دخلها وتكاد لحيته تمس رحل البعير
تواضعاً لربه تبارك وتعالى الخالق العظيم سبحانه وتعالى
حينذاك تسبح الجوارح لربها تبارك وتعالى وهو تشعر بالتقصير فى حق مولاها سبحانه
وهى تردد فى ذل وإنكسار ورغبة ورهبة لله رب العالمين
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.....فقنا عذاب النار
ولذلك لم يرد لنا عن الصحابة الكرام أنهم تكلموا عن الله وفى ذات الله أبدا
وهذا هو الفرق بينا وبينهم وعلمنا وعلمهم
رحم الله رجلاً سار على خطاهم واهتدى بهديهم
وفهيا بنا فى لحظات تفكر تصل بنا إلى معرفة عظمة الخالق فنتذلل إليه
قائلين
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
ومن خلال هذا المنظور التعبدى ندخل إلى الشهر الكريم(رمضان) بقلوب خاشعة ساجدة لمولاها فيسجد الجسد بسجود القلب و يخشع بخشوعه
ونحقق المراد من قوله تعالى
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }
اللهم أرزقنا الفلاح فى الدنيا والآخرة
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل....
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
صلى الله على سيدنا محمد وآله والتابعين
والحمد لله رب العالمين

dr.asmaa
16-08-2009, 04:25 PM
( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )

سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

جزاكم الله خيرا

الاسدالحزين
16-08-2009, 05:03 PM
تفكر ساعة خير من قيام ليلة
وبشرط تحقق المرادمن التفكر
وهوالشعور بعظمة ما نراه فى الكون المنظور والذى يدل بلا أدنى شك على الخالق البديع الذى أنشأ الكون بلامثال سابق وبقوانين غاية فى الإحكام

:1016: على الموضوع الرائع

ياسر ابوزيد
16-08-2009, 05:29 PM
جزاكم الله خيرا..نعم التفكر فى بديع صنع الله و فى عظمة هذا الملكوت يزيد الايمان بالله عز و جل ..

هاني درغام
17-08-2009, 01:10 AM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ... فقد نوه القرآن بضرورة التفكر في آيات كتيرة
وأري أننا لن نستطيع أن نعرف الله حق المعرفة إلا إذا مارسنا عبادة التفكر ..التفكر في الكون ..التفكر في أنفسنا ...التفكر في آيات القرآن ...التفكر في الجنة والنار..وهكذا...